بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلى على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

كثير ما نسمع عن عدالة الصحابة المزعومة عند الوهابية ولا اعلم كيف يمكن ان يكون 120.000 صحابي عدل!!!!
و كأنهم يتجاهلون آيات القرآن الكريم حيثُ يقول الباري عز وجل في محكم كتابه الكريم وفي عدة سور و هو يتكلم عن تفضل الناس على بعض
(فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) النساء:95
(يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) المجادلة:11
(
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا)
النساء:175

فهذا الباري عز وجل يبين من خلال الآيات الكريمة أن الناس ليس كلهم على طبقة واحده إذا كيف لنا أن نجعل كل الصحابة على طبقة واحده؟!!!
ولو ذهبنا إلى تعريف العداله في الغة :
جاء في لسان العرب : (( رجل عدل بين العدل والعدالة : وصف بالمصدر معناه ذو عدل ، قال في موضعين : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ }، ويقال : رجل عدل ورجلان عدل ، ورجال عدل ، وامرأة عدل ، ونسوة عدل ، كل ذلك على معنى رجال ذوو عدل ، ونسوة ذوات عدل ، فهو لا يثني ولا يجمع ولا يؤنث ، فإن رأيته مجموعاً ، أو مثنى أو مؤنثاً ، فعلى أنه قد أجري مجرى الوصف الذي ليس بمصدر )) اهـ .
وجاء في القاموس : (( العدل ضد الجور ، وما قام في النفوس أنه مستقيم كالعدالة والعَدُولة والمعدِلة والمعدَلة )) اهـ .
فمن هذه التعاريف اللغوية تبين أن معنى العدالة في اللغة الاستقامة ، وأن العدل هو الذي لم تظهر منه ريبة، وهو الذي يرضى الناس عنه ، ويقبلون شهادته ويقنعون بها.

و العداله في الأصطلاح :

ذكر علاء الدين أبو الحسن عليُّ بن سليمان المرداوي عدة تعريفات للعدالة في كتابه (( الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف )) حيث قال : (( العدالة : هي استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله ، وقيل : العدل من لم تظهر منه ريبة )) .

وقال السيوطي في تعريف العدالة : (( حدها الأصحاب : بأنها ملكة أي : هيئة راسخة في النفس تمنع من اقتراف كبيرة أو صغيرة دالة على الخسة أو مباح يخل بالمروءة وهذه أسن عبارة في حدها وأضعفها قول من قال : اجتناب الكبائر والإصرار على الصغائر لأن مجرد الاجتناب من غير أن تكون عنده ملكة وقوة تردعه عن الوقوع فيما يهواه غير كاف في صدق العدالة ، ولأن التعبير بالكبائر بلفظ المع يوهم أن ارتكاب الكبيرة الواحدة لا يضر وليس كذلك ، ولأن الإصرار على الصغائر من جملة الكبائر فذكره في الحد تكرار ))
الأشباه والنظائر ، ص : 384 – 385

لو اتينا إلى تطبيق هاذا الكلام على الصحابة فهل هذا الكلام ينطبق عليهم ؟
يقول
ابن عثيمين في شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية « ولا شك أنه حصل من بعضهم سرقة وشرب خمر وقذف وزنى بإحصان وزنى بغير إحصان ، لكن كل هذه الأشياء تكون مغمورة في جنب فضائل القوم ومحاسنهم وبعضها أقيم فيه الحدود فيكون كفارة »

و
يقول التفتازاني في كتابه شرح المقاصد :
وأما بعدهم يعني أن ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثقاة يدل بظاهره على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق وبلغ حد الظلم والفسق وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد وطلب الملك والرياسة والميل إلى اللذات والشهوات إذ ليس كل صحابي معصوما ولا كل من لقي النبي e بالخير موسوما إلا أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله e ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق صونا لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حق كبار الصحابة سيما المهاجرين منهم والأنصار والمبشرين بالثواب في دار القرار وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي , فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ويبكي له من في الأرض والسماء وتنهد منه الجبال وتنشق الصخور ويبقى سوء عمله على كر الشهور ومر الدهور فلعنة الله على من باشر أو رضي أو سعى ولعذاب الآخرة أشد .

فلا اعلم هل بقي بعد هذا الكلام عداله لصحابة ؟!!!!