بسم الله الرحمن الرحيم

فصل الخطاب للنوري الطبرسي ص187:
" فالمهم إثبات نزوله على نسق واحد وإبطال نزوله على وجوه عديدة في التلاوة وأن منشأ بعض تلك الاختلافات سوء الحفظ وقلة المبالات وبعضها النسيان العادي وبعضها التصرف العمدي وبعضها اختلاف مصاحف عثمان لبعض تلك الوجوه كما مر وبعضها اختلاف الأفهام في رسوم مصاحفه كما ستعرف إلى غير ذلك مما يعود إلى تقصير أو قصور في أنفسهم لا إلى إذن ورضا من نبيهم صلى الله عليه وآله والذي يدل على ذلك أمور :
الأول : قوله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) فإن الاختلاف فيه كما يصدق على اختلاف المعنى وتناقضه كنفيه مرة وإثباته أخرى كذلك –أي يصدق- على اختلاف النظم كفصاحة بعض فقراتها البالغة حد الاعجاز وسخافة بعضها الأخرى ، و–أي يصدق كذلك – على اختلاف مراتب الفصاحة ببلوغ بعضها أعلى درجاتها ووصول بعضها إلى أدنى مراتبها وعلى اختلاف الأحكام كوجوب شيء فيه لحسن موجود في غيره مع عدم وجوبها وحرمته كذلك ، كذلك يصدق –أي الاختلاف- على اختلاف تصاريف كلمة واحدة وهيئتها في موضوع واحد واختلاف أجزاء آية واحدة في التلاوة والكتابة " انتهى.

أقول : الطبرسي هنا يتكلم عن اختلاف القراء في القراءات وتغاير مصاحفهم ويقول إن هذا الاختلاف بينهم في القراءة يدل على وقوع التحريف في مفردات قراءتهم ، وأراد أن يثبت ذلك بنفي نزول القرآن على عدة أشكال وإنما هو قرآن واحد وشكل واحد وهذا التفاوت والاختلاف بين القراء لم يكن بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما كان باجتهاد من الصحابة ، فذكر أدلة على عدم كون هذا الاختلاف من الله سبحانه منها الآية الكريمة ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ، ثم ذكر وجوه الاختلاف المتصور التي يصدق عليه أنه اختلاف ليس من عند الله ، ومن هذه الوجوه التفاوت في الفصاحة ، فإن التفاوت في القراءات التي كانت منتشرة قبل أن يجمع عثمان المصحف تدل على أنها من عند غير الله لأن بعضها بلغ حد الإعجاز وبعضها سخيفة ركيكة ، ولم يتكلم عن القرآن أصلا وإنما تكلم عن القراءات التي اجتهد فيها كثير من القراء في ذاك الزمن وهي قطعا ليست من القرآن لا في نظر الطبرسي ولا في نظر الشيعة لأن القرآن عند الشيعة الإمامية واحد نزل من عند الواحد ولا يوجد عندهم ما عند أهل السنة من نزول القرآن على سبعة أشكال !!

فالنوري الطبرسي لا يقول إن الآيات السخيفة موجودة في القرآن كما حاول بعض الوهابية خداع الناس بذلك والكذب عليهم ، وإنما يقول إن الاختلاف بالقراءات الذي جاءت من عند قراء القرآن - وقد لغاها عثمان بن عفان وجمع الناس على مصحف واحد- ، تلك القراءات كانت من عند غير الله لأن بعضها كان سخيفا وليس معجزا وهذا صحيح لا ينكر .

وهذا إن حمّلنا النص ما لا يحتمل وإلا فإن ظاهر كلامه أنه في مقام شرح الآية بضرب أمثلة فرضية للاختلاف الذي يمكن أن يدخل تحت الاختلاف المقصود في الآية الكريمة فضرب مثال الاختلاف في الفصاحة بين الاعجاز والسخافة ، وأنه لو وجد واقعا لدخل تحت هذا الاختلاف المقصود ، ولم يتكلم عن وقوعه وعدم وقوعه ، لذلك قال في نهاية المقطع أن كما أن هذه الوجوه السابقة يصدق عليها عنوان الاختلاف المذكور في الآية كذلك يصدق على اختلاف تصاريف الكلمة الواحدة ... إلى آخر ما قال ، وهو مقصوده من شرح الآية وضرب الأمثلة السابقة إذ كان يرمي لجعل اختلاف القراء في قراءة الآية الواحدة على أشكال متعددة من مصاديق الاختلاف المذكور في الآية كما هو حال الأمثلة المتصورة السابقة .

البرهان / إلى متى يعيش الوهابية على الكذب ؟!