الشيخ علي آل محسن حفظه الله ورعاه شيخ من أقوى المناظرين الشيعة ، و الشيخ يتميز بدقة و تحقيق ومراجعة دقيقة جدا وهذا ما يتضح من كتاباته .
وقد أبدع شيخنا حفظه الله تعالى في كتابه ( مسائل خلافية حار فيها أهل السنة ) في بيان المسائل التي إحتاروا فيها و أجاد و أطنب.

وقد قام الشيخ حفظه الله بنقض الشبه التي تثار ، ومن تلك الشبه :

ما أورده شيخنا الفاضل في(ص262) : ( قد يقال : إن أحاديث افتراق الأمة تدل على أن الفرقة المحقة هي الطائفة التي تتَّبع الصحابة ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما أنا عليه وأصحابي).
وأخذ شيخنا حفظه الله بنفض هذا الفهم و بين إعوجاجه.
وهنا لدينا تعقيب صغير وهو أن الشيخ كان ممكن يرد هذه الشبهة بطريقة فعالة أكثر ، من ناحية السند

حيث إن رواية ( ما أنا عليه و أصحابي ) ضعيفة !
وهي تمثل ركن من أركان المذهب السلفي وهي منبنية على حديث ضعيف .

حيث روى هذا الحديث الترمذي وغيره من طرق عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْأَفْرِيقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي.

وهذا إسناد ضعيف بسبب عبد الرحمن بن زياد هذا

فقد قال عنه الترمذي : قال الترمذى : ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه يحيى القطان و غيره ، و رأيت محمد
ابن إسماعيل يقوى أمره ، و يقول : هو مقارب الحديث .
و قال صالح بن محمد البغدادى : منكر الحديث ، و لكن كان رجلا صالحا .
و قال النسائى : ضعيف .
و قال أبو بكر بن خزيمة : لا يحتج به .
و قال ابن خراش : متروك .
و قال أبو أحمد بن عدى : له أحاديث ، و أروى الناس عنه عبد الله بن يزيد
المقرىء ، و عامة حديثه لا يتابع عليه .
و قال الحاكم أبو أحمد : ليس بالقوى عندهم .
و قال ابن حبان : يروى الموضوعات عن الثقات ، و يدلس عن محمد بن سعيد المصلوب .
و قال أبو الحسن بن القطان : كان من أهل العلم و الزهد بلا خلاف بين الناس ،
و من الناس من يوثقه ، و يربأ به عن حضيض رد الرواية ، و الحق فيه أنه ضعيف لكثرة روايته المنكرات ، و هو أمر يعترى الصالحين .
وقال ابن حجر : ضعيف فى حفظه ، و كان رجلا صالحا.
وقال يحيى بن معين : ضعيف
وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به
وقال أحمد : ليس بشئ
وقال الذهبي : ضعفوه .

وإن ورد عن قليل من أهل العلم توثيقه و لكن الغالب والراجح كما ترون أنه ضعيف .

وقد ورد هذا الحديث من طريق أخرى لايفرح بها :
فقد روى العقيلي في الضعفاء :حدثنا سلم بن سهل الواسطي قال : حدثني جدي وهب بن بقية الواسطي قال : حدثنا عبد الله بن سفيان ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا فرقة واحدة ، قيل : يا رسول الله ، ما هذه الفرقة ؟ قال : » من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي «

ولكن هنا سؤال هل تنجبر هذه الطريق بسابقتها ؟
الجواب لا . ولماذا ؟

لأن العقيلي قال عن عبد الله بن سفيان هذا : لايتابع على حديثه . وقال : عن هذه الطريق :
ليس له من حديث يحيى بن سعيد أصل ، وإنما يعرف هذا الحديث من حديث الأفريقي