سنتعرف على ابن شنبوذ وعلى توثيق القوم له وقراءتهم عليه
وسنتعرف كذلك على قراءاته المنكرة الشاذة المخالفة
وسنلاحظ أن له كرامة يذكره القوم وهو استجابة دعواه على الوزير ابن مقلة الذي ضربه واستتابه
كل ذلك من خلال ترجماته المتفرقة في الكتب

والسؤال المطروح هو : هل هذا المقرئ الثقة عند القوم : كافر لأنه يرى هذه القراءات المنكرة أم صالح ثقة ؟


الوافي بالوفيات

ابن شنبوذ المقرىء محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت ابن شنبوذ أبو الحسن المقرىء المشهور قرأ على أبي حسان محمد بن أحمد العنزي
تخير لنفسه قراآت شاذة يقرأ بها في المحراب مما يروى عن ابن مسعود وأبي بن كعب فحسن امره فقبض عليه الوزير أبو علي بن مقلة وأحضر له القضاة والقراء وجماعة من العلماء فاغلظ في خطاب الوزير والقاضي وأبي بكر ابن مجاهد المقرىء ونسبهم إلى قلة المعرفة وأنهم ما سافروا في طلب العلم فامر الوزير بضربه فاقيم وضرب سبع درر فدعا وهو يضرب على الوزير بقطع يده فكان كما دعا ثم أوقفوه على الحروف التي كان يقرأ بها فأنكر ما كان شنيعا وقال فيما سواه أنه قرأه قوم فاستتابوه فتاب وأنه لا يقرأ إلا بمصحف عثمان وكتب عليه بذلك محضر، وكان مما أنكر عليه: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فأمضوا إلى ذكر الله - وتجعلون شكركم أنكم تكذبون - وتبت يدا أبي لهب وقد تب - وكالصوف المنفوش - وننجيك بنداءيك - ولو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين - والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى - وفقد كذب الكافرون - فسوف يكون لزاما - ولتكن منكم فئة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر - ويستعينون الله على ما أصابهم أوليك هم المفلحون - وإلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض .. وكتب الشهود في المحضر وكتب ابن شنبوذ خطه بالتوبة من ذلك وأنه متى خالف ذلك أو بان منه غيره فدمه حلال لأمير المؤمنين، ثم أن أبا أيوب السمسار كلم الوزير فيه في أخراجه إلى المداين خفية وإلا متى توجه إلى بيته قتلته العوام ففعل ذلك، وتوفي فيما قيل بدار السلطان في محبسه سنة ثمان وعشرين وثلث ماية ببغداذ، وشنبوذ بفتح الشين المعجمة والنون وضم الباء الموحدة وبعد الواو ذال معجمة

========

أقول : هذه توبة مكره وضعوا السياط على ظهره وأحلوا دمه إن لم يتب فرجع مكرهاً ، ولا بيعة لمكره كما هو معلوم

===============


دفاع الذهبي عنه وتوثيقه له :

سير أعلام النبلاء ج15 رقم113


113 - ابن شنبوذ * شيخ المقرئين، أبو الحسن، محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ، المقرئ، أكثر الترحال في الطلب.
وتلا على: هارون بن موسى الاخفش، وقنبل المكي، وإسحاق الخزاعي، وإدريس الحداد، والحسن بن العباس الرازي، وإسماعيل النحاس، ومحمد بن شاذان الجوهري، وعدد كثير، قد ذكرتهم في " طبقات القراء " (1).
وسمع الحديث من: عبدالرحمن كربزان، ومحمد بن الحسين الحنيني، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وطائفة.
وكان إماما صدوقا أمينا متصونا، كبير القدر.
تلا عليه: أحمد بن نصر الشذائي، وأبو الفرج الشنبوذي تلميذه، وأبو أحمد السامري، والمعافى الجريري، وابن فورك القباب، وإدريس بن علي المؤدب، وأبو العباس المطوعي، وغزوان بن القاسم، وخلق.
وحدث عنه أبو طاهر بن أبي هاشم، وأبو الشيخ، وأبو بكر بن شاذان، واعتمده أبو عمرو الداني، والكبار، وثوقا بنقله وإتقانه، لكنه كان له رأي في القراءة بالشواذ التي تخالف رسم الامام، فنقموا عليه لذلك. وبالغوا وعزروه . والمسألة مختلف فيها في الجملة. وما عارضوه أصلا فيما أقرأ به ليعقوب ، ولا لابي جعفر (4)، بل فيما خرج عن المصحف العثماني. وقد ذكرت ذلك مطولا في طبقات القراء
قال أبو شامة: كان الرفق بابن شنبوذ أولى، وكان اعتقاله وإغلاظ القول له كافيا.
وليس - كان - بمصيب فيما ذهب إليه، لكن أخطاؤه في واقعة لا تسقط حقه من حرمة أهل القرآن والعلم.

قلت: مات في صفر سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة، وهو في عشر الثمانين أو جاوزه.

==================


ترجمته في تاريخ بغداد وفيها أنه إنما استتيب فتاب بسبب الضرب الشديد المبرح :

122 - محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت أبو الحسن المقرئ المعروف بابن شنبوذ حدث عن أبي مسلم الكجي وبشر بن موسى وعن محمد بن الحسين الحبيني وإسحاق بن إبراهيم الدبري وعبد الرحمن بن جابر الكلاعي الحمصي وعن خلق كثير من شيوخ الشام ومصر روى عنه أبو بكر بن شاذان ومحمد بن إسحاق القطيعي وأبو حفص بن شاهين وغيرهم وكان قد تخير لنفسه حروفا من شواذ القراءات تخالف الإجماع فقرأ بها فصنف أبو بكر بن الأنباري وغيره كتبا في الرد عليه أخبرني إبراهيم بن مخلد فيما أذن لي أن أرويه عنه قال أنبأنا إسماعيل بن علي الخطبي في كتاب التاريخ قال واشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن شنبوذ يقرئ الناس ويقرأ في المحراب بحروف يخالف فيها المصحف مما يروى عن عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما مما كان يقرأ به قبل جمع المصحف الذي جمعه عثمان بن عفان ويتبع الشواذ فيقرأ بها ويجادل حتى عظم أمره وفحش وأنكره الناس فوجه السلطان فقبض عليه يوم السبت لست خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وحمل إلى دار الوزير محمد بن علي يعني بن مقلة وأحضر القضاة والفقهاء والقراء وناظره يعني الوزير بحضرتهم فأقام على ما ذكر عنه ونصره وأستنزله الوزير عن ذلك فأبى أن ينزل عنه أو يرجع عما يقرأ به من هذه الشواذ المنكرة التي تزيد على المصحف وتخالفه فأنكر ذلك جميع من حضر المجلس وأشاروا بعقوبته ومعاملته مما يضطره إلى الرجوع فأمر بتجريده وإقامته بين الهنبازين وضربه بالدرة على قفاه فضرب نحو العشرة ضربا شديدا فلم يصبر واستغاث وأذعن بالرجوع والتوبة فخلى عنه وأعيدت إليه ثيابه واستتيب وكتب عليه كتاب بتوبته وأخذ فيه خطه بالتوبة حدثني القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال قال لي أبو الفرج الشنبوذي وغيره مات بن شنبوذ في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة قال المؤلف قال لي غير أبي العلاء إنه توفي يوم الإثنين لثلاث خلون من صفر


==========

وأخيراً مع هذه الترجمة من كتاب غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري وفيه توثيقه :

محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ ويقال ابن الصلت بن أيوب بن شنبوذ الإمام أبو الحسن البغدادي شيخ الإقراء بالعراق أستاذ كبير أحد من جال في البلاد في طلب القراآت مع الثقة والخير والصلاح والعلم، أخذ القراءة عرضاً عن إبراهيم الحربي وأحمد بن إبراهيم وراق خلف احمد بن بشار الأنباري وأحمد بن إبراهيم هلال وأحمد بن نصر بن شاكر وأحمد بن محمد الرشديني وأحمد بن فرح وأحمد بن أبي حماد وإسحاق الخزاعي وإسحاق بن مخلد وإدريس الحداد وإسماعيل بن عبد الله النحاس بمصر فيما ذكره أبو الكرم الشهرزوري وهو غلط وإنما قرأ على أحمد ابن عبد الله بن هلال عن النحاس وبكر بن سهل الدمياطي وقيل لم يقرأ عليه وليس بصحيح وجعفر بن محمد الوزان والحسن بن العباس الرازي والحسن بن الحباب والحسن بن علي بن أبي المغيرة القطان والزبير بن محمد العمري وسالم بن هارون أبي سليمان الليثي وسعيد بن عمران بن موسى والعباس بن الفضل الرازي وعبد الرحمن بن زروان وعبد الله بن أحمد بن سليمان الأصبهاني وعبد الله بن سليمان بن محمد الرقي وعبد الله ابن بكار وعبد الله بن أحمد بن حبيب وعلي بن عبد الله بن هارون بحمص والفضل بن مخلد أخي إسحاق والقاسم بن عبد الوارث والقاسم بن أحمد الخياط وقنبل ومحمد ابن سنان ومحمد بن شاذان ومحمد بن علي بن الحجاج ومحمد ابن عيسى ونصر بن أحمد ومحمد بن أحمد بن واصل ومحمد ابن إسحاق المخفي ومحمد بن إسحاق المرواحي ومحمد بن يحيى الكسائي والمفضل بن مخلد ومحمد بن يعقوب الغزال وموسى بن جمهور وهارون بن موسى الأخفش بدمشق ويونس بن علي بن محمد بن اليزيدي ومحمد بن غالب صاحب شجاع كذا ذكر عنه أبو الفرج الشنبوذي وهو وهم قال الحافظ أبو العلاء والمشهور عن ابن شنبوذ أنه قرأ على إسحاق والفضل ابني مخلد وعلى موسى بن جمهور وقرؤا على ابن غالب، قرأ عليه أحمد بن نصر الشذائي وأبو الحسين أحمد بن عبد الله الجبي وأحمد بن عبد المجيد وإدريس بن علي المؤدب وأبو الحسن أحمد بن الحسن الملطي وعلي بن الحسين بن عثمان الغضائري والحسن ابن سعيد المطوعي وأبو بكر عبد الله بن أحمد القباب و عبد الله بن الحسين السامري وعبد الله بن أحمد المطرز وغزوان بن القاسم ومحمد بن أحمد بن عبد الوهاب ومحمد بن أحمد بن إبراهيم الشنبوذي ومحمد بن أحمد بن يوسف غلامه محمد بن جعفر المغازلي وأبو بكر بن مقسم والحسن بن سعيد البزار شيخ الرهاوي ومحمد بن محمد بن أحمد الطرازي وإبراهيم بن أحمد القيرواني ومحمد بن الجهم ومحمد بن صالح ومحمد بن يوسف بن نهار والمعافى بن زكريا ونصر بن يوسف الشذائي وسمع منه إبراهيم بن عبد الرزاق وعبد الواحد بن عمر وروى عن محمد بن الجهم عنه، وقد ذكر بعضهم أنه قرأ على محمد بن غالب صاحب شجاع وأسند ذلك الأهوازي في مفردة أبي عمرو ثم قال هكذا قال لي أبو الفرج يعني الشنبوذي والمشهور أنه قرأ على إسحاق والفضل ابني مخلد وعلى موسى بن جمهور وقرؤا على ابن غالب وحدثني بذلك الغضائري والجبي انتهى وهو الصواب والله أعلم، وقد وهم في اسمه أبو أحمد السامري فكان يسميه أحمد، وكان قد وقع بينه وبين أبي بكر بن مجاهد على عادة الأقران حتى كان ابن شنبوذ لا يقرئ من يقرأ على ابن مجاهد وكان يقول هذا العطشي يعني ابن مجاهد لم تغبر قدماه في هذا العلم، ثم أنه كان يرى جواز القراءة بالشاذ وهو ما خالف رسم المصحف الإمام قال الذهبي الحافظ مع أن الخلاف في جواز ذلك معروف بين العلماء قديماً وحديثاً قال وما رأينا أحداً أنكر الإقراء بمثل قراءة يعقوب وأبي جعفر وإنما أنكر من أنكر القراءة بما ليس بين الدفتين والرجل كان ثقة في نفسه صالحاً ديناً متبحراً في هذا الشأن لكنه كان يحط على ابن مجاهد، قلت وقد ذكرنا الكلام على الشاذ وما هو وحكم ما فيه و أقوال العلماء كل ذلك مستوفى في كتاب المنجد والذي أنكر على ابن شنبوذ حين عقد له المجلس بحضرة الوزير أبي علي بن مقلة وبحضور ابن مجاهد وجماعة من العلماء والقضاة وكتب عليه به المحضر واستتيب عنه بعد اعترافه به هو فامضوا إلى ذكر الله - وتجعلون شكركم أنكم تكذبون - كل سفينة صالحة غصباً - كالصوف المنفوش - فاليوم ننجيك ببدنك الآية - " تبت يدا أبي لهب " وقد تب - فلما خر تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولاً في العذاب المهين - والذكر والأنثى - فقد كذب الكافرون - فسوف يكون لزاماً - وينهون عن المنكر - ويستغيثون الله على ما أصابهم - وأولئك هم المفلحون - فساد عريض .. وذلك في ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وكان قد أغلظ للوزير في الخطاب وللقاضي ولابن مجاهد ونسبهم إلى قلة المعرفة وأنهم ما سافروا في طلب العلم كما سافر فأمر الوزير بضربه فضرب سبع درر وهو يدعو على الوزير بأن يقطع الله يده ويشتت شمله ثم أوقفه على الحروف فأهدر منها ما كان شنيعاً وتوبه عن التلاوة بها غصباً وقيل إنه جرد من ثيابه وأقيم بين الهبارين وضرب نحو العشرة فتألم وصاح وأذعن بالرجوع وقيل إنه نفي من بغداد فذهب إلى البصرة وقد استجيب دعاؤه على الوزير فقطعت يده وخربت دياره وذاق الذل ولبث في الحبس مدة على شر حال، قرأت على أحمد بن محمد بن الحسين بسفح قاسيون عن علي بن أحمد بن عبد الواحد عن أبي اليمن الكندي أنباء أبو محمد البغدادي قراءة عليه قال سمعت جدي الإمام أبا منصور المقرئ يقول سمعت أبا نصر أحمد بن مسرور الخباز يقول سمعت المعافى أبو الفرج يقول دخلت يوماً على ابن شنبوذ وهو جالس بين يديه خزانة الكتب فقال لي يا معافى افتح الخزانة ففتحتها وفيها رفوف عليها كتب وكل رف في فن من العلم فما كنت أخذ مجلداً وأفتحه إلا وابن شنبوذ يهذه كما يقرأ الفاتحة ثم قال يا معافى والله ما أغلقتها حتى دخلت معي إلى الحمام هذا والسوق للعطشى وهذا فضل عظيم، وبه إلى أبي محمد البغدادي قال قال أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف بن يعقوب بن علي العلاف المقرئ البغدادي سألت أبا طاهر بن أبي هاشم أي الرجلين أفضل أبو بكر ابن مجاهد أو أبو الحسن بن شنبوذ قال فقال لي أبو طاهر أبو بكر بن مجاهد عقله فوق علمه وأبو الحسن علمه فوق عقله قال لم يزدني على هذا قال وفضل الرجلين فضل عام والله يرضى عنهما وينفعنا بالرواية عنهما، وقال الحافظ أبو عمرو تحمل الناس الرواية عنه والعرض عليه لموضعه من العلم ومكانه من الضبط، توفي ابن شنبوذ في صفر سنة ثمان وعشرين وثلثمائة وفيها مات ابن مقلة أيضاً وقال سبط الخياط يوم السبت لليلة خلت من صفر سنة سبع وعشرين ثلثمائة ووهم أبو أحمد السامري في قوله الذي حكاه عنه الداني أنه توفي أول سنة خمس وعشرين والله أعلم.



=========

س سؤال:
وقفتم على الروايات المنكرة الشنيعة المنكرة التي يقرأ بها ابن شنبوذ وإنما استتابوه بالضرب وبإحلال الدم .. ما رأي القوم في المقرئ ابن شنبوذ : ثقة صالح أم محرف للقرآن؟