بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد بن عبدالله وعلى آله الطاهرين وبعد
فهذا (حديث الثقلين) من طرق الشيعة الإمامية المتصلة إما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أو إلى أحد أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم ، وهم ممن علم أن واسطتهم إلى جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله هم آباؤهم المعصومين إلا ما صرح به أحدهم كالإمام الباقر صلوات الله عليه فيما رواه عن الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الأنصاري رضوان الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، لا احتياجاً منه إليه ولكن لتشريفه بالرواية عنه لجلالته عند أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم .
وعليه فتنقسم الروايات إلى أربعة أقسام كما يلي :
1-روايات متصلة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله عن طريق أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم. (جاء فيها ذكر سلسلة السند من الإمام المروي عنه عن آبائه إلى رسول الله)
2-روايات متصلة إلى أحد الأئمة صلوات الله عليهم عن رسول الله مباشرة (دون أن يذكر فيها الإمام سنده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله)
3-روايات متصلة إلى أحد أئمة أهل البيت كالإمام الباقر عليه السلام بسنده عن الصحابي جابر بن عبدالله الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وآله.
4-روايات متصلة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من غير طريق أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم .
وعلى بركة الله نبدأ ، ونطلب منه المعونة والتوفيق والسداد ، إنه ولي ذلك ..



حديث الثقلين
من طرق الشيعة الإمامية

.................................................. ..........
- بصائر الدرجات- محمد بن الحسن الصفار ص 432 :
( 17 ) باب في قول رسول الله ص انى تارك فيكم الثقلين كتاب الله واهل بيتى
( 1 ) حدثنا ابراهيم بن هاشم عن ابن فضال عن ابن جميلة عن ابن شعيب الحداد عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله انا اول قادم على الله ثم يقدم على كتاب الله ثم يقدم على اهل بيتى ثم يقدم على امتى فيقفون فيسئلهم ما فعلتهم في كتابي و اهل بيت نبيكم .
( 2 ) حدثنا محمد بن عيسى ويعقوب بن يزيد وغيرهما عن ابن محبوب عن ابن اسحق بن غالب عن ابى عبد الله عليه السلام قال مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وخلف في امته كتاب
------------------------------
(هامش) * ( 1 ) وفى نسخة بدله ، يفتح الله به فتشوق الناس . ( 2 ) وفى نسخة بدله ، الرحى . ( * )
/ صفحة 433 /
الله ووصيه على بن ابى طالب عليه السلام وامير المؤمنين وامام المتقين وحبل الله المتين وعروة الوثقى التى لا انفصام لها وعهده المؤكد صاحبان موتلفان يشهد كل واحد لصاحبه بتصديق ينطق الامام من الله عزّ وجلّ في الكتاب بما اوجب فيه على العباد من طاعة الله و طاعة الامام وولايته واوجب ( 1 ) حقه الذى اراه ( 2 ) الله عزّ وجلّ من استكمال دينه واظهار امره والاحتجاج بحجته والاستضاء بنوره في معادن اهل صفوته ومصطفى اهل خيرته قد ذخر ( 3 ) الله بائمة الهدى من اهل بيت نبينا عن دينه وابلج بهم عن سبيل مناهجه ( 4 ) وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه فمن عرف من امة محمد صلى الله عليه وآله واجب حق امامه وجد طعم حلاوة ايمانه وعلم فضل طلاقة اسلامه لان الله ورسوله نصب الامام علما لخلقه وحجة على اهل عالمه البسه الله تاج الوقار وغشاه من نور الجبار يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه موارده ولا ينال ما عند الله تبارك وتعالى الا بجهد اسباب سبيله ولا يقبل الله اعمال العباد الا بمعرفته فهو عالم بما يرد من ملتبسات الوحى ومصيبات ( 5 ) السنن ومشتبهات الفتن ولم يكن الله ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون و تكون الحجة من الله على العباد بالغة .
( 3 ) حدثنا على بن محمد عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن يحيى بن اديم عن شريك عن جابر قال قال أبو جعفر عليه السلام دعا رسول الله اصحابه بمنى قال يا ايها الناس انى تارك فيكم الثقلين اما ان تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي اهل بيتى فانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ثم قال ايها الناس انى تارك فيكم حرمات الله كتاب الله وعترتي والكعبة البيت الحرام ثم قال أبو جعفر عليه السلام اما كتاب
------------------------------
(هامش) * ( 1 ) واجب ، هكذا في البحار . ( 2 ) اراد ، في البحار . ( 3 ) فاوضح ، هكذا في البحار . ( 4 ) وفى نسخة بدله ، منهاجه . ( 5 ) معميات بالتشديد ، كذا في البحار . ( * )
/ صفحة 434 /
الله فحرفوا واما الكعبة فهدموا واما العترة فقتلوا وكل ودايع الله فقد تبروا .
( 4 ) حدثنا محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن ذريح بن يزيد عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله انى قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله واهل بيتى فنحن اهل بيته .
( 5 ) حدثنا محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن خالد بن ماد القلانسى عن رجل عن ابى جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الانصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله انى تارك فيكم الثقلين الثقل الاكبر والثقل الاصغر ان تمسكتم بهما لا تضلوا ولا تبدلوا وانى سألت اللطيف الخبير ان لا يتفرقا ( 1 ) حتى يردا على الحوض فاعطيت ذلك قالوا وما الثقل الاكبر وما الثقل الاصغر قال الثقل الاكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وسبب طرفه بايديكم والثقل الاصغر عترتي واهل بيتى .
( 6 ) حدثنا ابراهيم بن هاشم عن يحيى بن ابى عمران عن يونس عن هشام بن الحكم عن سعد الاسكاف قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول النبي صلى الله عليه وآله انى تارك فيكم الثقلين فتمسكوا بهما فانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض قال فقال أبو جعفر لا يزال كتاب الله والدليل منا يدل عليه حتى يردا على الحوض .
.................................................. ..........
- عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق ج 1 ص 28 :
4 - حدثنا أبو الحسن محمد ابن على بن الشاه الفقيه المروزى بمرو الرود في داره قال حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري قال حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائى بالبصرة قال حدثنا أبي في سنه ستين ومأتين قال حدثني على بن موسى الرضا عليه السلام سنة اربع وتسعين ومائة وحدثنا أبو منصور بن إبراهيم بن بكر الخورى بنيسابور قال حدثنا أبو اسحاق إبراهيم بن هارون بن محمد الخورى قال حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخورى بنيسابور قال حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني عن الرضا على بن موسى عليهما السلام وحدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشنانى الرازي العدل ببلخ قال حدثنا على بن محمد بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان الفراء عن على بن موسى الرضا عليه السلام قال حدثني أبي موسى بن جعفر قال حدثني أبي جعفر بن محمد قال حدثني أبي محمد بن على قال حدثني أبي على بن الحسين قال حدثني أبي الحسين بن على قال حدثني أبي على بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله " ص " قال اربعة انا لهم شفيع يوم القيامة المكرم لذريتي والقاضى لهم حوائجهم والساعى في امورهم عند ما اضطروا إليه والمحب لهم بقلبه ولسانه
5 - وبهذا الاسناد عن على بن موسى الرضا عليه السلام قال حدثني أبي موسى بن جعفر قال حدثني أبي جعفر بن محمد قال حدثني أبي محمد ابن على قال حدثني أبي على بن الحسين عليه السلام قال حدثتني اسماء بنت عميس قالت حدثتني فاطمة لما حملت بالحسن عليه السلام وولدته جاء النبي " ص " فقال يا اسماء هلمى ابني فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها النبي " ص " واذن في اذنه اليمنى واقام في اذنه اليسرى ثم قال لعلى عليه السلام باي شئ سميت ابني قال ما كنت اسبقك باسمه يا رسول الله وقد كنت احب ان اسميه حربا فقال النبي " ص " ولا انا اسبق باسمه ربى ثم هبط جبرائيل فقال يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام ويقول علي منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبى بعدك سم ابنك هذا باسم ابن هارون فقال النبي " ص " وما اسم ابن هارون قال
/ صفحة 29 /
شبر قال النبي " ص " لساني عربي قال جبرائيل عليه السلام سمه الحسن قالت اسماء فسماه الحسن فلما كان يوم سابعه عق النبي " ص " عنه بكبشين املحين واعطى القابلة فخذا ودينارا ثم حلق رأسه وتصدق بوزن الشعر ورقا وطلى رأسه بالخلوق ثم قال يا أسماء الدم فعل الجاهلية قالت اسماء فلما كان بعد حول ولد الحسين عليه السلام وجاء النبي " ص " فقال يا اسماء هلمي ابني فدفعته إليه في خرقة بيضاء فاذن في اذنه اليمنى واقام في اليسرى ووضعه في حجره فبكا فقالت اسماء بأبي أنت وأمي مم بكائك قال على ابني هذا قلت انه ولد الساعة يا رسول الله فقال تقتله الفئة الباغية بعدي لا أنالهم الله شفاعتي ثم قال يا اسماء تخبرى فاطمة بهذا فانها قريبة عهد بولادته ثم قال لعلى أي شئ سميت ابني هذا قال ما كنت لاسبقك باسمه يا رسول الله وقد كنت احب ان اسميه حربا فقال النبي " ص " ولا اسبق باسمه ربى عز وجل ثم هبط جبرائيل عليه السلام فقال يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام ويقول لك علي منك كهارون من موسى سم ابنك هذا باسم ابن هارون قال النبي " ص " وما اسم هارون قال شبير قال النبي " ص " لساني عربي قال جبرائيل عليه السلام سمه الحسين فلما كان يوم سابعه عق عنه النبي " ص " بكبشين املحين واعطى القابلة فخذا ودينارا ثم حلق راسه وتصدق بوزن الشعر ورقى وطلى راسه بالخلوق فقال يا اسماء الدم فعل الجاهلية .
.................................................. ..........
- عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق ج 1 ص 34 :
40 - وبهذا الاسناد قال قال رسول الله " ص " كانى قد دعيت فأجبت واني تارك فيكم الثقلين ( 1 ) احدهما اكبر من الآخر كتاب حبل ممدود من السماء الى الارض وعترتي أهل بيتى فانظروا كيف تخلفوني فيهما
.................................................. ..........
- عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق ج 1 ص 63 :
214 - حدثنا محمد بن عمر بن محمد بن سلم بن البراء الجعابي قال حدثني أبو محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن العباس الرازي التميمي قال حدثني سيدي علي بن موسى الرضا عليه السلام قال حدثني ابي موسى بن جعفر قال حدثني أبي محمد بن علي قال حدثني ابي علي بن الحسين قال حدثني ابي الحسين بن علي قال حدثني أبي علي بن ابي طالب عليه السلام قال قال رسول الله " ص " من مات وليس له امام من ولدي مات ميتة جاهلية ويؤخذ بما عمل الجاهلية والاسلام
.................................................. ..........
- عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق ج 1 ص 68 :
259 - وباسناده عن علي عليه السلام ، قال : قال النبي ( ص ) : إنى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتى يردا على الحوض .
.................................................. ..........
- عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق ج 2 ص 60 :
25 - حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال : حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على عليه السلام قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله انى مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي من العتره ؟ فقال : انا والحسن والحسين والائمه التسعه من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه .
26 - حدثنا على بن الفضل البغدادي قال : سمعت أبا عمر صاحب أبي العباس تغلب يسال عن معنى قوله صلى الله عليه وآله انى تارك فيكم الثقلين لم سميا بالثقلين قال : لأن التمسك بهما ثقيل .
.................................................. ..........
- عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق ج 2 ص 207 :
23 - باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العتره والامه
1 - حدثنا على بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور رضى الله عنهما قالا : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميرى ( 3 ) عن أبيه عن الريان بن الصلت قال : حضر الرضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعه من علماء أهل العراق وخراسان فقال المأمون : اخبروني عن معنى هذه الايه : ( ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ( 1 ) فقالت العلماء : اراد الله عز وجل بذلك الامه كلها فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا عليه السلام : لا اقول كما ولكني اقول : اراد الله عز وجل بذلك العتره الطاهره فقال المأمون : وكيف عنى العتره من دون الامه ؟ فقال له الرضا عليه السلام : انه لو اراد الامه لكانت اجمعها في الجنة لقول الله عز وجل : ( فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير ) ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال عز وجل : ( جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من اساور من ذهب ) الايه فصارت الوراثة للعتره الطاهره لا لغيرهم فقال المأمون :
------------------------------
(هامش) * 1 - باب 23 - فيه حديث واحد .
2 - الحميري منسوب الى حمير بكسر الحاء وبسكون الميم وفتح الياء أبو قبيلة من اليمن كان منهم الملوك في القديم وفيهم جماعة من الرواة ومن مشاهيرهم عبد الله بن جعفر الحميري والسيد اسماعيل الشاعر القائل للقصيدة المشهورة منهم .
3 - سورة فاطر : الاية 32 . ( * )
/ صفحة 208 /
من العتره الطاهره ؟ فقال الرضا عليه السلام : الذين وصفهم الله في كتابه فقال عز وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 1 ) وهم الذين قال رسول الله ( ص ) : انى مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتى إلا وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفون فيهما ايها الناس لا تعلموهم فانهم اعلم منكم قالت العلماء : اخبرنا يا أبا الحسن عن العتره اهم الال ام غير الال ؟ فقال الرضا عليه السلام : هم الال فقالت العلماء : فهذا رسول الله ( ص ) يؤثر عنه انه قال : امتى آلى وهؤلاء اصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه آل محمد امته فقال أبو الحسن عليه السلام : اخبروني فهل تحرم الصدقة على الال فقالوا : نعم قال : فتحرم على الامه قالوا : لا قال : هذا فرق بين الال والامه ويحكم اين يذهب بكم اضربتم عن الذكر صفحا ام انتم قوم مسرفون اما علمتم انه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم ؟ قالوا : ومن اين يا أبا الحسن ؟ فقال من قول الله عز وجل : ( ولقد ارسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوه والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ) ( 2 ) فصارت وراثه النبوه والكتاب للمهتدين دون الفاسقين اما علمتم ان نوحا حين سأل ربه عز وجل : ( فقال رب ان ابني من اهلي وان وعدك الحق وأنت احكم الحاكمين ) ( 3 ) وذلك ان الله عز وجل وعده ان ينجيه واهله فقال ربه عز وجل : ( يا نوح انه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم انى اعظك ان تكون الجاهلين ) ( 4 ) فقال المأمون : هل فضل الله العتره على سائر الناس ؟ فقال أبو الحسن : ان الله عز وجل ابان فضل العتره على سائر الناس في محكم كتابه فقال له المأمون : واين ذلك من كتاب الله ؟ فقال له الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل : ( ان الله اصطفى آدم
------------------------------
(هامش) * 1 - سورة الاحزاب : 33 . روى الجمهور أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام . 2 - سورة الحديد : الاية 26 . 3 - سورة هود : الاية 45 . 4 - سورة هود : الاية 46 . ( * )
/ صفحة 209 /
ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذريه بعضها من بعض والله سميع عليم ) ( 1 ) وقال عز وجل في موضع آخر : ( ام يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمه وآتيناهم ملكا عظيما ) ( 2 ) ثم رد المخاطبة في اثر هذه الى سائر المؤمنين فقال : ( يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم ) ( 3 ) يعنى الذي قرنهم بالكتاب والحكمه وحسدوا عليهما فقوله عز وجل : ( ام يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمه وآتيناهم ملكا عظيما ) يعنى الطاعه للمصطفين الطاهرين فالملك هيهنا هو الطاعه لهم فقالت العلماء : فاخبرنا هل فسر الله عز وجل الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السلام فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنا عشر موطنا وموضعا . فاول ذلك قوله عز وجل : ( وانذر عشيرتك الاقربين ) ( 4 ) ورهطك المخلصين هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابته في مصحف عبد الله بن مسعود وهذه منزله رفيعه وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الال فذكره لرسول الله ( ص ) فهذه واحده .
والايه الثانيه - في الاصطفاء قوله عز وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 5 ) وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد إلا معاند ضال لانه فضل بعد طهاره تنتظر فهذه الثانيه .
وأما الثالثه فحين ميز الله الطاهرين من خلقه فامر نبيه بالمباهلة بهم في آيه الابتهال فقال عز وجل : يا محمد : ( فمن حاجك فيه من بعد جاءك من
------------------------------
(هامش) * 1 - سورة آل عمران : الاية 33 و 34 . 2 - سورة النساء : الاية 54 . وقال الباقر عليه السلام نحن الناس . ورواه عن الباقر عليه السلام عدة . 3 - سورة النساء : الاية 59 . 4 - سورة الشعراء : الاية 214 . 5 - سورة الاحزاب : الاية 33 . قد اجمع المفسرون انها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وقد صرح بعض العامة بهذا الاجماع وقد اوردوا عدة كثيرة من حفاظ الحديث في كتبهم نزول الاية في حق فاطمة وبعلها وبنيها عليهم السلام . فراجع كتبهم . ( * )
/ صفحة 210 /
العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنه الله على الكاذبين ) ( 1 ) فبرز النبي ( ص ) عليا والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله عليهم وقرن انفسهم بنفسه فهل تدرون ما معنى قوله : ( وانفسنا وانفسكم ) ؟ قالت العلماء : عنى به نفسه فقال أبو الحسن عليه السلام : لقد غلطتم إنما عنى بها على بن أبي طالب عليه السلام ومما يدل على ذلك قول النبي ( ص ) : حين قال : لينتهين بنو وليعه ( 2 ) أو لابعثن إليهم رجلا كنفسي يعنى على بن أبي طالب عليه السلام وعنى بالابناء الحسن والحسين عليهما السلام وعنى بالنساء فاطمه عليها السلام فهذه خصوصيه لا يتقدمهم فيها أحد وفضل لا يلحقهم فيه بشر وشرف لا يسبقهم إليه خلق إذ جعل نفس على عليه السلام كنفسه فهذه الثالثه .
وأما الرابعة فاخراجه ( ص ) الناس من مسجده ما خلا العتره حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال : يا رسول الله : تركت عليا واخرجتنا ؟ فقال رسول الله ( ص ) : ما انا تركته واخرجتكم ولكن الله عز وجل تركه واخرجكم وفي هذا تبيان قوله ( ص ) لعلى عليه السلام : أنت منى بمنزله هارون من موسى قالت العلماء : واين هذا من القرآن ؟ قال أبو الحسن : اوجدكم في ذلك قرآنا واقرأه عليكم قالوا : هات قال : قول الله عز وجل : ( واوحينا الى موسى واخيه ان تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبله ) ففى هذه الايه منزله هارون من موسى وفيها ايضا منزله على عليه السلام من رسول الله ( ص ) ومع هذا دليل واضح في قوله رسول الله ( ص ) حين قال : ألا ان هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد ( ص ) وآله قالت العلماء : يا أبا الحسن هذا الشرح والبيان لا يوجد إلا عندكم معاشر أهل بيت رسول الله ( ص ) فقال : ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله يقول : انا مدينه
------------------------------
(هامش) * 1 - سورة آل عمران : الاية 61 لا ريب في نزول الاية المباهلة في حق الخمسة عليهم السلام قال العلامة في نهج الحق : اجمع المفسرون ان ابنائنا اشارة الى الحسن والحسين عليهما السلام ونسائنا اشارة الى فاطمة عليها السلام وانفسنا اشارة الى علي عليه السلام فجعله الله تعالى نفس محمد صلى الله عليه وآله . 2 - وليعة كسفينة : حي من كندة . ( * )
/ صفحة 211 /
العلم وعلى بابها فمن اراد المدينة فليأتها من بابها ؟ ! ففيما اوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمه والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره إلا معاند والله عز وجل والحمد على ذلك فهذه الرابعة . والايه الخامسه قول الله عز وجل : ( وآت ذا القربى حقه ) ( 1 ) خصوصيه خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الامه فلما نزلت هذه الايه على رسول الله ( ص ) قال : ادعوا الى فاطمه فدعيت له فقال : يا فاطمه قالت : لبيك يا رسول الله فقال : هذه فدك ( 2 ) مما هي لم يوجف عليه بالخيل ولا ركاب وهي لي خاصه دون المسلمين وقد جعلتها لما امرني الله تعالى به فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسه .
والايه السادسة قول الله عز وجل : ( قل لا اسئلكم عليه اجرا إلا الموده في القربى ) ( 3 ) وهذه خصوصيه للنبى ( ص ) الى يوم القيامة وخصوصيه للال دون غيرهم وذلك ان الله عز وجل حكى في ذكر نوح في كتابه : ( يا قوم لا اسئلكم عليه مالا ان اجرى إلا على الله وما انا بطارد الذين آمنوا انهم ملاقوا ربهم ولكني اريكم قوما تجهلون ) ( 4 ) وحكى عز وجل عن هود انه قال : ( قل لا اسئلكم عليه اجرا ان اجرى إلا على الذي فطرني افلا تعقلون ) ( 5 ) وقال عز وجل لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد ( لا اسئلكم عليه اجرا إلا الموده في القربى ) ويفرض الله تعالى مودتهم إلا وقد علم انهم لا يرتدون عن الدين
------------------------------
(هامش) * 1 - سورة الاسراء : الاية 26 .
2 - فدك بالتحريك وآخره كاف : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة أفاءها الله تعالى على رسوله عليه السلام صلحا فيها عين فوارة ونخل وهي التي قالت فاطمة رضي الله عنها : ان رسول الله نحلنيها فقال أبو بكر : اريد بذلك شهودا . من مراصد الاطلاع الجزء الثالث ص 1020 ) .
3 - سورة الشورى : الاية 20 . قال العلامة في نهج الحق : روى الجمهور في الصحيحين وأحمد ين حنبل في مسنده والثعلبي في تفسيره عن ابن عباس رحمه الله قال : لما نزلت ( قل لا اسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى ) قالوا : يا رسول الله ( ص ) من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم قال علي وفاطمة وأبناهما ووجوب المودة تستلزم وجوب الطاعة . 4 - سورة هود : الاية 29 . 5 - سورة هود : الاية 51 . ( * )
/ صفحة 212 /
ابدا ولا يرجعون الى ضلال ابدا واخرى ان يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم له قلب الرجل فاحب الله عز وجل ان لا يكون في قلب رسول الله ( ص ) على المؤمنين شئ ففرض عليهم الله موده ذوى القربى فمن اخذ بها واحب رسول الله ( ص ) واحب أهل بيته لم يستطع رسول الله ( ص ) ان يبغضه ومن تركها ولم ياخذ بها وابغض أهل بيته فعلى رسول الله ( ص ) ان يبغضه لانه قد ترك فريضه من فرائض الله عز وجل فاى فضيله وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه ؟ فانزل الله عز وجل هذه الايه على نبيه ( ص ) ( قل لا اسألكم عليه اجرا إلا الموده في القربى ) فقام رسول الله ( ص ) في اصحابه فحمد الله واثنى عليه وقال : يا ايها الناس ان الله عز وجل قد فرض لي عليكم فرضا فهل انتم مؤدوه ؟ فلم يجبه أحد فقال : يا ايها الناس انه ليس من فضه ولا ذهب ولا ماكول ولا مشروب فقالوا : هات إذا فتلا عليهم هذه الايه فقالوا : أما هذه فنعم فما وفى بها اكثرهم وما بعث الله عز وجل نبيا إلا اوحى إليه ان لا يسال قومه اجرا لأن الله عز وجل يوفيه اجر الانبياء ومحمد ( ص ) فرض الله عز وجل طاعته وموده قرابته على امته وامره ان يجعل اجره فيهم ليؤدوه في قرابته بمعرفه فضلهم الذي اوجب الله عز وجل لهم فإن الموده انما تكون على قدر معرفه الفضل فلما اوجب الله تعالى ذلك ثقل ذلك لثقل وجوب الطاعه فتمسك بها قوم قد اخذ الله ميثاقهم على الوفاء وعاند أهل الشقاق والنفاق والحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله عز وجل فقالوا : القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا ان الموده هي للقرابه فاقربهم من النبي ( ص ) اولاهم بالموده وكلما قربت القرابة كانت الموده على قدرها وما انصفوا نبى الله ( ص ) في حيطته ورافته وما من الله به على امته مما تعجز الالسن عن وصف الشكر عليه ان لا يؤذوه في ذريته وأهل بيته وان يجعلوهم فيهم بمنزله العين من الراس حفظا لرسول الله فيهم وحبا لهم فكيف ؟ ! والقرآن ينطق به ويدعو إليه والاخبار ثابته ( 1 ) بانهم أهل الموده والذين فرض الله تعالى مودتهم ووعد الجزاء
------------------------------
(هامش) * 1 - من الخاصة والعامة : وروي عدة كثيرة من اصحاب الحديث والتفسير والكلام انهم عليهم السلام اهل المودة الذين فرض الله تعالى مودتهم . ( * )
/ صفحة 213 /
عليها فما وفى أحد بها فهذه الموده لا ياتي بها أحد مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة لقول الله عز وجل في هذه الايه : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا اسألكم عليه اجرا إلا الموده القربى ) مفسرا ومبينا ثم قال أبو الحسن عليه السلام : حدثني أبي عن جدى عن آبائه عن الحسين بن عليهم السلام قال : اجتمع المهاجرون والانصار الى رسول الله ( ص ) فقالوا : ان لك يا رسول الله ( ص ) مؤنه في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه اموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا ماجورا اعط ما شئت وامسك ما شئت من غير حرج قال : فانزل الله عز وجل عليه الروح الامين فقال : يا محمد : ( قل لا اسألكم عليه اجرا إلا الموده في القربى ) يعنى ان تودوا قرابتي من بعدى فخرجوا فقال المنافقون : ما حمل رسول الله ( ص ) على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعد ان هو إلا شئ افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما فانزل الله عز وجل هذه الايه : ( ام يقولون افتريه قل ان افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو اعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بينى وبينكم وهو الغفور الرحيم ) ( 1 ) فبعث عليهم النبي ( ص ) فقال : هل من حدث ؟ فقالوا : أي والله يا رسول الله لقد قال بعضنا : كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله ( ص ) الايه فبكوا واشتد بكاؤهم فانزل عز وجل : ( وهو الذي يقبل التوبه عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) ( 2 ) فهذه السادسة .
وأما الايه السابعه فقول الله عز وجل : ( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) قالوا : يا رسول الله قد عرفنا التسليم فكيف الصلاه عليك ؟ فقال : تقولون اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد ( 3 ) فهل
------------------------------
(هامش) * 1 - سورة الاحقاف : الاية 8 . 2 - سورة الشورى : الاية 25 . 3 - ورد الصلوة على الرسول ( ص ) وآله المتضمنة للال مما تواترت به الاخبار وأورد ارباب الحديث من العامة والخاصة في كتبهم فليراجع . ( * )
/ صفحة 214 /
بينكم معاشر الناس في هذا خلاف ؟
فقالوا : لا .
فقال المأمون : هذا مما خلاف فيه اصلا وعليه اجماع الامه فهل عندك في الال شئ اوضح من هذا في القرآن ؟ فقال أبو الحسن : نعم اخبروني عن قول الله عز وجل : ( يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين على صراط مستقيم ) فمن عنى بقوله يس ؟ قالت العلماء : يس محمد ( ص ) لم يشك فيه أحد قال أبو الحسن : فإن الله عز وجل اعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه الا من عقله وذلك ان الله عز وجل لم يسلم على أحد إلا على الانبياء صلوات الله عليهم فقال تبارك وتعالى : ( سلام على نوح في العالمين ) ( 1 ) وقال : ( سلام على إبراهيم ) ( 2 ) وقال : ( سلام على موسى وهارون ) ( 3 ) ولم يقل : سلام على آل نوح ولم يقل : سلام على آل إبراهيم ولا قال : سلام على آل موسى وهارون وقال عز وجل : ( سلام على آل يس ) ( 4 ) يعنى آل محمد صلوات الله عليهم فقال المأمون : لقد علمت ان في معدن النبوه شرح هذا وبيانه فهذه السابعه .
وأما الثامنه فقول الله عز وجل : ( واعلموا انما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) ( 5 ) فقرن سهم ذى القربى بسهمه وبسهم رسول الله ( ص ) فهذا فضل ايضا بين الال والامه لأن الله تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ورضى لهم ما رضى لنفسه واصطفاهم فيه فبدء بنفسه ثم ثنى برسوله ثم بذى القربى في كل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عز وجل لنفسه فرضى لهم فقال وقوله الحق : ( واعلموا انما
------------------------------
(هامش) * 1 - سورة الصافات : الاية 79 . 2 - سورة الصافات : الاية 109 . 3 - سورة الصافات : الاية 120 . 4 - سورة الصافات : الاية 130 . اختلف المفسرون في معنى يس قيل : معناه يا انسان عن ابن عباس وكثر المفسرين وقيل معناه يا رجل عن الحسن وأبي العالية وقيل : معناه يا محمد صلى الله عليه وآله عن سعيد بن جبير ومحد بن الحنفية وقيل معناه سيد الاولين والاخرين وقيل : هو اسم النبي صلى الله عليه وآله عن علي وأبي جعفر الباقر عليهما السلام وروي جمع من فطاحل القوم عن ابن عباس ان المراد من آل ياسين آل محمد صلى الله عليه وآله . 5 - سورة الانفال : الاية 41 . ( * )
/ صفحة 215 /
غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) فهذا تأكيد مؤكد واثر قائم لهم الى يوم القيامة في كتاب الله الناطق ( الذي لا ياتيه الباطل من يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) وأما قوله : ( واليتامى والمساكين ) فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب وكذلك المسكين انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له اخذه وسهم ذى القربى قائم الى يوم القيامة فيهم للغنى والفقير منهم لانه لا أحد اغنى من الله عز وجل ولا من رسول الله ( ص ) فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله ( ص ) سهما فما رضيه لنفسه ولرسوله ( ص ) رضيه لهم وكذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه ( ص ) رضيه لذى القربى كما اجراهم في الغنيمة فبدء بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله ( ص ) وكذلك في الطاعه قال : ( يا ايها آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم ) ( 1 ) فبدء بنفسه ثم برسوله ثم باهل بيته كذلك آيه الولاية : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاه ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 2 ) فجعل طاعتهم مع طاعه الرسول مقرونه بطاعته كذلك ولايتهم مع ولايه الرسول مقرونه بولايته كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه الغنيمة والفئ فتبارك الله وتعالى ما اعظم نعمته على أهل هذا البيت ؟ ! فلما جاءت قصه الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه أهل بيته فقال : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفه قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضه من الله ) ( 3 ) فهل تجد في شئ من ذلك انه سمى لنفسه أو لرسوله أو لذى القربى لانه لما
------------------------------
(هامش) * 1 - سورة انساء : الاية 59 .
2 - قال العلامة في نهج الحق في حديث الامامة عند اثبات امامة علي بن أبي طالب عليه السلام واما المنقول والسنة المتواترة أما القرآن فآيات الاولى : ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) اجمعوا على نزولها في علي عليه السلام وهو مذكور في الجمع بين الصحاح الستة لما تصدق بخاتمه على المسكين في الصلات بعض من الصابة من اصحابه والولي هو المتصرف وقد اثبت الله الولاية لذاته وشرك معه الرسول وأمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام وولاية الله تعالى عامة فكذلك النبي والولي .
3 - سورة التوبة : الاية 60 . ( * )
/ صفحة 216 /
نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله ونزه اهل بيته لا بل حرم عليهم لأن الصدقة محرمه على محمد ( ص ) وآله وهي اوساخ ايدى الناس لا يحل لهم لانهم طهروا من كل دنس ووسخ فلما طهرهم الله عز وجل واصطفاهم رضى لهم ما رضى لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه عز وجل فهذه الثامنه .
وأما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله عز وجل : ( فاسألوا أهل الذكر كنتم لا تعلمون ) ( 1 ) فنحن أهل الذكر فاسألونا ان كنتم لا تعلمون فقالت العلماء : إنما عنى الله بذلك اليهود والنصارى فقال أبو الحسن عليه السلام : سبحان الله ! وهل يجوز ذلك إذا يدعونا الى دينهم ويقولون : انهم افضل من دين الاسلام ؟ ! فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوه يا أبا الحسن ؟ فقال أبو الحسن : نعم الذكر رسول الله ونحن اهله وذلك بين في كتاب الله عز وجل حيث يقول في سوره الطلاق : ( فاتقوا الله يا اولى الالباب الذين آمنوا قد انزل الله اليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ) فالذكر رسول الله ( ص ) ونحن اهله فهذه التاسعة .
وأما العاشرة فقول الله عز وجل في آيه التحريم : ( حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم ) الايه ( 2 ) فاخبروني هل تصلح ابنتى وابنة ابني وما تناسل من صلبى لرسول الله ( ص ) ان يتزوجها لو كان حيا ؟ قالوا : لا قال : فاخبروني هل كانت ابنه احدكم تصلح له ان يتزوجها لو كان حيا ؟ قالوا : نعم قال : ففى هذا بيان لانى انا من آله ولستم من آله ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتى لانى من آله وانتم من امته فهذا فرق بين الال والامه لأن الال منه والامه إذا لم تكن من الال فليست منه فهذه العاشرة .
وأما الحاديه عشره فقول الله عز وجل في سوره المؤمن حكايه عن قول رجل مؤمن من آل فرعون : ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه اتقتلون رجلا ان يقول ربى الله وقد جائكم بالبينات من ربكم ) الى تمام الايه فكان
------------------------------
(هامش) * 1 - سورة النحل : الاية 43 . 2 - سورة النساء : الاية 23 . ( * )
/ صفحة 217 /
ابن خال فرعون فنسبه الى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله ( ص ) بولادتنا منه وعممنا الناس بالدين فهذا فرق بين الال والامه فهذه الحاديه عشره .
وأما الثانيه عشره فقوله عز وجل : ( وأمر اهلك بالصلاة واصطبر عليها ) ( 1 ) فخصصنا الله تبارك وتعالى بهذه الخصوصية إذ امرنا مع الامه باقامه الصلاه ثم خصصنا من دون الامه فكان رسول الله ( ص ) يجئ الى باب علي وفاطمة عليهم السلام بعد نزول هذه الايه تسعه اشهر كل يوم عند حضور كل صلاه خمس مرات فيقول : الصلاه رحمكم الله وما اكرم الله احدا من ذرارى الانبياء بمثل هذه الكرامة التي اكرمنا بها وخصصنا من دون جميع أهل بيتهم .
فقال المأمون والعلماء : جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن هذه الامه خيرا فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم .
------------------------------
(هامش) * 1 - سورة طه : الاية 132 . ( * )
.................................................. ..........
- الأمالي- الشيخ الصدوق ص 500 :
686 / 15 - حدثنا الحسن بن علي بن شعيب الجوهري ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا عيسى بن محمد العلوي ، قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن أبي حازم الغفاري ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن شريك ، عن ركين بن الربيع ، عن القاسم بن حسان ، عن زيد بن ثابت ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي ، ألا وهما الخليفتان من بعدي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ( 2 ) .
------------------------------
(هامش) *
( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة : 239 / 60 ، بحار الانوار 23 : 126 / 54 .
.................................................. ..........
- الأمالي- الشيخ الصدوق ص 615 :
المجلس التاسع والسبعون مجلس يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وثلاثمائة
843 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور ( رضي الله عنهما ) ، قالا : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن الريان بن الصلت ، قال : حضر الرضا ( عليه السلام ) مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق والخراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ( 1 ) . فقالت العلماء : أراد الله عز وجل بذلك الامة كلها . فقال المأمون : ما تقول ، يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : لا أقول كما قالوا ، ولكني أقول : أراد الله العترة الطاهرة . فقال المأمون : وكيف عنى العترة من دون الامة ؟ فقال له الرضا ( عليه السلام ) : إنه لو أراد الامة لكانت بأجمعها في الجنة ، لقول الله تبارك وتعالى : ( فمنهم ظالم لنفسه
------------------------------
(هامش) * ( 1 ) فاطر 35 : 32 . ( * )
/ صفحة 616 /
ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ) ( 1 ) ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال : ( جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ) ( 2 ) فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم . فقال المأمون : من العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : الذين وصفهم الله في كتابه ، فقال عز وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 3 ) ، وهم الذين قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني مخلف فيكم الثقلين ، كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . قالت العلماء : أخبرنا - يا أبا الحسن - عن العترة ، أهم الآل ، أو غير الآل ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : هم الآل . فقال العلماء : فهذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يؤثر عنه أنه قال : امتي آلي . وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه : آل محمد امته . فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل ؟ قالوا : نعم . قال : فتحرم على الامة ؟ قالوا : لا . قال : هذا فرق ما بين الآل والامة ، ويحكم أين يذهب بكم ، أضربتم عن الذكر صفحا ، أم أنتم قوم مسرفون ! أما علمتم أنه وقعت الوارثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم ؟ قالوا : ومن أين يا أبا الحسن ؟ قال : من قول الله عز وجل : ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ) ( 4 ) فصارت وارثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، أما علمتم أن نوحا ( عليه السلام ) حين سأل ربه : ( فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم
------------------------------
(هامش) * ( 1 ) فاطر 35 : 32 . ( 2 ) فاطر 35 : 33 . ( 3 ) الاحزاب 33 : 33 . ( 4 ) الحديد 57 : 26 . ( * )
/ صفحة 617 /
الحاكمين ) ( 1 ) وذلك أن الله عز وجل وعده أن ينجيه وأهله ، فقال له ربه : ( يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) ( 2 ) . فقال المأمون : هل فضل الله العترة على سائر الناس ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إن الله عز وجل أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه . فقال له المأمون : أين ذلك من كتاب الله ؟ فقال له الرضا ( عليه السلام ) : في قوله عز وجل : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض ) ( 3 ) ، وقال عز وجل : في موضع آخر : ( أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما ) ( 4 ) ، ثم رد المخاطبة في إثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم ) ( 5 ) يعني الذي قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليهما ، فقوله : ( أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما ) يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ، فالملك ها هنا هو الطاعة لهم . قالت العلماء : فأخبرنا هل فسر الله عز وجل الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وموطنا ، فأول ذلك قوله عز وجل : ( وأنذر عشيرتك الاقربين ورهطك المخلصين ) ( 6 ) هكذا في قراءة أبي بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود ، وهذه منزلة رفيعة
------------------------------
(هامش) * ( 1 ) هود 11 : 45 . ( 2 ) هود 11 : 46 . ( 3 ) آل عمران 3 : 33 و 34 . ( 4 ) النساء 4 : 54 . ( 5 ) النساء 4 : 59 . ( 6 ) الشعراء 26 : 214 . ( * )
.................................................. ..........
- الأمالي- الشيخ الصدوق ص 618 :
/ صفحة 618 /
وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الآل ، فذكره لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فهذه واحدة .
والآية الثانية في الاصطفاء ، قوله عز وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاند أصلا ، لانه فضل بعد طهارة تنتظر ، فهذه الثانية .
وأما الثالثة : فحين ميز الله الطاهرين من خلقه ، فأمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بالمباهلة في آية الابتهال ، فقال عز وجل : قل يا محمد ( تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين ) ( 1 ) فأبرز النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا والحسن والحسين وفاطمة ( صلوات الله وسلامه عليهم ) وقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله عز وجل : ( وأنفسنا وأنفسكم ) ؟ قالت العلماء : عنى به نفسهم . فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : غلطتم ، إنما عنى بها علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ومما يدل على ذلك ، قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين قال : لينتهين بنو وليعة أو لابعثن إليهم رجلا كنفسي ، يعني علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فهذه خصوصية لا يتقدمه فيها أحد ، وفضل لا يلحقه فيه بشر ، وشرف لا يسبقه إليه خلق أن جعل نفس علي كنفسه ، فهذه الثالثة .
وأما الرابعة : فإخراجه ( صلى الله عليه وآله ) الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس ، فقال : يا رسول الله ، تركت عليا وأخرجتنا ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أنا تركته وأخرجتكم ، ولكن الله تركه وأخرجكم . وفي هذا تبيان قوله لعلي ( عليه السلام ) : أنت مني بمنزلة هارون من موسى . قالت العلماء : فأين هذا من القرآن ؟ قال أبو الحسن ( عليه السلام ) أو جدكم في ذلك قرآنا أقرؤه عليكم ؟ قالوا : هات . قال قول الله عز وجل : ( وأوحينا إلى موسى وأخيه
------------------------------
(هامش) * ( 1 ) آل عمران 3 : 61 . ( * )
/ صفحة 619 /
أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة ) ( 1 ) ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، وفيها أيضا منزلة علي ( عليه السلام ) من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حين قال : ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله . فقالت العلماء : يا أبا الحسن ، هذا الشرح وهذا البيان ، لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال : ومن ينكر لنا ذلك ؟ ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ، ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند ، ولله عز وجل الحمد على ذلك ، فهذه الرابعة .
والآية الخامسة قول الله عز وجل : ( وآت ذا القربى حقه ) ( 2 ) خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها ، واصطفاهم على الامة ، فلما نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ادعوا لي فاطمة . فدعيت له ، فقال : يا فاطمة قالت : لبيك يا رسول الله . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : هذه فدك ، هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وهي لي خاصة دون المسلمين ، وقد جعلتها لك لما أمرني الله به ، فخذيها لك ولولدك ، فهذه الخامسة .
والآية السادسة : قول الله جل جلاله : ( قل لا اسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 3 ) وهذه خصوصية للنبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى يوم القيامة ، وخصوصية للآل دون غيرهم ، وذلك أن الله حكى في ذكر نوح ( عليه السلام ) في كتابه : ( يا قوم لا أسئلكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين ءامنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون ) ( 4 ) وحكى عز وجل عن هود ( عليه السلام ) أنه قال : ( لا أسئلكم
------------------------------
(هامش) * ( 1 ) يونس 10 : 87 . ( 2 ) الاسراء 17 : 26 . ( 3 ) الشورى 42 : 23 . ( 4 ) هود 11 : 29 . ( * )
/ صفحة 620 /
عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ) ( 1 ) ، وقال عز وجل لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : ( قل ) يا محمد ( لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ، ولا يرجعون إلى ضلال أبدا . وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل ، فيكون بعض أهل بيته عدوا له ، فلا يسلم قلب الرجل له ، فأحب الله عز وجل أن لا يكون في قلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على المؤمنين شئ ، ففرض عليهم مودة ذوي القربى ، فمن أخذ بها وأحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأحب أهل بيته ، لم يستطع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبغضه ، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته ، فعلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبغضه لانه قد ترك فريضة من فرائض الله ، فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه ؟
فأنزل الله هذه الآية على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) : ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أصحابه ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس ، إن الله قد فرض لي عليكم فرضا ، فهل أنتم مؤدوه ؟ فلم يجبه أحد . فقال : أيها الناس ، إنه ليس بذهب ولا فضة ، ولا مأكول ولا مشروب . فقالوا : هات إذن . فتلا عليهم هذه الآية ، فقالوا أما هذا فنعم ، فما وفى بها أكثرهم . وما بعث الله عز وجل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا ، لان الله عز وجل يوفي أجر الانبياء ، ومحمد ( 2 ) ( صلى الله عليه وآله ) فرض الله عز وجل مودة قرابته على امته ، وأمره أن يجعل أجره فيهم ليودوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز وجل لهم ، فإن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل . فلما أوجب الله ذلك ثقل لثقل ( 3 ) وجوب الطاعة ، فتمسك بها قوم أخذ الله
------------------------------
(هامش) * ( 1 ) هود 11 : 51 . ( 2 ) وفي نسخة : يوفيه أجر الانبياء ومحمد ، وفي أخرى : يوفيه أجره إلا نبينا محمد . ( 3 ) في نسخة : كثقل . ( * )
/ صفحة 621 /
ميثاقهم على الوفاء ، وعاند أهل الشقاق والنفاق ، وألحدوا في ذلك ، فصرفوه عن حده الذي حده الله ، فقالوا : القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته ، فعلى أي الحالتين كان ، فقد علمنا أن المودة هي للقرابة ، فأقربهم من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أولاهم بالمودة ، كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها . وما أنصفوا نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) في حيطته ورأفته ، وما من الله به على امته ، مما تعجز الالسن عن وصف الشكر عليه ، أن لا يودوه في ذريته وأهل بيته ، وأن لا يجعلوهم منهم كمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحبا لنبيه ( 1 ) ، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه ؟ والاخبار ثابتة بأنهم أهل المودة ، والذين فرض الله مودتهم ، ووعد الجزاء عليها ، أنه ما وفى أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة ، لقول الله عز وجل في هذه الآية : ( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير * ذلك الذى يبشر الله عباده الذين ءامنوا وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 2 ) مفسرا ومبينا . ثم قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي ( عليهم السلام ) ، قال : اجتمع المهاجرون والانصار إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : إن لك - يا رسول الله - مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا ، مأجورا ، أعط ما شئت ، وأمسك ما شئت ، من غير حرج ، قال : فأنزل الله عز وجل عليه الروح الامين فقال : يا محمد ، ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) يعني أن تودوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا ، فقال المنافقون : ما حمل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده ، إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه ، وكان ذلك من قولهم عظيما ، فأنزل الله عز وجل