السلام عليكم
لو أردنا أن نتتبع كلمات أمير المؤمنين عليه السلام في أمر الخلافة لوجدنا النص الصريح الذي لا يقبل الشك والريب في أنه هو الأحق والأجدر بالمسؤولية العظمى والشخصية المؤهلة الوحيدة والمرجع الوحيد الذي لا يمكن أن نتجاوزه إلى غيره أبداً ، وما ورد في الخطبة 134 والتي تضمنت استشارة عمر لأمير المؤمنين عليه السلام لا بد أن يدرس في سياق هذه الكلمات ، لأنه لا يمكن أن يقول الإمام عليه السلام شيئاً في هذا الأمر وينقض من خلاله كل تلك الكلمات ، لأن كلام الشخص يؤخذ من مجموع كلماته ، وكلماته واضحة في أنه هو الأحق بهذا الأمر مطلقاً ، فحينئذ لا بد أن نفهم كلامه الوارد في الخطبة التي نقلها حسن حسان واعتبرها أنها رصاصة الرحمة أنه بمناسبات الحكم والموضوع وأن ما يريد قوله عليه السلام هو أن ذلك الأمر ( أي مرجعية عمر ) إنما تصب في أمر خاص ، وذلك لأن عمر كان هو الحاكم الفعلي ، فإثارة الأمر الأحق به هو عليه السلام في ذلك الوقت ينتج عنه أمور أخطر مما يتصوّر الحكيم من مثل عصيان قبائل العرب ، وقد قال عليه السلام ( لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ، وبالتالي فلا يعني أن أمير المؤمنين حينما قال هذا الكلام في حق عمر إنما يريد به على إطلاقه ، وإنما قاله في ضمن إطار معيّن له موضوعيته ومناسباته الخاصة ، وعليه فما كان هذا سبيله لا يمكن القول بأن ذلك الأمر على نحو الإطلاق وإلا لزم التعارض بين أقواله التالية وبين حكمه ذلك ، وكلامي هذا يتضح من خلال خطبة أخرى هي الخطبة 146 حيث بيّن فيها أن ذهاب عمر إلى الحرب سيؤدي إلى خلق مشاكل في المجتمع تضر بالإسلام ، وحينئذ يتضح أن الثناء الذي قاله أمير المؤمنين عليه السلام في حق عمر في الخطبتين لا ينفع القائلين بأنه مدح مطلق ، وذلك لأن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ثابتة بقول النبي صلى الله عليه وآله وبقوله عليه السلام مطلقا ، فعدم توليه عليه السلام في تلك الفترة لا يكشف عن رضاه التام بما فعل القوم ، وإنما هو من باب الحفظ للإسلام فتأمل .
مضافاً إلى أن كلماته الآتية متواترة ، ولا يعارض غير المتواتر - فضلاً عن المرسل - المتواتر .

وإليكم كلمات أمير المؤمنين عليه السلام في أمر الخلافة ، وقد نقلت هذه الكلمات المجموعة من حوارات السيد محمد سعيد الحكيم دام ظله في العقائد :

1 ـ فخطبته المعروفة بالشقشقية مليئة بذلك في حق كل من استولى على الحكم دونه.

يقول فيها: ((أما والله لقد تقمصها فلان، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل، ولايرقى إليَّ الطير، فسدلت دونها ثوباً، وطويت عنها كشحاً، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء، أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه. فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى. فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجى أرى تراثي نهباً. حتى مضى الأول لسبيله، فأدلى بها إلى فلان بعده... لشد ما تشطرا ضرعيها، فصيرها في حوزة خشناء، يغلظ كلامها، ويخشن مسها، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها... فمني الناس ـ لعمر الله ـ بخبط، وشماس، وتلون، واعتراض. فصبرت على طول المدة، وشدة المحنة. حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة، زعم أني أحدهم. فيالله وللشورى متى اعترض الريب فيّ مع الأول منهم، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر...فصغى رجل منهم لضغنه، ومال الآخر لصهره، مع هن وهن. إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع، إلى أن انتكث فتله، وأجهز عليه عمله، وكبت به بطنته...))(1).

ويأتي عند الكلام في موقف ابن عباس في أمر الخلافة بعض الكلام في توثيق هذه الخطبة.

2 ـ وقال (عليه السلام) في كلام له في أمر طلحة والزبير: ((فوالله ما زلت مدفوعاً عن حقي، مستأثراً علي، منذ قبض الله نبيه (صلى الله عليه وسلم) حتى يوم الناس هذا))(2).

3 ـ وقال (عليه السلام) في التعقيب على ما حدث في السقيفة: ((فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي، فضننت بهم عن الموت، وأغضيت على القذى، وشربت على الشجى، وصبرت على أخذ الكظم، وعلى أمرّ من طعم العلقم))(3).

4 ـ وقال (عليه السلام) : ((إن الأئمة من قريش، غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلـح على سواهم، ولا تصلـح الولاة من غيرهم))(4).

5 ـ وقال (عليه السلام) : ((حتى إذا قبض الله رسوله رجع قوم على الأعقاب، وغالتهم السبل، واتكلوا على الولائج، ووصلوا غير الرحم، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته، ونقلوا البناء عن رصّ أساسه، فبنوه في غير موضعه. معادن كل خطيئة، وأبواب كل ضارب في غمرة، قد ماروا في الحيرة، وذهلوا في السكرة، على سنة من آل فرعون، من منقطع إلى الدنيا راكن، أو مفارق للدين مباين))(5).

6 ـ وقد سأله بعض أصحابه: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟

فقال (عليه السلام) : ((فإنها كانت إثرة، شحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين. والحكم لله، والمَعْوَد إليه القيامة))(6).

7 ـ وقال (عليه السلام) في كتاب له إلى أخيه عقيل: ((فدع عنك قريشاً وتركاضهم في الضلال، وتجوالهم في الشقاق، وجماحهم في التيه، فإنهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبلي. فجزت قريشاً عني الجوازي، فقد قطعوا رحمي وسلبوني سلطان ابن أمي))(7).

8 ـ وقال (عليه السلام) في كتاب له إلى معاوية: ((وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا، وهو قوله سبحانه: ((وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ))(8) ، وقوله تعالى: ((إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)) (9)... ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلجوا عليهم. فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم، وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم... وقلت: إني أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع. ولعمرالله لقد أردت أن تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت. وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوماً، ما لم يكن شاكاً في دينه، ولا مرتاباً بيقينه. وهذه حجتي إلى غيرك قصدها، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها...))

(10).

9 ـ وقوله (عليه السلام) : ((أيها الناس إنكم قد أبيتم إلا أن أقولها. ورب السماء والأرض إن من عهد النبي الأمي إليَّ: إن الأمة ستغدر بك بعدي))(11).

قال ابن أبي الحديد: ((وقد روى أكثر أهل الحديث هذا الخبر بهذا اللفظ أو بقريب منه))(12).

10 ـ وقوله (عليه السلام) : ((لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم)).

قال ابن أبي الحديد : ((ومن كتاب معاوية المشهور إلى علي (عليه السلام) : وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلاً على حمار، ويدك في يدي ابنيك الحسن والحسين، يوم بويع أبو بكر الصديق، فلم تدع أحداً من أهل بدر والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك، ومشيت إليهم بامرأتك، وأدليت إليهم بابنيك، واستنصرتهم على صاحب رسول الله، فلم يجبك منهم إلا أربعة أو خمسة. لعمري لو كنت محقاً لأجابوك. ولكنك ادعيت باطلاً، وقلت ما لا يعرف، ورمت ما لا يدرك. ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لما حركك وهيجك: لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم. فما يوم المسلمين منك بواحد، ولا بغيك على الخلفاء بطريف، ولا مستبدع))(13).

وتجد كلمة أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه بمعناها في وقعة صفين(14).



11 ـ وقال (عليه السلام) : ((كنت في أيام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كجزء من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ينظر إليّ الناس كما ينظر إلى الكواكب في أفق السماء. ثم غض الدهر مني فقرن بي فلان وفلان، ثم قرنت بخمسة أمثلهم عثمان، فقلت: واذفراه...))(15).

12 ـ وقال (عليه السلام) في أول إمارته: ((فإنه لما قبض الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) قلنا: نحن أهله، وورثته، وعترته، وأولياؤه، دون الناس، لا ينازعنا سلطانه أحد، ولا يطمع في حقنا طامع، إذ انبرى لنا قومنا، فغصبونا سلطان نبينا، فصارت الإمرة ((الإمارة)) لغيرنا، وصرنا سوقة، يطمع فينا الضعيف، ويتعزز علينا الذليل، فبكت الأعين منا لذلك، وخشيت ((خشنت.ظ)) الصدور، وجزعت النفوس. وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين، وأن يعود الكفر ويبور الدين، لكنا على غير ما كنا لهم عليه))(16).

13 ـ وقال (عليه السلام) لما أراد المسير إلى البصرة: ((إن الله لما قبض نبيه استأثرت علينا قريش بالأمر، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة. فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين، وسفك دمائهم، والناس حديثو عهد بالإسلام، والدين يمخض مخض الوطب، يفسده أدنى وهن، ويعكسه أقل خلف... فما بال طلحة والزبير، وليسا من هذا الأمر بسبيل... يرتضعان أمّاً قد فطمت، ويحييان بدعة قد أميتت...))(17).

14 ـ وقال (عليه السلام) : ((بايع الناس لأبي بكر، وأنا والله أولى بالأمر منه، وأحق منه، فسمعت وأطعت، مخافة أن يرجع الناس كفاراً، يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم بايع الناس عمر، وأنا والله أولى بالأمر منه، وأحق منه، فسمعت وأطعت، مخافة أن يرجع الناس كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف. ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان!! إذاً أسمع وأطيع. وإن عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم، لا يعرف لي فضلاً عليهم في الصلاح، ولا يعرفونه لي، كلنا فيه شرع سواء. وأيم الله لو أشاء أن أتكلم، ثم لا يستطيع عربيهم ولا عجميهم ولا معاهد منهم ولا المشرك أن يرد خصلة منها، لفعلت...))(18).

15 ـ وقال (عليه السلام) : ((قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن اجتمعوا عليك فاصنع ما أمرتك، وإلا فألصق كلكلك بالأرض. فلما تفرقوا عني جررت على المكروه ذيلي، وأغضيت على القذى جفني، وألصقت بالأرض كلكلي))(19).

16 ـ وروي أنه لامته الصديقة فاطمة (عليها السلام) على قعوده، وأطالت تعنيفه، وهو ساكت، حتى أذن المؤذن ، فلما بلغ قوله : أشهد أن محمداً رسول الله. قال لها: ((أتحبين أن تزول هذه الدعوة من الدنيا؟)) قالت: لا. قال: ((فهو ما أقول لك))(20).

17 ـ وقال (عليه السلام) : ((كل حقد حقدته قريش على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أظهرته فيَّ، وستظهره في ولدي من بعدي. مالي ولقريش، إنما وترتهم بأمر الله وأمر رسوله، أفهذا جزاء من أطاع الله ورسوله إن كانوا مسلمين؟!))(21).

18 ـ وقال (عليه السلام) : ((لقد أخافتني قريش صغيراً، وأنصبتني كبيراً، حتى قبض الله رسوله، فكانت الطامة الكبرى، والله المستعان على ما تصفون))(22).

19 ـ وقال (عليه السلام) : ((اللهم إني استعديك على قريش، فإنهم اضمروا لرسولك (صلى الله عليه وآله وسلم) ضروباً من الشر والغدر، فعجزوا عنها، وحلت بينهم وبينها، فكانت الوجبة بي، والدائرة عليّ. اللهم احفظ حسناً وحسيناً، ولا تمكن فجرة قريش منهما ما دمت حياً، فإذا توفيتني فأنت الرقيب عليهم، وأنت على كل شيء شهيد))(23).

20 ـ وقال له قائل: يا أمير المؤمنين، أرأيت لو كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحلم، وآنس منه الرشد، أكانت العرب تسلم إليه أمرها؟ قال: ((لا. بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلت. إن العرب كرهت أمر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وحسدته على ما آتاه الله من فضله، واستطالت أيامه، حتى قذفت زوجته، ونفرت به ناقته، مع عظيم إحسانه إليها، وجسيم مننه عندها، وأجمعت مذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته.

ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة، وسلما إلى العز والإمرة، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً، ولارتدت في حافرتها، وعاد قارحها جذعاً، وبازلها بكراً. ثم فتح الله عليها الفتوح، فأثرت بعد الفاقة، وتمولت بعد الجهد والمخمصة، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً، وقالت: لولا أنه حق لما كان كذا.

ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها. فتأكد عند الناس نباهة قوم، وخمول آخرين. فكنا نحن ممن خمل ذكره، وخبت ناره، وانقطع صوته وصيته، حتى أكل الدهر علينا وشرب، ومضت السنون والأحقاب بما فيها. ومات كثير ممن يعرف، ونشأ كثير ممن لا يعرف.

وما عسى أن يكون الولد لو كان!. إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقربني بما تعلمونه من القرب للنسب واللحمة، بل للجهاد والنصيحة، أفتراه لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت؟! وكذلك لم يكن يقرب ما قربت. ثم لم يكن عند قريش والعرب سبباً للحظوة والمنزلة، بل للحرمان والجفوة.

اللهم إنك تعلم أني لم أرد الإمرة، ولا علو الملك والرياسة، وإنما أردت القيام بحدودك، والأداء لشرعك، ووضع الأمور في مواضعها، وتوفير الحقوق على أهلها، والمضي على منهاج نبيك، وإرشاد الضال إلى أنوار هدايتك))(24).

21 ـ وقال (عليه السلام) في أول خطبة خطبها في خلافته: ((استتروا في بيوتكم، وأصلحوا ذات بينكم، والتوبة من ورائكم. من أبدى صفحته للحق هلك. قد كانت (لكم) أمور(ملتم فيها علي ميلة)لم تكونوا عندي فيها محمودين ولا مصيبين. أما إني لو أشاء لقلت. عفا الله عما سلف. سبق الرجلان، وقام الثالث كالغراب همته بطنه. ويحه لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيراً له...))(25).

وقال ابن أبي الحديد: ((هذه الخطبة من جلائل خطبه (عليه السلام) ومن مشهوراتها. قد رواها الناس كلهم... وقد ذكرها شيخنا أبو عثمان الجاحظ في كتاب البيان والتبيين على وجهها. ورواها عن أبي عبيدة معمر بن المثنى)).

وذكر قسماً كبيراً من هذه الخطبة ابن قتيبة في عيون الأخبار(26) ، وابن عبد ربه في العقد الفريد(27) ، والمتقي الهندي في كنز العمال(28) ، وابن الدمشقي في مناقب الإمام علي(29).

قال ابن أبي الحديد بعد ذلك: ((قال شيخنا أبو عثمان (رحمه الله تعالى): وقال أبو عبيدة: وزاد فيها في رواية جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن آبائه (عليهم السلام) : ألا إن أبرار عترتي، وأطايب أرومتي، أحلم الناس صغاراً، وأعلم الناس كباراً. ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا، وبحكم الله حكمنا. ومن قول صادق سمعنا. فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا. ومعنا راية الحق، من تبعها لحق، ومن تأخر عنها غرق. ألا وبنا يدرك ترة كل مؤمن، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم، وبنا فتح لابكم، ومنا يختم لابكم))(30)

22 ـ وقال (عليه السلام) في كتاب له إلى معاوية جواباً عن كتاب كتبه إليه: ((وذكرت حسدي الخلفاء، وإبطائي عنهم، وبغيي عليهم. فأما البغي فمعاذ الله أن يكون. وأما الإبطاء عنهم والكراهية لأمرهم فلست اعتذر إلى الناس من ذلك... وقد كان أتاني أبوك حين ولى الناس أبا بكر، فقال: أنت أحق بمقام محمد... حتى كنت أنا الذي أبيت، لقرب عهد الناس بالكفر، مخافة الفرقة بين أهل الإسلام...))(31).

23 ـ وقال (عليه السلام) لولده: ((وايم الله يا بني ما زلت مبغياً عليّ منذ هلك جدك))(32).

24 ـ وقال لأبي عبيدة: ((يا أبا عبيدة طال عليك العهد فنسيت؟! أم نافست فأنسيت؟! لقد سمعتها ووعيتها، فهلا رعيتها! ))(33).

25 ـ وقال عن سالم مولى أبي حذيفة: ((ويلي على العبد اللئيم عبد بني ربيعة نزع به عرق الشرك العبشمي إلى مساءتي، وتذكر دم الوليد وعتبة وشيبة. أولى له. والله ليريَنّي في موقف يسؤه، ثم لا يجد هناك فلاناً وفلاناً))(34).

26 ـ وقال (عليه السلام) : ((أول من جرأ الناس علينا سعد بن عبادة. فتح باباً ولجه غيره، وأضرم ناراً كان لهبها عليه، وضوؤها لأعداءه))(35).

27 ـ وفي حديث لعمر بن الخطاب مع ابن عباس، يقول عنه ابن عباس: ((قال: كيف خلفت ابن عمك؟ فظننته يعني عبدالله بن جعفر. قلت: خلفته يلعب مع أترابه.

قال: لم أعن ذلك إنما عنيت عظيمكم أهل البيت. قلت: خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلان، وهو يقرأ القرآن.

قال: يا عبد الله، عليك دماء البدن إن كتمتنيها، هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟

قلت: نعم.

قال: أيزعم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نص عليه؟

قلت: نعم. وأزيدك. سألت أبي عما يدعيه، فقال: صدق.

فقال عمر: لقد كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمره ذرو من قول لا يثبت حجة، ولا يقطع عذراً. ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما. ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه، فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام. لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبداً، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها. فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أني علمت ما في نفسه، فأمسك. وأبى الله إلا إمضاء ما حتم))(36).

28 ـ وقال (عليه السلام) : ((وقال قائلهم: إنك يا ابن أبي طالب، على الأمر لحريص. قلت لهم: أنتم أحرص. أما أنا إذا طلبت ميراث ابن أبي وحقه! وأنتم إذا دخلتم بيني وبينه وتضربون وجهي دونه، اللهم إني استعين بك على قريش، فإنهم قطعوا رحمي، وصغروا عظيم منزلتي وفضلي، واجتمعوا على منازعتي حقاً كنت أولى به منهم، فسلبونيه، ثم قالوا: اصبر كمداً وعش متأسفاً فنظرت فإذا ليس معي رفاق ولا مساعد إلا أهل بيتي، فضننت بهم على الهلاك،

فأغضيت عيني على القذى، وتجرعت رفيق (كذا) على الشجا، وصبرت من كظم الغيض على أمر من العلقم طعماً، وآلم للقلب من حز الحديد...))(37).

ــــــــــــــــــــ

(1) نهج البلاغة ج:1 ص:30 ـ 35.

(2) نهج البلاغة ج:1 ص:42.

(3) نهج البلاغة ج:1 ص:67، واللفظ له. تقوية الإيمان لمحمد بن عقيل ص:68.

(4) نهج البلاغة ج:2 ص:27.

(5) نهج البلاغة ج:2 ص:36 ـ 37.

(6) نهج البلاغة ج:2 ص:63 ـ 64.

(7) نهج البلاغة ج:3 ص:61، واللفظ له. الإمامة والسياسة ج:1 ص:51 في خروج علي من المدينة.

(8) سورة الأنفال الآية: 75.

(9) سورة آل عمران الآية: 68.

(10) نهج البلاغة ج:3 ص:30.

(11) شرح نهج البلاغة ج:4 ص:107. وروي بهذا اللفظ أو بما يقرب منه في المستدرك على الصحيحين ج:3 ص:150، 153 في ذكر إسلام أمير المؤمنين علي. ومسند الحارث ج:2 ص:905. تذكرة الحفاظ ج:3 ص:995 في ترجمة الدارقطني. وتاريخ دمشق ج:42 ، ص:447، 448 في ترجمة علي بن أبي طالب. والبداية والنهاية ج:6 ص:218 في إخباره بمقتل علي بن أبي طالب، ج:7 ص:326 في ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.... وتاريخ بغداد ج:11 ص:216 في ترجمة عمر بن الوليد بن أبان الكرابيسي.

(12) شرح نهج البلاغة ج:4 ص:107.

(13) شرح نهج البلاغة ج:2 ص:47.

(14) وقعة صفين ص:163.

(15) شرح نهج البلاغة ج:20 ص:326.

(16) شرح نهج البلاغة ج:1 ص:307.

(17) شرح نهج البلاغة ج:1 ص:308.

(18) تاريخ دمشق ج:42 ص:434 في ترجمة علي بن أبي طالب، واللفظ له. كنز العمال ج:5 ص:724 حديث:14243. ميزان الاعتدال ج:2 ص:178 في ترجمة الحارث بن محمد. لسان الميزان ج:2 ص:156 في ترجمة الحارث بن محمد.الضعفاء للعقيلي ج:1 ص:211 في ترجمة الحارث بن محمد.

(19) شرح نهج البلاغة ج:20 ص:326.

(20) شرح نهج البلاغة ج:20 ص:326.

(21) شرح نهج البلاغة ج:20 ص:328. ينابيع المودة ج:1 ص:407.

(22) شرح نهج البلاغة ج:4 ص:108.

(23) شرح نهج البلاغة ج:20 ص:298.

(24) شرح نهج البلاغة ج:20 ص:298 ـ 299.

(25) شرح نهج البلاغة ج:1 ص:275 ـ 276.

(26) المجلد الثاني ج:5 ص:236 كتاب العلم والبيان: الخطب: خطبة الإمام علي بعد مقتل عثمان (رضي الله عنه) .

(27) ج:4 ص:68 فرش كتاب الخطب: خطب أمير المؤمنين.

(28) ج:5 ص:749 ـ 750 حديث:14282.

(29) ج:1 ص:323 ـ 324.

(30) شرح نهج البلاغة ج1 ص276.

(31) شرح نهج البلاغة ج:15 ص:77 ـ 78 واللفظ له. المناقب للخوارزمي ص:250 ـ 254. العقد الفريد ج:4 ص:309 فرش كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأخبارهم: خلافة علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) : أخبار علي ومعاوية. أنساب الأشراف ج:3 ص:69 أمر صفين.

(32) الإمامة والسياسة ج:1 ص:45 بيعة علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) وكيف كانت.

(33) شرح نهج البلاغة ج:20 ص:307.

(34) شرح نهج البلاغة ج:20 ص:296. وسالم هذا هو مولى أبي حذيفة بن عتبة. وقد قتل عتبة هو وابنه الوليد وأخوه شيبة مبارزة يوم بدر. وقد أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بكلامه هذا إلى أن موقف سالم العدائي من أمير المؤمنين (عليه السلام) إنما كان ثأراً لمواليه الذين قتلوا يوم بدر.

(35) شرح نهج البلاغة ج:20 ص:307 ـ 308.

(36) شرح نهج البلاغة ج:12 ص:20 ـ 21.

(37) الإمامة والسياسة ج:1 ص:126 ـ127 ما كتب علي لأهل العراق، وقريب منه في نهج البلاغة ج:2 ص:84ـ85.