السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

اضع بحثا مقتضبا حول قوله تعالى : ( الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ) كتبته عام 1418 للهجرة الشريفة ايام التحصيل الدرسي في سطوح الحوزة العلمية في قم المقدسة .

.........................................

بسم الله الرحمن الرحيم


وجه في تفسير قوله تعالى " الذين أتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به ومن يكفر به فاولئك هم الخاسرون "

سورة البقرة اية 121

من هم الذين آتاهم الله الكتاب ؟

قد اخبر سبحانه عن صفة من صفاتهم في أنهم يتلون الكتاب حق تلاوته .


سبب النزول


- تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج 1 ص 370 :

النزول : قيل : نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة ، وكانوا أربعين رجلا ، اثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية من رهبان الشام ، منهم بحيرا عن ابن عباس . وقيل : هم من آمن في اليهود ، كعبد الله بن سلام ، وشعبة بن عمرو ، وتمام بن يهودا ، وأسد وأسيد إبني كعب ، وابن يامين ، وابن صوريا ، عن الضحاك . وقيل : هم أصحاب محمد . عن قتادة ، وعكرمة . فعلى القولين الأولين يكون المراد بالكتاب : التوراة . وعلى القول الأخير المراد به : القرآن . انتهى


قلت : هذا لا ينافي ما قد نذكره في بحثنا فإن سبب النزول لا يعني الاقتصار عليه بل هو قدر متيقن في الاية المباركة ويبقى على عموميته الظاهرة في لفظه مما يسعدنا للعمل وفقه في موارد قابلة للصدق لامكان اندراجها في ظل عموم لفظه .


البحث اللغوي

ان معرفتهم تتوقف على معرفة التلاوة , وهي من يتلو الشيء او الاشياء فتلاه او تلاها أي تتبعها فهو لا يفترق عنها والا لم يكن متبعا فلم يكن تاليا فالشيء المتلو هو الشيء المتبع يسير ويسار وراه , فهناك مسير .
قال في مجمع البحرين : " قوله { يتلونه حق تلاوته } قيل : يتبعونه .
وسمي القاريء تاليا لأنه يتبع ما يقرأ " .

وقال : و{ تلوت الرجل أتلوه تلوا }_ على فعول تبعته , فأنا تال , وتِلوُ أيضا وزان حِملُ .
وفي اقرب الموارد : تلا , يتلو(ن) َتلْواً (واوي ) ... رجال يتلون الصلاة خشوع , أي : يتبعون الصلاة لا يفترون . ( اَتْلاه ) اياه : اتبعه اياه .

وقال قدس سره في - التبيان - الشيخ الطوسي ج 1 ص 442 :
والتلاوة في اللغة على وجهين : احدهما - القراءة . والثاني - الاتباع . والاول اقوى ، وعليه اكثر المفسرين . انتهى

هذا وقد عرفت الاولى .

قال الراغب الاصبهاني في مفرداته : التلاوة تختص بإتباع كتب الله المنزلة وتارة بالقراءة وتارة بالارتسام لما فيها من امر ونهي وترغيب وترهيب وهو أخص من القراءة .


التفسير

الوجوه المذكورة في تفسير الاية

- تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج 1 ص 370 :
المعنى : ( الذين آتيناهم ) أي : أعطيناهم ( الكتاب يتلونه حق تلاوته ) اختلف في معناه على وجوه :

أحدها : إنه يتبعونه ، يعنى التوراة ، حق اتباعه ، ولا يحرفونه ، ثم يعملون بحلاله ، ويقفون عند حرامه ، ومنه قوله ( والقمر إذا تلاها ) أي : تبعها . وبه قال ابن مسعود ، ومجاهد ، وقتادة ، إلا أن المراد به القرآن عندهم .

وثانيها : إن المراد به : يصفونه حق صفته في كتبهم لمن يسألهم من الناس ، عن الكلبي . وعلى هذا تكون الهاء راجعة إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

وثالثها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام : إن حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار ، يسأل في الاولى ، ويستعيذ من الاخرى .

ورابعها : إن المراد : يقرأونه حق قراءته ، يرتلون ألفاظه ، ويفهمون معانيه.

وخامسها : إن المراد : يعملون حق العمل به ، فيعملون بمحكمه ، ويؤمنون بمتشابهه ، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه ، عن الحسن




المقام الاول

من هم المعنيون بالآية ؟

او قل من هم الذين آتاهم الله الكتاب ؟

اومن هم الذين يتلون الكتاب حق التلاوة ؟

الجواب : ان الله سبحانه قد اخبر عن صفة من صفاتهم وهي التلاوة حق التلاوة .

فلابد ان نعرف معنى حق التلاوة ! ,ان نعرف هذه الصفة جيدا .

لكن علينا ان نعرف التلاوة اولا , ثم نعرف حقها .

والتلاوة أي يتلو الشيء أو الاشياء فتلاها أي تتبعها فهو لا يفترق عنها والا لم يكن متبعا , فلم يكن تاليا . فالشيء المتلو هو الشيء المتبع .

لقد عبر في كتاب الله عن القرآن بأنه نور بقوله :{ ولكن جعلناه نورا نهدي من نشاء من عبادنا }( الشورى : 52) والنور ظاهر بنفسه مظهر لغيره , وان عميت عنه العيون , فلا يهتدي به الا من كان يرى النور ظاهرا أ وباطنا , والنور لايخالطه ظلمة , فهو نير بنفسه هاد لغيره .

ولكن الى م يهدي ؟

من الواضح انه يهدي للحق ومن اجلى مصاديقه ربنا سبحانه وتقدس , فإنه ذات الحق والحق ذاته .
{نور على نور يهدي لنوره من يشاء } وقال جل من قائل { وكفى بربك هاديا ونصيرا }( الفرقان : 31) . وحيث قال : {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } . {لقد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } ( المائدة : 15) وقال فيه {وانزلنا اليكم نورا مبينا } (النساء :174) {واتبعوا النور الذي انزل معه } (الاعراف : 157 ) .


فكتاب الله لا ريب فيه ولا غموض بل هو نور على نور , و هو هدى للمتقين .
فالمتقون هم اصحاب العيون السليمة والرؤية الصحيحة , اما العمي فكيف يكون لهم رؤية النور حتى يهتدوا به .

قال الله تبارك وتعالى :{و ما انت بهاد العمي عن ضلالتهم } (الروم :53) . فالمتقون وصفهم الله تعالى بقوله {اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون } ( البقرة :5 ) , وقال :{ هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين } (ال عمران : 138) وقال : { تلك أيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين } (النمل : 2) .
فالكتاب هو الاية لله تعالى :{ قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى } () . والهدى هو النور والنور هو الهدى , {ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة } ( يوسف : 111) . { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى } (النحل : 89) { هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يؤمنون }
( الجاثية :0 2) .

فمن اتبع الهدى او اتبع النور فهو مهتد ويمكن ان يكون هاديا لغيره , قال جل شانه :{ اولئك الذين هدى الله فبهدايهم اقتده} ( الانعام: 90} . ومن اتبع هدى الله فلا يضل ول ايشقى , أي من اتبع هدى حقا قال تعالى و تقدس :{ فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى }(طه :123) . أي مهما اتبع الهدى الالهي فلا ضلالة ولا شقاية , لان الشقاية انما تكون بالخروج عن الصراط الهادي الى السعادة الحقة في لقاء الله سبحانه .
والضلال يقابل الهدى{ وإنا وإياكم لعلى هدى او في ضلال مبين }(سبأ: 24) , فحيث لا يَضِل فهو على هدى وهو على صراطٍ مستقيم , لأن الصراط المستقيم أدق من الشعرة وأحد من السيف , فمن لم يضل ابدا ولن يضل ابدا ً , فهو على هدىً بنفسه , وهو نيّر بنفسه, كما في رسول الله صلى الله عليه واله لقوله سبحانه { هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق }


كما يشمل الائمة الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه بقوله :{ وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا } (ال السجدة : ) , وفي قوله تعالى :{ وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } ( ) , وقال تعالى في حق الرسول ص ومن كان على شاكلته :{ وإن تطيعوه تهتدوا } () , والائمة عليهم السلام قد انطبق عليهم قوله جل شانه {واجتبيناهم وهديناهم الى صراط مستقيم } () .

وعودا الى قوله تعالى وتقدس :{ الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته } فهم يتبعون الآيات حق الاتباع , فلو صدرت منهم معصية لكان خلاف الاتباع والتلاوة الحقة , فحق التلاوة ليس هو ما يتصور بدأ من الترتيل المتعارف في ضبط القراءة ! , بل هو معنى ساذج لايجوز الاقتصار عليه !, ولم ينزل الله كتابه ليكون حق تلاوته تحسين الصوت به وتنظيم حروفه وضبط إخراجها وإن كان ذلك مطلوبا في محله , ( بل لكي يتبع ويعمل به ويفقه امره قبل كل شيء ) ومعلوم ان الاتباع الحق للآيات يسبقه المعرفة به والإحاطة بظهورها وبطونها مهما تعددت ,فهم تالون لجميع الكتاب , فهم متبعون للكتاب وهو مقسم للايات ما ظهر منها وما بطن , فلفظ الآيات شامل لما ظهر منها وما بطن إذ ان باطن الاية آية , ومما يؤكد ما ذكرناه قوله تعالى :
الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم 146 البقرة .
فمن آتاهم الله الكتاب يعرفونه حق المعرفة .


صفات الكتاب
لقد وصف الله تعالى كتابه في عدة آيات بقوله :{ ما فرطنا في الكتاب من شيء } , { وكل شيء أحصيناه كتابا } , { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } , فلابد ان التالي له حق التلاوة يتبع الآيات بما هي كذلك ’ لان حقيقة الكتاب هي كذلك , فدل ان التالي للكتاب حق التلاوة المتبع له حقا لا يكون كذلك ما لم يكن عالما بتفصيله كله وتبيانه فلا يفرط الله فيه من شيء من الكتاب , فيكون عندهم تفصيل الكتاب وتبيانه .

وليس هم الا من قال الله سبحانه فيهم { وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } (يس: 12) , فمقام حق التلاوة انما يختص بالائمة المجعولين أئمة بجعل من الله سبحانه , اولئك الائمة الذين يهدون بأمر الله , لا بأمر أنفسهم ولا بأمر شيء غير الله سبحانه .
فهم عالمون بأمر الله عالمون بكتابه محيطون به بل هم موجودون الى يوم القيامة .



عدم خلو الارض من الحجة

الكتاب العزيز باق الى يوم القيامة محفوظ بحفظ الله تعالى لقوله سبحانه : { انا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } , من هنا فخطابات القرآن باقية كذلك , ومنها هذه الآية الشريفة .

و الصيغة التي جاء بها الفعل هي المضارع المفيد للاستمرار المتجدد (يتلونه ) , ( يؤمنون ) , فلا تخلو الامة ممن يتلو الكتاب حق تلاوته ويتبعه حق الابتاع . وقد عرفت انه انما ينطبق تمام الانطباق على الامام المجعول كذلك من الله تعالى .



الايمان الأكمل


جاء في الاية قوله تعالى ذكره :{أولئك يؤمنون به } , والضمير في (به) يشير للكتاب بالف لام الجنس أي كل الكتاب , بكل مراتبه , وقد اخبر الله تعالى عن هذا الايمان المقتضي مطابقته الحقة للواقع من الإيمان , ولايكون ذلك إلا بعد سبق المعرفة التامة بالكتاب وبالايمان الواقعي , فهو إيمان عن معرفة تامة محيطة واقعية حقة لايشوبها باطل ولا ريب .

وحق الايمان بالشيء عدم مخالفته , فلا خلاف عندهم لمقتضى أي آية منه باطنة كانت او ظاهرة .
وانما الايمان الاكمل الاشرف ما كان كذلك . فالكتاب شأنه انه لايحيط به الا الله والراسخون في العلم { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوْا العلم } , وكلمة (اولئك ) راجعة للذين يتلونه حق تلاوته وهم الائمة المجعولون ائمة بجعل من الله تعالى وتقدس


أئمة اهل البيت ع

ويمكن افادة ان الائمة هنا هم أئمة العترة المحمدية صلوات عليه وعليهم بعدة بيانات نختار منها حديث الثقلين الشريف الذين يمكن معرفة تواترة المعنوي بالرجوع الى الكتب المختصة وانما نشير منها الى كتاب نفحات الازهار لاسيما الجلدين الاولين وكتاب المراجعات ومراجعة كتاب الغدير للعلامة الكبير الاميني قدس سره .

اما بيان الاستدلال فهو : ان النبي صلى الله عليه واله قال : { اني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي اهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض } فالقرآن قرين العترة والعترة قرينة القرآن , فلا إفتراق بينهما والا كان ذلك تكذيبا للنبي ص حاشاه عائذين بالله من الارتداد .
وقد عرفت ان الكتاب تبيان لكل شيء فلو كانت العترة ليس لديها تبيان كل شيء فقد وقع الافتراق بينهما وهذا محال , كما ان الكتاب يأمر ويدل على لكل خير وينهى عن كل شر , فلو انهم تخلفوا عن طاعته في شيء ما للزم اختلافهم عن الكتاب وإفتراقهم عن الفرقان العزيز , وهو محال لانه خلف لقوله المزبور لن يفترقا .

فدل ذلك على عصمتهم وعلمهم التام بالكتاب .

وهما لايفترقان في الايمان , والارتباط الوثيق لا تنفصم عراه , فلا معنى لوقوع الايمان بالكتاب دونهم ولا معنى للايمان بهم دونه .

بل قوله المزبور صلى الله عليه واله يدل عليه - وجوب الايمان بهم على السواء مع الايمان بالكتاب - نحو دلالة والا وقع الافتراق في الايمان به دونهم او العكس .

فمن آمن بالكتاب حقا آمن بهم حقا ومن كفر بهم فقد كفر بالكتاب !

قال الله تعالى { ومن يكفر به فاولئك هم الخاسرون }

والخسران درجات ومراتب تطرد مع الكفر , والكفر درجات , و ما يكون كفر نعمة لا يصحبه شيء من الاستخفاف او الجحود او الانكار فلا يوجب الخروج من الملة , فالمراد بالخسران اما مراتب الخسارة وهي تتفاوت بحسب مرتبة الكفر ونوعه ,
او ان الكفر مخصوص بما يخرج من الملة او يصيب الكافر بالخسران في الآخرة .
فمن كفر بهم صلوات الله عليهم يكون من الاخسرين كذلك .




البحث الروائي

اولا : المحاسن - أحمد بن محمد بن خالد البرقى ج 1 ص 268 :

356 - عنه ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله ( ع ) في رسالة " وأما ما سألت من القرآن فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة ، لان القرآن ليس على ما ذكرت ، وكل ما سمعت فمعناه غير ما ذهبت إليه ، وإنما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم ، ولقوم يتلونه حق تلاوته ، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه ، فأما غيرهم فما أشد إشكاله عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليس شئ بأبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن ، وفي ذلك تحير الخلائق أجمعون إلا من شاء الله ، وإنما أراد الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوام بكتابه والناطقين عن أمره وأن يستنطقوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم ثم قال : " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " فأما غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا ولا يوجد ، وقد علمت أنه لا يستقيم أن يكون الخلق كلهم ولاة الامر إذ لا يجدون من يأتمرون عليه ، ولا من يبلغونه أمر الله ونهيه ، فجعل الله الولاة خواص ليقتدى بهم من لم يخصصهم بذلك فافهم ذلك إن شاء الله ، وإياك وإياك وتلاوة القرآن برأيك ، فان الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الامور ، ولا قادرين عليه ولا على تأويله إلا من حده وبابه الذي جعله الله له فافهم إن شاء الله واطلب الامر من مكانه تجده إن شاء الله .

ثانيا :
- الكافي - الشيخ الكليني ج 1 ص 215 :
4 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : " الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به " قال : هم الائمة عليهم السلام .
.وهي رواية صحيحة السند ...

- شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني ج 5 ص 282 :
* الشرح : قوله ( حق تلاوته ) المراد تلاوته مع ضبط جواهر كلماته وحروفه وكيفياته وحفظ معانيه الظاهرة والباطنة كلها وهذا ليس إلا في وسع الأئمة ( عليه السلام ) إذ لا يعلم غيرهم معاني القرآن كلها باتفاق الامة .



أئمة اهل البيت ع

ويمكن افادة ان الائمة هنا هم أئمة العترة المحمدية صلوات عليه وعليهم بعدة بيانات نختار منها حديث الثقلين الشريف الذين يمكن معرفة تواترة المعنوي بالرجوع الى الكتب المختصة وانما نشير منها الى كتاب نفحات الازهار لاسيما الجلدين الاولين وكتاب المراجعات ومراجعة كتاب الغدير للعلامة الكبير الاميني قدس سره .

اما بيان الاستدلال فهو : ان النبي صلى الله عليه واله قال : { اني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي اهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض } فالقرآن قرين العترة والعترة قرينة القرآن , فلا إفتراق بينهما والا كان ذلك تكذيبا للنبي ص حاشاه عائذين بالله من الارتداد .
وقد عرفت ان الكتاب تبيان لكل شيء فلو كانت العترة ليس لديها تبيان كل شيء فقد وقع الافتراق بينهما وهذا محال , كما ان الكتاب يأمر ويدل على لكل خير وينهى عن كل شر , فلو انهم تخلفوا عن طاعته في شيء ما للزم اختلافهم عن الكتاب وإفتراقهم عن الفرقان العزيز , وهو محال لانه خلف لقوله المزبور لن يفترقا .

فدل ذلك على عصمتهم وعلمهم التام بالكتاب .

وهما لايفترقان في الايمان , والارتباط الوثيق لا تنفصم عراه , فلا معنى لوقوع الايمان بالكتاب دونهم ولا معنى للايمان بهم دونه .

بل قوله المزبور صلى الله عليه واله يدل عليه - وجوب الايمان بهم على السواء مع الايمان بالكتاب - نحو دلالة والا وقع الافتراق في الايمان به دونهم او العكس .

فمن آمن بالكتاب حقا آمن بهم حقا ومن كفر بهم فقد كفر بالكتاب !

قال الله تعالى { ومن يكفر به فاولئك هم الخاسرون }

والخسران درجات ومراتب تطرد مع الكفر , والكفر درجات , و ما يكون كفر نعمة لا يصحبه شيء من الاستخفاف او الجحود او الانكار فلا يوجب الخروج من الملة , فالمراد بالخسران اما مراتب الخسارة وهي تتفاوت بحسب مرتبة الكفر ونوعه ,
او ان الكفر مخصوص بما يخرج من الملة او يصيب الكافر بالخسران في الآخرة .
فمن كفر بهم صلوات الله عليهم يكون من الاخسرين كذلك .




البحث الروائي

اولا : المحاسن - أحمد بن محمد بن خالد البرقى ج 1 ص 268 :

356 - عنه ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله ( ع ) في رسالة " وأما ما سألت من القرآن فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة ، لان القرآن ليس على ما ذكرت ، وكل ما سمعت فمعناه غير ما ذهبت إليه ، وإنما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم ، ولقوم يتلونه حق تلاوته ، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه ، فأما غيرهم فما أشد إشكاله عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليس شئ بأبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن ، وفي ذلك تحير الخلائق أجمعون إلا من شاء الله ، وإنما أراد الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوام بكتابه والناطقين عن أمره وأن يستنطقوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم ثم قال : " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " فأما غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا ولا يوجد ، وقد علمت أنه لا يستقيم أن يكون الخلق كلهم ولاة الامر إذ لا يجدون من يأتمرون عليه ، ولا من يبلغونه أمر الله ونهيه ، فجعل الله الولاة خواص ليقتدى بهم من لم يخصصهم بذلك فافهم ذلك إن شاء الله ، وإياك وإياك وتلاوة القرآن برأيك ، فان الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الامور ، ولا قادرين عليه ولا على تأويله إلا من حده وبابه الذي جعله الله له فافهم إن شاء الله واطلب الامر من مكانه تجده إن شاء الله .

ثانيا :
- الكافي - الشيخ الكليني ج 1 ص 215 :
4 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : " الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به " قال : هم الائمة عليهم السلام .
.وهي رواية صحيحة السند ...

- شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني ج 5 ص 282 :
* الشرح : قوله ( حق تلاوته ) المراد تلاوته مع ضبط جواهر كلماته وحروفه وكيفياته وحفظ معانيه الظاهرة والباطنة كلها وهذا ليس إلا في وسع الأئمة ( عليه السلام ) إذ لا يعلم غيرهم معاني القرآن كلها باتفاق الامة .



ثالثا :
- وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 6 ص 217 :

( 7774 ) 7 - الفضل بن الحسن الطبرسي في ( مجمع البيان ) عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى " والذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته قال حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار يسأل في الأولى ويستعيذ من الأخرى .

اقول : هذا احد مصاديق حق التلاوة , فإن من تلاه كذلك وقف عند ما يوجب التذكر والاتعاض خوفا من النار واشتياقا لمظاهر جمال الله تعالى وتقدس .


رابعا :

- مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي ج 1 ص 488 :

البرهان عن الديلمي ، عن الصادق ( عليه السلام ) في هذه الآية قال : يرتلون آياته ، ويتفقهون به ، ويعملون بأحكامه ، ويرجون وعده ويخافون وعيده ، ويعتبرون بقصصه ، ويأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه ، ما هو والله حفظ آياته ودرس حروفه وتلاوة سوره ودرس أعشاره وأخماسه ، حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده ، إنما هو تدبر آياته والعمل بأحكامه - الخبر .

وفي المجمع عن الباقر ( عليه السلام ) قال : يتلون آياته ، ويتفقهون فيه - وساقه إلى آخره مثله .

.
وهذا المعنى الشريف المذكور في الرواية هو اجمع المعاني واتمها وفيه من التفصيل لكل ما اجمله المفسرون , بل ما لم يدركوه وهو خير شاهد لما ذكرناه من لزوم عدم ترك تفسير التلاوة بالاتباع اقتصارا على وجهها الآخر في القراءة .

خامسا :

- ميزان الحكمة - محمدي الريشهري ج 3 ص 2525 :
( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به ومن يكفر به فاولئك هم الخاسرون ) - الإمام علي ( عليه السلام ) : إلى الله أشكو من قوم يعيشون جهالا ويموتون ضلالا ، ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذ تلي حق تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه.

قلت : ان بوار هذه السلعة لايحصل عند تفسير التلاوة بالقراءة فحسب .

والوجه في ترجيح ما ذكرناه اضافة الى ما ذكرناه هو ما قاله :

- تفسير غريب القرآن- فخر الدين الطريحي ص 14 :
* ( والقمر إذا تليها ) * أي تبعها ، وقرئ * ( هنالك تتلو كل نفس ما أسفلت ) بمعنى تتبع ، وقيل تتلو كتاب حسناتها وسيآتها ، وتلوة القرآن تلاوة قال تعالى * ( يتلو عليهم آياته ) * وعلى الوجهين يفسر قوله تعالى * ( يتلونه حق تلاوته ) * قيل يقرؤنه ، وقيل يتبعونه ، وسمي القاري تاليا لأنه تتبع ما يقرأ



اقوال العلماء والمفسرين
اولا :
الثاقب في المناقب- ابن حمزة الطوسي ص 34 :

ونبه على أنهم هم الامناء على التنزيل ، العلماء بالتأويل ، بقوله : * ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ) .

اقول : كما ترى فإن هذا المعنى يوجب عدم حصر معنى الاية الشريفة بالمعنى السطحي الاول من ضبط الحروف وما اليه , بل يتعداه الى ما هو ادق واوفق حيث يكون المعنى في الامناء على التنزيل , العلماء بالتأويل ! وهذا معنى كبير يليق بجلالة الاية الشريفة والعالم بالتأويل هم الراسخون في العلم ولايمكن ان يكون راسخا في العلم وعالما بتأويل الكتاب ويخفى عليه شئ من ظاهر الكتاب بحيث يهيمن على الجمع بين خاصه وعامة ومطلقع ومقيده وبينه ومجمله وما شاكل جمعا يوافق الواقع والحقيقة فتدبر .


ثانيا :

- بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 82 ص 247 :
28 - فر : الحسين بن على بن بزيع باسناده ، عن أبي رجاء العطاردي قال : لما بايع الناس لابي بكر دخل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه المسجد فقال أيها الناس " إن الله أصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " فأهل بيت نبيكم هم الال من ابراهيم ، والصفوه والسلالة من إسماعيل ، والعترة الهادية من محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فبمحمد شرف شريفهم ، فاستوجبوا حقهم ، ونالوا الفضيلة من ربهم كالسماء المبنية ، والارض المدحية ، والجبال المنصوبة ، والكعبة المستورة ، والشمس الضاحية ، والنجوم الهادية ، والشجرة النبوية : أضاء زيتها ، وبورك ما حولها ، فمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وصي آدم ، ووارث علمه وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، وتأول القرآن العظيم ، وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الصديق الاكبر ، والفاروق الاعظم ، ووصي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ووارث علمه وأخوه . فما بالكم أيتها الامة المتحيرة بعد نبيها ، لو قدمتم من قدم الله ، وخلفتم الولاية لمن خلفها له النبي ، والله لما عال ولي الله ، ولا اختلف إثنان في حكم الله ولا سقط سهم من فرائض الله ، ولا تنازعت هذه الامة في شئ من أمر دينها ، إلا وجدتم علم ذلك عند أهل بيت نبيكم لان الله تعالى يقول في كتابه العزيز " الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته " فذوقوا وبال ما فرطتم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

اقول من الواضح ان الصحبي الجليل ابا ذر رضي الله عنه - وفقا للرواية - فسر حق التلاوة بالمعرفة الحقة وكمال الاتباع , وهو ما لا يحصل الا في الائمة الاوصياء عليهم السلام .

ثالثا :
ذكر المفسرالبارع الشيخ ناصر مكارم الشيرازي دام ظله في تفسيره الامثل : " حق تلاوته -ـــ أي بالتفكر والتدبر ثم العمل به ــــ .

وهو مناسب لما ذكرناه آنفا .

رابعا :

- تفسير كنز الدقائق - الميرزا محمد المشهدي ج 1 ص 328 :

يتلونه حق تلاوته : بمراعاة اللفظ عن التحريف ، والتدبر في معناه ، والعمل بمقتضاه .

اقول : اكرم به من بيان مقتضب مختصر جامع .


خامسا :
- تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 1 ص 266 :


وفي الكافي عنه عليه السلام : في الآية قال عليه السلام هم الائمة . أقول : وهو من باب الجرى والانطباق على المصداق الكامل . انتهى

وما ذكره قدس سره هو الصحيح الاكمل .


سادسا :
تفسير مجاهد - مجاهد بن جبر ج 1 ص 87 :
عبد الرحمن قال نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يتلونه حق تلاوته قال يعلمون به حق علمه .

اقول : هذا معنى جليل مناسب جدا للمعنى الحقيقي الذي اشرنا له .

سابعا :
- تفسير الثوري- سفيان الثوري ص 48 :
31 : 16 سفين عن منصور عن أبي رزين في قول الله تبارك اسمه آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته قال يتبعونه حق اتباعه ( الآية 121 ) .

ثامنا :
- تفسير القرآن - عبد الرزاق الصنعاني ج 1 ص 56 :
عبد الرزاق قال نا معمر عن قتادة ومنصور بن المعتمر عن ابن مسعود في قوله يتلونه حق تلاوته قال حق تلاوته أن تحل حلاله وتحرم حرامه ولا يحرف عن مواضعه .



تاسعا : في جامع البيان نقل بأن معناه الاتباع وهم :


- جامع البيان - إبن جرير الطبري ج 1 ص 723 :

القول في تأويل قوله تعالى :" يتلونه حق تلاوته ". اختلف أهل التأويل في تأويل قوله عز وجل : يتلونه حق تلاوته فقال بعضهم : معنى ذلك يتبعونه حق اتباعه . ذكر من قال ذلك :

1562 - حدثني محمد بن المثنى ، قال : حدثني ابن أبي عدي ، وعبد الاعلى ، وحدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا ابن أبي عدي جميعا ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : يتلونه حق تلاوته يتبعونه حق اتباعه . *
- حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة بمثله . - وحدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا داود بن أبي هند ، عن عكرمة بمثله .


1563 - حدثني الحسن بن عمرو العبقري ، قال : حدثني أبي ، عن أسباط ، عن السدي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس في قول الله عز وجل : يتلونه حق تلاوته قال : يحلون حلاله ويحرمون حرامه ولا يحرفونه . * - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : قال أبو مالك : إن ابن عباس قال في : يتلونه حق تلاوته فذكر مثله إلا أنه قال : ولا يحرفونه عن مواضعه .


1564 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا المؤمل ، قال : ثنا سفيان قال : ثنا يزيد ، عن مرة ، عن عبد الله في قول الله عز وجل : يتلونه حق تلاوته قال : يتبعونه حق اتباعه .

1565 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : قال عبد الله ابن مسعود : والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ، ويقرأه كما أنزله الله ، ولا يحرف الكلم عن مواضعه ، ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله . * - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ومنصور بن المعتمر ، عن ابن مسعود في قوله : يتلونه حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ، ولا يحرفه عن مواضعه . * - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا الزبيري ، قال : ثنا عباد بن العوام عمن ذكره ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : يتلونه حق تلاوته يتبعونه حق اتباعه .


1566 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا عباد بن العوام ، عن الحجاح ، عن عطاء ، بمثله . 1567 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن أبي رزين في قوله : يتلونه حق تلاوته قال : يتبعونه حق اتباعه . * - حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، وحدثني المثنى ، قال : حدثني أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، وحدثني نصر بن عبد الرحمن الازدي ، قال : ثنا يحيى بن إبراهيم ، عن سفيان قالوا جميعا : عن منصور ، عن أبي رزين ، مثله .


1568 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن مجاهد : يتلونه حق تلاوته قال : عملا به . 1569 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك ، عن قيس بن سعد : يتلونه حق تلاوته قال : يتبعونه حق اتباعه ألم تر إلى قوله : والقمر إذا تلاها يعني الشمس إذا تبعها القمر .

1570 - حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء وقيس بن سعد ، عن مجاهد في قوله : يتلونه حق تلاوته قال : يعملون به حق عمله .

1571 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن عبد الملك ، عن قيس بن سعد ، عن مجاهد ، قال : يتبعونه حق اتباعه . * - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : يتلونه حق تلاوته يعملون به حق عمله . * - حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن مجاهد في قوله : يتلونه حق تلاوته قال : يتبعونه حق اتباعه . * - حدثني عمرو ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا الحسن بن أبي جعفر ، عن أبي أيوب ، عن أبي الخليل ، عن مجاهد : يتلونه حق تلاوته قال : يتبعونه حق اتباعه . * - حدثنا عمرو ، قال : ثنا يحيى القطان ، عن عبد الملك ، عن عطاء قوله : يتلونه حق تلاوته قال : يتبعونه حق اتباعه ، يعملون به حق عمله .


1572 - حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثني أبي ، عن المبارك ، عن الحسن يتلونه حق تلاوته قال : يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه .


1573 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : يتلونه حق تلاوته قال : أحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ، وعملوا بما فيه ذكر لنا أن ابن مسعود كان يقول : إن حق تلاوته أن يحل حلاله ، ويحرم حرامه ، وأن يقرأه كما أنزله الله عز وجل ، ولا يحرفه عن مواضعه .
* - حدثنا عمرو ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا الحكم بن عطية ، سمعت قتادة يقول : يتلونه حق تلاوته قال : يتبعونه حق اتباعه ، قال : اتباعه يحلون حلاله ، ويحرمون حرامه ، ويقرءونه كما أنزل .


1574 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم عن داود ، عن عكرمة في قوله : يتلونه حق تلاوته قال : يتبعونه حق اتباعه ، أما سمعت قول الله عز وجل : والقمر إذا تلاها ؟ قال : إذا تبعها . وقال آخرون يتلونه حق تلاوته : يقرءونه حق قراءته .


والصواب من القول في تأويل ذلك أنه بمعنى : يتبعونه حق اتباعه ، من قول القائل : ما زلت أتلو أثره ، إذا اتبع أثره لاجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك تأويله . وإذا كان ذلك تأويله ، فمعنى الكلام : الذين آتيناهم الكتاب يا محمد من أهل التوراة الذين آمنوا بك وبما جئتهم به من الحق من عندي ، يتبعون كتابي الذي أنزلته على رسولي موسى صلوات الله عليه ، فيؤمنون به ، ويقرون بما فيه من نعتك وصفتك ، وأنك رسولي فرض عليهم طاعتي في الايمان بك والتصديق بما جئتهم به من عندي ، ويعملون بما أحللت لهم ، ويجتنبون ما حرمت عليهم فيه ، ولا يحرفونه عن مواضعه ولا يبدلونه ولا يغيرونه كما أنزلته عليهم بتأويل ولا غيره . أما قوله : حق تلاوته فمبالغة في صفة اتباعهم الكتاب ولزومهم العمل به ، كما يقال : إن فلانا لعالم حق عالم ، وكما يقال : إن فلانا لفاضل كل فاضل . انتهى


الفرق بين صيغتي اوتوا وآتينا

قد وردت صيغة اوتوا كثيرا فيما يتعلق بالملل السابقة كاليهود والنصارى دون الصيغة الاولى . فصيغة المبني للمعلوم قد جاءت بها صيغة الآية المبحوثة والتي استفدنا ان المصداق المتيقن فيها الذي تنطبق الآية الشريفة عليه كل الانطباق هم المعصومون من الحجج الالهيين عليهم السلام , فإنها تعني الاتيان المخصوص المختار بالارادة المخصوصة لعباد اختارهم الله تعالى .
وهناك صيغة المبني للمجهول , فإنه قد يؤتيهم الكتاب من باب البعثة العامة التي تعم بخيرها وهداها العام البر والفاجر , فإن الكتاب يسمعه المؤمن والكافر فضلا عن المؤمن والمنافق وهو بهذا قد اوتي الكتاب , فإنه بلحاظ موارد الاتيان وفقا لصيغة المبني للمجهول يفتقد تلك الخصوصيات الحاصلة في الصيغة الاخرى من العناية الظاهرة لمن آتاهم الكتاب , اما صيغة اوتوا فهو قد حصل لا بشرط القصد الخاص والاعتناء لكونه مبنيا للمجهول فالتفت .

ومن آتاهم الكتاب لميزة وخصوصية فيهم قد رآها المولى فيهم , لا متناع ان يكون ذلك اعتباطا ونتيجة للحصول العام الحادث لأي كان , وهذا من قبيل قوله تعالى { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} (الحجر :87),

وقوله : { وقد آتيناك من لدنا ذكرا }( طه:99) ,

وقوله تبارك : { الذين آتيانهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم }( سورة البقرة : 146) ,
وقوله :{ فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما } (النساء :54) ,
وقوله تعالى : { أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة } ( الانعام : 89) , وقوله تعالى : { فالذين آتيانهم الكتاب يؤمنون به }(العنكبوت : 47 ) وموارد اخرى عديدة تجعلك تطمئن الى ان الغالب فيه الاعتناء وهو إما يكون

من الرحمة او لأجل إقامة الحجة ليهلك من هلك عن بينة كما في قوله : وآتيانهم من الآيات ما فيه بلاء

مبين } ( الدخان : 33) , وقوله تعالى : { ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون }(النحل :

55) .
فكما ترى ان هناك نسبة اختصاص بالمولى سبحانه وخصوصية إتيانهم الكتاب لهم او غيره مما هو عظيم وله خصوصية وهذا مبني على الغالب الا عند توفر قرينة سياقية او قرينة اخرى قد ياتي فيها الاتيان بصيغة المبني للمعلوم وهم لا يتمتعون بصفة الاعتناء المذكور.


واما الصيغة الاخرى فمن قبيل :

1. { ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق منهم من الذين اوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم }( سورة البقرة : 101 ) .

2. {ولئن اتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك } ( سورة البقرة :145) .

3. { ألم ترالى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة بالهدى } ( النساء : 44) .

4. { وما تفرق الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءتهم البينة }( البينة : 4) .

5. { ولايكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد } ( الحديد : 16) .

والحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين .


والى هنا نختم بحثنا سائلين منه تبارك وتعالى حسن القبول والتوفيق لمحابه و مراضيه واللطف من لدنه في كل شدة ورخاء في الدنيا والآخرة .