بسم الله الرحمن الرحيم ،،
وصلى الله على محمدٍ وآل محمد ،
واللعنة الدائمة على اعدائهم من الاولين والآخرين .

السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته،،

قال تعالى "يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم ."( 1)

قال العلامة المجلسي في البحار "فاعلم أن المشهور بين الحكماء ومن يسلك مسلكهم أن المراد بالقلب النفس الناطقة ، وهي جوهر روحاني متسوط بين العالم الروحاني الصرف ، والعالم - الجسماني ، يفعل فيما دونه ، وينفعل عما فوقه ، وإثبات الاذن له على الاستعارة والتشبيه ." .(2)
وتتمثل النفس الانسانية بأربعة قوى وهي كالتالي :

الاولى :وهي العاقلة وتسمى الملكية وهي التي "تسموا بالانسان الى عالم الملائكة والطهر والطهارة وعالم القرب الالهي "(3) فتكون وظيفتها "باجتناب المحارم وأداء فرائض الله ،وطبيق الصالحات من الاعمال ")4( .

الثانية :القوة الشهوية و"هي التي القوة التي لا يصدر عنها الا افعال البهائم من عبودية الفرج والبطن والحرص على الاكل والجماع "(5).

الثالثة : وهي القوة الغضبية التي "كون منشأ لصدور أفعال السباع من الغضب والبغضاء والتوثب على الناس بأنواع الاذى "(6)

الرابعة :وهي القوة الوهمية التي "من شأنها استنباط وجوه المكر والحيل والتوصل للأغراض بالتلبيس والخدع" (7).


ويمكن أن نطلق على القوى كلها دون العاقلة بالشهوة ، لان معنى الشهوة حب المعاصي واتباعها كما ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " إن اخوف ما أخاف على امي من بعدي هذه المكاسب الحرام والشهوة الخفية والربا " (8) وقال الزبيدي في تاج العروس "الشهوة الخفية هي كل شيئ من المعاصي يضمره صاحبه "(9).

وعلى ذلك نقول إنّ الله تبارك وتعالى حينما أوجد الموجودات جعل لبعضها عقلاً دون شهوة وهم الملائكة ، وجعل للبعض الآخر شهوة دون عقل وهي البهائم ، وجعل للبعض الأخير عقلاً وشهوة وهو الإنسان .

فكان القلب مسرحاً لتصارع هذه القوى الاربعة وكل قوة تطمح وتريد السيطرة فالصراع في هذا الميدان مستمر حتى يصل الإنسان لمرحلة فاصلة إما أن تكون المملكة شيطانية إبليسية أو ملكوتية رحمانية ، . ويحكي لنا إمامنا الصادق عليه السلام صورة من تلك المعركة التي نغفل عنها " إن للقلب اذنين فإذا هم العبد بذنب قال له روح الايمان : لا تفعل ! وقال له الشيطان : افعل ! وإذا كان على بطنها نزع منه روح الايمان"(10 ) . فاذا تغلبت القوى العاقلة وانقادت لها بقية القوى أصبحت أفعال الانسان في اطار الشريعة الإلهية فبها يَعرج ويرتفع نحو الأعلى نحو عالم الملكوت."يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية ". وتكون صورته يوم القيامة صورة المؤمن الملكوتي " يوم ترى المؤمنين والمؤمنات نورهم يسعى بين أيديهم وأيمانهم بشراكم اليوم جنات جري من تحتها الانهار".


وأمّا اذا ضعفت القوة العاقلة وانقادت لأوامر الشهوية والغضبية والوهمية فإنّ الانسان سوف لن يكون في الحقيقة إلا عبارة عن شيطان أسود وباطن مرعب مُخيف سوف ينكشف له حينما يُحشر "ولقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد" ،فلما ينظر الانسان الى شكله وصورته يندم أشد الندم وحينها يبدأ بالصراخ والاستغاثة بالله تبارك وتعالى "ربّ ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت" فأرتاح وأطمئن في هذا العالم الذي لم أعدّ له العدة ! ، يا للأسف كم كُنتُ في غفلة من هذا المكان ، فيأتيه الجواب " كلّا إنّها كلمة هو قائلها".فلن نأذن لك بالرجوع لعالم الدنيا لأنه " لو عادوا لرجعوا لما نهوا عنه".

"يُحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتاً ، قد ميّزهم الله من المسلمين وبدّل صورهم ، فبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنزير،.."(11).
وهذه حقيقة ولذلك فقد أشار الله تعالى الى هؤلاء المساكين قائلاً"أولئك كالأنعام بل هم أضل".(12) "وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين"(13).

وهذه الصور تتكون في باطن الانسان في عالم الدنيا لكنه لا يراها بعينه ولكن آثارهذه الصورة واضحة له ولغيره ، قال تعالى " لهم قلوب لا يفقهون بها ...ولهم أعين لا يبصرون بها " ، ولذلك حينما يموت هذا الانسان تنسلخ عنه تلك الصورة الجميلة الرائعة التي كانت عليه والتي انعم الله عليه بها منذ ولادته ولكنه لم يرعاها ولم يتنبه لها ، وتظهر له حقيقته وباطنه الذي بناه وصنعه بأعماله في الدنيا فلما ينظر اليه ويرى انّه لا سبيل له الان لانه في دار الحساب يقول " يا ليتني كنتُ تراباً " .


وقد كان أئمتنا عليهم السلام يرون الناس بحقيقتهم الباطنية وهذا سر من اسرار كيفية معرفة الامام عليه السلام لمن يأتيه من الناس انه من الصالحين او لا.
ولذلك الائمة كانوا يقولون للناصبي اللعين مروان بن الحكم بأنه وزغ كما ورد في الحديث "عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجرته ومروان وأبوه يستمعان إلى حديثه فقال له : الوزغ ابن الوزغ ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) فمن يومئذ يرون أن الوزغ يسمع الحديث " (14 )

وليت شعري كم كان يوجد من مصاديق مروان المتفاوتة في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله والائمة الأطهار ولذلك كان النبي صلى الله عليه وآله يتأذى أذية شديدة منهم ويقول " ما أوذي نبيّ مثلما أوذيت قط " ( 15) ،هذا وقد كشف الامام الصادق عليه السلام لصاحبه ابو بصير حقيقة اولئك الناس الذين ذهبوا للحج فقال." (أبو بصير قال حججت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما كنا في الطواف قلت له جعلت فداك يا بن رسول الله يغفر الله لهذا الخلق فقال يا أبا بصير ان أكثر من ترى قردة وخنازير قال قلت له ارنيهم قال فتكلم بكلمات ثم امر يده على بصرى فرأيتهم قردة وخنازير فهالني ذلك ثم امر يده على بصرى فرأيتهم كما كانوا في المرة الأولى ثم قال يا أبا محمد أنتم في الجنة تحبرون وبين اطباق النار تطلبون فلا توجدون والله لا يجتمع في النار منكم ثلاثة لا والله ولا اثنان لا والله ولا واحد . ).(16 ) . وقول الامام عليه السلام لابي بصير" أنكم تطلَبون بين اطباق الناس فلا توجدون" يُشير الى قوله تعالى " {وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ "( 17 ).
وهذه الحقيقة المرّة التي سيتفاجئ بها الانسان البائس المسكين الغافل الذي بنى مملكة للشيطان بيده دون أن ينظر الى مصيره المُخيف .!!!


وقد تتكون هذه المملكة الشيطانية عند البعض وتبقى هذه المملكة لفترة ليست بالقليلة ، ولكن هذا الانسان تناله رحمة من الله فينتبه لهذه المملكة الشيطانية ، وفجأءة يبدأ يتألم ويشعر بالندم على ضياع سنوات شبابه وعمره بدل أن يهتم بآخرته ويجهز العدة والزاد والفراش لقبره ،فتكون هذه أول علامات الغيث ، . ثم يبدأ هذا المسكين الفقير بمحاولة لبناء مملكة رحمانية واسقاط المملكة الشيطانية ، ولكن آثار المملكة الشيطانية أصبحت قوية في نفسه فكيف سيتخلص منها .!!؟؟

ونرى هذه الحالة عند العصاة أصحاب المخدرات المُحرمة حيث يُحاولون ان يتخلصوا من عذابها وقليل منهم من يستطيع ..!
إنّ الذي يتأمل هذه الحالة يُدرك السبب الذي من خلاله قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عن مجاهدة النفس بأنها الجهاد الأكبر .كما في الحديث الصحيح " أنّ النبي صلى الله عليه وآله بعث بسرية فلما رجعوا قال مرحباً بقوم قضوا الجهاد الاصغر وبقي الجهاد الاكبر قيل : يا رسول الله وما الجهاد الاكبر ؟ قال : جهاد النفس"(18 ).

فيجب على الانسان في مثل هذه الحالة ان يتوجه نحو الحق تبارك وتعالى ولا يأبه أبداً للإلقاءات الشيطانية ، لأنّ المملكة الشيطانية سوف لن تبقى صامتة ساكتة وتتنظر من القوى العاقلة ان تسقطها !! . بل سوف تجاهد هي أيضاً !! ، . " قل أعوذ برب الناس الناس ..... من شر الوسواس الخناس " (19 ) .

يقول الامام الخميني قدس الله روحه الطاهرة " اعلم ان أول شروط مجاهدة النفس زالسير باتجاه الحق هو التفكر"(20 ) ، فيستيقظ الانسان من نومه وغفلته التي من خلالها بنى الشيطان مملكته في نفسه ثم يعلن توبته وخوفه ورجعته الى الله تبارك وتعالى فيحاسب نفسه ويؤنبها ،.
وقد ورد عن الامام علي عليه السلام " نبه بالفكر قلبك وجافي عن الليل جنبك واتق الله ربك "(21 ) ثم بعد ذلك ينتقل الانسان لمرحلة العزم فيعزم على ترك المعصيات ويعزم على بناء المملكة الرحمانية وعلى اسقاط مملكة ابليس الشيطانية .
ولكي يحصل على العزم فيجب عليه ان يراعي ما يلي :

أولاً: أن يشترط على نفسه ان تفعل الخيرات والصالحات واداء الفرائض واجتناب المعصيات .
ثانياً: أن يراقب نفسه عندما يبدأ بتطبيق الشرط .فلا ينقاد الى الوساوس الشيطانية التي تأمره بالتخلي عن الشرط .
ثالثاً: أن يُحاسب نفسه ، ويبكي عليها !! . فكم من ذنب قبيح ستره الله وكم من عثار عنك وقاه .. خيره اليك نازل وشرّك اليه صاعد !!! ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ؟!!!!


فيجب على الانسان ان يُفيق وينتبه الى أنّ الشيطان قد بثّ سمومه في قالب العسل وقدمّها الى الانسان ، وهذه السموم قد تقتل العزم في الانسان ، ومنها ما نقله السيد الخميني رضي الله عنه عن استاذه الشاه آبادي قدس سره انه قال " إنّ أكثر ما يسبب على فقد الانسان العزم والارادة هو الاستماع للغناء "(22 ) .

فلا تستغرب اذا سمعت الامام الصادق عليه السلام يقول "الغناء عش النفاق "(23 ) . والله يقول " إنّ المنافقون في الدرك الاسفل من النار"(24 ).لذلك فافهم وادرك ما يريده الامام الصادق عليه السلام حينما يقول لك اترك الغناء (25 ).
فانظر الى الشيطان كيف بث هذا السم بصورة ملفتة للنظر حتى انّك ترى ان الغناء قد دخل للمساجد التي هي محل العبادة والطهارة !!!!
فانتبه لنفسك واعرفها حتى لا تخرج من هذه الدنيا وقد بيّنت مملكة شيطانية بدل ان تصنع لنفسك مملكة رحمانية تراها يوم المحشر "وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا"( 26)
نعم ، إنّه يوم انكشاف الحقيقة ، يوم ظهور حقيقة الانسان العاصي المذنب على الصورة التي صنعها بنفسه في دار الفناء .،وعلى ذلك فقد سئل الثقة عبدالله بن سنان الإمام الصادق عليه السلام "الملائكة أفضل أم بنو آدم ؟ فقال عليه السلام : قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب " ع " : ان الله عز وجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة ، وركب في البهائم شهوة بلا عقل . وركب في بني آدم كليهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم ".(27)

يعني الذي يغلب عقله شهوته فسوف يحشر انساناً مؤمناً ملكوتياً ، والذي غلب شهوته عقله فسوف يُحشر كالبهيمة !!

وكان سيد العابدين وزينهم يقول في الليل وهو يناجي ربه " يا من يغذيني بالنعم صباحاً ومساء ، إرحمني يوم آتيك فرداً شاخصاً إليك بصري ، مُقلداً عملي ، قد تبرأ جميع الخلق مني . نعم وأبي وأمي ومن كان له كدي وسعيي ،فإن لم ترحمني فمن يرحم في القبر وحشتي ومن ينطق لساني إذا خلوت بعملي وسألتني عما أنت أعلم به مني ،فإن قُلتُ نعم فأين المهرب من عدلك ،وإن قلت لم أفعل قلتَ ألم أكن الشاهد عليك ؟" (28).

إنّ الانسان لن يصل الى تلك الراحة والمنزلة والقرب الالهي إلا بعدما يتغلب في معركته على قواه الشهوية والغضبية والوهمية فيجعلها في خدمة العاقلة فلا تكون شهوته إلا فيما شرع الله له ، ولا يكون غضبه إلا للحق ،ولا يكون خياله الا فيما يساعده ويوصله إلى فعل الخيرات والعبادات .فإذا تغلبت جنود الرحمن كان الانسان من أهل السعادة والرحمة وانخرط في سلك الملائكة وحشرفي زمرة الأنبياء والأولياء والصالحين نعم كما قال تعالى "{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (69) سورة النساء " (29) وهذا الإنسان هو مصداق القلب السليم ، وأما إذا تغلبت جنود الشيطان ومُعسكر الجهل كان الانسان من أهل الشقاء والغضب وُحشر في زمرة الشياطين والكفار والمحرومين .وهذا الانسان هو مصداق القلب المريض الخبيث ،
"في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون "(30) ، نعم إنّ القلب هو ميدان معركة جنود الرحمن وجنود الشيطان التي ذكرها الإمام الصادق عليه السلام (31) ،وهذه المعركة لاشك ولا ريب لها تأثير على ذلك القلب فاذا سيطرت جنود الرحمن وحافظت على مملكتها فإن القلب سيكون عندها مطمئناً سليماً ، وأما اذا انتصرت القوى والجنود الشياطنية فإن القلب عندها لن يكون إلا مريضاً غير مطمئناً ويزداد هذا المرض شيئاً فشيئاً حتى يكون موطناً للكثير من الشياطين ومحل تجارب الخدع والأساليب الابليسية ، ."لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها " هذا هو حال أصحاب القلوب المريضة ولذلك فحقيقتهم في المحشر ستكون " كالأنعام بل هم أضل ".

قد بيّنا سابقاً انّ المراد من القلب هو نفس الانسان والتي يديرها القوى الأربعة ، ويعرض الإمام الصادق عليه السلام القلب عرضاً جميلاً فيقول لأحد أصحابه "اعلم يا فلان إن منزلة القلب من الجسد بمنزلة الامام من الناس ، الواجب الطاعة عليهم ، ألا ترى أن جميع جوارح الجسد شرط للقلب وتراجمة له مؤدية عنه : الأذنان والعينان والأنف والفم واليدان والرجلان والفرج فان القلب إذا هم بالنظر فتح الرجل عينيه ، وإذا هم بالاستماع حرك اذنيه وفتح مسامعه فسمع ، وإذا هم القلب بالشم استنشق بأنفه فأدى تلك الرائحة إلى القلب ، وإذا هم بالنطق تكلم باللسان ، وإذا هم بالحركة سعت الرجلان ، وإذا هم بالشهوة تحرك الذكر ، فهذه كلها مودية عن القلب بالتحريك ، وكذلك ينبغي للامام أن يطاع للامر منه " (32).

فإذا بنى الانسان في قلبه المملكة الرحمانية فانه سوف لن ينظر الى حرام ولن يستمع لغيبة ولن ينطق بالحرام وستكون أفعاله كلها صالحة وفق الشريعة المحمدية ، . ولذلك قال الله في الحديث القدسي "ما زال عبدي يتقرب الى بالنافلة حتى أحبه فإذا أحببته كنت إذاً سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته "(33).

فإن مكانة القلب وخطره وإنتبه له دائماً ، فانه مرآة ظاهرك الذي في الدينا ومَصنع مظهرك الذي في الآخرة ، . قال رسول الله صلى الله عليه وآله " في الانسان مضغة إذا هي سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد ، فإذا سقمت سقم لها سائر الجسد وفسد وهي القلب"(34)

إذاً فيا أيها العزيز ، كن ذاكراً لعظمة ربّك وتذّكر نعمه وألطافه وتذكر أنّك في حضرته ، _ وهو شاهد عليك _ ، فدع التمرد عليه ، وفي هذه المعركة الكبرى تَغلّب على جنود الشيطان ، التي يرأسها الجهل ويتبعه الشر وهو وزيره والكفر والحجود والسخط واليأس والحرص والقسوة والغضب والحمق والتهتك والكبر والانتقام والعداوة والغدر والمعصية والكذب والبغض والخيانة ....(35) " واجعل من مملكته مملكة رحمانية وحقانية ، واحلل فيها عسكر الحق تعالى " وهي التي يترأسها العقل ويتبعه الايمان والتصديق والرجاء والعدل والرضا والشكر والتوكل والرأفة والرحمة والعلم والزهد والرفق والتذكر والخضوع والطاعة ... " محل جنود الشيطان ، كي يوفقك الله تبارك وتعالى في مقام مجاهدة أخرى" (36).





_______________
1_سورة الشعراء 89.
2_البحار ج 67 - ص 34.
3_التربية الروحية للحيدري ص158.
4_نفس المصدر ص165.
5_نفس المصدر السابق ص159.
6_نفس المصدر ص162.
7_نفس المصدر 164.
8_الكافي ج5ح1 ص124.
9_تاج العروس ج19 ص588.
10_البحار ج 67 - ص 44.
11_البحار ج7 ص89.
12_ (179) سورة الأعراف.
13_42 سورة القصص.
14_الكافي- ج 8 - ص 238.
15_تفسير الميزان ج6 ص53.
16_بصائر الدرجات ص 290.
17_ (62) سورة ص.
18_كليني ، ج5 ص12.
19_سورة الناس.
20_كتا الاربعون للامام الخميني قدس الله سره ص29.
21_وسائل الشيعة ج15 ص195.
22_التربية الروحية للحيدري ص235.
23_ج 6 - ص 431 الكافي.
24_145 سورة النساء.
25_الكافي - ج 6 - ص 434 ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن الغناء وأنا حاضر فقال : لا تدخلوا بيوتا الله معرض عن أهلها ..
26_ (49) سورة الكهف.
27_علل الشرائع ج 1 - ص 4 ح1.
28_مصباح المتهجد ص 164.
29_ (69) سورة النساء.
30_10 سورة البقرة.
31_الكافي ج1 .
32_علل الشرايع : 109 ح 8.
33_الكافي ج2 ص352.
34_الخصال ج 1 ص 18.
35_كافي ج1.
36_اقتبسنا بعض الكلمات من كتاب الاربعون للإمام الخميني من لسانه الطاهر رحمه تعالى.




جابر المحمدي المهاجر،