البراءة
(يا أيها الذين آمنو لا تتخذوا عدوي وعدوَّكم أولياء تُلقون إليهم بالمودَّة وقد كفروا بما جاءكم من الحق).
تمهيد
وقد تقدم الكلام في معنى الولاية، ومراتبها، وأن الولاية لله وحده وبالتبع ولاية أوليائه.
وهذا الفصل ينعقد في بيان لزوم البراءة من عدو الله تعالى. والبراءة من عدو الله واجبة ولازمة لكل من تولى الله تعالى ووالاه، إما بالاستقلال، كإستقلال وجوب ولايته تبارك وتعالى، وإما لأن البراءة من عدو الله لازم ولاية الله تبارك وتعالى.
أما بالنسبة لوجوب البراءة من عدو الله لعلاقة التلازم فهو ثابت بالفطرة والوجدان والعقل وضرورة تقابل معنيي الولاء والبراءة وتضادهما.
ولعل مما يرشد لعلاقة التلازم هذه ما جاء في قوله وتعالى: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان)
فالآية كما ترى في صدد نفي أن يوجد من يؤمن بالله حق الإيمان وهو يواد الكافر والمنافق ـ أو قل عدو الله وعدو رسوله ـ وذكر مثل هذا المعنى الثعالبي في تفسيره(3)، ومثله الواحدي في تفسيره، فقال: أخبر الله في هذه الآية أن المؤمن لا يوالي الكافر وإن كان أباه أو أخاه أو قريبه
وذكر البغوي في تفسير الآية: أخبر ان إيمان المؤمنين يفسد بموادة الكفار، وإن من كان مؤمناً لا يوالي من كفر وإن كان من عشيرته.
وقال الآلوسي: والمراد بموادة المحادين موالاتهم ومظاهرتهم.
وقال: والأخبار مصرحة بالنهي عن موالاة الفاسقين كالمشركين، بل قال سفيان: يرون أن الآية المذكورة نزلت فيمن يخالط السلطان وفي حديث طويل أخرجه الطبراني والحاكم والترمذي عن واثلة بن الاسقع مرفوعاً يقول الله تبارك وتعالى: وعزتي لا ينال رحمتي من لم يوال أوليائي ويعاد أعدائي... وأخرج الديلمي بطريق حسن عن معاذ قال: قال رسول الله ص : «اللهم لا تجعل لفاجر ـ في رواية ـ ولا لفاسق عليَّ يدا ولا نعمة فيوده قلبي».
وفي هذه الاقوال عدة أمور منها:
1 ـ إنهم فسروا المودة بالمولاة في هذا الموضع.
2 ـ إنهم يرون ان الآية في صدد نفي إجتماع المودة لمن حاّد الله ورسوله ص مع الإيمان بالله واليوم الآخر.
3 ـ إن المحادة أعم من الكفر. فقد يكون الفسق من المحادة لله ورسوله. ومعه فإن بعض الفسق قد يجب معه البراءة من صاحبه.
4 ـ الحديث الذي ذكروه ـ وهو عندهم معتبر ـ ظاهر في لزوم ولاية أولياء الله ومعادات أعدائه. ومعلوم أن المعادي لولي الله عدو لله.
5 ـ أن ود الكافر ـ أو قل عدو الله ـ إذا جاء إلى قلب مؤمن فإنه يفسد الإيمان وهو ظاهر في عدم إمكان إجتماعهما.
والمنافق كافر في الباطن وإن كان مسلماً على الظاهر.
ولابد من تفسير الود هنا بما يشمل الموالاة ضرورة عدم ترتب الأثر كثيرا إلا بذلك، وقد مر عليك بعض كلمات القوم.هذا في كلمات مفسري الجمهور


مباحث
المبحث الأوّل

اللائحة الأولى
ولاية الانداد
قد تقدم في الفصل السابق أنه لا ولاية حقيقية إستقلالية لغير الله تعالى
والولاية الحقيقية لله تعالى لكونه موجد الأشياء وفاطرها والمالك لها بالملك الحقيقي الذي هو من مقولة الجدة.
فله تبارك وتعالى أن يجعل لمن يشآء من خلقه أي نحو يشاؤه وليس هنا محل بيان كيفية ونحو هذا التدبير.



الولاية لغة
قال العلامة الراغب: الوَلاءُ والتوالي: أن يحصُل شيئان فصاعداً حصولاً ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث النسبةُ، ومن حيث الدِّينُ، ومن حيث الصداقة والنُصرة والاعتقاد، والولاية النُّصرة، والوِلاية: تولِّي الأمر.
وقيل: والوِلاية والوَلاية نحو: الدِّلالة والدَّلالةِ، وحقيقية: تولِّي الأمر. والولي والمولَى يستعملان في ذلك.انتهى.
قال السيد الطباطبائي معلقاً على ذلك: والظاهر أن القرب الكذائي المعبر عنه بالولاية، أول ما اعتبره الإنسان إنما اعتبره في الاجسام وأمكنتها المعبر عنها بالولاية وأزمنتها ثم استعير لأقسام القرب المعنوي بالعكس مما ذكره لأن هذا هو المحصل من البحث في حالات الإنسان الاولية فالنظر في أمر المحسوسات والاشتغال بأمرها أقدم في عيشة الإنسان من التفكر في المعقولات والمعاني وإنهاء اعتبارها والتصرف فيها.
وذكر صدر المتألهين عن كتب اللغة: الولي: فعيل بمعنى فاعل من (الولي) الذي هو القرب من غير فصل، وهو الذي يكون أولى بالغير وأحق بتدبيره، ومنه يقال للمحب المعاون (ولي) لأنه يقرب منه بالمحبة والنصرة ولا يفارقك، ومن ثم قالوا في خلاف الولاية (العداوة) من (عدا الشيء) إذا جاوزه، فلأجل هذا كانت الولاية خلاف العداوة.
ومنه (الوالي) لأنه يلي القوم بالتدبير وبالأمر والنهي. ومنه (المولى) لأنه يلي أمر العبد بسد الخلة وما به إليه الحاجة. ومنه (المولى) لأبن العم، لأنه يلي أمره بالنصرة لتلك القرابة. ومنه (ولي اليتيم) لانه يلي أمر ماله بالحفظ والقيام عليه و الولي في الدين وغيره لأنه يلي أمره بالنصرة والمعونة لما توجبه الحكمة(



اللائحة الثالثة

في أنحاء الولاية الالهية
ان الله سبحانه ولي عباده يدبر أمرهم في الدنيا والآخرة، لا ولي غيره. وهو ولي المؤمنين في تدبير أمر دينهم بالدعوة والهداية والارشاد والتوفيق والتسديد والنصرة وما شاكل ذلك.
والنبي ص وسلم ولي المؤمنين بالجعل الالهي من حيث إن له الحكم في المؤمنين، ويحكم لهم وعليهم بالتشريع والقضاء. والحاكم ولي الناس بالحكم فيهم على مقدار سعة حكومته، وعلى هذا القياس سائر موارد الولاية كولاية الطلاق والحلف وولاية العهد وما شاكل.
وقد ذكر الله ـ تعالى ـ لنفسه من الولاية الولاية التكوينية التي تصحح له التصرف في كل شيء، وتدبير أمر الخلائق كل ذلك فرع قيوميته، قال جل شأنه: (أم اتَّخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي فقد جعل تعالى ـ لنفسه الولاية على المؤمنين فيما يرجع إلى أمر دينهم من تشريع الشريعة والهداية والإرشاد ونحو ذلك، كما قال عز وتبارك: (الله ولي الذين آمنو يخرجُهُم من الظلمات إلى النور).
فمحَّصل ولايات الله يرجع إلى ولايتين ولاية التكوين وولاية التشريع. وفي كليهما يجعل منهما لمن يشآء من عباده ما يشآء وهذا حقه وملكه له المشية المطلقة والاختيار لا إعتراض على أمره (ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين).
وليس معنى الجعل أنه العزل له فهذا ممنوع في التشريع ومستحيل في التكوين. فمن ادعى انه يدبر الأمر التكويني بعضه أو كله بالاستقلال فقد نصب نفسه نداً لله ـ تقدس وتعالى ـ وهذا الند يجب الكفر به والبراءة منه. (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى).
ومن ادعى كونه مدَّبراً للأمر لا بالإستقلال فينظر فإن قام الدليل عليه فهو وإلا فهو كاذب مفتر ولا يجوز تصديقه ونظر الحاكم الشرعي في أمره، والمؤمنون براء منه.



ولاية النبي
وعوداً لولاية النبي ص فقد جعل الله تعالى لنبيه ص من الولاية الولاية التشريعية وهي: [القيام بالتشريع والدعوة وتربية الأمة والحكم فيهم والقضاء في أمرهم، قال الله تعالى شأنه: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)، وفي معناه قوله تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله)،(يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة)، ويجمع ا لجميع أن له ص الولايةعلىالأمة في سوقهم إلى الله والحكم فيهم والقضاء عليهم في جميع شؤونهم فله عليهم الإطاعة المطلقة، فترجع ولايته ص ولاية الله سبحانه بالولاية التشريعية، ونعني بذلك ان له ص التقدم عليهم بإفتراض الطاعة لأن طاعنه طاعة الله، فولايته ولاية الله كما يدل عليه بعض الآيات كقوله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) الآية، وقوله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً) الآية، وغير ذلك.
ولاية خلفاء الرسول
وليس من الحكمة تعطيل جميع هذه الانحاء من الولاية بموت الرسول والدواعي لها مستمرة والحاجات قائمة واللطف الالهي لا مانع منه.
وهذه المقامات والوظائف ورثها خليفة الرسول؛ ضرورة عدم خلو الأرض من خليفة لله أو حجة يحتج به على عباده ظاهراً مشهوراً كان أو غائباً مستوراً.
والخليفة له ما للمستخلِف ـ بالكسر ـ ضرورة ان المستخلف ـ بالفتح ـ له ما للمستخلف ـ بالكسر ـ عند الإطلاق في الاستخلاف، إلا ما خرج بالدليل القطعي ـ كما هو واضح ـ.
ومن المعلوم الذي لا يرتاب فيه إلا مكابر أو معاند ان خلافة الرسول جارية في أهل بيته لدلالة حديث الثقلين المتواتر وغيره من الادلة الكثيرة؛ وأن لهم ا لولاية التي كانت له ص بصريح الآيات القرآنية والروايات الشريفة التي أهمها حديث الغدير.أما الحديث المعروف بحديث الثقلين وهو متواتر بل له أعلى درجات) التواتر بين المسلمين. والمنقول على لسان عشرات الصحابة؛ بل علية الصحابه عندنا أو عند الجمهور.
وللحديث الشريف عدة صور لتعدد المكانات التي ذكره ص فيها ونختار من الصور ما هو كالصريح أقلاً في خلافتهم ع:
1 ـ قوله ص: «أيها الناس يوشك أن اقبض قبضاً سريعاً، فينطلق بي، وقد قدت إليكم القول معذرة اليكم ألا إني مخلِّف فيكم كتاب الله [ربي خ ل] عزَّ وجلَّ، وعترتي أهل بيتي»، أخذ بيد علي فرفها فقال: «هذا علي مع القرآن، والقرآن مع علي، لا يفترقان حتى يرد عليَّ الحوض»). هذا الحديث الشريف بتأييدقوله ص: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما».
لظهور قوله «كيف تخلفوني فيهما» أنهما خليفتاه.
قوله ص: «إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، أو ما بين السماء أو الأرض، وعترتي أهل بيتي، وانهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض.
. هؤلا خلفاء رسول الله ص في امته فلهم الخلافة لكل وظائفه التي منها:
1 ـ الولاية التشريعية وقد مرَّت أنحاءها.2 ـ الحاكمية السياسية.3 ـ القضاء.4 ـ تعليم الكتاب وتبيانه.5 ـ الهداية بكل انحائها.6 ـ الارشاد.
7 ـ معرفة أحكام الله الواقعية.8 ـ التزكية.
وهناك وظائف أخرى له ص وسلم ليس هذا مجال إستقصاءها. وهذه ا لخلافة ا لتي لهم لم تثبت بجعل منه ص وإنما هو بيان منه وكشف للجعل الالهي الكلي الممتد على بساط الزمن في قوله تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة).



الولاية بغير إذن
وهذه المقامات والوظائف ما كان لأحد ان يتولاها لولا جعل إلهي، كما حدث ذلك في النبي الخاتم ص وأهل بيته ع.
قال الله تعالى في بيان انه ليس للنبي شيء من هذه الوظائف وما شابه لولا إذن الله تعالى: (ليس لك من الأمر شيء).
فكل من ادعى انه على شريعة من الأمر، أو قل بعبارة أخرى له هذه الوظائف أو بعضها فهو مغتصب لها إلا إذا قام الدليل القطعي على صدقه، وإلا فإنه يجب تكذيبه والبراءة منه لكونه قد نصب نفسه وليّاً للخلق من دون إذن الله، وكونه طاغوتاً يجب البراءة منه ـ كما سيأتي إن شاء الله ـ وبالجملة فالولايات التي ذكرت فيما سبق إنما كانت لرسول الله ص وأهل بيته عبالأدلة الشرعية القطعية، فلا يجوز لأحد التصدي لشيء منها إلا بدليل شرعي وإلا كان ظالماً غاصباً لما يتصدى له، ومعتدياً على حق الله تعالى في هذه الولايات التي سبق القول أنها لله تعالى بالاستقلال، وكل ولاية غير مأذون فيها شرعاً فهي ولاية عَرَضية مع ولاية الله تعالى.
ومثل هؤلاء يشملهم قوله تعالى: (أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي)وحيث ان المتولي لقومٍ فإنه يكون منهم ـ بالمعنى الذي سيأتي إن شاء الله ـ وقد عرفت ان من نصب نفسه أو نصبه الناس ولياً وقبِلَ بذلك فهو ظالم وطاغوت، فالمتولي له كذلك لذا جاء قوله تعالى في العديد من الآيات الشريفة معبراً عن ذلك، كما في قوله تقدس علاه: (وان الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين)
أما المؤمنون بالله حقا فقالوا: (سبحانك أنت ولينا من دونهم).



المبحث الثاني

الولايات المنهي عنها
وهي على الاجمال:
أولاً: ولاية الكافرين: (لا يتخِذِ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيءٍ إلا أن تتقوا منهم تُقاة ويحذِّركم الله نفسه).
ثانياً: ولاية اليهود والنصارى: (يا أيَّها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولَّهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين).
ثالثا: من أتخذ دين الإسلام هُزُواً ولعباً: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هُزُوا ولعباً من الذين أُوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقّوا الله إن كنتم مؤمنين).
رابعاً: ولاية الظالمين: (وان الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين).
خامساً: ولاية أعداء الله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوِّي وعدوَّكم أولياء تُلقون إليهم بالمودَّة وقد كفروا بما جاءكم من الحق).
سادساً: كل ولاية عَرَضية مع ولاية الله تعالى.
ويدخل في ذلك كل الولايات المنهي عنها صريحاً أو بالظهور كولاية الكفار وولاية أهل الكتاب واعداء الله والظالمين وكل ولاية ثُبتت بطريق غير شرعي تأسيساً أو امضاءً.قال الله تعالى شأنه: (أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الوليُّ وهو يحيى الموتى وهو كل شيء قدير).
سابعاً: ولاية من غضب الله عليهم: قال الله تقدس عزه (يا ايها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور).
ثامناً: ولاية من يستحب الكفر على الإيمان: قال الله تبارك علاه: (يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولَّهم منكم فأولئك هم الظالمون).
طبعاً بعض العناوين شاملة لعدة أقسام من النقاط والاقسام المذكورة لكن لورودها بالتصريح بعنوانها في كتاب الله أوردناها هنا فلعله توجد حيثية خاصة قد يأتي الاستفادة منها في البحوث القادمة.



إستعراض بعض الآيات
نحاول هنا أن نستفيد البراءة من الكفار في البحث الدلالي لبعض الآيات المباركة:قوله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير). ( انا كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ...)
1 ـ النهي عن الاستنصار بالكفار والملاحظة لهم.
وهذا ما يظهر من الشيخ (قده) في التبيان فقد ذكر (قده): معنىقوله (يتخذ المؤمنون) نهي للمؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء يعني أنصاراً.
أما بالنسبة لمن خالف هذا النهي فقد قال فيه: ومن يفعل ذلك (يعني من اتخذ الكافرين أولياء) (فليس من الله في شيء) أي ليس هو من أولياء الله الصالحين والله بريء منهم.
2 ـ النهي عن الاستعانة بالكفار والالتجاء بهم وإظهار المحبة لهم.
وهذا ما ذكره الشيخ (قده) في مجمع البيان قال: (الآية) أي لا ينبغي للمؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء لنفوسهم، وان يستعينوا بهم ويلتجئوا اليهم ويظهروا المحبة لهم.. (من دون المؤمنين) معناه يجب أن يكون الموالاة مع المؤمنين وهذا نهي عن موالاة الكفار ومعاونتهم على المؤمنين... (فليس من الله في شيء) أي ليس هو من أولياء الله والله بريء. إنتهى.
يعني انه منسلخ عن ولاية الله وهذا أمر معقول فإن موالاة الولي ومولاة عدوه متنافيان. انتهى.
قلت: على هذا يظهر ان نفس النهي عن ولاية أحد الاصل فيها يعني لزوم معاداته.
3 ـ النهي عن الامتزاج الروحي بهم.
ذكر السيد الطباطبائي في الميزان : اتخاذ الكافرين أولياء هو الامتزاج الروحي بهم بحيث يؤدي إلى مطاوعتهم والتأثر فيهم في الاخلاق وسائر شؤون الحياة وتصرفهم في ذلك.
قلت: من الواضح إذا كانت موالاة الكفار هكذا وهو قريب مما ذكره الاعلام سابقاً، فالنهي عن موالاة الكفار يعني النهي عن الامتزاج الروحي بهم يعني عدم محبتهم ووجوب الانفصال عنهم وهذا لا يتم إلا بوجود الرادع النفسي في النفس والقلب الذي هو البغضة والمعاداة لهم



فلسفة التبري
ومما ذكره يظهر إن نفس التبري يوجب حفظ الإيمان ودوامه وذلك لتنافي إجتماعهما، على أن العلة في وجوب الولاية هو كون ولايته في طول ولاية الله ومحبته في طول محبة الله والكافر ولايته في عرض ولاية الله ومحبته لا يكن أن تجتمع مع محبة الله، بل ينحصر عدم محبته في معنى البغضة والبراءة لنفس العلة فإنه بما ينته لطاعة الله وانتهاكه لحرمة أوامر الله بل معاداته لله توجب معاداته في الله والبراءة منه بعد تخليه عن ولاية الله تعالى
فعلى هذا يتبين ان التبري من الكافرين ومن اعداء الله هو من أعظم الالطاف الالهية ـ فضلا عن كونه مقتضى الفطرة والإيمان ـ لحفظ نفس الايمان ودوامه.

والخلاصة: إن البراءة تبرئة للنفس من لوثة الكفر. بل إنها مقتضى الإيمان ومصاصه وحقيقته تتجلى في مظاهر مناسبة.وديدنهم، فلا تتشبهوا بهم.ويؤيد هذا أيضاً ما ذكره في التفسير المعروف بتفسير شبَّر أن الموالاة دليل النفاق.ويؤيد ذلك أيضاً ما ذكره في بيان السعادة إن هذه الموالاة للكفار نفاق.
1-التولي للكفار بالتودد لهم ومباشرة قضاياهم.
قال: في تفسير (الجديد في تفسير القرآن): فهو سبحانه يأمر المؤمنين أن لا توصلهم علاقتهم بالكافرين إلى جعلهم (أولياء) لهم يتولون شؤونهم وحل مشاكلهم وباشرة قضاياهم، فيتوددون لهم ويتولونهم (من دون المؤمنين) أي أن تتجاوزوا المؤمنين في مقام أخذ الولي إلى الكفار، فتكونوا مثلهم... وبعد هذا النهي عن تولي الكافرين والأمر بعدم موادتهم هذه سبحانه وتوعد. انتهى.
وهذا من الشواهد الجيدة على ان الموالاة هنا تشمل المودة ومباشرة شؤون الكفار بالمعونة لهم وحل مشكلاتهم. فيكون ذلك النهي عبارة عن التبري الذي نريده.وإلا فإنه لا معنى لمجرد عدم عقد القلب بمحبة الكافر، مع أنه في الخارج توجد هناك ملائمة ومصافاة وخلة.
3 ـ العقيدة في الموالاة لأولياء الله والمعاداة لأعداء الله.
قال في (من وحي القرآن): أما الكافرون فهم أعداء العقيدة والحياة. فلا يتخذوا منهم أولياء بعيداً عن المؤمنين لأن ذلك هو النفاق بعينه ـ لاحظ ـ،
4 ـ الإعتماد على الكفار جريمة.
لا ريب في أنه يمكن أن يكون للكفار طاقات مادية كبيرة لا غنى للمؤمنين عنها والإسلام لا ينهى عن شراء ما يستفيده المؤمن من الكافر. بل إن بعض الكفار لا يعتبر حربياً للمسلم ومثله يجوز القسط معه والإحسان له دون محبة له ومصافاة وخلة.
نعم إن الاستنصار بالكفار الاعتماد عليهم ي تحديد مسار الأمة وخطوطها العامة والاتباع والخضوع لهم في مجالات الحياة والاقتصادية والسياسية والفكرية والثقافية نحو موالاة واضحة لهم وهذا ينهى عنه الدين الإسلامي بشدة.
والخلاصة والمصاص: ولاية الله تعالى لا تجتمع مع ولاية أعدائه التي تعني ضرورة وجوب التبري من أعداء الله، هذا هو المحقق حقيقة لموالاة الله. يلاحظ منا عدة امور منها :
1 ـ الإيمان يمنع الولاء للمشركين
جاء في تفسير البيضاوي إن كانت الآية في المنافقين فالمراد نبينا ص وما أنزل اليه ما أتخذوهم أولياء إذ الإيمان بمنع ذلك ولكن كثيراً منهم فاسقون خارجون عن دينهم أو متمردون في نفاقهم.

2 ـ من اتخذ كافراً ولياً فليس بمؤمن.
قال في تفسير القرطبي: قوله تعالى ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل اليه ما اتخذوهم أولياء. يدل بهذا على أن من اتخذ كافراً ولياً فليس بمؤمن إذا اعتقد اعتقاده ورضي فعاله ولكن كثيراً منهم فاسقون أي خارجون عن الإيمان بنبيهم لتحريفهم أو عن الإيمان بمحمد ص لنفاقهم. انتهى.
وكما ترى فإن الإيمان يمنع موالاة الكافر. ورضى أفعال الكافر نحو موالاة له ويقابل الرضا السخط.

3 ـ موالاة الكفار إتخاذهم إصحاباً وأنصاراً.
قال الطبري في تفسيره: ما اتخذوهم أولياء. يقول ما اتخذوهم أصحاباً وانصاراً من دون المؤمنين.فهو يرى أن صحبة الكفار واتخاذهم أنصاراً من دون المؤمنين هي موالاة للكافر. إذن فلا صحبة ولا إستنصار بالكفار فهو تبري من صحبتهم وتبري من الاستنصار بهم.
4 ـ الولاء للمشركين بغض للرسول.
جاء في تفسير ابي السعود: يتولون الذين كفروا... أي يوالون المشركين بغضاً لرسول الله والمؤمنين.والظاهر أن الوجه في ذلك هو التخالف بين الولاء للكافر والإيمان بالله ورسوله.
5 ـ اتخاذ الكفار أولياء خروج عن ولاية الله.
جاء في فتح القدير: ولكن كثيراً منهم فاسقون أي خارجون عن ولاية الله وعن الإيمان به وبرسوله وبكتابهوالوجه على الظاهر في كون موالاة الكفار خروج عن ولاية الله والإيمان به هو التقابل والتخالف الشديدة فهما ضدان لا يجتمعان في قلب إنسان؛ فليكن عداوة الكافر التبري منه بما هو كافر ومشرك ولاية لله


والوجه في الثاني

أن اليهود على الظاهر مؤمنون بالله وحيث أنهم تولَّوا المشركين من قريش في حربهم لرسول الله ص خرجوا من ولاية الله والإيمان به. وهذه القضية لا تعني بالضرورة تقرير أن اليهود هم مؤمنون بالله حقيقة ثم خرجوا من ذلك بتولي الكفار.وهذا الوجه من الجمع ووحدة العلة وهي المقصودة في البحث ولعل ما ذكرناه من أقوال واخترناه فيه الكفاية.



ثانياً: ولاية أهل الكتاب.
لا يبعد أن الآيات التي تنهى عن تولي الكافرين شاملة بإطلاقها لولاية أهل الكتاب ما لم تقم قرينة على الخلاف.فيشمله أحكامهم بالنسبة للمؤمنين في وجوب لعنهم والبراءة منهم.
2 ـ يجب قطع موالاة اليهود والتبرؤ منهم.
قال في مجمع البيان حول الآية المباركة: (المعنى) لما تقدم ذكر اليهود والنصارى أمر سبحانه عقيب ذلك بقطع موالاتهم والتبرؤ منهم فقال (ي أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) أي لا تعتمدوا على الاستنصار بهم متوددين إليهم وخص اليهود والنصارى بالذكر لأن سائر الكفار بمنزلتها في وجوب معاداتهم.
وكما يلاحظ فإن هذا المفسر الجليل بعد أن حكم بوجوب قطع موالاة الكفار ـ يعني أنه عين ظهور الآية في ذلك ـ بنفس الوقت حكم بظهور الآية في وجوب التبري منهم. وما ذلك ـ على الظاهر أقلا ـ إلا للتخالف والتضاد بين الأمرين.
كما إنه أبان ان الاستنصار بهم والتودد لهم نحو ولاية بل ان الولاية هي ذلك.
ولو اردنا الغوص في سبب التقابل والتخالف بينهما فإنه بسبب ان وجوب قطع ولاية الكفار إنما كان لأجل كفرهم وهذه العلة هي السبب في الحكم بحرمة ولاية الكفار.
3 ـ لا إنتصار بأهل الكتاب لا تودد لا معاشرة محبة وإلا فهو كافر مثلهم. جاء في تفسير الصافي: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) لا تعتمدوا على الانتصار بهم متوددين إليهم ولا تعاشروهم معاشرة الأحباب بعضهم أولياء بعض في العون والنصرة ويدهم واحدة عليكم وهم المتفقون في مضادتكم (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) من استنصر بهم فهو كافر.وكما ترى فإن المعنى واضح. ولكن الحمل على كونه كافراً ظاهراً
لا يقال: إن الآية في صدد النهي عن تولي الكافرين من قبل المؤمنين على نحو هذا المؤمن وذلك فهو تكليف بلحاظ الاشخاص. لأنه يقال: إن الآية (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء) (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) ظاهر في العموم الاستغراقي.
فالمؤمنون بما لهم من وحدة جامع يجب عليهم التبري المذكور. وهذا يرسم بالحقيقة لكل دولة إسلامية أو جماعة اسلامية خطّها العقائدي والفكري وهو يرسم خطها السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي.
هذا هو الاصل في اقامة العلاقات الدولية بين المسلمين واعداء الله. وهو لا يمنع من القسط اليهم إذا لم يكونوا محاربين ـ أي الملل الكافرة ـ ولا يمنع الاستفادة العلمية وأشباه ذلك..
كما إنه يوجب على المسلمين والمؤمنين أن يكونوا يداً واحداً على جميع الملل الكفارة فلا يجوز عقد تحالف بين دولة مسلمة وكافرة على دولة مسلمة.
كما لا يجوز عقد اتفاقيات سياسية واقتصادية وما إلى ذلك بين دولة أو جماعة مؤمنة مع كافرة على دولة أو جماعة مسلمة أو مؤمنة.



الآثار لعدم التبري
قال الله تعالى قدسه: (والذين كفروا بعضه أولياء بعضٍ إلا تفعلوه تكن فتنةُ في الارض وفسادٌ كبير).
قوله: (إلا تفعلوه) الهاء عائدة إلى معنى ما امروا به في الآية الأولى والثانية، ومخرجة مخرج الخبر والمراد به الأمر، وتقديره ألا تفعلوا ما أمرتم به من التناصر والتعاون والبراءة من الكفار (تكن فتنة في الارض وفساد كبير) على المؤمنين الذين لم يهاجروا.
وقد فسر الشيخ الطوسي (ره) الفتنة هنا بالمحنة بالميل إلى الضلال. لأنه إذا لم يتوال المؤمن المؤمن على ظاهر حاله من الإيمان والفضل، ولم يدعه إلى التبري من الضلال أدى ذلك إلى الضلال. والفساد ضد الصلاح وهو الانقلاب إلى الضرر القبيح.
وما ذكره (قده) وجيه وهو الظاهر، فإذا كانت ولاية مؤمن لم يهاجر إلى دار الإيمان وبقي في دار الكفر غير جائزة إلا إذا هاجر ولها هذه الآثار، فولاية أهل الكتاب أولى بالفتنة والفساد فضلاً عن الكفار، وهكذا ولاية المنافقين وأعداء الله أجمعين.
وهذا يعني ان وجوب التبري ليس هو مجرد أمر تعبدي بل أن هناك آثارا وضعية له التي هي:
1 ـ الفتنة في الارض.2 ـ الفساد الكبير.
-3مالم يتحد المسلمون كان الشرك ظاهراً.
لا ريب ان المسلمين إذا لم يقطعوا علائق الموالاة مع المشركين والكافرين والمنافقين وأعداء الله دخل في جسمهم وسائل هؤلاء من إضعاف الدين, مع أنه هو الوحدة الجامعة بين المسلمين فإذا ذهب أو ضعف ضعفت أو ذهبت ما لم يكونوا يداً واحدةً على المشركين وقع ذلك.


في الجوهر الثمين: والفتنة هنا: المحنة بالميل إلى الضلال, والفساد الكبير ضعف الإيمان أو سفك الدماء لأن المسلمين
الأول: إن المسلمين إذا اختلطوا بالكفار ويتناصر ويتوارث بعض الكافرين بعض المؤمنين وبالعكس فهذه المخالطة موجبة لالتحاق المسلمين بالكافرين لكثرة الكافرين.
الثاني: إن المسلمين إذا لم يتفقوا ويتناصروا لا يتبين جمعهم في العدة والعدد فيصير ذلك سبباً لجرأة الكفار عليهم.
وما ذكره (قده) بمكان من الأهمية. إذ ان الخلطة والتناصر مع الكافرين والتوارث توجب إيجاد علائق حقيقة مع الكفار ولا ريب في حصول التأثر العقائدي والاخلاقي وشيئاً فشيئاً يحصل الذوبان للمسلمين في عقائد الكفار وأخلاقهم. نعم المسلم الظاهري , المعلوم كفره الواقعي له بعض الأحكام التي يختلف فيها عن الكفار.
فنحن علينا أن نأخذ بالحسبان ان كفار الآخر ة ولو كانوا مسلمي الدنيا قد يصطَّفوا إلى جنب الكافر في الصراع مع المؤمن. وهذا لا يمنع من الاعتزاز بوقوف المسلم, أيَ مسلم مع المؤمن في صراعه مع الكافر لكن مع الحيطة والحذر.
3 ـ إن قوله تعالى:
(وَمَن يتولَّهُم مِّنكم فإنَّه منهم)
بعد أن عرفت
فإنه يدل على أن من خالف هذا الحكم يكون من الكافرين تنزيلاً، وأما الاحكام الفرعية المترتبة على هذا التنزيل، فلا يمكن أن تستفاد من إطلاق هذه الآيات، لأنه لم يكن في مقام البيان من هذه الجهة.وهذا يقابل من يكون الكفر منه باللسان لظروف قاهرة وهو المعروف بالتقية. وشرح الصدر بالكفر يعني انبساطه به, وهذا يمكن أن يجتمع بالضرورة مع الإسلام الظاهري أو الإيمان الظاهري.
قال الله تعالى كبرياؤه:
(من كَفَر بالله من بعد إيمانِهِ إلا من أُكرِهَ وقلبُه مطمئنٌّ بالإيمان ولكن من شَرَحَ بالكُفْرِ صدراً فعليهم غضبٌ من الله ولهم عذابٌ عظيمٌ
).
7 ـ المحاجة في الله بعد قيام الحجة.
قال الله تعالى: (
والذين يُحآجُّون في الله من بعدِ ما أُستجيبَ لهم حُجَّتُهم داحضةٌ عند ربِّهم وعليهم غضبٌ ولهم عذابٌ شديدٌ).
وقيل في المعنى: إن الذين يحاجون فيه تعالى أو في دينه بعد إستجابة الفطرة السليمة له أو بعد استجابة الناس بفطرتهم السليمة له حجتهم باطلة زائلة عند ربهم وعليهم غضب منه ولهم عذاب شديد لا يقدر قدره.
وهذا القول الصحيح يشمل المحاجة في ما ثبت من الدين بالحجة والفطرة سواء كان أصلاً ي الدين أو فرعاً.
ويمكن أن يعبر عن ذلك بالمعاندة والجحود، ولا يفرَّق في ذلك بين كون صاحبه كافراً بالاصطلاح أو كان مسلماً على الظاهر.
8 ـ كراهة ما أنزل الله.
قال الله تعالى: (
ذلك بأنهم قالوا للذّين كَرِهوا ما نزَّل الله سنُطيعُكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهُم * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوهُهُم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبَّعوا ما أسخَطَ الله وكرهُوا رضوانه).
فإذا كانت طاعة من كره ما نزَّل الله توجب سخط الله فكراهة ما نزَّل الله توجب ذلك بالأولوية.
هذا والسخط هو: الغضب الشديد المقتضي للعقوبة. فيشمله عدم جواز تولي من سخط الله عليه.



ثانياً: دواعي الغضب في السنة.
وهذا البحث أيضاً يكون على الاجمال.

1 ـ إستحلال ما حرَّم الله.
كما حدث في أمة استحلت صيد الحيتان يوم السبت، فعن أبي جعفر الباقر عليه السلام ـ الذي حديثه حديث آبائه عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ من رواية طويلة قال: جعل لكل نبي منهم شرعة ومنهاجاً والشرعة والمنهاج سبيل وسنة وقال الله لمحمد (صلى الله عليه واله ) (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) وأمر كل نبي بالأخذ بالسبيل والسنة وكان من السنة والسبيل التي أمر الله عز وجل بها موسى عليه السلام أن جعل الله عليهم السبت ومن لم يستحل أن يفعل ذلك من خشية الله ادخله الله الجنة ومن استخفَّ بحقه واستحل ما حرم الله عليه من عمل الذي نهاه الله عنه فيه أدخله الله عز وجل النار وذلك حين استحلوا الحيتان واحتبسوها واكلوها يوم السبت غضب الله عليهم من غير أن يكونوا اشركوا بالرحمن ولا شكُُوا في شيء مما جاء به موسى عليه السلام قال الله عز وجل (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) ثم بعث الله عيسى عليهم السلام .

2 ـ من غضب لله غضب الله له.

عن أمير المؤمنين ع: ومن شنيء الفاسقين غضب لله ومن غضب لله غضب الله له.
وهذا درس رائع من دروس أهل بيت النبوة في أهمية شناءة الفاسقين.
3 ـ النيل من أولياء الله.

والمقصود من الأولياء هنا حجج الله واصفياءه من الانبياء والاوصياء عليهم السلام .

4 ـ ترك فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


5 ـ المرأة الحامل من غير بعلها.

6-الجماع مع الغلام.

7 ـ ترك الجهاد مع وجوبه.

هذه هي بعض الموارد التي توجب غضب الله تعالى أخذناها بنحو الاجمال من كتاب الكافي الشريف.وإلى هنا نكتفي بالبحث عن ولاية من غضب الله عليهم.


خامساً: ولاية أعداء الله.

وتارة يكون ذلك بالعداوة لله تعالى مباشرة وأخرى بعداوة دين الله وانبيائه ورسله وملائكته وأوليائه من الحجج الالهيين.قال الله تعالى شأنه:
(من كان عدوّاً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدوٌ للكافرين
).
أما ما ينهي عن ولاية اعداء الله في كتابه فهو قوله تعالى كبرياؤه: (فلما تَبيَّن له أنه عدوٌ لله تبرأ منه).وقوله تبارك قوله: (
لا تتخذوا عدوي وعدوَّكم أولياء تُلقون إليهم بالمودة
).
وهذه الآيات الكريمة واضحة الدلالة في وجوب ولزوم التبري من اعداء الله وعدم جواز اتخاذهم أولياء ولو كانوا أقرب ما يكون للإنسان، وعنوان عدو الله لا يختص بالكفار, فلابد وأن عنوان أعداء الله وأعداء المؤمنين عنوان آخر لا يختص بالكفار بل بينه وبينهم عموم وخصوص من وجه.


1 ـ عدو الله لا ينصر المؤمن.
2 ـ كفرنا بكم أي أنكرناكم وقطعنا محبتكم.
3 ـ العداوة مع الكفار وأعداء الله دأب المؤمنين.
4 ـ الله تعالى يأمر المؤمنين بمصارمة الكافرين وعداوتهم ومجانبتهم والتبري منهم.
5 ـ مقتضى الايمان ولاية من قام بالايمان، ومعاداة من عاداه، فإنه عدو لله، وعدو للمؤمنين.

6 ـ إن كنتم أوليائي فلا تتولَّوا أعدائي.
7 ـ فمن يعادي الله يعادي المؤمنين

.
وأعظم العداوة للمؤمنين إنما تكون إذا وقعت لحجج الله وأصفيائه وذلك لتمحضهم في الإيمان وتمحض الإيمان فيهم كرسول الله صلى الله عليه واله , قال الله تعالى (وكذلك جعلنا لكل نبيٍّ عدواً شياطين الإنس والجن)).
وعليه فكل من ثبت أنه عدو لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم بالمباشرة أو بغيرها فيجب البراءة منه لأن كل عدو لرسول الله صلّى الله عليه وآله هو عدو لله , والبراءة لازمة عقلاً وواجبة شرعاً منه (فلما تبين انه عدو لله تبرأ منه).



أعداء علي بن أبي طالب ع
إن النبي الأعظم صلى الله عليه واله لما رجع من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن فقال: كأني دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله تعالى وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ثم قال: إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه الحديث بطوله .

علي بن أبي طالب عليه السلام لا يكون إلا جسد الإيمان وروحه, مع كل هذا الحث الشديد على ولايته مطلقاً، ومعاداة عدوه مطلقاً, مجتهداً كان أو غير مجتهد, فإن دعوى الاجتهاد في معاداة علي عليه السلام وحربه دعوى باطلة كل البطلان لا يفعلها إلا جاهل بسنة النبي صلى الله عليه واله , ومعه كيف يجوز دعوى الاجتهاد في شخص وهو لا يعرف السنةالتي نطقت بالمئات من الاحاديث في وجوب ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وان الله عدو من عاداه, وان ولايته عليه السلام هي ولاية الله وولاية رسوله ص.
فحب علي عليه السلام عنوان الإيمان والمصدِّق له والدال عليه. وبغضه عنوان النفاق وحقيقته. ولذا تجد القول المعروف والحديث المشهور المتظافر ـ على الاقل ـ _إن اصر المخالف المعاندعلى كونه غير متواتر_ عن علي عليه السلام قال: عهد إليَّ النبي ص: (أن لا يُحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق), أو قوله صلّى الله عليه وآله وسلم له عليه السلام: (لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق).
وكذلك ما رواه النسائي في خصائصه، خصائص أمير المؤمنين