بسم الله الرحمن الرحيم

إشكالات على رواية الفربري لصحيح البخاري
وهي أهم رواية لصحيح البخاري



قال الباجي ما نصه :
التعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي
(وقد أخبرنا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي الحافظ رحمه الله ثنا أبو إسحاق المستملي إبراهيم بن أحمد قال انتسخت كتاب البخاري من أصله كان عند محمد بن يوسف الفربري فرأيته لم يتم بعد وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة منها تراجم لم يثبت بعدها شيئا ومنها أحاديث لم يترجم عليها فأضفنا بعض ذلك إلى بعض،،،، ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق المستملي ورواية أبي محمد السرخسي ورواية أبي الهيثم الكشميهني ورواية أبي زيد المروزي وقد نسخوا من أصل واحد فيها التقديم والتأخير وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم في ما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما فأضافه إليه ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث ، وإنما أوردت هذا لما عني به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها وتكلفهم في تعسف التأويل ما لا يسوغ ومحمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله وإن كان من أعلم الناس بصحيح الحديث وسقيمه فليس ذلك من علم المعاني وتحقيق الألفاظ وتمييزها بسبيل فكيف وقد روى أبو إسحاق المستملي العلة في ذلك وبينها إن الحديث الذي يلي الترجمة ليس بموضوع لها ليأتي قبل ذلك بترجمته ويأتي بالترجمة التي قبله من الحديث بما يليق بها ) اه


ومن هذا النص نجد أن أصل كتاب صحيح البخاري كان عند الفربري ، الكتاب نفسه كان عند الفربري ، وهذا يطرح عدة أسئلة :

1. كيف وصل أصل الكتاب إلى الفربري ؟ هل هو وجادة ؟ أم يستطيع أحد أن يثبت أن الكتاب وصل إليه بشكل سليم ؟
وأنا لا أسأل هنا هل سمع البخاري الكتاب أم لا ؟ وإنما أسأل كيف وصله الكتاب بنفسه إلى الفربري؟

فكيف تحل هذه المعضلة؟ وهل من نقل ثابت يعلمنا بطريقة نقل الكتاب بنفسه إليه ؟
ولماذا وصل بشكل مسودة لم يكلمها صاحبها وفيه أوراق بيضاء وأحاديث لم يترجم لها وتراجم بلا أحاديث ... إلخ ؟


2. ومن النقل يتضح أن الكتاب لم يتمه البخاري بدليل وجود الصفحات البيضاء والتراجم التي ليس لها أحاديث والأحاديث التي لم يترجم لها، فهذا دليل على أن البخاري كان لا يزال يعمل على الكتاب إلى آخر حياته وأنه وافته المنية قبل أن يتمه .
فلا يمكن أن يدعي أحد أنه سمع الكتاب كاملاً من البخاري! كيف ذلك والبخاري لم يتم الكتاب أصلاً ؟!
ولا أنفي هنا أن يسمع البعض من البخاري أجزاء من الكتاب أو بعضه ولكن يكون سماع من سمع الكتاب من البخاري هو سماع غير كامل قطعاً ، فمن غير المنطقي وغير المعقول أن يدعي أحد أن البخاري أسمع كتاباً لأحد والبخاري لم يتم كتابه ولم يكن منظماً ولم يخرج بصيغته النهائية ، فهو مسودة البخاري وليس صحيح البخاري .


فكيف تحل هذه المعضلة بنقل ثابت يمكنه فك استعصائها؟


3. النقطة المهمة الثالثة هي أن الرواة عن البخاري أنما نسخوه من أصل البخاري الذي كان عند الفربري، وهذا يعني أن تلامذة الفربري ليس روايتهم رواية سماع من الفربري ، بل إنهم أخذوا الكتاب الذي عنده وقاموا بنسخه وكل واحد تصرف بنحو خاص في ترتيب الكتاب بحسب ما وقع عنده من رقع بحسب تعبير الباجي ، ودليل ذلك القاطع أن نسخ هؤلاء التلاميذ مختلفة في الترتيب ، وهذا يدل على أن هؤلاء لم يقرأوا على الفربري ولم يسمعوه منه! فلو كان الفربري أسمعهم الكتاب أو كان الكتاب عنده مرتباً بسماعه هو وأسمعهم إياه لما كان وقع هذا الاختلاف بين مرويات التلاميذ.
لا يمكن أبداً أن يسمع ثلاثة تلاميذ أو أربعة كتاباً واحداً من شيخ واحد ثم تقع اختلافات في ترتيب نسخ جميع التلاميذ !
فهم لم يسمعوه إذاً، وإنما استنسخوه وهذا بالضبط ما قاله المستملي : (انتسخت كتاب البخاري من أصله كان عند محمد بن يوسف الفربري)


فهل من حل لهذه المعضلة بنقل ثابت يحلها ؟



4. لماذا تأخرت روايات تلاميذ الفربري وهو أهم ناقل للكتاب إلى بدايات القرن الرابع بعد أكثر من خمسين سنة من موت البخاري ؟ وأين النقلة عنه في القرن الثالث ؟ كيف يكون كتاب بهذه المكانة ويكون أهم راو لهذا الكتاب وهو الفربري لم ينقله أحد عنه إلا بعد مروة نصف قرن أو أكثر من موت صاحب الكتاب ؟
أين الرواة عنه في القرن الثالث ؟؟؟
مع ملاحظة أن الروايات الآخرى ليست بأهمية رواية الفربري وأنها الرواية الوحيدة التي اتصلت بالسماع إلى ابن حجر وفي عصره كما عبر في مقدمة الفتح


هل من حل لهذه المعضلة ؟



وهل من حلول لهذه المعضلات الأربع ؟