بسمه تعالى ،

ربّ اشرح لي صدري،
ويسّر لي أمري،
واحلل عُقدة من لساني يفقهوا قولي ،

اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد ،
وعجّل فرجهم،والعن عدوهم،


سلامٌ عليكم ورحمةُ الله وبركاته ،،


شبهة عدم علم السيد محمد بن الحنفية عليه السلام ،بإمامة الإمام زين العابدين عليه السلام،
من الشُبهات التي يطرحها الوهابية ،مستغلين بها أنّ أهل البيت عليهم السلام لم يربوا أبناؤهم على التربية الإمامية !!

وقد احتج علي أنا شخصياً البعض بهذا الحديث وهو قصة تنازع السيد محمد بن الحنفية مع الامام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام ،والحديث كالتالي :


الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 348:

[5 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة وزرارة جميعا ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما قتل الحسين عليه السلام أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين عليهما السلام فخلا به فقال له : يا ابن أخي قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله دفع الوصية والإمامة من بعده إلى أمير المؤمنين عليه السلام ثم إلى الحسن عليه السلام ، ثم إلى الحسين عليه السلام وقد قتل أبوك رضي الله عنه وصلي على روحه ولم يوص ، وأنا عمك وصنو أبيك وولادتي من علي عليه السلام في سني وقديمي أحق بها منك في حداثتك ، فلا تنازعني في الوصية والإمامة ولا تحاجني ، فقال له علي بن الحسين عليه السلام : يا عم اتق الله ولا تدع ما ليس لك بحق إني أعظك أن تكون من الجاهلين ، إن أبي يا عم صلوات الله عليه أوصى إلي قبل أن يتوجه إلى العراق وعهد إلي في ذلك قبل أن يستشهد بساعة ، وهذا سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله عندي ، فلا تتعرض لهذا ، فإني أخاف عليك نقص العمر وتشتت الحال ، إن الله عز وجل جعل الوصية والإمامة في عقب الحسين عليه السلام فإذا أردت أن تعلم ذلك فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتى نتحاكم إليه ونسأله عن ذلك قال أبو جعفر عليه السلام : وكان الكلام بينهما بمكة ، فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود ، فقال علي بن الحسين لمحمد بن الحنفية : ابدأ أنت فابتهل إلى الله عز وجل وسله أن ينطق لك الحجر ثم سل ، فابتهل محمد في الدعاء وسأل الله ثم دعا الحجر فلم يجبه ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام : يا عم لو كنت وصيا وإماما لأجابك ، قال له محمد : فادع الله أنت يا ابن أخي وسله ، فدعا الله علي بن الحسين عليهما السلام بما أراد ثم قال : أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء وميثاق الأوصياء وميثاق الناس أجمعين لما أخبرتنا من الوصي و الامام بعد الحسين بن علي عليه السلام ؟ قال : فتحرك الحجر حتى كاد ان يزول عن موضعه ، ثم أنطقه الله عز وجل بلسان عربي مبين ، فقال : اللهم إن الوصية والإمامة بعد الحسين ابن علي عليهما السلام إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فانصرف محمد بن علي وهو يتولى علي بن الحسين عليه السلام . علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله .].



فكيف لمثل محمد بن الحنفية ابن الامام علي وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ،لا يعلم أمر الإمامة ؟؟!!!

كيف لا يعلم أنّ الإمامة تكون في ولد الحسين ؟!!!!!!وقد أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ؟!!

كيف يدعي الامامة وهو يعلم جيداً أنّه لم ينصّ عليه أحد من الأئمة ؟!!!!


الجواب سيكون في نقاط :

أولاً:إنّ ما فعله محمد بن الحنفية إنّما هو بهدف إزالة الشكوك حول إمامة السجاد علي بن الحُسين عليهما السلام ،لا بهدف أخذ الإمامة والسيطرة عليها،لأنّ محمد بن الحنفية كان يُريد أن يري الناس عظمة الامام السجاد عليه السلام ،من خلال هذه المنازعة ،والدليل على كلامنا هو ما سأقوله الآن :

الدليل الأول: ما ذكره المولى المازندراني في الشرح - ج 6 - ص 290:
[ قوله ( وقد قتل أبوك رضي الله عنه وصلى على روحه ولم يوص ) هذا القول مستغرب من وجوه : أحدها أنه شهادة على النفي ولا عبرة بها عقلا وشرعا وثانيها أنه معترف بأن الإمامة بالوصاية ولم يدع أن أحدا أوصى إليه بها فكيف يدعيها لنفسه ، وثالثها أنه قد أوصى أبوه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بحضرته إلى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) كما مر في باب الإشارة والنص على الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، ويحتمل أن يكون هذه المناظرة لأجل إثبات الحق لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) لتعلم الشيعة أنه الإمام لا هو ولا ينخدعوا بأنه أكبر وأقرب من علي ( عليه السلام ) . ويؤيده ما نقل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : إن المحامدة تأبى أن يعصى الله عز وجل وعد منهم ابنه محمد بن الحنفية]


وذكر أيضا السيد هاشم البحراني ذلك في كتاب ،
مدينة المعاجز - ج 4 - ص 287:

[وقيل : إن ابن الحنفية ، إنما فعل ذلك لإزالة الشكوك في ذلك .]

وقال السيد لطيف القزويني في كتاب ،

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ - ص 139 - 140:
[الوجه الأول : إن محمد بن الحنفية ادعى الإمامة ، حيث انتهز فرصة انقطاع الإمام السجاد ( ع ) عن العمل السياسي المباشر ، وعدم وجود شخصية علوية ذات نفوذ قوي في الساحة لطرح شخصيته ، رغم علمه بامامة السجاد ( ع ) وكان غاصبا لحق الإمام ( ع ) . وهذا الوجه بعيد ، وذلك لأن محمد بن الحنفية أحد المحمدين الذين لا يعصون الله ، كما ورد عن الإمام علي ( ع ) ، وكذلك قد مدحه الإمام الحسن وهو على فراش الموت ، حيث وصاه بالامام من بعده ، فمن البعيد أن يدعي الإمامة لنفسه الذي يمثل عصيانا عظيما ، وتعديا على حقوق الامام والأمة .
5 - الوجه الخامس إن محمد بن الحنفية كان عارفا بمقام السجاد ( ع ) ، ولكنه أراد إظهار ذلك الحوار وتحكيم الحجر الأسود أمام الناس ، لإثبات الحجة على سائر الناس بشهادة الحجر الأسود على إمامة السجاد ( ع ) ، فإن إثبات الإمامة بالمعجزة مارسه الأئمة ( ع ) في بعض الظروف ، وأمام بعض الأشخاص . وعلى كل حال فإن هذا الوجه ينفي أن يكون محمد بن الحنفية قد تنكر لإمامة السجاد ( ع ) ، بدعوى أنه لا يمكن أن تخفى عليه إمامة السجاد ( ع ) ، لأنه من أهل البيت العارفين بهذه الأمور . ]


وفيات الأئمة - من علماء البحرين والقطيف - ص 153 - 154

[وقيل : ان محمد بن الحنيفة إنما فعل ذلك لإزالة الشكوك في ذلك . يقول المؤلف : وهذا هو الحق الصحيح لان محمد هذا رضي الله عنه من أجل العارفين بمراتب الإمامة وأنها لغيره لا له ، وأقوى شاهد على هذا حب أبيه أمير المؤمنين له وتوصية أخويه الحسنين به ، وكذلك أخواه الحسنان ( ع ) ، فلو كان في علمهم المكتوم أنه يكون فيه ميل عن الحق وانحراف لأظهروا ذلك كما فعلوه مع من ظهر منه الخلاف .]


الدليل الثاني :وهو أنّ إثبات علم السيد محمد بن الحنفية في أنّ الامامة للإمام زين العابدين كافي لرد الشبهة ،وقد روى الشيخ الكليني بسند صحيح في الكافي يدل على ذلك ،


الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 297 - 298:

[* ( الإشارة والنص على الحسن بن علي عليهما السلام ) * 1 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني وعمر بن أذينة ، عن أبان ، عن سليم بن قيس قال : شهدت وصية أمير المؤمنين عليه السلام حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السلام وأشهد على وصيته الحسين عليه السلام ومحمدا وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ، ثم دفع إليه الكتاب والسلاح وقال لابنه الحسن عليه السلام : يا بني أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إلي رسول الله صلى الله عليه وآله ودفع إلى كتبه وسلاحه ، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين عليه السلام ، ثم اقبل على ابنه الحسين عليه السلام فقال ، وأمرك رسول الله صلى الله عليه وآله أن تدفعها إلى ابنك هذا ، ثم أخذ بيد علي بن الحسين عليه السلام ثم قال لعلي بن الحسين : وأمرك رسول الله صلى الله عليه وآله أن تدفعها إلى ابنك محمد بن علي واقرأه من رسول الله صلى الله عليه وآله ومني السلام .]


قال العلامة المجلسي في مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 291
حسن على الظاهر، بل صحيح.



وذكره الشيخ التبريزي في النصوص الصحيحة - ص 15:
[ويؤيدها ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد ابن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني وعمر بن أذينة عن أبان عن سليم بن قيس قال : شهدت وصية أمير المؤمنين حين أوصى إلى ابنه الحسن وأشهد على وصيته الحسين ومحمدا وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ثم دفع إليه الكتاب والسلاح وقال لابنه الحسن : " يا بني أمرني رسول الله أن أوصي إليك وأن أدفع إليك كتبه وسلاحه ، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين ، ثم أقبل على ابنه الحسين فقال : وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك هذا . ثم أخذ بيد علي بن الحسين وقال : وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك محمد بن علي واقرأه من رسول الله ومني السلام " ]


والحديث صحيح صريح بأنّ محمد بن الحنفية قد سمع وشاهد وصية الامام علي عليه السلام وقوله بأنّ الامام علي بن الحسين هو الإمام بعد الحسين عليه السلام ،وهذا دليل كافي على اسناد كلامنا من أنّ محمد بن الحنفية إنّما كان يُريد أن يظهر للناس الحق خصوصا بعد حادثة كربلاء وتغافل الناس عن الإمامة وأهلها ،ولذلك في الحديث يقول [ فانصرف محمد بن علي وهو يتولى علي بن الحسين عليه السلام ] ،فإنه كان يُريد ازالة الشكوك حول إمامة هذا الامام عليه السلام ،


الدليل الثالث: وهو من ناحية العقل ،،

أنّه لو كانَ فِعلاً محمد بن الحنفية يريد ادّعاء الإمامة بعد الحسين عليه السلام ،لأدعاها بعد قتل الحسين عليه السلام في كربلاء مباشرة ،!!

لكن لو لاحظنا وقت حصول النزاع ظاهريا فإننا سنجد أنّه حصل في مكة كما في الحديث ،والامام السجاد عليه السلام رجع من الشام في شهر صفر ولم يخرج من المدينة حتى وقت الحج ،فلماذا انتظر محمد بن الحنفية الى وقت الحج ؟!!!


لماذا لم يُنازع الامام زين العابدين عليه السلام عند أول رجوعه للمدينة ؟!! ما معنى ذلك ؟؟؟
هذا تحكيم عقلي أنّ محمد بن الحنفية كان هدفه إزالة الشكوك حول إمامة هذا الامام العظيم عليه السلام .

ومثال لهذه القصة ما ذكره الكليني في الكافي - - ج 1 - ص 242 - 244:
[1 - محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، ومحمد بن يحيى ، عن أحمد ابن محمد جميعا ، عن الحسن العباس بن الحريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : بينا أبي عليه السلام يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر قد قيض له فقطع عليه أسبوعه حتى ادخله إلى دار جنب الصفا ، فأرسل إلي فكنا ثلاثة فقال : مرحبا يا ابن رسول الله ثم وضع يده على رأسي وقال بارك الله فيك يا امين الله بعد أبائه يا أبا جعفر ان شئت فأخبرني وأن شئت فأخبرتك وان شئت سلني وان شئت سألتك وان شئت فأصدقني وان شئت صدقتك ؟ قال : كل ذلك أشاء ، قال : فإياك ان ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره قال : إنما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه وان الله عز وجل أبى أن يكون له علم فيه اختلاف قال : هذه مسألتي وقد فسرت طرفا منها . أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف ، من يعلمه ؟ قال : أما جملة العلم فعند الله جل ذكره ، وأما ما لا بد للعباد منه فعند الأوصياء ، قال : ففتح الرجل عجيرته واستوى جالسا وتهلل وجهه ، وقال : هذه أردت ولها أتيت زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء ، فكيف يعلمونه ؟ قال : كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرى ، لأنه كان نبيا وهم محدثون ، وأنه كان يفد إلى الله عز وجل فيسمع الوحي وهم لا يسمعون ، فقال : صدقت يا ابن رسول الله سآتيك بمسألة صعبة . أخبرني عن هذا العلم ماله لا يظهر ؟ كما كان يظهر مع رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال فضحك أبي عليه السلام وقال : أبى الله عز وجل أن يطلع على علمه إلا ممتحنا للايمان به كما قضى على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصبر على أذى قومه ، ولا يجاهدهم ، إلا بأمره ، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له : اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين وأيم الله أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا ، ولكنه إنما نظر في الطاعة ، وخاف الخلاف فلذلك كف ، فوددت أن عينك تكون مع مهدي هذه الأمة ، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والأرض تعذب أرواح الكفرة من الأموات ، وتلحق بهم أرواح أشباههم من الاحياء . ثم أخرج سيفا ثم قال : ها إن هذا منها ، قال : فقال : أبي إي والذي اصطفى محمدا على البشر ، قال : فرد الرجل اعتجاره وقال : أنا إلياس ، ما سألتك عن أمرك وبي منه جهالة غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك و سأخبرك بآية أنت تعرفها إن خاصموا بها فلجوا ....الخ]

أقول : لاحظتم قول إلياس عليه السلام ((أنا إلياس ، ما سألتك عن أمرك وبي منه جهالة غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك ... ))، فهذا مثال لواقعة محمد بن الحنفية ،.



والحمدُ لله ربّ العالمين.


جابر المحمدي المهاجر،،