من هم الأئمة ( ع )

القسم الأول :ما ورد من الروايات في تحديد أن الأئمة (ع) هم من ( ولد الحسين (ع) ) :

- ( صحيحة ) : ما رواه الشيخ الكليني رحمه الله عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبدالله الصادق (ع) من كلام يذكر فيه الأئمة....... إلى أن قال : ( فلم يزل الله يختارهم لخلقه من وُلد الحسين من عقب كل إمام ، كلما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماماً وعلماً هادياً.... ) - ( الكافي / 1 / 203 ).

- ومنها ( صحيحة ) : ما رواه الشيخ الصدوق رحمه الله عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب والهيثم إبن مسروق النهدي ، عن الحسن بن محبوب السراد عن علي بن رئاب عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر (ع) قال سمعته يقول : ( إن أقرب الناس إلى الله عز وجل وأعلمهم به وأرأفهم بالناس محمد (ص) ، والأئمة فادخلوا أين دخلوا وفارقوا من فارقوا ، عنى بذلك حسيناً وولده فإن الحق فيهم وهم الأوصياء ومنهم الأئمة ، فأينما رأيتموهم فاتبعوهم وإن أصبحتم يوماً لا ترون منهم أحداً منهم فاستغيثوا بالله عز وجل وانظروا السنة التي كنتم عليها واتبعوها وأحبّوا من كنتم تحبون وأبغضوا من كنتم تبغضون فما أسرع ما يأتيكم الفرج! ) - ( الصدوق - كمال الدين / 328 ).

- ويؤيدها مارواه في كمال الدين ، عن أبيه عن سعد بن عبدالله عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عبدالله بن مسكان عن أبان
عن سلم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي قال : ( دخلت على النبي صلّى الله عليه وآله ، فإذا الحسين بن علي على فخذه وهو
يقبّل عينيه ويلثم فاه ويقول : أنت سيد إبن سيد، أنت إمام إبن إمام أبو أئمة أنت حجة الله إبن حجته وأبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم ) - ( الصدوق - كمال الدين / 262 ).


القسم الثاني : الروايات التي تنص على أسماء الأئمة (ع) ، بدءاً من الإمام أمير المؤمنين (ع) حتى الإمام محمد بن علي الباقر (ع) ، وهي متعددة نكتفي منها بروايتين :

الصحيحة الأولى : رواها الشيخ الكليني رحمه الله عن علي إبن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس ، وعلي بن محمد بن سهل بن زياد أبي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس ، عن إبن مسكان عن أبي بصير قال : سألت أبا عبدالله (ع) عن قوله الله عز وجل : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأَمر منكم ) ، فقال : ( نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين (ع) ، فقلت : إن الناس يقولون فما باله لم يسمِّ عليّاً وأهل بيته في كتاب الله عز وجل ؟ فقال : قولوا لهم : إن رسول الله نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً ، حتى كان رسول الله هو الذي فسر ذلك ونزلت الزكاة ولم يسمّ لهم من كل أربعين درهماً درهم ، حتى كان رسول الله هو الذي فسّرلهم ذلك ، ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا أسبوعاً حتى كان رسول الله هو الذي فسّر لهم ذلك ونزلت : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأَمر منكم ) ، ونزلت في علي والحسن والحسين فقال رسول الله في علي ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ، فقال : (ص) أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض فأعطاني ذلك ، وقال لا تعلموهم فهم أعلم منكم ، وقال إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم باب ضلالة ، فلو سكت رسول الله فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان ، لكن الله أنزل في كتابه تصديقاً لنبيه : ( إنَّمَا يُريدُ الله لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البَيت وَيُطَهِّركُم تَطهِيراً ) ، فكان علي والحسن والحسين وفاطمة فأدخلهم رسول الله تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال : اللهم إن كل نبي أهلاً وثقلاً وهؤلاء أهلي وثقلي . فقالت أم سملة : ألست من أهلك ؟ قال : إنك إلى خير ، ولكن هؤلاء أهلي وثقلي ، فلما قبض رسول الله كان علي أولى الناس بالناس ، لكثرة ما بلغ فيه رسول الله وإقامته للناس وأخذه بيده ، فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي ـ ولم يكن ليفعل ـ أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحداً من ولده ..... إذن لقال الحسن والحسين إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك ، وبلغ فينا رسول الله كما بلغ فيك ، وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك ، فلما مضى علي ، كان الحسن أولى بها لكبره فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك ، والله عز وجل يقول : ( وَأُولُوا الأَرحَأم بَعضُهُم أولَى بِبَعض فِي كِتَاب الله ) ، فيجعلها في ولده..... إذن لقال الحسين أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك ، وبلغ في رسول الله كما بلغ فيك وفي أبيك وأذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك ، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه ، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ، ولم يكونا ليفعلاه ، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين فجرى تأويل هذه الآية : ( وَأُولُوا الأَرحَأم بَعضُهُم أولَى بِبَعض فِي كِتَاب الله ) ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي ، ثم قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك في ربنا أبداً ، ( الكافي : 1 / 286 ).

وينبغي التوجه إلى نقطتين هامتين توضحهما هذه الرواية :

أولاهما : أنها تجيب على سؤال ربما طرحه البعض وهو أنه لوكان الإمامة بتلك الأهمية فلماذا لم ينص القرآن عليها ، ولِمَ لم يذكر القرآن اسم أمير المؤمنين والأئمة حتى يرتفع الشك والتردد بصورة قاطعة ؟ ولا يضل الناس ؟ ، والرواية تجيب بأنه كما نزل أصل وجوب الصلاة والزكاة والحج في القرآن ، ولم يبين فيه تفاصيل الأحكمام ، فكذلك الحال في الإمامة حيث نزل وجوب الطاعة للأئمة وأُولي الأمر ، وأوكل تعيين أسمائهم إلى النبي (ص) وقد قام بذلك خير قيام.

وثانيتهما : أن قضية الإمامة ونصب الإمامة هي أمر إلهي لا يرتبط بقضية الوراثة ، أو إرادة الإمام السابق في تعيين اللاحق ، فإنه لا يستطيع ـ ولم يكن ليفعل ـ أن يغير مجراها عما هو عليه من النصب الإلهي ، وفي هذه القضية كما أن أمير المؤمنين قد نصب نصباً إلهياً ، فكذلك زين العابدين علي بن الحسين والباقر محمد بن علي (ع) ، من دون فرق في هذه الجهة مما يرد بذلك على دعوى المشككين بأن النص إنما هو على الثلاثة الأوائل من الأئمة ، ويؤيدها ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد إبن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني وعمر بن أُذينة عن أبان عن سليم بن قيس قال : شهدت وصية أمير المؤمنين حين أوصى إلى ابنه الحسن وأشهد علي وصيته الحسين ومحمداً وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ثم دفع إليه الكتاب والسلاح وقال لابنه الحسن : ( يا بني أمرني رسول الله أن أُوصي إليك وأن أدفع إليك كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين، ثم أقبل على ابنه الحسين فقال: وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك هذا. ثم أخذ بيد علي بن الحسين وقال : وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك محمد بن علي واقرأه من رسول الله ومني السلام ) , ( الكافي : 1 / 297 ).

القسم الثالث : ما نص على أسماء الأئمة (ع) جمعياً ، ومع هذعه الروايات التي سوف نذكر بعضها ينقطع عذر كل متعلل لصراحتها وقوتها، وما يحف بها ، ففي الأُولى نلتقي مع أسماء الأئمة (ع) في سجدة الشكر عقيب كل صلاة ، حيث يشهد المصلي ، ربه والملائكة والخلق بمجمل اعتقاداته التي ينبغي أن يلقاه بها ، ومنها تولّيه للأئمة الطاهرين من أهل البيت (ع) وأنه يتولاهم ويتبرأ من أعدائهم ، ولا يخفى الارتباط بين الصلاة وبين ذكر الأئمة الهادين وفضلهم على الخلق في تعليمهم معالم الدين ، وسنشير إلى هذه الجهة أيضا في الخاتمة..

فمن هذه الروايات : الصحيحة التي رواها الصدق بإسناده عن عبدالله بن جندب عن موسى بن جعفر (ع) أنه قال : تقول في سجدة الشكر: ( اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك أنت الله ربي والإسلام ومحمداً نبيي وعليا والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة بن الحسن أئمتي بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرأ ) ، ( الوسائل : 7 / 15 ).

- والصحيحة الأُخرى التي رواها الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري عن أبي جعفر الثاني (ع) قال : ( أقبل أمير المؤمنين (ع) ومعه الحسن بن علي وهو متكئ على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس ، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس ، فسلم على أمير المؤمنين ، فرد (ع) فجلس ، ثم قال : يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما قضي عليهم وأن ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم، وإن تكن الأُخرى علمت أنك وهم شرع سواء! فقال له أمير المؤمنين (ع) : سلني عما بدا لك ، قال : أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين (ع) إلى الحسن ، فقال : يا أبا محمد أجبه! قال : فأجابه الحسن ، فقال الرجل : أشهد أن لا إله إلا الله ولم أزل أشهد بها ، وأشهد أن محمداً رسول الله ولم أزل أشهد بها ، وأشهد أنك وصي رسول الله والقائم بحجته ـ أشار إلى أمير المؤمنين ـ ولم أزل أشهد بها ، وأشهد أنك وصيه والقائم بحجته ـ أشار إلى الحسن ـ ، وأشهد أن الحسين بن علي وصي أخيه والقائم بحجته بعده ، وأشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده ، وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين ، وأشهد على جعفر بن محمد أنه القائم بأمر محمد ، وأشهد على موسى أنه القائم بأمر جعفر بن محمد، وأشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر ، وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن موسى ، وأشهد على علي بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي ، واشهد على الحسن بن علي أنه القائم بأمر علي بن محمد ، وأشهد على رجل من ولد الحسن لا يكنّى ولا يسمّى حتى يظهر أمره فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً ، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، ثم قام فمضى ، فقال أمير المؤمنين : يا أبا محمد اتبعه! فانظر أين يقصد ؟ فخرج الحسن بن علي (ع) ، فقال: ما كان إلا أن وضع رجله خارجاً من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله ، فرجعت إلى أمير المؤمنين فأعلمته ، فقال : يا أبا محمد أتعرفه ؟ قلت : الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم . قال هو الخضر ) - ( الكافي : 1 / 525 ).