بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ولي الحمد ومستحقه، وصلواته على خير خلقه محمدٍ وآله الطاهرين...

الحلقة (5) التوحيد في العبادة عند الإمامية:

قال الدكتور:
عقيدتهم في توحيد الألوهية:
قال: والمقصود بتوحيد الألوهيّة: إفراد الله تعالى بالعبادة؛ لأنّه سبحانه المستحقّ أن يُعبد وحده لا شريك له، وإخلاص العبادة له، وعدم صرف أي نوع من أنواع العبادة لغيره...
إلى أن قال:
فهل حافظت الشيعة على هذا الأصل الأصيل، والركن المتين، أو أن اعتقادها في الأئمة قد أثّر على عقيدتها في توحيد الله سبحانه؟ هذا ما سنتناوله بالحديث فيما يلي، حيث سأعرض لسبعة مباحث –إن شاء الله-.


الملاحظة الأولى: لم ينقل الدكتور في هذا الفصل حرفاً واحداً من كتب العقائد الشيعية:
أول ما يلحظه القارئ لهذا الفصل من الكتاب أن الدكتور لم ينقل فيه حرفاً واحداً من كُتب العقيدة الشيعية!!! وإنما اعتمد على كتب الحديث التي تحوي الصحيح والضعيف وأكثر النصوص نقلها عن بحار الأنوار، ولكنه في نفس الوقت نقل نصوصا كثيرة جداً من كتب العقيدة السنية، فنقل عن ابن تيمية من منهاج سنته ومن فتاواه الكبرى وغير ذلك، ونقل عن محمد بن عبدالوهاب من رسالة في الرد على الرافضة، ونقل عن شرح العقيدة الطحاوية، ونقل عن ابن القيم من اعلام الموقعين، حتى انه نقل عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء!!!

وهذه الملاحظة ليست مختصة بهذا الفصل فقط، بل هي الأصل الذي اعتمد عليه الدكتور في كل كتابه، وهو قد ذكر في مقدمة كتابه ما يلي:
وقد اعتمدتُ في دراستي عنهم على مصادرهم المعتبرة من كتب التفسير والحديث، والرجال، والعقائد، والفرق، والفقه، والأصول:
إلى أن يقول:
رجعتُ إلى كتب العقيدة المعتمدة عندهم مثل...

ثم ذكر أهم ستة كتب رجع إليها في العقيدة على زعمه، وهي كما يلي، مع إضافة عدد المرات التي نقلها عنها بحسب استقرائي:
1- اعتقادات ابن بابويه... نقل عنه: 7 مرات فقط.
2- وأوائل المقالات للمفيد، وتصحيح الاعتقاد له أيضاً... نقل عن الأول 13 مرة وعن الثاني3 مرات فقط.
3- ونهج المسترشدين لابن المطهر الحلي... نقل عنه 6 مرات فقط.
4- والاعتقاد للمجلسي صاحب البحار... نقل عنه 7 مرات فقط.
5- وعقائد الإمامية للمظفر... نقل عنه 17 مرة فقط.
6- عقائد الإمامية الاثني عشرية للزنجاني... نقل عنه 10 مرات فقط.

فيكون مجموع من نقله عن كتب العقيدة الشيعية في كل كتابه من أوله إلى آخره حوالي (63) مرة!!!

بينما نقل عن منهاج السنة لابن تيمية أكثر (300) مرة!!!

هذا فضلا عن ما نقله عنه من كتبه الأخرى، وما نقله عن ابن حزم والشهرستاني والأشعري وغيرهم من خصوم الإمامية!!!

وأما عدد المرات التي نقل فيها عن بحار الأنوار فهي أكثر من (1.000) مرة!!!

ولو لم يكن في كتاب القفاري عيب سوى هذا لكفى...

الملاحظة الثانية: الدكتور لم يحدد أي ضابطة:
الدكتور القفاري في هذا الفصل تحدّث عن توحيد الألوهية في أكثر من 50 صفحة، ولم ينقل حرفاً واحداً عن كتاب عقائدي خطته يدي عالم شيعي كما ذكرت... ولا يخفى أن تقسيم التوحيد إلى توحيد ألوهية، وتوحيد ربوبية، وتوحيد أسماء وصفات، هو تقسيم اصطلحه بعض العلماء لتحديد معالم التوحيد بشكل دقيق، ولم يرد في القرآن أو السنة شيء من هذا التقسيم...

وتوحيد الألوهية الذي ذكره الدكتور يسميه علماء الإمامية بـ "التوحيد في العبادة"...

وقد ملئ الدكتور هذا الفصل من التخليطات والأكاذيب، بحيث لا يمكن لعاقل أن يصدّق كلامه فهو يريد أن يختلق فرية مفادها أن الشيعة ليس لهم من العبودية لله سبحانه وتعالى نصيب!!!

وهذا أشبه ما يكون بكلام المجانين!!!

فإن الشيعة يؤمنون بالقرآن الذي قال فيه الله سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}... الخ

وهم يخاطبون الله سبحانه وتعالى في كل يوم وليلة عشر مرات –على الأقل- بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}...

وكأن الدكتور نسي أنه يتحدث عن أناس لهم وجودهم وثقلهم، وأن العالم كله يرى الملايين من هذه الطائفة المحقة يحجون البيت الحرام!!!

فلا ينبغي التشاغل بالرد على مثل هذه الأمور التي لم تصدر إلا نتيجة الحقد الأعمى!!!

ولكن ما أريد تسجيلها على الدكتور أنه قد تخبط في هذا -الفصل- إلى درجة أنه أدخل في عقائدنا ما لا يعدّ من العقيدة أصلا {افْتِرَاء عَلَى اللّهِ} والسبب يعود إلى أنه لم يحدّد الضابطة التي على أساسها يكون هذا الفعل شرك، وذاك الفعل ليس بشرك، وللتوضيح أكثر أقول:

قال العلامة الشيخ السبحاني حفظه الله تعالى عن التوحيد في العبادة:
والمراد منه حصر العبادة في الله سبحانه، وهذا هو الأصل المتفق عليه بين جميع المسلمين بلا أي اختلاف فيهم قديما أو حديثا فلا يكون الرجل مسلما ولا داخلا في زمرة المسلمين إلا إذا اعترف بحصر العبادة في الله، أخذا بقوله سبحانه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وليس أصل بين المسلمين أبين وأظهر من هذا الأصل ، فقد اتفقوا على العنوان العام جميعهم ومن تفوه بجواز عبادة غيره فقد خرج عن حظيرة الإسلام. نعم وقع الاختلاف في المصاديق والجزئيات لهذا العنوان، فهل هي عبادة غير الله أو أنها تكريم واحترام وإكبار وتبجيل.
كتاب الأسماء الثلاثة ص 26

ويذكر لنا النووي سبعة أقوال لعلماء أهل السنة في تحديد ماهية العبادة فيقول:
واختلف العلماء في حد العبادة:
1 - فقال الأكثرون العبادة: الطاعة لله تعالى، والطاعة موافقة الأمر وكذا نقل هذا عن المصنف.
2 - وذكر المصنف في كتابه في الحدود الكلامية الفقهية خلافا في العبادة فقال العبادة: والتعبد والنسك بمعنى وهو الخضوع والتذلل، فحد العبادة ما تعبدنا به على وجه القربة والطاعة.
3 - قال وقيل العبادة: طاعة الله تعالى.
4 - وقيل ما كان قربة لله تعالى وامتثالا لأمره. قال وهذان الحدان فاسدان. لأنه قد يكون الشيء طاعة وليس بعبادة ولا قربة وهو النظر والإستدلال إلى معرفة الله تعالى في إبتداء الأمر.
5 - وقال إمام الحرمين في كتابه الأساليب في مسائل الخلاف هنا: العبادة: التذلّل والخضوع بالتقرب إلى المعبود بفعل ما أمر.
6 - وقال المتولي في كتابه في الكلام: العبادة: فعل يكلفه الله تعالى عباده مخالفاً لما يميل إليه الطبع على سبيل الإبتلاء.
7 - وقال الماوردى في الحاوي: العبادة: ما ورد التعّبد به قربة لله تعالى.
وقيل أقوال أخر وفيما ذكرناه كفاية.

المجموع ج 1 ص 312

فالنووي المتوفى (سنة 676 هـ) يذكر سبعة أقوال في العبادة، ويقول ان هناك أقوالا أخرى!!!

والعلامة السبحاني دام ظله ذكر أحد عشر قولا لعلماء السنة!!!

فذكر تعريفاً لابن تيمية، وتعريفاً لصاحب المنار، وتعريفاً للشيخ شلتوت... الخ

وقد كان يتعين على الدكتور القفاري أن:
1 - يحدد ماهية العبادة.
2 - يقيم الدليل على صحة كلامه.
3 – يقيم الدليل على أن كل من خالف ما توصل إليه فهو مشرك، مع الأخذ بعين الاعتبار الاختلاف الكبير بين علماء السنة في هذه المسئلة كما تقدم.

فهو إن قال بأن كل من خالفه مشرك، فسيقع في مأزق إتهام كل من لا يتفق معه على تعريفه للعبادة سواءاً كان من السنة أو الشيعة، بالشرك، وقد عرفتَ أن هناك آراء متعددة!!!

ثم يأتي بعد كل ذلك لمرحلة التطبيق، على العقائد التي يؤمن بها الشيعة الإمامية وهي العقائد المودعة في كتب العقيدة وليس في كتب الحديث...

لكنه لم يطو هذه المقدمات الأساسية، فتخبّط بشكل لا نظير له!!!

فهو قد عرّف توحيد الألوهية بأنه: إفراد الله تعالى بالعبادة؛ لأنّه سبحانه المستحقّ أن يُعبد وحده لا شريك له، وإخلاص العبادة له، وعدم صرف أي نوع من أنواع العبادة لغيره... انتهى

وهذا المقدار لا يختلف فيه أحد من المسلمين على الإطلاق، لكن الخلاف الذي وقع بينهم هو في تحديد معنى العبادة، والدكتور لم يحدّد معنى العبادة حتى يطبقه على ما يفعله الشيعة الإمامية!!!

فليس كل طاعة هي عبادة، وإلا لكانت طاعة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وطاعة أولي الأمر عليهم السلام عبادة لهم!!! قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}.

وليس كل خضوع هو عبادة، وإلا لكان الخضوع للوالدين عبادة لهما!!! قال الله عز أسمه: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}.

الأشعري وابن تيمية يتراجعان في أواخر أيامهما:
ويبدو أن الأشعري وابن تيمية قد تنبها إلى هذا الأمر في أواخر حياتهما بعد أن ملئا كتبهما بتكفير جملة كبيرة من المسلمين، فينقل الذهبي نصاً على درجة من الأهمية يقول:
رأيتُ للأشعري كلمة أعجبتني، وهي ثابتة رواها البيهقي: سمعت أبا حازم العبدوي، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: أشهد على أني لا أكفر أحداً من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبودٍ واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات.
قال الذهبي: قلت: وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر [أحداً] من الأمة، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم.

سير أعلام النبلاء ج 15 ص 88

وبهذا يتضح أن جهد الدكتور الذي بذله وسوّد به أكثر من 50 ورقة قد ضاع دون أي فائدة {فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} لأنه لم يُبنَ على أي أساس من العلم: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}...

ومع ذلك كله فلا بأس بالتعرض لبعض تخبطات الدكتور القفاري، وهو ما سأذكره في الملاحظة الثالثة...

الملاحظة الثالثة: نماذج من تخبطات الدكتور القفاري:

1 - قال: اعتقادهم أن تراب قبر الحسين شفاء من كل داء، شرك:

فهو يعتبر هذا من الأمور التي تتنافى مع التوحيد في العبادة!!!

ولا أدري بأي وجه أدخل الدكتور هذه القضية في باب التوحيد أصلا؟؟؟

قال الله سبحانه وتعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}...

ونحن نعتقد بحسب الروايات أن الله سبحانه وتعالى قد جعل الشفاء في تراب قبر أبي عبدالله عليه السلام، كما جعل الشفاء في العسل، ولا يقول أحد من الشيعة أن التربة الطاهرة لها استقلال في الشفاء، كما لا يعتقدون أن العسل له الاستقلال في الشفاء...

وقد روى البخاري أن "الحبة السوداء" شفاء من كل داء إلا الموت!!!
قال: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني أبو سلمة وسعيد ابن المسيب ان أبا هريرة رضي الله عنه أخبرهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام.
قال ابن شهاب: والسام الموت، والحبة السوداء الشونيز.
صحيح البخارى ج 7 ص 13

وروى الحاكم النيسابوري أن "ألبان البقر" شفاء من كل داء!!!
قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن احمد المحبوبى ثنا سعيد بن مسعود ثنا عبيدالله بن موسى انبأ اسرائيل عن الركين بن الربيع عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل شجر وهو شفاء من كل داء.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
المستدرك ج 4 ص 403

فإن كان الاعتقاد بأن تراب قبر سيد الشهداء عليه السلام فيه شفاء من كل داء، شرك، فإن الاعتقاد بأن العسل والحبة السوداء وألبان البقر فيهما شفاء من كل داء، شرك أيضا...

والترجيح بلا مرجح باطل...

2 - قال: استخارتهم بما يشبه رقاع الجاهلية، شرك:

ونقول ان الإستخارة (بأي كيفيةٍ كانت) ليست من أصول الدين ولا فروعه، ولذلك فلا يجد الباحث أثر لها في كتب العقائد على الإطلاق، وليست هي من الواجبات الشرعية...

وهي أشبه ما تكون بالحجامة –حسب فهمي القاصر- التي وردت فيها الروايات، وعلى الرغم من ذلك فهي (أعني الحجامة) ليست من الأصول ولا من الواجبات، ولو أن المسلم لم يفعلها فلن يحاسبه الله تعالى يوم القيامة على تركها!!!

والذي يبدو أن الدكتور لا يعترض على أصل الاستخارة فهو الذي قال في مقدمة كتابه: "وبعد الاستشارة والاستخارة عقدت العزم على أن أدرس العقائد الأساسية للمذهب الاثني عشري"...

ولكنه يعترض على كيفية بعض الإستخارات الموجودة في بعض كتب الحديث، وقد شبهها بأزلام الجاهلية!!!

وهي ليست كما قال، بل هي كالقرعة التي وردت حتى في كتب أهل السنة، ولكن الدكتور لديه شغف بتشبيه الشيعة بأسوء صورة عملا بقاعدة: الغاية تبرر الوسيلة!!!

قال عبدالله بن قدامة: فصل: في كيفية القرعة: قال أحمد قال سعيد بن جبير: يقرع بينهم بالخواتيم، أقرع بين اثنين في ثوب، فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا، ثم قال: يخرجون بالخواتيم، ثم تدفع إلى رجل فيخرج منها واحدا، قال أحمد: بأى شيء خرجت مما يتفقان عليه وقع الحكم به، سواء كان رقاعاً أو خواتيم. قال أصحابنا المتأخرون: الأولى أن يقطع رقاعاً صغاراً متساوية ثم تلقى في حجر رجل لم يحضر أو يغطى عليها بثبوت ثم يقال له ادخل يدك فاخرج بندقة فينفضها ويعلم ما فيها وهذا قول الشافعي.
المغني ج 12 ص 277

وقال النووي: الأول: قسمة المتشابهات: وإنما تجري في الحبوب والدراهم والأدهان وسائر المثليات، وفي الدار المتفقة الأبنية، والأرض المتشابهة الأجزاء وما في معناها، فتعدل الأنصباء في المكيل بالكيل، والموزون بالوزن، والأرض المتساوية تجزأ أجزاء متساوية بعدد الأنصباء إن تساوت ، بأن كانت لثلاثة أثلاثا، فتجعل ثلاثة أجزاء متساوية، ثم تؤخذ ثلاث رقاع متساوية، ويكتب على كل رقعة اسم شريك أو جزء من الأجزاء ويميز بعضها عن بعض بحد أو جهة أو غيرها، وتدرج في بنادق متساوية وزناً وشكلاً من طين مجفف أو شمع، وتجعل في حجر من لم يحضر الكتابة والأدراج، فإن كان صبيا أو أعجميا كان أولى، ثم يؤمر بإخراج رقعة على الجزء الأول إن كتب في الرقاع أسماء الشركاء، فمن خرج اسمه، أخذه، ثم يؤمر بإخراج أخرى على الجزء الذي يلي الأول، فمن خرج اسمه أخذه، ويعين الباقي للثالث، وإن كتب في الرقاع أسماء الاجزاء أخرجت رقعة باسم زيد، ثم أخرى باسم عمرو، ويتعين الثالث للثالث، ويعين من يبتدئ به من الشركاء والأجزاء منوط بنظر القاسم، فيقف أولا على أي طرف شاء ويسمي أي شريك شاء، وإن كانت الانصباء مختلفة، بأن كان لزيد نصف، ولعمرو ثلث، وللثالث سدس ، جزأ الأرض على أقل السهام وهو السدس، فيجعلها ستة أجزاء، ثم نص الشافعي رحمه الله أنه يثبت اسم الشركاء في رقاع، وتخرج الرقاع على الأجزاء، وقال في العتق: يكتب على رقعتين: رق، وعلى رقعتين: حرية، وتخرج على أسماء العبيد، ولم يقل تكتب أسماء العبيد، وفيهما طريقان، أحدهما فيهما قولان، ففي قول يثبت اسم الشركاء والعبيد، وفي قول يثبت الأجزاء هنا، والرق والحرية هناك، والطريق الثاني وهو المذهب.
روضة الطالبين ج 8 ص 184

فهل أخذ هؤلاء العلماء كيفية القرعة من أزلام الجاهلية، وأدخلوها في الفقه الإسلامي؟؟؟

3 - قال: اعتقادهم أن أصل قبول الأعمال هو الإيمان بإمامة الاثني عشر وولايتهم وليس توحيد الله عز وجل.

نعتقد بأن الولاية شرط في قبول الأعمال، ولكننا نعتقد أيضا أن الولاية متفرعة عن النبوة، وهي متفرعة عن التوحيد... أي أن التوحيد هو الأصل الأول، والنبوة هي الأصل الثاني، والإمامة هي الأصل الثالث...

ولا يعقل أن يكون الإنسان موالياً دون أن يكون معتقدا بالنبوة، وايضا لا يعقل أن يكون معتقدا بالنبوة وهو لا يعتقد بالتوحيد!!!

وبهذا يتضح أن كلام الدكتور فيه مجازفة عظيمة...

وأما اعتقادنا بأن ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط لقبول الأعمال، فلأنها ثابتة بنصوص الكتاب والسنة، فإذا كان منكر وجوب فريضة الحج، وهي من الفروع يعدُ كافراً كما قال الله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} فمن باب أولى يكون منكر أصل من أصول الدين (ثبت بالضرورة من الكتاب والسنة) بتلك المنزلة، خصوصاً وقد نزل في الولاية ما يبين أهميتها في الإسلام وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}...

ثم إن أهل البيت عليهم السلام هم الذين أمر الله سبحانه وتعالى بالرجوع إليهم بعد النبي صلى الله عليه وآله بحسب حديث الثقلين وحديث سفينة نوح وحديث مدينة العلم...

وقد نص علماء أهل السنة على كلمات في حق الصحابة تشبه الكلمات الواردة في حق أهل البيت عليهم السلام، ومن ذلك:

1 - قال القرطبي في تفسير قول الله تعالى: {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} : فقال مالك: من أصبحَ من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية، ذكره الخطيب أبو بكر. قلت: لقد أحسنَ مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمن نقصَ واحداً منهم أو طعنَ عليهِ في روايته فقد رد على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين... ثم قال: فإن عقبة بن عامر بن عيسى الجهني ممن روى لنا الشريعة في الصحيحين البخاري ومسلم وغيرهما، فهو ممن مدحهم الله ووصفهم وأثنى عليهم ووعدهم مغفرة وأجراً عظيماً، فمن نسبه أو واحداً من الصحابة إلى كذبٍ فهو خارجٌ عن الشريعة، مبطلٌ للقرآن، طاعنٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تفسير القرطبي ج 16 ص 297

2 - قال الذهبي:
الكبيرة السبعون: سب أحد من الصحابة رضوان الله عليهم:
قال: وقوله "فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم" فهذا من أجلّ الفضائل والمناقب لأن محبة الصحابة لكونهم صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه وآمنوا به وعزروه وواسوه بالأنفس والأموال، فمن أحبهم فإنما أحب النبي صلى الله عليه وسلم. فحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عنوان محبته وبغضهم عنوان بغضه كما جاء في الحديث الصحيح: "حب الأنصار من الإيمان وبغضهم من النفاق". وما ذاك إلا لسابقتهم ومجاهدتهم أعداء الله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك حب علي رضي الله عنه من الإيمان وبغضه من النفاق وإنما يعرف فضائل الصحابة رضي الله عنهم من تدبّرَ أحوالهم وسيرهم وآثارهم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد موته من المسابقة إلى الإيمان والمجاهدة للكفار ونشر الدين وإظهار شعائر الإسلام وإعلاء كلمة الله ورسوله وتعليم فرائضه وسننه ولولاهم ما وصل إلينا من الدين أصلٌ ولا فرعٌ ولا علمنا من الفرائض والسنن سنة ولا فرضاً ولا علمنا من الأحاديث والأخبار شيئاً.
فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين، لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساويهم وإضمار الحقد فيهم وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم وما لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنائه عليهم وفضائلهم ومناقبهم وحبهم ولأنهم أرضى الوسائل من المأثور والوسائط من المنقول والطعن في الوسائط طعن في الأصل والإزدراء بالناقل إزدراء بالمنقول هذا ظاهر لمن تدبره وسلم من النفاق ومن الزندقة والإلحاد في عقيدته...
إلى أن قال: قال أيوب السختياني رضي الله عنه: من أحب أبا بكر فقد أقام منار الدين، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله، ومن أحب علياً فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن قال الخير في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد برئ من النفاق.

ثم قال: فصل: في مناقب الصحابة: وأما مناقب الصحابة وفضائلهم فأكثر من أن تذكر وأجمعت علماء السنة أن أفضل الصحابة العشرة المشهود لهم وأفضل العشرة: أبو بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين ولا يشك في ذلك إلا مبتدع منافق خبيث.

كتاب الكبائر (الورّاق)


3 - قال أبو زرعة: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدّى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة.
الكفاية في علم الرواية ص 67

إذا فليس لأهل السنة أن يعيبوا علينا شيئاً هو عندهم أيضا...

4 - رؤيا منام ألصقها الدكتور بعقيدة الشيعة الإمامية:

قال الدكتور: لا يستغاث إلا بالله وحده، ولكن الشيعة تدعو إلى الاستغاثة بأئمتها فيما لا يقدر عليه إلا الله وحده، وقد خصصت بعض رواياتها وظيفة كل إمام في هذا الباب فقالت: ".. أمّا عليّ بن الحسين فللنّجاة من السّلاطين ونفث الشّياطين، وأمّا محمّد بن علي وجعفر بن محمّد فللآخرة وما تبتغيه من طاعة الله عزّ وجلّ.... الخ وعزاه إلى [بحار الأنوار: 94/33.].

فمن يقرأ هذا النص يفهم أن الدكتور ينقل رواية عن أحد المعصومين عليهم السلام، ولكن عند الرجوع للمصدر نجد النص كما يلي:
قبس: أخبرنا الشيخ الصدوق أبو الحسن أحمد بن علي بن أحمد النجاشي الصيرفي المعروف بابن الكوفي ببغداد في آخر شهر ربيع الاول سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وكان شيخا بهيا ثقة صدوق اللسان عند الموافق والمخالف رضي الله عنه وأرضاه، قال: أخبرني الحسن محمد بن جعفر التميمي قراءة عليه قال: حكى لي أبوالوفا الشيرازي وكان صديقا لي أنه قبض عليه أبو علي إلياس صاحب كرمان قال: فقيدني وكان الموكلون بي يقولون: إنه قد هم فيك بمكروه، فقلقت لذلك، وجعلت أناجي الله تعالى بالائمة عليهم السلام، فلما كانت ليلة الجمعة وفرغت من صلاتي نمت فرأيت النبي صلى الله عليه وآله في نومي، وهو يقول: لا تتوسل بي ولا بابني لشئ من أعراض الدنيا إلا لما تبتغيه من طاعة الله تعالى ورضوانه، وأما أبو الحسن أخي فانه ينتقم لك ممن ظلمك... الخ

إذا فليست هي رواية كما دلس الدكتور، وإنما هي رؤيا منام!!!

واعتقد أن المنامات ليست من المصادر التي نأخذ منها معالم الدين!!!

وإذا كان الدكتور يقبل بهذا المنهج، فعندنا طامات من كتبهم، نذكر واحدة منها خوفاً من الإطالة:
قال الخطيب البغدادي:
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو بكر الحبابي الخوارزمي بها قال: سمعت أبا محمد عبدالله بن أبي القاضي يقول: سمعت محمد بن حماد يقول:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله! ما تقول في النظر في كلام أبي حنيفة وأصحابه، أنظرُ فيها وأعمل عليه؟
قال: لا لا لا ثلاث مرات.
قلت: فما تقول في النظر في حديثك وحديث أصحابك، أنظر فيها وأعمل عليها؟
قال: نعم نعم نعم ثلاث مرات.

تاريخ بغداد ج 13 ص 403

5 – من تدليسات الدكتور في هذا الفصل:

المورد الأول:
قال: والشيعة تزعم في رواياتهم أن الله سبحانه وتعالى "خلق محمّدًا وعليًّا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوّض أمورهم إليها، فهم يحلّون ما يشاءون ويحرّمون ما يشاءون" [أصول الكافي: 1/441، بحار الأنوار: 25/340.].

هنا استخدم الدكتور مقص البتر، وهذا هو نص الرواية:
الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أبي الفضل عبدالله بن إدريس، عن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة، فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوّض أمورها إليهم، فهم يحلّون ما يشاؤون ويحرّمون ما يشاؤون، ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى، ثم قال: يا محمد هذه الديانة التي من تقدّمها مرق ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها لحق، خذها إليك يا محمد.
الكافي ج 1 ص 441

المورد الثاني:
عد من شركيات الشيعة ما يلي:
اتخاذ القبر قبلة كبيت الله: قال شيخ الشيعة المجلسي: "إنّ استقبال القبر أمر لازم، وإن لم يكن موافقًا للقبلة.. واستقبال القبر للزّائر بمنزلة استقبال القبلة وهو وجه الله، أي جهته التي أمر النّاس باستقبالها في تلك الحالة" [بحار الأنوار: 101/369.].
ثم قال الدكتور:
وقال: إنه مع بعد الزائر عن القبر يستحسن استقبال القبر في الصلاة واستدبار الكعبة [بحار الأنوار: 100/135.]، وذلك عند أداء ركعتي الزيارة التي قالوا فيها: "إن ركعتي الزيارة لابد منهما عند كل قبر" [بحار الأنوار: 100/134.]. وهذا ليس بغريب من قوم زعموا أن كربلاء أفضل من الكعبة.
فماذا نسمي هذا الدين الذي يأمر أتباعه باستدبار الكعبة واستقبال قبور الأئمة؟ وما ذا نسمي هؤلاء الشيوخ الذين يدعون لهذا الدين؟
فليسم بأي اسم إلا الإسلام دين التوحيد الذي نهى رسوله عليه الصلاة والسلام عن الصلاة في المقابر فكيف باتخاذ القبور قبلة!!


وهذا تدليس وتزوير بل كذب وبهتان عظيم، فالعلامة المجلسي رضوان الله عليه يتحدث عن استقبال القبر للزيارة، وليس للصلاة...

وهذا هو نص كلامه:
مل: محمد الحميرى، عن أبيه، عن البرقي، عن أبيه رفعه قال: دخل حنان بن سدير على أبي عبدالله عليه السلام وعنده جماعة من أصحابه فقال: يا حنان بن سدير تزور أبا عبدالله عليه السلام في كل شهر مرة؟
قال: لا.
قال: ففي كل شهرين؟
قال: لا.
قال: ففي كل سنة؟
قال: لا.
قال: ما أجفاكم بسيدكم!
قال: يا ابن رسول الله قلة الزاد وبعد المسافة.
قال: ألا أدلكم على زيارة مقبولة وإن بعد النائي؟
قال: فكيف أزوره يا ابن رسول الله؟
قال: اغتسل يوم الجمعة أو أي يوم شئت والبس أطهر ثيابك واصعد إلى أعلى موضع في دارك أو الصحراء، فاستقبل القبلة بوجهك بعد ما تبين أن القبر هنالك، يقول الله تبارك وتعالى "أينما تولوا فثم وجه الله" ثم قل: السلام عليك يا مولاي وابن مولاى، وسيدي وابن سيدي... وساق الزيارة إلى آخرها ثم قال:
ثم ادع الله بما أحببت من أمر دينك ودنياك، ثم تصلي أربع ركعات فإن صلاة الزيارة ثمانية أو ستة أو أربعة أو ركعتان وأفضلها ثمان: تستقبل القبلة نحو قبر أبي عبدالله عليه السلام...

انتهى

قلت: فالإمام عليه السلام يعلّم حنان بن سدير كيفية الزيارة عن بُعد في المناطق التي تكون فيها كربلاء والكعبة على سمتٍ واحد، وهذا هو صريح الرواية: "فاستقبل القبلة بوجهك بعد ما تبين أن القبر هنالك"... وايضا قوله عليه السلام: "تستقبل القبلة نحو قبر أبي عبدالله عليه السلام".
وهذا هو المعنى الذي استظهره العلامة المجلسي والشيخ والطوسي وغيرهما من علمائنا رحمهم الله تعالى، كما نص العلامة المجلسي في نهاية بيانه التالي:

قال العلامة المجلسي بعد أن أورد الرواية المتقدمة:
بيان: قوله عليه السلام: فاستقبل القبلة بوجهك، لعله عليه السلام إنما قال ذلك لمن أمكنه استقبال القبر والقبلة معا، ولما ظهر من قوله: بعد ما تبين أن القبر هنالك، أن استقبال القبر أمر لازم، وإن لم يكن موافقا للقبلة، استشهد بقوله تعالى: "أينما تولوا فثم وجه الله" أي نسبته تعالى إلى جميع الأماكن على السواء واستقبال القبر للزائر بمنزلة استقبال القبلة، وهو وجه الله أي جهته التي أمر الناس باستقبالها في تلك الحالة، والقرينة عليه قوله عليه السلام: ثم تتحول على يسارك فان قبر علي بن الحسين إنما يكون على يسار من يستقبل القبر والقبلة معا.
ويحتمل: أن يكون المراد بالقبلة هنا جهة القبر مجازا.
ويحتمل أيضا: أن يكون المراد استقبال القبلة على أي حال، ويكون المراد بقوله: بعد ما تبين أن القبر هنالك تخيل القبر في تلك الجهة، والاستشهاد بالآية بناء على أن المراد بوجه الله هم الأئمة عليهم السلام، ونسبتهم أيضا إلى الأماكن على السوية لأحاطة علمهم ونورهم بجميع الآفاق، ويكون التحول إلى اليسار لأن في تخيل القبر للمستقبل يكون قبر علي بن الحسين عليه السلام على يسار المستقبل كما إذا كان عند القبر واستقبل القبلة يكون كذلك.
ولا يبعد أن يكون القبلة تصحيف القبر.
والأظهر هو الوجه الأول كما فهمه الشيخ (ره) وغيره، وحكموا باستقبال القبر مطلقا وهو الموافق للأخبار الاخر الواردة في زيار البعيد والله يعلم.

بحار الأنوار

إذا فالعلامة المجلسي في هذا النص: "إنّ استقبال القبر أمر لازم، وإن لم يكن موافقًا للقبلة"
يتحدث عن الزيارة، أي أن الزائر -أثناء زيارته- عليه أن يستقبل قبر الإمام عليه السلام، وإن استلزم من ذلك أن لا يكون مستقبلا للقبلة...

ولم يتحدث العلامة المجلسي في هذا الفصل عن الاستقبال أثناء صلاة الزيارة...

وقد عقد العلامة المجلسي قدس سره فصلا بعنوان: "في ذكر وجوب التوجه إلى القبلة"
قال فيه: فوجه وجوب معرفة القبلة: التوجه إليها في الصلاة كلها فرائضها وسننها مع الإمكان، وعند الذبح والنحر، وعند إحضار الأموات وغسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، والوقوف بالموقفين، ورمي الجمار، وحلق الرأس، لا وجه لوجوب معرفة القبلة سوى ذلك.
بحار الأنوار ج 81 ص 74