بسم الله الرحمن الرحيم ،،
وصلى الله على محمدٍ وآل محمد ،
واللعنة الدائمة على اعدائهم من الاولين والآخرين .

السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته،،


من ظمن الجنود التي ذكرها الامام الصادق عليه السلام في حديثه الشريف (1 )، و التي يستخدمها الشيطان لبناء ممكلته ولحط رحاله واقامة عسكره في قلب الانسان المسكين البائس هو الغناء وقد أشرنا اليه آنفاً .

انّ الفقهاء حينما يتحدثون عن الذنوب الكبائر التي أوجب الله عليها النار يذكرون الغناء من ظمنها ." {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا "( 2).

قد مرّ أيضا أننا قُلنا أنّ الشيطان حينما يبثّ سمومه فإنه يبثها في قالب العسل الذيذ الذي يُثير شهوة الانسان .فيُقدّم هذا الطبق للانسان باغراء وباغواء .والمسكين بمجرد ان يَشعر بوجود لذة في هذا الطبق يقوم بأكله .!!!.، من دون أن يسأل نفسه حتى عن نتائج وآثار هذا المُتناوَل.!!

يقول مسعدة بن زياد قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له رجل : بأبي أنت وأمي إنني أدخل كنيفا لي ولي جيران عندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود ، فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن ، فقال : لا تفعل ، فقال الرجل : والله ما آتيهن إنما هو سماع أسمعه بأذني ، فقال : لله أنت أما سمعت الله عز وجل يقول : ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) ؟ فقال : بلى والله لكأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله من أعجمي ولا عربي لا جرم إنني لا أعود إن شاء الله وإني استغفر الله ، فقال له : قم فاغتسل وسل ما بدا لك فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوء حالك لو مت على ذلك احمد الله وسله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره إلا كل قبيح والقبيح دعه لأهله فإن لكل أهلا. ( 3).


هل لاحظتم وانتبهتم لآخر كلام الامام الصادق عليه السلام .؟ وماذا قال لذلك الرجل الذي كان يستمع للغناء .؟

لقد قال له عليه السلام " انك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوء حالك لو مت على ذلك ".

الصحيح انّ الامام عليه السلام لم يُخاطب ذلك الرجل على وجه الخصوص، بل إنّ كلماته المُخيفة تلك لكل من يستمع للغناء ..، فكأن الامام عليه السلام يخاطب من يستمع للغناء قائلاً : يا انسان يجب ان تعلم انّك مُقيم على أمر عظيم ان استمريت عليه فسوف تكون آخرتك سيئة جداً.وعندها لا تلومنّ الا نفسك لأنّك انتَ من بَنيت مصيرك ،.

انظروا الآن كم يوجد مصداق لكلام الامام الصادق عليه السلام .؟ أكاد أجزم بأن ثلث الكرة الأرضية يستمعون للغناء .!! .أرأيتم كيف أنّ الشيطان حقق وعده " لأغوينهم أجمعين.. " ، "لأقعدن لهم صراطك المستقيم " .!!.

بل الذي زادني عجباً هو وجود الغناء في الشارع الذي يؤديك للدخول لحرم السيدة زينب بطلة كربلاء عليها السلام ، نعم لقد مررت عليهم وأنا أقول "لاحول ولا قوة الا بالله" ، ألا يوجد إحترام لهذه السيدة المظلومة تهتكون حرمتها في حياتها ولا تحترمونها بعد مماتها .!! ، حقّاً لقد تألمت حينها .!

إنّهم يُؤذون السيدة زينب عليها السلام ، بهذه الأغاني المُزعجة الابليسية ، كأنهم يشمتون بما جرى عليها ، صلوات ربي عليها ، نعم هذه هي طريقة الشيطان اذا شمُت ، لاحظوا ما يقوله الامام عليه السلام حينما يتكلم عن تاريخ الغناء وكيف بدأ .

يقول سماعة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : لما مات آدم عليه السلام وشمت به إبليس وقابيل فاجتمعا في الأرض فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم عليه السلام فكل ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس فإنما هو من ذاك (**).


إنّ الغناء كان موجوداً منذ عصر الائمة عليهم السلام بل أقدم من عصرهم عليهم السلام كما مر ، إنّ أحد الرجال جاء الى الامام الباقر عليه السلام فسأله عن سماع الغناء ، فقال له : أخبرني إذا جمع الله تبارك وتعالى بين الحق والباطل ، مع أيهما يكون الغناء ؟ فقال الرجل : مع الباطل ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : حسبك فقد حكمت على نفسك ، فهكذا كان قولي له. ( 4).

إنّ الامام محمد الباقر عليه السلام يقول ان الغناء من مصاديق الباطل . والله يقول لنا " أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ "(5 ) . فأنت ترحب بابليس لأنك تؤمن به وتكفر بنعمة الله .! نعم هذا هو الواقع المر وهذه هي الحقيقة الصعبة.

فالذي يستمع للغناء يكون مصداقاً لقول الامام علي عليه السلام " لا تسبن ابليس في العلانية وأنتَ صديقه في السر "( 6) . ولذلك فاالله جلا وعلا دائماً يذكر في كتابه الكريم " فانه يعلم السر و أخفى "( 7)، "إنّ الله عليم بذات الصدور" (8 ).


دعونا نلقي نظرة سريعة على بعض اوصاف صاحب الغناء يوم القيامة ، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله " يحشر صاحب الطنبور يوم القيامة وهو أسود الوجه وبيده طنبور من نار وفوق رأسه سبعون ألف ملك بيد كل ملك مقمعة يضربون رأسه ووجهه ، ويحشر صاحب الغناء من قبره أعمى وأخرس وأبكم ، ويحشر الزاني مثل ذلك ، وصاحب المزمار مثل ذلك ، وصاحب الدف مثل ذلك. ".(9 ).

هل رأيتم ؟

إن صاحب الغناء يُحشر وهو أسود الوجه .!! أي أنّ النبي صلى الله عليه وآله يُشير لقوله تعالى " {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ}".( 10) . ويُحشر ايضا وهو أعمى وأخرس وأبكم ، أي أنه صلوات الله عليه وآله يُشير لقوله تعالى " {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} ".

نعم نعم ، انّ الغناء من مصاديق الاعراض عن ذكر الله تبارك وتعالى ، لان الغناء " عش النفاق"(11) ، وهو " مما وعد الله عز وجل عليه النار " (12)، والله لا يُخلف الميعاد.
والذي يَعرض عن الله تبارك وتعالى فان الله ايضا يجازيه بان يعرض عنه . عن أبي عبد الله عليه السلام "قال : سئل عن الغناء وأنا حاضر فقال : لا تدخلوا بيوتا الله معرض عن أهلها"(13 ).

لقد ذكر الامام عليه السلام بعض آثار ونتائج هذا الغناء الذي هو جندي من جنود المملكة الشيطانية ،ومنها :

قوله عليه السلام " بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة ولا تجاب فيه الدعوة ولا يدخله الملك . "(14 ).

الكثير من الناس يشتكون ، يقولون نحن ندعوا الله ليلاً نهاراً لكن لا يستجيب الله تعالى لنا ، . اذاً ليعرفوا بعض الاسرار التي تمنع اجابة دعاؤهم .
إنّ الامام علي عليه السلام يُعلمنا أنّ هنالك ذنوب تمنع من استجابة الدعاء ."اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء" في دعاء كميل.


وقوله عليه السلام " الغناء مجلس لا ينظر الله إلى أهله وهو مما قال الله عز وجل : " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ". "(15 )
وقوله عليه السلام " ضرب العيدان ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الخضرة . " (16 )
وقوله عليه السلام " كثرة الاستماع إلى الغناء يورث الفقر " (17 ).




____________
1_الكافي الجزء 1 اول باب .وقد عدّ الامام الصادق عليه السلام المعصية من جنود الجهل.
2_31 سورة النساء.
3_ الكافي : 6 / 432 ح 10.
4_ رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 14 / 32 ،.
5_ (72) سورة النحل.
6_شرح ابن ابي الحديد للنهج ج20 ص329.
7_سورة طه 7.
8_ (7) سورة المائدة.
9_ جامع الأخبار : 433.
10_ (106) سورة آل عمران.
11_كافي ج 6 - ص 431.
12_كافي ج 6 - ص 431.
13_كافي ج 6 - ص 434.
14_الكافي الشريف ج 6 - ص 433.
15_نفس المصدر ج 6 - ص 433.
16_نفس المصدر - ج 6 - ص 434.
17_الخصال ص505.
(**)_الكافي ج 6 - ص 431.