كيف وصل كتاب البخاري بشكل ملازم غير متكملة إلى الفربري؟ هذا سؤال كبير لوحده لا يمكنهم الإجابة عنه

وما نطرحه الآن موضوع آخر هو تشكيك في أن الكتاب فيه زيادات ليست منه وقد أضيفت له
والمشكك والقائل بذلك هو الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين
وهذا يطرح أسئلة كبيرة : من الذي أضاف هذا الحديث وأقمحه في البخاري؟ وكيف يمكن الوثوق بكتاب تمت الإضافة فيه من إنسان مجهول؟
وابن حجر أدرك أن كلام الحميدي يؤدي إلى عدم الوثوق بما في كتاب البخاري كما سننقل

سنذكر أولاً كلام الحميدي ثم ننقل كلام القرطبي وفيه يذكر كلام الحميدي دون نكير عليه ، بل يذهب إلى نكارة هذه القصة وردها أو محاولة تأويلها -
مع ملاحظة أن ثلاثة من علماء السنة استنكروا هذا الذي أورده البخاري وهم الحميدي والقرطبي وابن عبد البر كما سيتضح
وليعذروا الشيعة إذا استنكروا ما في صحاحهم أو ردوه ولم يقبلوا به أو ببغضه لمخالفته للمعقول والمنقول
فهؤلاء ثلاثة من علماء السنة الكبار يستنكرون أحد أحاديث البخاري وأحدهم يشكك أنه مضاف ومقحم في الكتاب

أولا ًكلام الحميدي



الكتاب : الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم
تأليف: محمد بن فتوح الحميدي
عدد الأجزاء / 4
دار النشر / دار ابن حزم - لبنان/ بيروت - 1423هـ - 2002م
الطبعة: الثانية
تحقيق : د. علي حسين البواب

3047 - حكى أبو مسعود أن له في الصحيح حكاية من رواية حصين عنه قال رأيت في الجاهلية قردة ً اجتمع عليها قردة ٌ قد زنت فرجموها فرجمتها معهم كذا حكاه أبو مسعود ولم يذكر في أي موضع أخرجه البخاري من كتابه فبحثنا عن ذلك فوجدناه في بعض النسخ لا في كلها قد ذكر في أيام الجاهلية
وليس في رواية النعيمي عن الفربري أصلاً شيءٌ من هذا الخبر في القردةولعلها من المقحمات التي أقحمت في كتاب البخاري والذي قال البخاري في التاريخ الكبير قال لي نعيم بن حماد أخبرنا هشيم عن أبي بلج وحصين بن عمرو بن ميمون قال رأيت في الجاهلية قردة ً اجتمع عليها قرودٌ فرجموها فرجمتها معهم وليس فيه قد زنت فإن صحت هذه الزيادة فإنما أخرجها البخاري دلالة ً على أن عمرو بن ميمون قد أدرك الجاهلية ولم يبال بظنه الذي ظن في الجاهلية وقد أوهم أبو مسعود بهذه الترجمة التي أفردها باسمه أنه من جملة الصحابة الذين انفرد بهم البخاري كما ترجم أولاً وكما فعل في اسم أبي رجاء العطاردي وإنما رواية البخاري أنه قال كنا نعبد الحجر وسائر ما ذكر عنه دلالة على أنه قد أدرك الجاهلية ولم يسلم في أول الإسلام

http://ar.wikisource.org/wiki/%D8%A7...A7%D8%A8%D8%B9



=================

ثم أنقل كلام القرطبي وأذكره بطوله في المسوخ لما فيه من الأعاجيب وفيه يورد كلام الحميدي دون نكير :

تفسير القرطبي ج1:
في قوله تعالى : { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين }
...
واختلف العلماء في الممسوخ هل ينسل على قولين قال الزجاج : قال قوم يجوز أن تكون هذه القردة منهم واختاره القاضي أبو بكر العربي وقال الجمهور : الممسوخ لا ينسل وإن القردة والخنازير وغيرهما كانت قبل ذلك والذين مسخهم الله قد هلكوا ولم يبق لهم نسل لأنه قد أصابهم السخط والعذاب فلم يكن لهم قرار في الدنيا بعد ثلاثة أيام قال ابن عباس : لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل قال ابن عطية : وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم وثبت [ أن الممسوخ لا ينسل ] ولا يأكل ولا يشرب ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام
قلت : هذا هو الصحيح من القولين وأما ما احتج به ابن العربي وغيره على صحة القول الأول من قوله صلى الله عليه و سلم :
[ فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدري ما فعلت ولا أراها إلا الفأر ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربه وإذا وضع لها ألبان الشاء شربته ] رواه أبو هريرة أخرجه مسلم وبحديث الضب رواه مسلم أيضا عن ابي سعيد وجابر قال جابر :
[ أتي النبي صلى الله عليه و سلم بضب فأبى أن يأكل منه وقال : لا أدري لعله من القرون التي مسخت ] فمتأمل على ما يأتي قال ابن العربي : وفي البخاري عن عمرو بن ميمون أنه قال :
[ رأيت في الجاهلية قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم ] ثبت في بعض نسخ البخاري وسقط في بعضها وثبت في نص الحديث [ قد زنت ] وسقط هذا اللفظ عند بعضهم قال ابن العربي : فإن قيل : وكأن البهائم بقيت فيهم معارف الشرائع حتى ورثوها خلفا عن سلف إلى زمان عمرو ؟ قلنا : نعم كذلك كان لأن اليهود غيروا الرجم فأراد الله أن يقيمه في مسوخهم حتى يكون أبلغ في الحجة على ما أنكروه من ذلك وغيروه حتى تشهد عليهم كتبهم وأحبارهم ومسوخهم حتى يعلموا أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ويحصي ما يبدلون وما يغيرون ويقيم عليهم الحجة من حيث لا يشعرون وينصر نبيه عليه السلام وهم لا ينصرون
قلت : هذا كلامه في الأحكام ولا حجة في شيء منه وأما ما ذكره من قصة عمرو
فذكر الحميدي في جمع الصحيحين : حكى أبو مسعود الدمشقي أن لعمرو بن ميمون الأودي في الصحيحين حكاية من رواية حصين عنه قال : رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة فرجموها فرجمتها معهم كذا حكى أبو مسعود ولم يذكر في أي موضع أخرجه البخاري من كتابه فبحثنا عن ذلك فوجدناه في بعض النسخ لا في كلها فذكر في كتاب أيام الجاهلية وليس في رواية النعيمي عن الفربري أصلا شيء من هذا الخبر في القردة ولعلها من المقحمات في كتاب البخاري والذي قال البخاري في التاريخ الكبير : قال لي نعيم بن حماد أخبرنا هشيم عن ابي بلج وحصين عن عمرو بن ميمون قال : رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردو فرجموها فرجمتها معهم وليس فيه قد زنت فإن صحت هذه الرواية فإنما أخرجها البخاري دلالة على أن عمرو بن ميمون قد أدرك الجاهلية ولم يبال بظنه الذي ظنه في الجاهلية وذكر أبو عمر في الإستيعاب عمرو بن ميمون وأن كنيته أبو عبد الله معدود في كبار التابعين من الكوفيين وهو الذي رأى الرجم في الجاهلية من القردة إن صح ذلك لأن رواته مجهولون وقد ذكره البخاري عن نعيم عن هشيم عن حصين عن عمرو بن ميمون الأودي مختصرا قال : رأيت في الجاهلية قردة زنت فرجموها ـ يعني القردة ـ فرجمتها معهم ورواه عباد بن العوام عن حصين كما رواه هشيم مختصرا وأما القصة بطولها فإنها تدور على عبد الملك بن مسلم عن عيسى بن حطان وليسا ممن يحتج بهما وهذا عند جماعة أهل العلم منكر إضافة الزنى إلى غير مكلف وإقامة الحدود في البهائم ولو صح لكانوا من الجن لأن العبادات في الإنس والجن دون غيرهما وأما قوله عليه السلام في حديث أبي هريرة : [ ولا أراها إلا الفأر ] وفي الضب : [ لا أدري لعله من القرون التي مسخت ] وما كان مثله فإنما كان ظنا وخوفا لأن يكون الضب والفأر وغيرهما مما مسخ وكان هذا حدسا منه صلى الله عليه و سلم قبل أن يوحى إليه أن الله لم يجعل للمسخ نسلا فلما أوحى إليه بذلك زال عنه ذلك التخوف وعلم أن الضب والفأر ليسا مما مسخ وعند ذلك أخبرنا بقوله صلى الله عليه و سلم لمن سأله عن القردة والخنازير
هي مما مسخ ؟ فقال : إن الله لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك وهذا نص صريح صحيح رواه عبد الله بن مسعود أخرجه مسلم في كتاب القدر وثبتت النصوص بأكل الضب بحضرته وعلى مائدته ولم ينكر فدل على صحة ما ذكرنا وبالله توفيقنا وروي عن مجاهد في تفسير هذه الآية أنه إنما مسخت قلوبهم فقد وردت أفهامهم كأفهام القردة ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم والله أعلم

http://ar.wikisource.org/wiki/%D8%A7...D9%82%D9%85_65


وممن رد هذه القصة وشكك فيها ابن عبد البر أيضاً بالإضافة إلى الحميدي والقرطبي.. فيكون اجتمع ثلاثة علماء سنة على استنكار ما أورده البخاري (وليعذروا الشيعة إذاً حين يستنكرون ما يرد في صحاحهم)
وقد نقل ابن حجر في فتح الباري كلام ابن عبد البر والحميدي وذكر أن كلام الحميدي ينسف صحة البخاري ويرفع عنه الوثوق ..
وأنقل أكثر كلامه لما فيه من الفواجع:


من كتاب فتح الباري:
بقية كِتَاب الْمَنَاقِبِ.
باب الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

الحديث: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ قَدْ زَنَتْ فَرَجَمُوهَا فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ
الشرح: قوله: (حدثنا نعيم بن حماد) في رواية بعضهم حدثنا نعيم غير منسوب، وهو المروزي نزيل مصر، وقل أن يخرج له البخاري موصولا بل عادته أن يذكر عنه بصيغة التعليق.
ووقع في رواية القابسي " حدثنا أبو نعيم " وصوبه بعضهم وهو غلط.
قوله: (عن حصين) في رواية البخاري في " التاريخ " في هذا الحديث " حدثنا حصين " فأمن بذلك ما يخشى من تدليس هشيم الراوي عنه، وقرن فيه أيضا مع حصين أبا المليح.
قوله: (رأيت في الجاهلية قردة) بكسر القاف وسكون الراء واحدة القرود، وقوله: " اجتمع عليها قردة " بفتح الراء جمع قرد،
وقد ساق الإسماعيلي هذه القصة من وجه آخر مطولة من طريق عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون قال: " كنت في اليمن في غنم لأهلي وأنا على شرف، فجاء قرد من قردة فتوسد يدها، فجاء قرد أصغر منه فغمزها، فسلت يدها من تحت رأس القرد الأول سلا رفيقا وتبعته، فوقع عليها وأنا أنظر، ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق، فاستيقظ فزعا، فشمها فصاح، فاجتمعت القرود، فجعل يصيح ويومئ إليها بيده، فذهب القرود يمنة ويسرة، فجاءوا بذلك القرد أعرفه، فحفروا لهما حفرة فرجموهما، فلقد رأيت الرجم في غير بني آدم " قال ابن التين: لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم.
....
وقد استنكر ابن عبد البر قصة عمرو بن ميمون هذه وقال: فيها إضافة الزنا إلى غير مكلف وإقامة الحد على البهائم وهذا منكر عند أهل العلم، قال: فإن كانت الطريق صحيحة فلعل هؤلاء كانوا من الجن لأنهم من جملة المكلفين، وإنما قال ذلك لأنه تكلم على الطريق التي أخرجها الإسماعيلي حسب، وأجيب بأنه لا يلزم من كون صورة الواقعة صورة الزنا والرجم أن يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدا، وإنما أطلق ذلك عليه لشبهه به، فلا يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان.
وأغرب الحميدي في الجمع بين الصحيحين فزعم أن هذا الحديث وقع في بعض نسخ البخاري، وأن أبا مسعود وحده ذكره في " الأطراف " قال: وليس في نسخ البخاري أصلا فلعله من الأحاديث المقحمة في كتاب البخاري.

وما قاله مردود، فإن الحديث المذكور في معظم الأصول التي وقفنا عليها، وكفى بإيراد أبي ذر الحافظ له عن شيوخه الثلاثة الأئمة المتقنين عن الفربري حجة، وكذا إيراد الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما وأبي مسعود له في أطرافه، نعم سقط من رواية النسفي وكذا الحديث الذي بعده، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون في رواية الفربري، فإن روايته تزيد على رواية النسفي عدة أحاديث قد نبهت على كثير منها فيما مضى وفيما سيأتي إن شاء الله تعالى، وأما تجويزه أن يزاد في صحيح البخاري ما ليس منه فهذا ينافي ما عليه العلماء من الحكم بتصحيح جميع ما أورده البخاري في كتابه، ومن اتفاقهم على أنه مقطوع بنسبته إليه، وهذا الذي قاله تخيل فاسد يتطرق منه عدم الوثوق بجميع ما في الصحيح، لأنه إذا جاز في واحد لا بعينه جاز في كل فرد فرد، فلا يبقى لأحد الوثوق بما في الكتاب المذكور، واتفاق العلماء ينافي ذلك، والطريق التي أخرجها البخاري دافعة لتضعيف ابن عبد البر للطريق التي أخرجها الإسماعيلي، وقد أطنبت في هذا الموضع لئلا يغتر ضعيف بكلام الحميدي فيعتمده، وهو ظاهر الفساد، وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في " كتاب الخيل " له من طريق الأوزاعي أن مهرا أنزي على أمه فامتنع، فأدخلت في بيت وجللت بكساء وأنزي عليها فنزى، فلما شم ريح أمه عمد إلى ذكره فقطعه بأسنانه من أصله، فإذا كان هذا الفهم في الخيل مع كونها أبعد في الفطنة من القرد فجوازها في القرد أول


؟؟؟؟؟؟؟؟؟

=====================

ليس من منصف الآن يستنكر على الشيعة رد واستنكار بعض مرويات البخاري ، فإن علماء السنة الكبار فعلوا ذلك أيضاً