PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام.. بحوث موضوعية في أربعين فصلاً
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام.. بحوث موضوعية في أربعين فصلاً

  1. #1

    افتراضي معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام.. بحوث موضوعية في أربعين فصلاً

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله أنه وفقني لإعادة كتابة معجم أحاديث الإمام المهدي روحي فداه ،

    في أربعين فصلاً ، وقد أكملت الى الآن خمسة وثلاثين.. وهذه بعضها .


    الفصل الخامس

    ذم حكام السوء وعلماء آخر الزمان

    1- علماء السوء أتباع الأئمة المضلين !

    روى الجميع عن النبي صلى الله عليه وآله أحاديث عديدة في أن الأمة ستبتلى بحكام فاسدين يحكمون بالجور والطغيان ، وعلماء سوء يبررون لهم أعمالهم ، وهي فرع من أحاديث الأئمة المضلين .
    وقد حاولوا إبعاد وقت هذه الأحاديث عن العصر الذي يلي وفاة النبي صلى الله عليه وآله فجعلوه في آخر الزمان ، أو قرب قيام الساعة ، مع أن أحاديثه منها مطلق من حيث الزمان ، ومنها ما ينص على أن زمنه بعد النبي صلى الله عليه وآله مباشرة ، ومنها ما يدل على أنه في آخر الزمان عند ظهور الإمام المهدي عليه السلام !
    والآيات والأحاديث في ذم علماء السوء ، وأئمتهم حكام الجور ، كثيرة ، وقد عقد لها العلماء في مصادر الحديث أبواباً خاصة ، لكن غرضنا منها ما يرتبط بظهور الإمام المهدي عليه السلام . وهذا عدد من أحاديثها:
    في مجمع الزوائد:5/233: (عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء كذبة ووزراء فجرة وأمناء خونة وقراء فسقة سمتهم سمة الرهبان وليس لهم رعية أو قال رعة فيلبسهم الله فتنة غبراء مظلمة يتهوكون فيها تهوك اليهود في الظلم . رواه البزار وفيه حبيب بن عمران كلاعي ولم أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
    القراء الفسقة: أي حملة القرآن من الرواة والعلماء . سَمْتُهم: أي هيئتهم المعنوية الظاهرة مثل الرهبان . والرعية: بمعنى ورع عن المحارم . يتهوكون فيها: أي يقعون في الفتنة ويتخبطون مثل اليهود . والتهوك مصطلح نبوي لمن تأثر باليهود من أمته .
    وتعبير: (لاتقوم الساعة حتى...) لايدل على أن ذلك سيكون قرب الساعة ، بل يدل على حتميته فقط ! لكن قوله في الحديث الآتي: (فإن أدركتموهم فصلوا صلاتكم لوقتها) يدل على أن وقتهم قريب من وفاة النبي صلى الله عليه وآله . أما رواية ابن أبي شيبة:8/698، فتدل على أنهم يكونون عند ظهور المهدي عليه السلام : (يكون في آخر هذا الزمان قراء فسقة..الخ.).وتاريخ بخاري:4/330 ، والزهد لأبن أبي عاصم:1/212 .
    **
    وفي الدر المنثور:6/53: (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: حج النبي صلى الله عليه وآله حجة الوداع ثم أخذ بحلقة باب الكعبة فقال: أيها الناس ألا أخبركم بأشراط الساعة ؟ فقام إليه سلمان فقال: أخبرنا فداك أبي وأمي يا رسول الله . قال: إن من أشراط الساعة إضاعة الصلاة والميل مع الهوى وتعظيم رب المال .
    فقال سلمان: ويكون هذا يا رسول الله؟ قال: نعم والذي نفس محمد بيده ، فعند ذلك يا سلمان تكون الزكاة مغرماً والفئ مغنماً ، ويصدق الكاذب ويكذب الصادق ، ويؤتمن الخائن ويخون الأمين ، ويتكلم الرويبضة . قال: وما الرويبضة: قال يتكلم في الناس من لم يتكلم وينكر الحق تسعة أعشارهم ، ويذهب الاسلام فلا يبقى إلا إسمه ، ويذهب القرآن فلا يبقى الا رسمه ، وتحلى المصاحف بالذهب ، وتتسمن ذكور أمتي وتكون المشورة للإماء ! ويخطب على المنابر الصبيان وتكون المخاطبة للنساء ! فعند ذلك تزخرف المساجد كما تزخرف الكنائس والبيع ، وتطوَّل المنائر وتكثر الصفوف مع قلوب متباغضة وألسن مختلفة وأهواء جمة !
    قال سلمان: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم والذي نفس محمد بيده ، عند ذلك يا سلمان يكون المؤمن فيهم أذل من الأمة ، يذوب قلبه في جوفه كما يذوب الملح في الماء ، مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره ، ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية البكر فعند ذلك يا سلمان يكون أمراء فسقة ووزراء فجرة وأمناء خونة ، يضيعون الصلوات ويتبعون الشهوات ، فإن أدركتموهم فصلوا صلاتكم لوقتها .
    عند ذلك يا سلمان يجئ سبي من المشرق وسبي من المغرب جثاؤهم جثاء الناس وقلوبهم قلوب الشياطين ، لا يرحمون صغيراً ولا يوقرون كبيراً . عند ذلك يا سلمان يحج الناس إلى هذا البيت الحرام تحج ملوكهم لهواً وتنزهاً وأغنياؤهم للتجارة ومساكينهم للمسألة وقراؤهم رياءً وسمعة !
    قال: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم والذي نفسي بيده ، عند ذلك يا سلمان يفشو الكذب ويظهر الكوكب له الذنب ، وتشارك المرأة زوجها في التجارة ، وتتقارب الأسواق ! قال: وما تقاربها؟ قال كسادها وقلة أرباحها . عند ذلك يا سلمان يبعث الله ريحاً فيها حيات صفر فتلقط رؤساء العلماء لما رأوا المنكر فلم يغيروه ! قال: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم والذي بعث محمداً بالحق ). وفي جامع الأخبار لتاج الدين الشعيري/72 ، حديث يشبهه عن جابر بن عبدالله الأنصاري رحمه الله وقد تضمن عدداً من فقراته ، لكنه يتحدث عما يجري على الامة ، وليس فيه ذكر لأشراط الساعة ). وعنه بحار الأنوار:52/262 .
    أقول: رغم تصريح هذا الحديث وغيره بأن هذا الفساد في الحكام والعلماء سيكون عند اقتراب الساعة ، فإن عدداً من أحاديثها نصت أو تضمنت قرائن على أن ذلك سيكون قريباً من عصر النبي صلى الله عليه وآله ! فلا بد أن يكون توقيتها بقيام الساعة من تحريف الرواة أو تكون الظاهرة متعددة بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وقرب قيام الساعة .
    **
    وفي تاريخ دمشق:36/282: (عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن في جهنم رحى تطحن علماء السوء طحناً ). و:36/178 ، وميزان الإعتدال:2/252 .
    وفي المستطرف:1/51: (عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ويل لأمتي من علماء السوء يتخذون العلم تجارة يبيعونها لا أربح الله تجارتهم). وفيض القدير:6/479 ، والفردوس:4/398 ، وربيع الأبرار/655، وكنز العمال:10/205.
    وفي فيض القدير:1/183، أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن أشر الخلق على الإطلاق ، فأجاب: هم علماء السوء . وفي:6/478: ويل لأمتي من علماء السوء .
    وهي أحاديث مطلقة من حيث الزمان . وهي كثيرة جداً في مصادر الطرفين .
    **
    أما مصادرنا ، فروت أحاديث كثيرة صريحة في ذم علماء السوء ، وتفسير آيات ذمهم ، وهي تدل على أن زمنهم بعد النبي صلى الله عليه وآله الى ظهور الإمام المهدي عليه السلام . وهذه نماذج منها: في الكافي:8/307 ،عن أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله : سيأتي على الناس زمان لايبقى من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا إسمه ، يُسمَّوْنَ به وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء ، منهم خرجت الفتنة واليهم تعود ). وثواب الأعمال/301 ، وأعلام الدين/406 ، كما في الكافي .
    رسم القرآن: خطه . منهم خرجت الفتنة: لأنهم يؤيدون حكام الجوْر ويحرفون الإسلام لأجلهم . وإليهم تعود: بغضب المؤمنين وانتقام الله تعالى منهم .
    وفي جامع الأخبار/129:علماؤهم شر خلق الله على وجه الأرض. حينئذ ابتلاهم الله بأربع خصال: جور من السلطان وقحط من الزمان ، وظلم من الولاة والحكام ، فتعجب الصحابة وقالوا:يارسول الله أيعبدون الأصنام؟قال:نعم كل درهم عندهم صنم.
    وفي الخصال/296:أن علياً عليه السلام قال: إن في جهنم رحى تطحن خمساً ! أفلا تسألوني ما طحنها؟ فقيل له: فما طحنها يا أمير المؤمنين؟ قال: العلماء الفجرة ، والقراء الفسقة ، والجبابرة الظلمة ، والوزراء الخونة ن والعرفاء الكذبة (رؤساء العشائر والمناطق) وإن في النار لمدينة يقال لها: الحصينة أفلاتسألوني ما فيها ؟ فقيل: وما فيها يا أمير المؤمنين ؟ فقال: فيها أيدي الناكثين). وثواب الأعمال/253 .
    وذكر في نوادر المعجزات/120 ، عن جابر الجعفي اضطهاد حكام الجور من بني أمية لأهل البيت عليه السلام وشيعتهم ، جاء فيه: (واغتالوا شيعته في البلدان وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم ، ومالأهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا ).
    وأورد في بحار الأنوار:2/107، آيات ذم علماء السوء وأحاديثه تحت عنوان: ذم علماء السوء ولزوم التحرز عنهم ، و25 حديثاً ، منها: عن النبي صلى الله عليه وآله : الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا . قيل: يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا؟قال: اتباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم . وقوله صلى الله عليه وآله : إني لا أتخوف على أمتي مؤمناً ولا مشركاً ، فأما المؤمن فيحجزه إيمانه وأما المشرك فيقمعه كفره ، ولكن أتخوف عليكم من كان منافقاً عليم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون .
    وقوله صلى الله عليه وآله : ألا إن شر الشر شرار العلماء ، وإن خير الخير خيار العلماء .
    وقوله صلى الله عليه وآله : أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام لاتجعل بيني وبينك عالماً مفتوناً بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي ، فإن أولئك قطاع طريق عبادي المريدين.
    وعن الإمام الباقر عليه السلام في قول الله عز وجل: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ، قال: هل رأيت شاعراً يتبعه أحد؟ إنما هم قوم تفقهوا لغير الدين فضلوا وأضلوا).انتهى.
    وفي الإحتجاج:2/262، وتفسير الإمام العسكري عليه السلام من حديث في تحريفات علماء السوء من اليهود ومن هذه الأمة ، جاء فيه: ( فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد لفسقة فقهائهم ! فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم . فإن من ركب من القبايح والفواحش مراكب فسقة العامة فلا تقبلوا منا عنه شيئاً ولا كرامة....
    ثم وصف عليه السلام علماء السوء المحرِّفين بقوله: (وهم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي عليه السلام وأصحابه ، فإنهم يسلبونهم الأرواح والأموال ، وهؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون بأنهم لنا موالون ولأعدائنا معادون ويدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا فيضلونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب.... ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : شرار علماء أمتنا المضلون عنا القاطعون للطرق إلينا المسمون أضدادنا بأسمائنا الملقبون أضدادنا بألقابنا، يصلون عليهم وهم للعن مستحقون ، ويلعنونا ونحن بكرامات الله مغمورون ، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون .
    ثم استشهد بقول أمير المؤمنين عليه السلام بأن شرار خلق الله تعالى: العلماء إذا فسدوا هم المظهرون للأباطيل الكاتمون للحقايق وفيهم قال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ ).انتهى.
    وفي بصائر الدرجات/52، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (قرأت في كتاب أبي: الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام هدى وإمام ضلال ، فأما أئمة الهدى فيقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم ! وأما أئمة الضلال فإنهم يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله اتباعاً لأهوائهم وخلافاً لما في الكتاب).


    فضل العلماء المؤمنين في غيبته عليه السلام

    تفسير الإمام العسكري/344 ، عن علي بن محمد عليهما السلام : لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه الصلاة والسلام من العلماء الداعين إليه ، والدالين عليه ، والذابين عن دينه بحجج الله ، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ، ومن فخاخ النواصب ، لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله . ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها ، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل ). وعنه الإحتجاج/18 ، عن ابن سيار عن الإمام العسكري عليه السلام ، ومنية المريد/35 ، والبحار:2/6 .
    وفي الكافي:1/52 ، عن المفضل بن عمر قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام : أكتب ، وبث علمك في إخوانك ، فإن مت فأورث كتبك بنيك ، فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم ). وعنه كشف المحجة/35 ، والإيقاظ/23 ، والبحار:2/150 .
    **

    الفصل السادس

    الإمام المهدي عليه السلام خاتم الأوصياء

    قال النبي صلى الله عليه وآله : بنا فتح وبنا يختم


    ابن حماد/102 ، عن علي عليه السلام قال: قلت يا رسول الله ، المهدي منا أئمة الهدى أم من غيرنا؟ قال: بل منا ، بنا يختم الدين كما بنا فتح ، وبنا يستنقذون من ضلاله الفتنة كما استنقذوا من ضلالة الشرك ، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم في الدين بعد عداوة الفتنة ، كما ألف الله بين قلوبهم ودينهم بعد عداوة الشرك) .
    ورواه الطبراني في الأوسط:1/136 ، عن علي بن أبي طالب ، قال للنبي صلى الله عليه وآله : أمِنَّا المهدي أم من غيرنا يا رسول الله؟ فقال.. كما في ابن حماد بتقديم وتأخير ، وفيه: قال علي: أمؤمنون أم كافرون؟ فقال:مفتون وكافر .
    وشرح النهج:9/206 في شرح خطبة 157، وقال: وهذا الخبر مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قد رواه كثير من المحدثين عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: إن الله قد كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب علي جهاد المشركين . فقلت:يا رسول الله فبأي المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك ، أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردة؟ فقال:بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل ، فقلت:يا رسول الله ، أيدركهم العدل منا أم من غيرنا ؟ قال: بل منا ، بنا فتح وبنا يختم وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة . فقلت:الحمد لله على ما وهب لنا من فضله) . والشافعي في البيان/506 ، عن مكحول عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قلت: يا رسول الله أمِنَّا آل محمد المهدي أم من غيرنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا بل منا ، بنا يختم الله الدين كما فتح الله بنا ، وبنا ينقذون من الفتنة ، كما أنقذوا من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخوانا ، كما ألف الله بنا بين قلوبهم بعد عداوة الشرك ، وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا. وقال: هذا حديث حسن عال ، رواه الحفاظ في كتبهم ، فأما الطبراني فقد ذكره في المعجم الأوسط ، وأما أبو نعيم فرواه في حلية الأولياء ، وأما عبد الرحمن بن حاتم فقد ساقه في عواليه كما أخرجناه سواء ).
    والسلمي في عقد الدرر/25 ، وقال: أخرجه جماعة من الحفاظ في كتبهم ، منهم أبو القاسم الطبراني وأبو نعيم الأصبهاني و عبد الرحمن بن أبي حاتم وأبو عبد الله نعيم بن حماد ، وغيرهم ، وزاد في روايته الثانية: وبنا ينقذون من الفتن ، كما أنقذوا من الشرك . وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخواناً كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخواناً في دينهم. وفي/ص145، وقال أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي .
    والمعجم الأوسط:1/136، عن علي بن أبي طالب أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله : أمنا المهدي أم من غيرنا يارسول الله ؟ قال:بل منا بنا يختم الله كما بنا فتح وبنا يستنقذون من الشرك ، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة بينة ، كما بنا ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك قال علي أمؤمنون أم كافرون ؟ قال مفتون وكافر ...
    والحافظ المغربي/535 ، وقال: أقول الحديث رواه الطبراني من طريق عبد الله بن لهيعة ، عن عمرو بن جابر الحضرمي ، عن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه به ، أما ابن لهيعة فسيأتي الكلام عليه ، وأما الحضرمي فقد روى له الترمذي وابن ماجة ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث عنده نحو عشرين حديثاً ، وذكره البرقي فيمن ضعف بسبب التشيع وهو ثقة ، وذكره يعقوب بن سفيان في جملة الثقات ، وصحح الترمذي حديثه ، والله أعلم)... الى آخر المصادر .
    فتن ابن حماد:1/375: ( عن سالم قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن المهدي ، فقال: إن الله تعالى هدى هذه الأمة بأول أهل هذا البيت ويستنفذها بآخرهم لا ينتطح فيه عنزان جماء وذات قرن ) !
    ~ ~
    ومن مصادرنا: الإمامة والتبصرة/92 ، عن الإمام الباقر عليه السلام عن الحارث بن نوفل قال: قال علي عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله :يا رسول الله أمنا الهداة أو من غيرنا؟ قال: وفيه: بل منا الهداة إلى يوم القيامة ، بنا استنقذهم الله من ضلالة الشرك ، وبنا استنقذهم الله من ضلالة الفتنة ، وبنا يصبحون إخواناً بعد ضلالة الفتنة كما أصبحوا إخوانا بعد ضلالة الشرك ، وبنا يختم الله ، كما بنا فتح الله) . ومثله كمال الدين:1/230.
    وفي أمالي المفيد/288 ، مجلس34 ، عن علي عليه السلام قال: لما نزلت على النبي صلى الله عليه وآله إذا جاء نصر الله والفتح قال لي: يا علي إنه قد جاء نصر الله والفتح . يا علي إن الهدى هو اتباع أمر الله دون الهوى والرأي ، وكأنك بقوم قد تأولوا القرآن وأخذوا بالشبهات ، واستحلوا الخمر بالنبيذ ، والبخس بالزكاة ، والسحت بالهدية ، قلت: يا رسول الله فما هم إذا فعلوا ذلك ، أهم أهل ردة أم أهل فتنة؟ قال: هم أهل فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل ، فقلت: يا رسول الله العدل منا أم من غيرنا ؟ فقال:بل منا ، بنا فتح الله وبنا يختم الله ، وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف الله بين القلوب بعد الفتنة. فقلت: الحمد لله على ما وهب لنا من فضله).
    أقول: لقد ختم الله النبوة بنبينا محمد صلى الله عليه وآله ومع ذلك اعتبر النبي صلى الله عليه وآله نبوته افتتاحاً للمشروع الإلهي بصيغته الختامية ، وأن الله تعالى يختم دينه بالإمام المهدي عليه السلام ، فمعناه أنه يختم به تطبيقه وإظهاره على الدين كله ، كما وعد سبحانه بقوله: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.(التوبة:33) ويبدأ على يده مرحلة جديدة من حياة الإنسان على الأرض خالية من الظلم والجهل ، مملوءة بالعلم والعدل .
    فقد افتتح الله هذا المشروع بالنبي صلى الله عليه وآله وأوحى اليه القرآن والشريعة ، فتم تنزيل النظرية وتم تطبيقها الى حد ، ثم جرى على الأمة ما جرى على الأمم السابقة من الإنحراف والضلال والضعف وتداعي الأمم عليها . وادخر الله خاتم الأوصياء الإمام المهدي عليه السلام لإنقاذ الأمة والعالم من الظلم والضلال .
    فالختام هنا بمعنى بلوغ الأوج في الإثمار والبركات ، وبمعنى إنقاذ الأمة من الإنحراف والظلم ، وبمعنى الختام العملي للرسالات الأنبياء^واستثمار جهودهم على يد خاتم الأوصياء الإمام المهدي عليه السلام .


    ما من سِرٍّ إلا والمهدي عليه السلام يختمه

    روى ابن شعبة الحراني رحمه الله في تحف العقول/171 ، مختصراً من وصية أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد عليه السلام ، وهي وصية طويلة مليئة بالعلم والحكمة ، جاء فيها: (يا كميل ، ما من علم إلا وأنا أفتحه ، وما من سر إلا والقائم يختمه). ورواها في بشارة المصطفى/24 ، وجمع بين رواياتها في نهج السعادة:8/208 . ونورد منها أكثر من الشاهد لكثرة فوائدها وذكر بعض فقراتها للإمام المهدي عليه السلام :
    (عن سعيد بن زيد بن أرطاة قال: لقيت كميل بن زياد وسألته عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ألا أخبرك بوصية أوصاني بها يوماً هي خير لك من الدنيا بما فيها؟ فقلت: بلى . قال: قال لي علي عليه السلام : يا كميل سم كل يوم باسم الله وقل: لاحول ولا قوة إلا بالله ، وتوكل على الله ، واذكرنا وسمِّ بأسمائنا....يا كميل إن رسول صلى الله عليه وآله أدبه الله عز وجل ، وهو عليه السلام أدبني ، وأنا أؤدب المؤمنين وأورث الأدب المكرمين . يا كميل ما من علم إلا وأنا أفتحه وما من سر إلا والقائم عليه السلام يختمه . ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ياكميل لا تأخذ إلا عنا تكن منا . يا كميل ما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة.....
    يا كميل أنتم ممتوعون بأعدائكم ، تطربون بطربهم وتشربون بشربهم وتأكلون بأكلهم ، وتدخلون مداخلهم وربما غلبتم على نعمتهم ، إي والله على إكراه منهم لذلك ، ولكن الله عز وجل ناصركم وخاذلهم ، فإذا كان والله يومكم وظهر صاحبكم لم يأكلوا والله معكم ولم يردوا مواردكم ولم يقرعوا أبوابكم ولم ينالوا نعمتكم، أذلة خائبين مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً ......
    يا كميل لا تغتر بأقوام يصلون فيطيلون ويصومون فيداومون ، ويتصدقون فيحسبون أنهم موفقون ، يا كميل أقسم بالله لسمعت رسول صلى الله عليه وآله يقول: إن الشيطان إذا حمل قوماً على الفواحش مثل الزنا وشرب الخمر وما أشبه ذلك من الخنا والمآثم ، حبب إليهم العبادة الشديدة والخشوع والركوع والخضوع والسجود ، ثم حملهم على ولاية الأئمة الذين يدعون إلى النار ، ويوم القيامة لا ينصرون... يا كميل إنه مستقر ومستودع فاحذر أن تكون من المستودعين ، وإنما تستحق أن يكون مستقراً إذا لزمت الجادة الواضحة التي لا تخرجك إلى عوج ، ولا تزيلك عن منهج ما حملناك عليه ، وما هديناك إليه .
    يا كميل لا غزو إلا مع إمام عادل ، ولا نفل إلا مع إمام فاضل ، يا كميل أرأيت لو لم يظهر نبي وكان في الأرض مؤمن تقي لكان في دعائه إلى الله مخطئاً أو مصيباً ؟ بلى والله مخطئاً حتى ينصبه الله عز وجل ويؤهله له !
    يا كميل الدين لله ، فلا تغترن بأقوال الأمة المخدوعة التي قد ضلت بعد ما اهتدت وجحدت بعد ما قبلت . يا كميل الدين لله تعالى فلا يقبل الله تعالى من أحد القيام به إلا رسولاً أو نبياً أو وصياً ! يا كميل هي نبوة ورسالة وإمامة ولا وليس بعد ذلك إلا متولين ومتغلبين وضالين ومعتدين .
    يا كميل إن النصارى لم تعطل الله تعالى ، ولا اليهود ولا جحدت موسى ولا عيسى ، ولكنهم زادوا ونقصوا وحرفوا وألحدوا ، فلعنوا ومقتوا ولم يتوبوا....
    يا كميل قال رسول صلى الله عليه وآله قولاً أعلنه والمهاجرون والأنصار متوافرون ، يوماً بعد العصر ، يوم النصف من شهر رمضان ، قائمٌ على قدميه من فوق منبره:، عليٌّ مني وابناي منه والطيبون مني ومنهم ، وهم الطيبون بعد أمهم ، وهم سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها هوى ، الناجي في الجنة والهاوي في لظى).انتهى.
    أقول: معنى قوله عليه السلام : ما من علم إلا وأنا أفتحه: أن النبي صلى الله عليه وآله جاء بأصول العلوم التي يحتاج اليها الإنسان ، وأن أمير المؤمنين عليه السلام فتح هذه الأصول ، وقصده علوم الدين التي يتوقف عليها تكامل الإنسان وفوزه بالخلود في رضا ربه ونعيمه . وقد استدل ابن أبي الحديد في مقدمته لشرح نهج البلاغة على أن العلوم الإسلامية ترجع الى أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله فهو مؤسسها أو مرسي أول أسسها .
    ومعنى قوله عليه السلام : وما من سر إلا والقائم عليه السلام يختمه ، أن الأسرار الخفية للعلوم والحياة يكشفها الإمام المهدي عليه السلام بشكل نهائي ويضعها بين أيدي الناس . ويكفي أنه يكشف أسرار القرآن ، وييسر علومه للناس ، ويبني به المعرفة الإنسانية العالية ، والحياة المتطورة مادياً ومعنوياً .


    أمير المؤمنين عليه السلام : بنا فتح وبنا يختم لا بكم
    في ملاحم ابن المنادي/64 ، من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام ، عن الأصبغ بن نباتة قال:خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن قريشا أئمة العرب أبرارها لابرارها وفجارها لفجارها ، ألا ولابد من رحا تطحن على ضلالة وتدور ، فإذا قامت على قطبها طحنت بحدها ، ألا وإن لطحنها روقاً وروقها حدتها ، وفلها على الله عز وجل . ألا وإني وأبرار عترتي وأهل بيتي أعلم الناس صغاراً وأحلم الناس كباراً ، معنا راية الحق ، من تقدمها مرق ومن تأخر عنها محق ومن لزمها لحق ، وإنا أهل بيت الرحمة وبنا فتحت أبواب الحكمة وبحكم الله حكمنا وبعلم الله علمنا ، ومن صادق سمعنا ، فإن تتبعونا تنجوا وإن تتولوا يعذبكم الله بأيدينا ، بنا فك الله ربق الذل من أعناقكم ، وبنا يختم لا بكم ، بنا يلحق التالي وإلينا يفئ الغالي ، ولولا أن تستعجلوا وتستأخروا القدر لأمر قد سبق في البشر ، لحدثتكم بشباب من الموالي وأبناء العرب ونبذ من الشيوخ كالملح في الزاد وأقل الزاد الملح .
    فينا معتبر ولشيعتنا منتظر ، وإنا وشيعتنا نمضي إلى الله عز وجل بالبطن والحمى والسيف ، وإن عدونا يهلك بالداء والدبيلة وبما شاء الله من البلية والنقمة .
    وأيم الله أن لو حدثتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة ما أكذب وأرجم ، ولو انتقيت منكم مائة قلوبهم كالذهب ثم انتقيت من المائة عشرة ثم حدثتهم فينا أهل البيت حديثاً ليناً لا أقول فيه إلا حقاً ولا أعتمد فيه إلا صدقاً ، لخرجوا وهم يقولون علي من أكذب الناس ، ولو اخترت من غيرهم عشرة فحدثتهم في عدونا وأهل البغي علينا أحاديث كثيرة لخرجوا وهم يقولون علي من أصدق الناس !
    هلك خاطب الخطب وحاص صاحب العصب وبقيت القلوب تقلب ، منها مشغب ومنها مجدب ومنها مخصب ، ومنها مشتت .
    يا بنيَّ لِيبرَّ صغاركم كباركم وليرؤف كباركم بصغاركم ، ولا تكونوا كالغواة الجفاة الذين لم يتفقهوا في الدين ولم يعطوا في الله عز وجل محض اليقين ، كبيض في أداحي . وويح الفراخ فراخ آل محمد من خليفة جبار عتريف مترف ، مستخف بخلفي وخلف الخلف ! وبالله لقد علمت تأويل الرسالات وإنجاز العداة وتمام الكلمات. وليكونن من أهل بيتي رجل يأمر بأمر الله قوي يحكم بحكم الله وذلك بعد زمان مكلح مفضح يشتد فيه البلاء وينقطع فيه الرجاء ويقبل فيه الرشاء ، فعند ذلك يبعث الله عز وجل رجلاً من شاطئ دجلة لأمر حزبه يحمله الحقد على سفلك الدماء ، قد كان في ستر وغطاء ، فيقتل قوماً هو عليهم غضبان شديد الحقد حران ، في سنة بخت نصر ، يسومهم خسفاً ويسقيهم كأساً مصبرة سوط عذاب وسيف دمار ، ثم يكون بعده هنات وأمور مشتبهات .
    ألا إن من شط الفرات إلى النجفات باباً إلى القطقطانيات ، في آيات وآفات متواليات ، يحدثن شكاً بعد يقين يقوم بعد حين ، تبنى المدائن وتفتح الخزائن وتجمع الأمم ، ينفذها شخص البصر وطمح النظر ، وعنت الوجوه وكشف البال ، حين يرى مقبلاً مدبراً ، فيا لهفاه على ما أعلم ، رجب شهر ذكر ، رمضان تمام السنين ، شوال يشال فيه من القوم ، ذو القعدة يقتعدون فيه ، ذو الحجة الفتح من أول العشر . ألا إن العجب كل العجب بعد جمادى ورجب ، جمع أشتات وبعث أموات ، وحديثات هونات هونات بينهن موتات ، رافعة ذيلها داعية عولها معلنة قولها ، بدجلة أو حولها .
    ألا إن منا قائماً عفيفة أحسابه سادة أصحابه ، تنادون عند اصطلام أعداء الله باسمه واسم أبيه في شهر رمضان ثلاثاً ، بعد هرج وقتال ، وضنك وخبال ، وقيام من البلاء على ساق ، وإني لأعلم إلى من تخرج الأرض ودايعها وتسلم إليه خزائنها ، ولو شئت أن أضرب برجلي فأقول أخرجوا من هاهنا بيضاً ودروعاً .
    كيف أنتم يا بني هنات إذا كانت سيوفكم بأيمانكم مصلتات ، ثم رملتم رملات ليلة البيات ، ليستخلفن الله خليفة يثبت على الهدى ولا يأخذ على حكمه الرشا ، إذا دعا دعوات بعيدات المدى ، دامغات المنافقين فارجات عن المؤمنين . ألا إن ذلك كائن على رغم الراغمين , والحمد لله رب العالمين). انتهى.
    وروى الجاحظ في البيان والتبيين/238، بعضها ، قال: (قال أبو عبيدة: وروى فيها جعفر بن محمد: إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي أحلم الناس صغاراً وأعلمهم كباراً ، ألا وإنا من أهل بيت من علم الله علمنا وبحكم الله حكمنا ومن قول صادق سمعنا ، وإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا ، معنا راية الحق من تبعنا لحق ومن تأخر عنا غرق . ألا وإن بنا ترد دبرة كل مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم ، وبنا فتح وبنا ختم ، لا بكم) .
    ورواها في شرح النهج:1/276 ، عن الجاحظ ، وقال/281: (وقوله في آخرها: وبنا تختم لا بكم ، إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان ، وأكثر المحدثين على أنه من ولد فاطمة عليها السلام وأصحابنا المعتزلة لاينكرونه وقد صرحوا بذكره في كتبهم واعترف به شيوخهم، إلا أنه عندنا لم يخلق بعد وسيخلق).وكنز العمال:14/592 عنابن المنادي.
    **
    ومن مصادرنا: المسترشد/75 ، وقال إنه خطبها عندما ما ولي الأمر ولفظها: (أهلك الله فرعون وهامان وقارون ، والذي نفسي بيده لتخلخلن خلخلة ولتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ، ولتساطن سوطة القدر حتى يعود أعلاكم أسفلكم وأسفلكم أعلاكم ، ولقد عدتم كهيئتكم يوم بعث فيكم نبيكم صلى الله عليه وآله ، ولقد نبئت بهذا الموقف وبهذا الأمر ! وما كتمت وشمة(كلمة) ولا كذبتت كذبة ، هلك من ادعى وخاب من افترى ، اليمين والشمال مضلة ، الطريق والمنهج ما في كتاب الله وآثار النبوة ، ألا إن أبغض عبد خلقه الله إلى الله لعبد وكله إلى نفسه ، ورجل قمش في أشباه الناس علما فسماه الناس عالما ، حتى إذا ورد من آجن وارتوى من غير طائل ، قعد قاضياً للناس لتخليص ما اشتبه من غيره ، فإن قاس شيئاً بشئ لم يكذب بصره ، وإن أظلم عليه شئ كتم ما يعرف من نفسه لكيلا يقال لا يعرف ، خباط عشوات ومفتاح جهالات ، لا يسأل عما لا يعلم فيعلم ولاينهض بعلم قاطع ، يذري الرواية إذراء الريح الهشيم ! تصرخ منه المواريث يحل بقضائه الفرج الحرام ، ويحرم بقضائه الفرج الحلال ، لا ملي بتصدير ما ورد عليه ، ولا ذاهل عما فرط عنه .
    ألا إن العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به الأنبياء^في عترة نبيكم ، فأين يتاه بكم وأين تذهبون . يا معشر من نجا من أصحاب السفينة هذا مثلها فيكم ، كما نجا في هاتيك من نجا فكذلك من ينجو في هذه منكم من ينجو ! ويل لمن تخلف عنهم ، إنهم لكم كالكهف لأصحاب الكهف ، سموهم بأحسن أسمائهم ، وبما سموا به في القرآن ، هذا عذب فرات سائغ شرابه فاشربوا ، وهذا ملح أجاج فاحذروا ، إنهم باب حطة فأدخلوا ، ألا إن الأبرار من عترتي وأطائب أرومتي أعلم الناس صغاراً وأحلمهم كباراً ، من علم الله علمنا ، ومن قول صادق سمعنا ، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن تدبروا عنا يهلككم الله بأيدينا أو بما شاء . معنا راية الحق من تبعها لحق ومن تخلف عنها محق ، وبنا ينير الله الزمان الكلف ، وبنا يدرك الله ترة كل مؤمن ، وبنا يفك الله ربقة الذل عن أعناقكم ، وبنا يختم الله لا بكم ) .
    وروى بعضها في تحف العقول/115، وفيه: ( بنا فتح الله عز وجل وبنا يختم الله وبنا يمحو الله ما يشاء وبنا يدفع الله الزمان الكلب وبنا ينزل الغيث . لايغرنكم بالله الغرور ، لو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها ولأخرجت الأرض نباتها ، وذهبت الشحناء من قلوب العباد ، واصطلحت السباع والبهائم ، حتى تمشي المرأة بين العراق والشام لاتضع قدميها إلا على نبات وعلى رأسها زنبيلها لايهيجها سبع ولا تخافه) . ورواها المفيد في الإرشاد/128، كما في البيان والتبيين وقال: ( ما رواه الخاصة والعامة عنه ، وذكر ذلك أبو عبيدة معمر بن المثنى وغيره ممن لا يتهمه خصوم الشيعة في روايته ، أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في أول خطبة خطبها بعد بيعة الناس له على الأمر ، وذلك بعد قتل عثمان بن عفان )... الى آخر المصادر .


    خاتم الأوصياء من ذرية خاتم الأسباط
    أمالي الطوسي:2/113 ، عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال: ( كنت أمشي خلف عمي الحسن وأبي الحسين عليهما السلام في بعض طرقات المدينة في العام الذي قبض فيه عمي الحسن عليه السلام وأنا يومئذ غلام لم أراهق أو كدت ، فلقيهما جابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاريان في جماعة من قريش والأنصار ، فما تمالك جابر بن عبد الله حتى أكب على أيديهما وأرجلهما يقبلهما ، فقال رجل من قريش كان نسيباً لمروان: أتصنع هذا يا أبا عبد الله وأنت في سنك هذا وموضعك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان جابر قد شهد بدراً ، فقال له: إليك عني فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما ومكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب . ثم أقبل جابر على أنس بن مالك فقال: يا أبا حمزة أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله فيهما بأمر ما ظننته أنه يكون في بشر . قال: له أنس: وبماذا أخبرك يا أبا عبد الله؟ قال علي بن الحسين: فانطلق الحسن والحسين عليهما السلام ووقفت أنا أسمع محاورة القوم فأنشأ جابر يحدث قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم في المسجد وقد خفَّ من حوله إذ قال لي:يا جابر أدع لي حسناً وحسيناً ، وكان شديد الكلف بهما ، فانطلقت فدعوتهما وأقبلت أحمل هذا مرة وهذا أخرى حتى جئته بهما ، فقال لي وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من محبتي لهما وتكريمي إياهما: أتحبهما يا جابر ؟ فقلت: وما يمنعني من ذلك فداك أبي وأمي وأنا أعرف مكانهما منك ؟ قال: أفلا أخبرك عن فضلهما ؟ قلت: بلى بأبي أنت وأمي . قال: إن الله تعالى لما أحب أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيبة فأودعها صلب أبي آدم عليه السلام فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح وإبراهيم عليهما السلام ثم كذلك إلى عبد المطلب ، فلم يصبني من دنس الجاهلية . ثم افترقت تلك النطفة شطرين إلى عبد الله وأبي طالب ، فولدني أبي فختم الله بي النبوة وولد أبو طالب علياً فختمت به الوصية ، ثم اجتمعت النطفتان مني ومن علي فولدنا الجهر والجهير الحسنان فختم بهما أسباط النبوة وجعل ذريتي منهما وأمرني بفتح مدينة أو قال مدائن الكفر . ومن ذرية هذا ، وأشار إلى الحسين عليه السلام رجل يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، فهما طاهران مطهران ، وهما سيدا شباب أهل الجنة ، طوبي لمن أحبهما وأباهما وأمهما وويل لمن حاربهم وأبغضهم ).
    ورواه في تأويل الآيات:1/379 ، كما في أمالي الطوسي بتفاوت ، عن كتاب ما اتفق فيه من الأخبار للحائري . وحلية الأبرار:2/64 ، عن تأويل الآيات .


    وبمهدينا تنقطع الحجج
    مروج الذهب:1/32 ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: إن الله حين شاء تقدير الخليفة وذرأ البرية وأبدع المبدعات نصب الخلق في صور كالهباء قبل دحو الأرض ورفع السماء ، وهو في انفراد ملكوته وتوحد جبروته فأساح نوراً من نوره فلمع ، و نزع قبساً من ضيائه فسطع ، ثم اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفية فوافق ذلك صورة نبينا محمد صلى الله عليه وآله ، فقال الله عز من قائل: أنت المختار المنتخب ، وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي ، من أجلك أسطح البطحاء ، وأمرج الماء ، وأرفع السماء ، وأجعل الثواب والعقاب والجنة والنار ، وأنصب أهل بيتك للهداية ، وأوتيهم من مكنون علمي ما لا يشكل عليهم دقيق ولا يعييهم خفي ، وأجعلهم حجتي على بريتي ، والمنبهين على قدرتي ووحدانيتي ، ثم أخذ الله الشهادة عليهم بالربوبية والإخلاص بالوحدانية فبعد أخذ ما أخذ من ذلك شاب ببصائر الخلق انتخاب محمد وآله ( فقبل أخذ ما أخذ جل شأنه ببصائر الخلق انتخب محمد وآله ) وأراهم أن الهداية معه والنور له والإمامة في آله ، تقديماً لسنة العدل ، وليكون الإعذار متقدماً ، ثم أخفى الله الخليقة في غيبه ، وغيبها في مكنون علمه ، ثم نصب العوامل وبسط الزمان ، ومرج الماء ، وأثار الزبد ، وأهاج الدخان ، فطفا عرشه على الماء ، فسطح الأرض على ظهر الماء [وأخرج من الماء دخاناً فجعله السماء] ثم استجلبهما إلى الطاعة فأذعنتا بالإستجابة ، ثم أنشأ الله الملائكة من أنوار أبدعها وأرواح اخترعها ، وقرن بتوحيده نبوة محمد صلى الله عليه وآله فشهرت في السماء قبل بعثته في الأرض ، فلما خلق آدم أبان فضله للملائكة ، وأراهم ما خصه به من سابق العلم من حيث عرفه عند استنبائه إياه أسماء الأشياء ، فجعل الله آدم محرابا وكعبة وبابا وقبلة أسجد إليها الأبرار والروحانيين الأنوار ، ثم نبه آدم على مستودعه وكشف له خطر ما ائتمنه عليه ، بعد ما سماه إماما عند الملائكة ، فكان حظ آدم من الخير ما أراه من مستودع نورنا ، ولم يزل الله تعالى يخبئ النور تحت الزمان إلى أن فضل محمداً صلى الله عليه وآله في ظاهر الفترات ، فدعا الناس ظاهراً وباطناً ، وندبهم سراً وإعلاناً ، واستدعى عليه السلام التنبيه على العهد الذي قدمه إلى الذر قبل النسل ، فمن وافقه وقبس من مصباح النور المقدم اهتدى إلى سره ، واستبان واضح أمره ، ومن أبلسته الغفلة استحق السخط ، ثم انتقل النور إلى غرائزنا ، ولمع في أئمتنا ، فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض ، فبنا النجاء ومنا مكنون العلم وإلينا مصير الأمور ، وبمهدينا تنقطع الحجج ، خاتمة الأئمة ، ومنقذ الأمة ، وغاية النور ، ومصدر الأمور ، فنحن أفضل المخلوقين ، وأشرف الموحدين ، وحجج رب العالمين ، فليهنأ بالنعمة من تمسك بولايتنا وقبض على عروتنا). انتهى.
    في تذكرة الخواص لابن الجوزي/128، عن الحسين بن علي قال: خطب أبي أمير المؤمنين يوماً بجامع الكوفة خطبة بليغة في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: وفيه: ( وبمهدينا تقطع الحجج ، فهو خاتم الأئمة.. وغامض السر ، فليهنأ من استمسك بعروتنا، وحُشر على محبتنا). تنقطع الحجج: أي لايبقى لأحد حجة مقابل أهل البيت عليه السلام .


    الإمام العسكري عليه السلام : هو خاتم حجج الله وآخر خلفائه
    في إثبات الهداة:3/569 ، عن الفضل بن شاذان في كتاب إثبات الرجعة ، عن محمد بن عبد الجبار قال: قلت لسيدي الحسن بن علي عليه السلام : يا ابن رسول الله جعلني الله فداك: أحب أن أعلم من الإمام وحجة الله على عباده من بعدك؟ فقال: إن الإمام وحجة الله من بعدي ابني سميُّ رسول الله صلى الله عليه وآله وكنِيُّه ، الذي هو خاتم حجج الله وآخر خلفائه ، قلت: ممن هو يا بن رسول الله؟ قال:من ابنة ابن قيصر ملك الروم ألا إنه سيولد ويغيب عن الناس غيبة طويلة ثم يظهر).
    وروى في مصباح المتهجد/287 ، صلاة للحاجة عن الإمام الصادق عليه السلام ثم قال المؤلف بعدها: ثم تقول: وذكر التوزسل بالأئمة المعصومين^وجاء في قوله:
    (اللهم... وأتقرب إليك بالبقية الباقي المقيم بين أوليائه الذي رضيته لنفسك ، الطيب الطاهر الفاضل الخير ، نور الأرض وعمادها ، ورجاء هذه الأمة وسيدها ، الأمر بالمعروف الناهي عن المنكر ، الناصح الأمين ، المؤدي عن النبيين ، وخاتم الأوصياء النجباء الطاهرين ، صلوات الله عليهم أجمعين) .


    الإمام العسكري عليه السلام لولده: وأنت خاتم الأئمة الطاهرين
    في غيبة الطوسي/165، أحمد بن علي الرازي ، عن محمد بن علي ، عن عبد الله بن محمد بن خاقان الدهقان ، عن أبي سليمان داود بن عنان البحراني قال: قرأت على أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي: دخلت على أبي محمد في المرضة التي مات فيها وأنا عنده ، إذ قال لخادمه عقيد وكان الخادم أسود نوبياً قد خدم من قبله علي بن محمد ، وهو ربى الحسن عليه السلام ، فقال: يا عقيد أغل لي ماء بمصطكى فأغلى له ، ثم جاءت به صقيل الجارية أم الخلف عليه السلام (مربيته) فلما صار القدح في يديه وهم بشر به فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن ، فتركه من يده وقال لعقيد: أدخل البيت فإنك ترى صبياً ساجداً فأتني به ، قال أبو سهل: قال عقيد فدخلت أتحرى فإذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء فسلمت عليه ، فأوجز في صلاته فقلت: إن سيدي يأمرك بالخروج إليه ، إذ جاءت أمه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن عليه السلام ، قال أبو سهل فلما مثل الصبي بين يديه سلم وإذا هو دري اللون وفى شعر رأسه قطط ، مفلج الأسنان ، فلما رآه الحسن عليه السلام بكى وقال:يا سيد أهل بيته إسقني الماء فإني ذاهب إلى ربي ، وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكى بيده ثم حرك شفتيه ثم سقاه ، فلما شربه قال: هيئوني للصلاة ، فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه ، فقال له أبو محمد عليه السلام : أبشر يا بني فأنت صاحب الزمان ، وأنت المهدي ، وأنت حجة الله على أرضه ، وأنت ولدي ووصيي ، وأنا ولدتك وأنت محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ولدك رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت خاتم الأئمة الطاهرين ، وبشر بك رسول الله صلى الله عليه وآله وسماك وكناك ، بذلك عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين، صلى الله على أهل البيت ربنا إنه حميد مجيد ، ومات الحسن بن علي من وقته صلوات الله عليهم أجمعين).ومنتخب الأنوار المضيئة/42 ، وإثبات الهداة:3/415 ،كما في غيبة الطوسي ..الخ.


    الإمام المهدي عليه السلام : أنا خاتم الأوصياء وبي يرفع الله البلاء
    في إثبات الوصية للمسعودي/221: (وحدثنا علان قال حدثني أبو نصر ضرير الخادم قال: دخلت على صاحب الزمان فقال لي:علي بالصندل الأحمر فأتيته به ، فقال:أتعرفني؟ قلت نعم ، قال من أنا ؟ فقلت أنت سيدي وابن سيدي ، فقال ليس عن هذا سألتك ، قال ضرير فقلت: جعلت فداك فسر لي ، فقال:أنا خاتم الأوصياء وبي يرفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي ). وكمال الدين:2/441 ، بسند آخر.. عن إبراهيم بن محمد العلوي قال: حدثني طريف أبو نصر قال:- وغيبة الطوسي/148، والخرائج:1/458 ، والهداية/87 ، عن علان ، وكلها كما في إثبات الوصية ، ودعوات الراوندي/207 ..


    الفصل التاسع
    من صفات الإمام المهدي عليه السلام البدنية والمعنوية

    أجلى الجبهة أقنى الأنف أفلج الثنايا

    أبو داود:4/107، عن أبي سعيد الخدري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المهدي مني أجلى الجبهة ، أقنى الأنف ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، يملك سبع سنين . وابن حماد/100 ، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله بعدة أحاديث ، وفيها: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: هو رجل مني . وعبد الرزاق:11/372 ، عن أبي سعيد الخدري قال:إن المهدي أقنى أجلى، ولم يرفعه .
    أجلى الجبهة: الذي انحسر الشعر عن جبهته وخف على جانبيها . أقنى الأنف: طويله مع دقة أرنبته واحديداب في وسطه . وفي أحمد:3/17، عن أبي سعيد الخدري:قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي ، أجلى أقنى ، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت قبله ظلماً ، يكون سبع سنين) . وفي أبي يعلى:2/367 ، عن أبي سعيد: ليقومن على أمتي من أهل بيتي أقنى أجلى ، يوسع الأرض عدلاً كما وسعت ظلماً وجوراً ، يملك سبع سنين). والدر المنثور:6/57: وأخرج أحمد ، وأبو داود ، عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وآله .. ولفظ أبي داود: المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت قبله ظلماً وجوراً ، يكون سبع سنين ). ومن مصادرنا دلائل الإمامة/251، كما في أبي يعلى بتفاوت يسير ، عن أبي سعيد. وفي/258 عن أبي سعيد ، كما في أحمد .
    الداني/94 ، عن أبي سعيد الخدري:قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يقوم في آخر الزمان رجل من عترتي شاب حسن الوجه أجلى الجبين أقنى الأنف ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، ويملك كذا سبع سنين) . ومثله السنن في الفتن:5/1038.
    الحاكم:4/557 وصححه على شرط مسلم ، عن أبي سعيد: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المهدي منا أهل البيت أشم الأنف أقنى ، أجلى، يعيش هكذا وبسط يساره وإصبعين من يمينه المسبحة والإبهام وعقد ثلاثة).ومعالم السنن:4/344 عن أبي داود.. الخ.
    ابن حماد/100 ، عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: المهدي أجلى الجبين أقنا الأنف) . ونحوه عبد الرزاق:11/372 .
    الفردوس:4/221 ، عن حذيفة ، عن النبي صلى الله عليه وآله : المهدي رجل من ولدي ، وجهه كالقمر الدري ، اللون لون عربي ، والجسم جسم إسرائيلي ، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ، يرضى بخلافته أهل السماء وأهل الأرض والطير في الهواء . يملك عشرين سنة) . والعلل المتناهية:2/858 ، عن حذيفة ، وفيه:كالكوكب الدري . فرضي خلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو.. الى آخر المصادر . ودلائل الإمامة/233 ، عن حذيفة وفيه: المهدي من ولدي . والعمدة/439 ، والطرائف:1/178، كلاهما عن الفردوس ، بتفاوت يسير ، وفيه: واللون منه لون العربي .يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً .
    لون عربي: حنطي أو أبيض ، وقد ورد في صفة المهدي عليه السلام أن لونه لون النبي صلى الله عليه وآله أبيض مشرب بحمرة . وجسم إسرائيلي: أي طويل مملوء كأجسام أبناء يعقوب عليه السلام وقد كان بنو إبراهيم معروفين بكمال أجسامهم وجمالهم ، ومعناه أن صفات إبراهيم عليه السلام ظاهرة في المهدي عليه السلام . الطير في الهواء: تعبير عن عموم الرضا بالمهدي عليه السلام ، وقد يكون حقيقياً بمعنى أن الإزدهار والرخاء يشمل محيط الطبيعة كما يشمل المحيط الإجتماعي .


    شيخ السن شاب المنظر لايهرم بمرور الأيام

    كمال الدين:2،652 ، عن أبي الصلت الهروي قال قلت للرضا عليه السلام :ما علامات القائم منكم إذا خرج ؟ قال: علامته أن يكون شيخ السن ، شاب المنظر ، حتى أن الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها ، وإن من علاماته أن لا يهرم بمرور الأيام والليالي ، حتى يأتيه أجله). وإعلام الورى/435 ، والخرائج: 3/1170 ، ومنتخب الأنوار المضيئة/38 ، وإثبات الهداة:3/722 ، والبحار:52/285 .
    وفي النعماني/188و211، عن علي بن أبي حمزة . عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لو قد قام القائم لأنكره الناس ، لأنه يرجع إليهم شاباً موفقاً ، لا يثبت عليه إلا من قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول ! وفي غير هذه الرواية أنه قال عليه السلام :وإن أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شاباً وهم يحسبونه شيخاً كبيراً ). ونحوه غيبة الطوسي/259 ، وعقد الدرر/41 ، ومنتخب الأنوار المضيئة/188، وإثبات الهداة:3/512 و536 و583، عن غيبة الطوسي والنعماني الثانية .و:البحار:52/287 ، و385 .


    أبيض اللون ، مشرب بحمرة ، مبدَّح البطن

    كمال الدين:2/653 ، عن أبي الجارود زياد بن المنذر ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جده^قال:قال أمير المؤمنين عليه السلام وهو على المنبر: يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان أبيض اللون ، مشرب بالحمرة ، مبدح البطن عريض الفخذين ، عظيم مشاش المنكبين ، بظهره شامتان ، شامة على لون جلده ، وشامة على شبه شامة النبي صلى الله عليه وآله ، له إسمان: إسم يخفى واسم يعلن ، فأما الذي يخفى فأحمد ، وأما الذي يعلن فمحمد ، إذا هز رايته أضاء لها ما بين المشرق والمغرب ، ووضع يده على رؤوس العباد فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه أشد من زبر الحديد ، وأعطاه الله تعالى قوة أربعين رجلاً ، ولا يبقى ميت إلا دخلت عليه تلك الفرحة وهو في قبره ، وهم يتزاورون في قبورهم ، ويتباشرون بقيام القائم صلوات الله عليه ). وإعلام الورى/434 ، كما في كمال الدين بتفاوت يسير ، والخرائج:3/1149 ، وإثبات الهداة:3/490 ، بعضه ، عن كمال الدين ، والبحار:51/35 .


    غائر العينين مشرف الحاجبين عريض ما بين المنكبين

    النعماني/215 ، عن حمران بن أعين قال:قلت لأبي جعفر الباقر عليه السلام :جعلت فداك إني قد دخلت المدينة وفي حقوي هميان فيه ألف دينار ، وقد أعطيت الله عهدا أنني أنفقها ببابك ديناراً ديناراً أو تجيبني فيما أسألك عنه ، فقال: يا حمران سل تجب ولا تنفقن دنانيرك ، فقلت: سألتك بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله أنت صاحب هذا الأمر والقائم به ؟ قال: لا . قلت: فمن هو بأبي أنت وأمي؟ فقال: ذاك المشرب حمرة ، الغائر العينين ، المشرف الحاجبين ، العريض ما بين المنكبين ، برأسه حزاز وبوجهه أثر ، رحم الله موسى ) وفيها: عن حمران بن أعين ، قال:سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت له: أنت القائم ؟ فقال:قد ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله وإني المطالب بالدم ويفعل الله ما يشاء ، ثم أعدت عليه فقال:قد عرفت حيث تذهب ، صاحبك المبدح البطن ، ثم الحزاز برأسه ، ابن الأرواع ، رحم الله فلاناً). وعنه إثبات الهداة:3/538 ، وقال: المراد أنه من أولاد موسى بن جعفر عليه السلام أو أنه شبيه موسى بن عمران عليه السلام كما صرح به في الأحاديث المتواترة ، وليس المراد به أن اسمه موسى لمنافاته للأحاديث المتواترة . والبحار:51/40 وقال: المشرف الحاجبين أي في وسطها ارتفاع من الشرفة والحزاز: ما يكون في الشعر مثل النخالة.
    النعماني/216 ، عن أبي بصير:قال أبو جعفر عليه السلام : يا أبا محمد بالقائم علامتان: شامة في رأسه وداء الحزاز برأسه ، وشامة بين كتفيه من جانبه الأيسر ، تحت كتفه الأيسر ورقة مثل ورقة الآس). وعنه البحار:51/41 .
    إسمه إسمي.. وشمائله شمائلي

    كمال الدين:2/411 ، عن الإمام الصادق عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : القائم من ولدي اسمه إسمي ، وكنيته كنيتي ، وشمائله شمائلي ، وسنته سنتي ، يقيم الناس على ملتي وشريعتي ، ويدعوهم إلى كتاب ربي عز وجل ، من أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني ، ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني ، ومن كذبه فقد كذبني ، ومن صدقه فقد صدقني ، إلى الله أشكو المكذبين لي في أمره ، والجأحدين لقولي في شأنه ، والمظلين لأمتي عن طريقته ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
    الشمائل:الطبائع ، وقد تطلق على ملامح البدن أيضاً . وقد دلت هذه الأحاديث وغيرها على شبه المهدي عليه السلام بجده رسول الله صلى الله عليه وآله في خلقه وخلقه واتباعه الكامل لسنته وتجديده الإسلام والقرآن وبسط نوره على العالم ، وكفى به مقاماً عظيماً .
    سيرة المهدي عليه السلام في ملبسه
    الكافي:1/411 و:6/444 ، عن حماد بن عثمان قال:حضرت أبا عبد الله عليه السلام وقال له رجل: أصلحك الله ذكرت أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يلبس الخشن ، يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ، ونرى عليك اللباس الجديد ؟ فقال له: إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر عليه ولو لبس مثل ذلك اليوم شهِّرَ به ، فخير لباس كل زمان لباس أهله ، غير أن قائمنا أهل البيت إذا قام لبس ثياب علي وسار بسيرة علي عليه السلام ). وعنه وسائل الشيعة:3/348 ، والبحار:40/336 و:47/54.


    رد صفة أزْيَلُ الفخذين

    شرح النهج:1/281: إسماعيل بن عباد عن علي عليه السلام أنه ذكر المهدي وقال إنه من ولد الحسين عليه السلام وذكر حليته فقال: رجل أجلى الجبين أقنى الأنف، ضخم البطن، أزيل الفخذين، أبلج الثنايا بفخذه اليمنى شامة). قال: وذكر هذا الحديث بعينه عبد الله بن قتيبة في كتاب غريب الحديث. وذكره في:19/130، وفي غريب الحديث لابن الجوزي:1/449 ، وقال: أزيل الفخذين ، والمراد انفراج فخذيه وتباعد ما بينهما وهو الزَّيَل . والنهاية:2/325 عن الغريبين للهروي . والحاوي:2/85 .
    النعماني/214 ، عن أبي وائل قال: نظر أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى الحسين عليه السلام فقال: إن ابني هذا سيد ، كما سماه رسول الله صلى الله عليه وآله سيداً وسيخرج الله من صلبه رجلاً باسم نبيكم ، يشبهه في الخلق والخلق يخرج على حين غفلة من الناس ، وإماتة للحق وإظهار للجور ، والله لو لم يخرج لضربت عنقه ، يفرح بخروجه أهل السماوات وسكانها ، وهو رجل أجلى الجبين ، أقنى الانف ، ضخم البطن ، أزيل الفخذين ، بفخذه اليمنى شامة ، أفلج الثنايا ، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ). ونحوه غيبة الطوسي/115 ، والعمدة/434 ، عن الجمع بين الصحاح ، وفيه: ونظر إلى ابنه الحسين وقال.. كما سماه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم.. يملأ الأرض عدلاً . والطرائف:1/ 177 ، عن الجمع بين الصحاح ، وملاحم ابن طاووس/144 ، عن فتن السليلي ، وفيه: دخل الحسين بن علي على علي بن أبي طالب عليه السلام وعنده جلساؤه فقال... قيل له: ومتى ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: هيهات إذا خرجتم عن دينكم كما تخرج المرأة عن وركيها لبعلها ! وإثبات الهداة:3/505 ، عن غيبة الطوسي ، والبحار:51/120 .

    ملاحظة: لم ترد صفة أزيل الفخذين من طريق أهل البيت^، وهذا الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام ينتهي الى رواة من غيرنا ، والقاعدة التحفظ في صفاته التي لم ترد عن أهل البيت^لاحتمال أن تكون موضوعة لتنطبق على شخص أفحج يدعي المهدية . نعم ورد في كمال الدين:2/653 ، عن الإمام الباقر عليه السلام (مشرب بالحمرة ، مبدح البطن عريض الفخذين ، عظيم مشاش المنكبين) . وعريض الفخذين بمعنى ضخامتهما ، وهو غير الأزيل أي الأفحج الذي في فخذيه خلل يؤثر على مشيه وركوعه وسجوده ، وقد رووا أن عمر كان أفحج ، ففي تفسير الطبري2/794: (بينما عمر يصلي ويهوديان خلفه وكان عمر إذا أراد أن يركع خوى ، فقال أحدهم لصاحبه: أهو هو؟ فلما انفتل عمر قال: رأيت قول أحدكم لصاحبه أهو هو ! فقالا : إنا نجد في كتابنا قرناً من حديد يعطى ما يعطى حزقيل الذي أحيى الموتى بإذن الله). ورواه في تاريخه:1/323 .
    ومعنى خوى: أنه كان لايستطيع الركوع والسجود بشكل طبيعي ، فزعم اليهوديان تقرباً الى عمر أن ذلك علامة رجل يحيي الموتى كحزقيل النبي عليه السلام !
    قال الزمخشري في الفايق:1/200: (الزيل: الفحَج) . لكن مصادر اللغة الأخرى خففته فجعلته شبيهاً بالفَحَج وليس هو ! وقال ابن الأثير في النهاية:2/325: (في حديث علي رضي الله عنه ، ذكر المهدى فقال إنه أزيل الفخدين ، أي منفرجهما ، وهو الزيل والتزيل). وفي لسان العرب:11/317: (والزَّيَل بالتحريك: تباعد ما بين الفخذين كالفحج . ورجل أزيل الفخذين: منفرجهما متباعدهما ، وهو من ذلك لأن المتباعد مفارق . وفي حديث علي كرم الله وجهه: أنه ذكر المهدي وأنه يكون من ولد الحسين أجلى الجبين أقنى الأنف أزيل الفخذين أفلج الثنايا بفخذه الأيمن شامة ، أراد أنه متزايل الفخذين وهو الزيل والتزيل ، والفعل منه زَيَلَ يَزِيلُ . وأزيل الفخذين أي منفرجهما). انتهى. فالزيل كالفحج أو هو نفسه ، وهو عيب في المعصوم عليه السلام .
    هذا ، وقد مرت في الفصول الأخرى صفات كثيرة للإمام المهدي عليه السلام مثل: الحزاز ، وقوته البدنية .. الخ.


    من صفاته المعنوية عليه السلام

    مهدي عليه السلام في كل أموره وهاد بأمر ربه

    كفاية الأثر/297 ، عن زيد بن علي عليه السلام قال كنت عند أبي علي بن الحسين عليه السلام إذ دخل عليه جابر بن عبد الله الأنصاري ، فبينما هو يحدثه إذ خرج أخي محمد من بعض الحجر ، فأشخص جابر ببصره نحوه ثم قام إليه فقال:يا غلام أقبل فأقبل ثم قال:أدبر فأدبر فقال شمائل كشمائل رسول الله صلى الله عليه وآله ما اسمك يا غلام ؟ قال:محمد . قال: ابن من ؟ قال:ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قال:أنت إذا الباقر ، قال: فانكب عليه وقبل رأسه ويديه ثم قال:يا محمد إن رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤك السلام ، قال:على رسول الله أفضل السلام وعليك يا جابر بما أبلغت السلام . ثم عاد إلى مصلاه ، فأقبل يحدث أبي ويقول:إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي يوماً:يا جابر إذا أدركت ولدي الباقر فاقرئه مني السلام فإنه سميي وأشبه الناس بي ، علمه علمي وحكمه حكمي ، سبعة من ولده أمناء معصومون أئمة أبرار ، والسابع مهديهم الذي يملا الدنيا قسطا وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً . ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ). وعنه الصراط المستقيم:2/120 ، وإثبات الهداة:1/604 ، والبحار:36/360 .
    معاني الأخبار/58 ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال:خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بالكوفة بعد منصرفه من النهروان ، وبلغه أن معاوية يسبه ويلعنه ويقتل أصحابه ، فقام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذكر ما أنعم الله على نبيه وعليه ، ثم قال في حديث طويل: ومن ولدي مهدي هذه الأمة). وبشارة المصطفى/12 ، والمحتضر/41 ، والبحار:35/45 .


    قد لبس للحكمة جنتها وأخذها بجميع أدبها

    نهج البلاغة شرح الصالح/263 خطبة 182: (قد لبس للحكمة جنتها ، وأخذها بجميع أدبها ، من الاقبال عليها ، والمعرفة بها ، والتفرغ لها ، فهي عند نفسه ضالته التي يطلبها ، وحاجته التي يسأل عنها ، فهو مغترب إذا اغترب الإسلام ، وضرب بعسيب ذنبه ، وألصق الأرض بجرانه ، بقية من بقايا حجته ، خليفة من خلائف أنبيائه). وينابيع المودة/437 ، والبحار:51/113 ، عن نهج البلاغة . وقال في شرح النهج:10/95: هذا الكلام فسره كل طائفة على حسب اعتقادها فالشيعة الامامية تزعم أن المراد به المهدى المنتظر عندهم ، والصوفية يزعمون أنه يعنى به ولي الله في الأرض ، وعندهم أن الدنيا لا تخلو عن الأبدال وهم أربعون ، وعن الأوتاد وهم سبعة ، وعن القطب وهو واحد ، فإذا مات القطب صار أحد السبعة قطباً عوضه ، وصار أحد الأربعين وتداً عوض الوتد ، وصار بعض الأولياء الذين يصطفيهم الله تعالى أبدالاً عوض ذلك البدل .
    وأصحابنا يزعمون أن الله تعالى لا يخلي الأمة من جماعة من المؤمنين العلماء بالعدل والتوحيد ، وأن الإجماع إنما يكون حجة باعتبار أقوال أولئك العلماء لكنه لما تعذرت معرفتهم بأعيانهم ، اعتبر إجماع سائر العلماء ، وإنما الأصل قول أولئك . قالوا: وكلام أمير المؤمنين عليه السلام ليس يشير فيه إلى جماعة أولئك العلماء من حيث هم جماعة ، ولكنه يصف حال كل واحد منهم ، فيقول: من صفته كذا ، ومن صفته كذا . والفلاسفة يزعمون أن مراده عليه السلام بهذا الكلام العارف ولهم في العرفان وصفات أربابه كلام يعرفه من له أنس بأقوالهم . وليس يبعد عندي أن يريد به القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله في آخر الوقت ، إذا خلقه الله تعالى وإن لم يكن الآن موجوداً ، فليس في الكلام ما يدل على وجوده الآن ، وقد وقع اتفاق الفرق من المسلمين أجمعين على أن الدنيا والتكليف لا ينقضي إلا عليه . قوله عليه السلام : قد لبس للحكمة جنتها ، الجنة: ما يستتر به من السلاح كالدرع ونحوها ، ولبس جنة الحكمة قمع النفس عن المشتهيات ، وقطع علائق النفس عن المحسوسات ، فإن ذلك مانع للنفس عن أن يصيبها سهام الهوى ، كما تمنع الدرع الدارع عن أن يصيبه سهام الرماية ..الخ.).


    يعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي

    في نهج البلاغة ، شرح الصالح/195 ، خطبة 138 ، وشرح عبده:2/21و:4/36: (يعطف الهوى على الهدى ، إذا عطفوا الهدى على الهوى ، ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي. حتى تقوم الحرب بكم على ساق ، بادياً نواجذها ، مملوءة أخلافها ، حلواً رضاعها ، علقماً عاقبتها ! ألا وفي غد وسيأتي غد بما لا تعرفون ، يأخذ الوالي من غيرها عمالها على مساوئ أعمالها ، وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها ، وتلقي إليه سلماً مقاليدها ، فيريكم كيف عدل السيرة ، ويحيي ميت الكتاب والسنة).وينابيع المودة/437 ، وشرح ابن ميثم البحراني:3/168 ، وغرر الحكم/363 ، أوله .

    نهج البلاغة ، شرح الصالح/208 ، خطبة150: (وأخذوا يميناً وشمالاً ، ضعناً في مسالك الغي ، وتركاً لمذاهب الرشد ،فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد ، وتستبطئوا ما يجئ به الغد . فكم من مستعجل بما إن أدركه ود أنه لم يدركه . وما أقرب اليوم من تباشير غد . يا قوم هذا أبان ورود كل موعود ، ودنو من طلعة ما لا تعرفون . ألا إن من أدركها منا يسري فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال الصالحين ، ليحل فيها ربقاً ويعتق فيها رقاً ، ويصدع شعباً ، ويشعب صدعاً ، في سترة عن الناس ، لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره ، ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل ، تجلى بالتنزيل أبصارهم ، ويرمى بالتفسير في مسامعهم ، ويغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح ) . وعنه البحار:51/116 ، وينابيع المودة/437 .


    يطبق القرآن ويعلمه للناس كما أنزل

    الكافي:8/396 ، عن أحمد بن عمر: قال أبو جعفر عليه السلام وأتاه رجل فقال له:إنكم أهل بيت رحمة اختصكم الله تبارك وتعالى بها ، فقال له: كذلك نحن والحمد لله لا ندخل أحداً في ضلالة ولا نخرجه من هدى ، إن الدنيا لا تذهب حتى يبعث الله عز وجل رجلاً منا أهل البيت يعمل بكتاب الله لايرى فيكم منكراً إلا أنكره).
    وعنه البحار:52/378 ، وإثبات الهداة:3/588 ، عن كتاب شريح .
    الإرشاد/365، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ضرب فساطيط يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز وجل ، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ، لأنه يخالف فيه التأليف). ومثله روضة الواعظين:2/265 ، وعنه كشف الغمة:3/256 ، وإثبات الهداة:3/556 .

    بصائر الدرجات/193، عن سالم بن أبي سلمة ، قال قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أسمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : مَهْ مَهْ ، كُفَّ عن هذه القراءة ، إقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ، فإذا قام قرأ كتاب الله على حدِّه ، وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام . وقال: أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حيث فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله وقد جمعته بين اللوحين ، قالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ! قال: أما والله لا ترونه بعد يومكم هذا أبداً ! إنما كان علي أن أخبركم به حين جمعته لتقرؤوه). ومثله الكافي:2/633 ، وعنه إثبات الهداة:3/449، والبحار:92/88 .
    وفي النعماني/317 ، عن حبة العرني ، قال:قال أمير المؤمنين عليه السلام : كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة قد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن كما أنزل . أما إن قائمنا إذا قام كسره وسوى قبلته). وعنه البحار:52/364 .
    أقول: الظاهر أنه يقصد عليه السلام أنهم يعلمونهم القرآن على حدوده كاملة ، وقد ورد أن القرآن الذي بخط علي ويتوارثه الأئمة^يتفاوت مع القرآن في ترتيب سوره وربما آياته ، لا في الزيادة والنقصان ، كما في لرواية التالية .
    الإحتجاج:1/155: وفي رواية أبي ذر الغفاري أنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم ، لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله .... فلما استخلف عمر سأل علياً أن يدفع إليهم القرآن ،فقال:يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه فقال عليه السلام : هيهات ليس إلى ذلك سبيل ، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين ، أو تقولوا: ما جئتنا به ، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي !
    قال عمر:فهل لإظهاره وقت معلوم . فقال: نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة به). وعنه البحار:92/42 .


    يقاتل على السنة ويكمل مهمة جده المصطفى صلى الله عليه وآله

    ابن حماد/102، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: هو رجل من عترتي ، يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي . وعقد الدرر/16، والحاوي:2/74 ، وصواعق ابن حجر/164، كلها عن ابن حماد ، والقول المختصر/7 و12، وفيه: يضرب الناس حتى يرجعوا للحق . وفي/25: لا يخرج حتى لا يبقى رأس كبير إلا هلك !
    وفي البحار:52/305 ، عن المفضل بن شاذان قال: وروي أنه يكون في راية المهدي: إسمعوا وأطيعوا ). وعنه إثبات الهداة:3/582 .
    وفي فتوحات ابن عربي:3/332: (وكذا ورد الخبر في صفة المهدي أنه قال صلى الله عليه وآله : يقفو أثري لا يخطئ) . أي يعصمه الله تعالى بلطفه عن الخطأ .
    وقال ابن عربي في/335: (قال: فعرفنا أنه متبع لا متبوع وأنه معصوم ولا معنى للمعصوم في الحكم ، إلا أنه لا يخطئ ، فإن حكم الرسول لا ينسب إليه خطأ فإنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. وقال في/327: يقفو أثر رسول الله صلى الله عليه وآله لايخطئ ، له ملك يسدده من حيث لا يراه ، يحمل الكل ويقوي الضعيف في الحق ، ويقري الضعيف ويعين على نوائب الحق ، يفعل ما يقول ويقول ما يعلم ، ويعلم ما يشهد).انتهى.
    أقول:كلام ابن عربي في الإمام المهدي عليه السلام من خياله فلا عبرة به وإن وافق الحق .


    الشريد الطريد الفريد الوحيد ، المفرد من أهله !

    كمال الدين:1/303 ، عن الأصبغ بن نباتة قال:سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: صاحب هذا الأمر الشريد الطريد الفريد الوحيد . وفي النعماني/178 ، عن عبد الأعلى بن حصين الثعلبي عن أبيه قال: لقيت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام في حج أو عمرة فقلت له:كبرت سني ودق عظمي فلست أدري يقضى لي لقاؤك أم لا فاعهد إلي عهداً وأخبرني متى الفرج؟ فقال: إن الشريد الطريد الفريد الوحيد ، المفرد من أهله ، الموتور بوالده ، المكنى بعمه ، هو صاحب الرايات ، واسمه اسم نبي . فقلت: أعد علي ، فدعا بكتاب أديم أو صحيفة فكتب لي فيها).
    وفي رواية: فقال: أحفظت أم أكتبها لك ؟ فقلت:إن شئت ، فدعا بكراع من أديم أو صحيفة فكتبها لي ثم دفعها إلي. وأخرجها حصين إلينا فقرأها علينا ثم قال: هذا كتاب أبي جعفر عليه السلام . وفي/179، عن أبي الجارود ، عن الإمام الباقر عليه السلام : صاحب هذا الأمر هو الطريد الشريد ، الموتور بأبيه ، المكنى بعمه ، المفرد من أهله ، إسمه اسم نبي . ودلائل الإمامة/261، كالنعماني الثالثة ، وعنه البحار:51/37 ، وإثبات الهداة:3/535 ، وقال: ورواه أيضاً بعدة طرق .


    معه راية النبي صلى الله عليه وآله ومواريثه ، ومواريث الأنبياء

    النعماني/315 ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام :إن القائم يهبط من ثنية ذي طوى ، في عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً حتى يسند ظهره إلى الحجر الأسود ، ويهز الراية الغالبة. قال علي بن أبي حمزة: فذكرت ذلك لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فقال:كتاب منشور ).وعنه إثبات الهداة:3/ 547 ، والبحار:52/370 ، وقال: أي هذا مثبت في الكتاب المنشور، أو معه الكتاب، أو الراية كتاب منشور).

    النعماني/307 ، عن أبي بصير قال:قال أبو عبد الله عليه السلام : لما التقى أمير المؤمنين عليه السلام وأهل البصرة نشر الراية راية رسول الله صلى الله عليه وآله ، فزلزلت أقدامهم ، فما اصفرت الشمس حتى قالوا:آمنا يا بن أبي طالب ، فعند ذلك قال:لا تقتلوا الاسرى ولا تجهزوا ( على ) الجرحى ( لا تقتلوا الاسراء ولا تجهزوا على جريح ) ولا تتبعوا موليا ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن . ولما كان يوم صفين سألوه نشر الراية فأبى عليهم فتحملوا عليه بالحسن والحسين عليهما السلام وعمار بن ياسر رضي الله عنه ، فقال للحسن:يا بنى إن للقوم مدة يبلغونها وإن هذه راية لا ينشرها بعدي إلا القائم صلوات الله عليه).وحلية الأبرار:2/632 ، والبحار:52/367 .

    الإرشاد/274 ، عن الصادق عليه السلام :علمنا غابر ومزبور ونَكْتٌ في القلوب ونَقْرٌ في الأسماع . وإن عندنا الجفر الأحمر والجفر الأبيض ومصحف فاطمة عليها السلام ، وإن عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج الناس إليه . فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال: أما الغابر فالعلم بما يكون ، وأما المزبور: فالعلم بما كان ، وأما النكت في القلوب فهو الإلهام ، والنقر في الأسماع: حديث الملائكة ، نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم ، وأما الجفر الأحمر: فوعاء فيه سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولن يخرج حتى يقوم قائمنا أهل البيت ، وأما الجفر الأبيض: فوعاء فيه توراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود وكتب الله الأولى ، وأما مصحف فاطمة عليها السلام ففيه ما يكون من حادث ، وأسماء كل من يملك إلى أن تقوم الساعة . وأما الجامعة: فهي كتاب طوله سبعون ذراعاً أملاه رسول الله صلى الله عليه وآله من فلق فيه وخط علي بن أبي طالب عليه السلام بيده ، فيه والله جميع ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة ، حتى أن فيه أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة . وكان عليه السلام يقول:إن حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحديث رسول الله قول الله عز وجل). والإحتجاج:2/372 ، كما في الإرشاد ، وعنه كشف الغمة:2/381 ، ومثله إعلام الورى/277، وعنه إثبات الهداة:3/525 ، والبحار:26/18 عن الإرشاد والإحتجاج .

    بصائر الدرجات/188، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له:جعلت فداك إني أريد أن ألمس صدرك ، فقال: إفعل فمسست صدره ومناكبه فقال: ولمَ يا أبا محمد؟ فقلت: جعلت فداك إني سمعت أباك وهو يقول: إن القائم واسع الصدر مسترسل المنكبين عريضُ ما بينهما ، فقال: يا أبا محمد إن أبي لبس درع رسول الله صلى الله عليه وآله وكانت تستحب على الأرض ، وأنا لبستها فكانت وكانت ، وإنها تكون من القائم كما كانت من رسول الله صلى الله عليه وآله مشمرةكانت ترفع نطاقها بحلقتين وليس صاحب هذا الأمر من جاز أربعين). ومثله الخرائج:2/691 ، وعنه إثبات الهداة:3/520 .
    إثبات الوصية/223 ، عن الزيتوني ، عن الحسن بن علي ، يرفعه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام :أنت صاحبنا أعني صاحب الأمر ؟ فقال: ألبست درع رسول الله صلى الله عليه وآله فانجرَّت عليَّ وإنه ليأخذ لي بالركاب ، وإن صاحبكم يلبس الدرع فتستوي عليه ولايؤخذ له بالركاب. ثم قال لي: أني يكون ذلك ولم يولد الغلام الذي تربيه جدته).
    بصائر الدرجات/184 ، عن عبد الأعلى بن أعين قال:سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عندي سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله لا أنازع فيه ، ثم قال:إن السلاح مدفوع عنه لو وضع عند شر خلق الله كان أخيرهم ، ثم قال:إن هذا الأمر يصير إلى من يلوى له الحنك ، فإذا كانت من الله فيه المشية خرج فيقول الناس ما هذا الذي كان ، ويضع الله له يده على رأس رعيته). ومثله الإرشاد/275، وعنه البحار:26/209 .
    الكافي:1/284 ، عن عبد الأعلى قال:قلت لأبي عبد الله عليه السلام : المتوثب على هذا الأمر المدعي له ، ما الحجة عليه ؟ قال: يسأل عن الحلال والحرام قال: ثم أقبل علي فقال: ثلاثة من الحجة لم تجتمع في أحد إلا كان صاحب هذا الأمر: أن يكون أولى الناس بمن كان قبله ، ويكون عنده السلاح ، ويكون صاحب الوصية الظاهرة ، التي إذا قدمت المدينة سألت عنها العامة والصبيان: إلى من أوصى فلان ؟ فيقولون:إلى فلان بن فلان ). ومثله الخصال:1/117، وعنهما إثبات الهداة:3/714 ، و724، والبحار:25/138.
    * *
    النعماني/243، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ألا أريك قميص القائم الذي يقوم عليه ؟ فقلت بلى ، قال:فدعا بقَمْطَر ففتحه وأخرج منه قميص كرابيس فنشره فإذا في كمه الأيسر دم ، فقال: هذا قميص رسول الله صلى الله عليه وآله الذي عليه يوم ضربت رباعيته ، وفيه يقوم القائم ، فقبلت الدم ووضعته على وجهي ، ثم طواه أبو عبد الله عليه السلام ورفعه). وعنه إثبات الهداة:3/542 ، وعنه البحار:52/355 وقال: القمطر: ما يصان فيه الكتب .
    بصائر الدرجات/162، عن عبد الملك بن أعين قال: أراني أبو جعفر بعض كتب علي ثم قال لي:لأي شئ كتبت هذه الكتب ؟ قلت:ما أبين الرأي فيها قال:هات ، قلت: علم أن قائمكم يقوم يوماً فأحب أن يعمل بما فيها ، قال: صدقت) . وعنه إثبات الهداة:3/520 ، والبحار:26/51 .
    **
    النعماني/238، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عصا موسى قضيب آس من غرس الجنة ، أتاه بها جبرئيل عليه السلام لما توجه تلقاء مدين ، وهي وتابوت آدم في بحيرة طبرية ، ولن يبليا ولن يتغيرا حتى يخرجهما القائم عليه السلام إذا قام ) . وعنه إثبات الهداة:3/540 ، والبحار:52/351 .
    **
    بصائر الدرجات/183 ، عن محمد بن الفيض ، عن محمد بن علي عليه السلام قال: كانت عصا موسى لآدم فصارت إلى شعيب ثم صارت إلى موسى بن عمران وإنها لعندنا وإن عهدي بها آنفاً ، وهي خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرها وإنها لتنطق إذا استنطقت ، أعدت لقائمنا ليصنع كما كان موسى يصنع بها ، وإنها لتروع وتلقف ! قال:إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أراد الله أن يقبضه أورث علياً عليه السلام علمه وسلاحه وما هناك ثم صار إلى الحسن والحسين ثم حين قتل الحسين استودعه أم سلمة ، ثم قبض بعد ذلك منها ، قال: فقلت:ثم صار إلى علي بن الحسين ثم صار إلى أبيك ثم انتهى إليك؟ قال:نعم) . وبنحوه الكافي:1/231 ، وفيه: إنها حيث أقبلت تلقف ما يأفكون يفتح لها شعبتان:إحداهما في الأرض والأخرى في السقف وبينهما أربعون ذراعا تلقف ما يأفكون بلسانها. وكمال الدين:2/673 ، إلى قوله: تلقف ما يأفكون بلسانها . والإختصاص/269 ، كما في الكافي ، بتفاوت ، وإثبات الهداة:3/439 و558 ، والبحار:26/219 ، و:52 /318 .


    معه عهدٌ معهود من النبي صلى الله عليه وآله

    البحار:52/305 ، عن السيد علي بن عبد الحميد: إذا خسف بجيش السفياني ، والقائم يومئذ بمكة عند الكعبة مستجيراً بها يقول: أنا ولي الله ، فيبايعونه بين الركن والمقام.. ومعه عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله قد تواترت عليه الآباء . فإن أشكل عليهم من ذلك الشئ فإن الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه) . وعنه إثبات الهداة:3/582 .


    وهو ساقي الأمة في المحشر

    مائة منقبة/24 ، عن عبد الله بن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام :يا علي أنا نذير أمتي وأنت هاديها ، والحسن قائدها ، والحسين سائقها وعلي بن الحسين جامعها ، ومحمد بن علي عارفها ، وجعفر بن محمد كاتبها ، وموسى بن جعفر محصيها ، وعلي بن موسى معبرها ومنجيها وطارد مبغضيها ومدني مؤمنيها ، ومحمد بن علي قائمها وسائقها وعلي بن محمد ساترها ، وعالمها والحسن بن علي مناديها ومعطيها ، والقائم الخلف ساقيها ومناشدها :إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) . ومناقب ابن شهرآشوب:1/292 ، عن عبد الله بن محمد البغوي ، والصراط المستقيم:2/150 ، وإثبات الهداة:1/721 ، والبحار:36 /270 .
    أقول: لعل إسم عبدالله بن عمر في سند الحديث تصحيف لعبدالله آخر ، فلم يعهد عنه رواية مثل هذه الأحاديث .


    المهدي عليه السلام هو الصراط السوي

    في تأويل الآيات:1/323 ، عن عيسى بن داود النجار ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألت أبي عن قول الله عز وجل: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى ؟ قال: الصراط السوي هو القائم عليه السلام ، والهدى من اهتدى إلى طاعته . ومثلها في كتاب الله عز وجل: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى. قال:إلى ولايتنا). وعنه البرهان:3/50 ، والبحار:24/150.


    وهو صاحب ليلة القدر

    تفسير القمي:2/431 ، عن علي بن إبراهيم في قوله: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، قال: فهو القرآن أنزل إلى البيت المعمور في ليلة القدر جملة واحدة ، وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله في طول ثلاث وعشرين سنة . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ: ومعنى ليلة القدر أن الله يقدر فيها الآجال والأرزاق وكل أمر يحدث من موت أو حياة أو خصب أو جدب أو خير أو شر ، كما قال الله: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ، إلى سنة . قوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ، قال: تنزل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان ، ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الأمور). وعنه البحار:97/14.
    النعماني/184 ، يحيى بن سالم ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: صاحب هذا الأمر أصغرنا سناً وأخملنا شخصاً ، قلت: متى يكون ذاك ؟ قال: إذا سارت الركبان ببيعة الغلام فعند ذلك يرفع كل ذي صيصية لواء ، فانتظروا الفرج). ومثله دلائل الإمامة/258 عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام ، وعنه إثبات الهداة:3/535 ، والبحار:51/38 .


    وهو بقية الله في أرضه

    إثبات الوصية/225 ، عن مسعدة بإسناده عن أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام : سألته عن الحديث: لاتعادوا الأيام فتعاديكم فسألته عن معنى ذلك؟ فقال: له معنيان ظاهر وباطن ، فالظاهر: السبت لنا والأحد لشيعتنا والإثنين لأعدائنا وتمم الحديث . والباطن: السبت رسول الله صلى الله عليه وآله والأحد أمير المؤمنين والإثنين الحسن والحسين ، والثلاثاء: علي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، والأربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ، ومحمد بن علي ، وأنا ، والخميس الحسن ابني والجمعة ابنه وعليه تجتمع هذه الأمة ، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم:بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ .(هود:86) ، ثم قال: نحن بقية الله ).
    وفي كمال الدين:2/382 ، عن الصقر بن أبي دلف ، قال: لما حمل المتوكل سيدنا أبا الحسن عليه السلام جئت لأسأل عن خبره قال:فنظر إليَّ حاجب المتوكل فأمر أن أدخل إليه فأدخلت إليه ، فقال: يا صقر ما شأنك ؟ قلت خير أيها الأستاذ ، فقال أقعد ، قال صقر: فأخذني ما تقدم وما تأخر ، وقلت: أخطأت في المجئ ، قال فوحى الناس عنه ثم قال: ما شأنك وفيم جئت ؟ قلت: لخبر ما ، قال: لعلك جئت تسأل عن خبر مولاك ؟ فقلت له: ومن مولاي ؟ مولاي أمير المؤمنين ، فقال: أسكت مولاك هو الحق لا تتحشمني فإني على مذهبك ، فقلت الحمد لله فقال: أتحب أن تراه ؟ فقلت: نعم ، فقال أجلس حتى يخرج صاحب البريد قال: فجلست فلما خرج قال لغلام له:خذ بيد الصقر فأدخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس وخل بينه وبينه ، قال: فأدخلني الحجرة وأومأ إلى بيت ، فدخلت فإذا هو عليه السلام جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور ، قال: فسلمت فرد علي السلام ثم أمرني بالجلوس فجلست ، ثم قال لي:يا صقر ما أتى بك ؟ قلت:يا سيدي جئت أتعرف خبرك ، قال: ثم نظرت إلى القبر وبكيت ، فنظر إلي وقال: يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء فقلت: الحمد لله ، ثم قلت:يا سيدي حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وآله لا أعرف معناه قال:فما هو ؟ قلت:قوله صلى الله عليه وآله :لاتعادوا الأيام فتعاديكم ، ما معناه؟ فقال: نعم الأيام نحن ، بنا قامت السماوات والأرض ، فالسبت إسم رسول الله صلى الله عليه وآله والأحد أمير المؤمنين ، والإثنين الحسن والحسين ، والثلاثاء علي بن الحسين ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد ، والأربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا ، والخميس ابني الحسن ، والجمعة ابن ابني وإليه تجتمع عصابة الحق ، وهو الذي يملؤها قسطاً عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، فهذا معنى الأيام ولا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الآخرة ثم قال عليه السلام : ودِّع واخرج فلا آمن عليك). ومثله الخصال/394 ، ومعاني الأخبار/123، وكفاية الأثر/285 ، وروضة الواعظين:2/392 ، وعنه إعلام الورى/410 ، والخرائج:1/412 ، وفيه: فلما دخلت عليه قال: أتحب أن تنظر إلى إلهك؟ قال: قلت سبحان الله ، إلهي لا تدركه الابصار ، قال: هذا الذي تزعمون أنه إمامكم ! قلت: ما أكره ذلك ، قال قد أمرني المتوكل بقتله وأنا فاعله غداً ، وعنده صاحب البريد ، فإذا خرج فادخل إليه فلم ألبث أن خرج ، قال ادخل فدخلت الدار التي كان بها محبوساً فإذا هو ذا بحياله قبر يحفر ، فدخلت وسلمت وبكيت بكاءا شديداً ، فقال ما يبكيك قلت: لما أرى ، قال:لا تبك لذلك ، لا يتم لهم ذلك ، فسكن ما كان بي فقال: إنه لا يلبث أكثر من يومين حتى يسفك الله دمه ودم صاحبه الذي رأيته ، قال: فوالله ما مضى غير يومين حتى قتل وقتل صاحبه ! ومناقب ابن شهرآشوب:1/308 ، عن روضة الواعظين ، وفيه:عدد ساعات النهار اثنا عشر وعدد ساعات الليل اثنا عشر . وجامع الأخبار/90 ، بعضه ، وجمال الأسبوع/25 ، وإثبات الهداة:1/491 ، عن معاني الأخبار ، والبحار:24/ 238 ، عن الخصال ..الى آخر المصادر.


    المهدي والأئمة هم السبع المثاني

    تفسير العياشي:2/250 ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ،قال:سبعة أئمة والقائم عليه السلام . وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: إن ظاهرها الحمد ، وباطنها ولد الولد . والسابع منها القائم عليه السلام ).


    له سيف مذخور من جده عبد المطلب رحمه الله

    الكافي:4/220، عن الحسن بن راشد قال: سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول: لما احتفر عبد المطلب زمزم وانتهى إلى قعرها خرجت عليه من إحدى جوانب البئر رائحة منتنة أفظعته فأبى أن ينثني وخرج ابنه الحارث عنه ثم حفر حتى أمعن فوجد في قعرها عيناً تخرج عليه برائحة المسك ، ثم احتفر فلم يحفر إلا ذراعاً حتى تجلاه النوم فرأى رجلاً طويل الباع حسن الشعر جميل الوجه جيد الثوب طيب الرائحة وهو يقول: إحفر تغنم وجد تسلم ولا تدخرها للمقسم ، الأسياف لغيرك والبئر لك ، أنت أعظم العرب قدراً ، ومنك يخرج نبيها ووليها والأسباط النجباء الحكماء العلماء البصراء ، والسيوف لهم وليسوا اليوم منك ولا لك ، ولكن في القرن الثاني منك بهم ينير الله الأرض ويخرج الشياطين من أقطارها ويذلها في عزها ، ويهلكها بعد قوتها ، ويذل الأوثان ويقتل عبادها حيث كانوا ، ثم يبقى بعده نسل من نسلك هو أخوه ووزيره ودونه في السن... فوجد ثلاثة عشر سيفاً مسندة إلى جنبه فأخذها وأراد أن يبتَّ فقال:وكيف ولم أبلغ الماء ، ثم حفر فلم يحفر شبراً حتى بدا له قرن الغزال ورأسه فاستخرجه وفيه طبع لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله فلان خليفة الله ، فسألته فقلت:فلان متى كان قبله أو بعده؟ قال:لم يجئ بعد ولا جاء شئ من أشراطه... رأى عبد المطلب أن يبطل الرؤيا التي رآها في البئر ويضرب السيوف صفائح البيت فأتاه الله بالنوم فغشيه وهو في حجر الكعبة فرأى ذلك الرجل بعينه وهو يقول:يا شيبة الحمد . . ضع السيوف في مواضعها . . فادفع هذه الثلاثة عشر سيفا إلى ولد المخزومية ولا يبان لك أكثر من هذا ، وسيف لك منها واحد سيقع من يدك فلا تجد له أثرا إلا أن يستجنه جبل كذا وكذا فيكون من أشراط قائم آل محمد صلى الله عليه وعليهم ، فانتبه عبد المطلب وانطلق والسيوف على رقبته فأتى ناحية من نواحي مكة ففقد منها سيفا كان أرقها عنده ، فيظهر من ثم . ونحن نقول:لا يقع سيف من أسيافنا في يد غيرنا إلا رجل يعين به معنا إلا صار فحما ، قال:وإن منها لواحدا في ناحية يخرج كما تخرج الحية فيبين منه ذراع وما يشبهه ، فتبرق له الأرض مرارا ثم يغيب ، فإذا كان الليل فعل مثل ذلك فهذا دأبه حتى يجئ صاحبه ، ولو شئت أن أسمي مكانه لسميته ، ولكن أخاف عليكم من أن أسميه فتسموه فينسب إلى غير ما هو عليه ). وعنه البحار:15/164 .
    تنتهي التقية بظهوره عليه السلام
    في تفسير العياشي:2/351 ، عن المفضل قال:وسألته عن قوله: فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء ؟ قال: رفع التقية عند الكشف ، فينتقم من أعداء الله). والبحار:12 /207 ، عن العياشي وقال: كان هذا كلام على سبيل التمثيل والتشبيه ، أي جعل الله التقية لكم سداً لرفع ضرر المخالفين عنكم إلى قيام القائم عليه السلام ورفع التقية ، كما أن ذا القرنين وضع السد لرفع فتنة يأجوج ومأجوج إلى أن يأذن الله لرفعها .


    ---------------------------
    الفصل الحادي عشر

    مدة ملك المهدي عليه السلام وما يكون بعده

    تفاوت الروايات في المصادر في مدة حكم الإمام المهدي عليه السلام

    1- فالمشهور في مصادر السنيين أنه يحكم سبع سنين أو تسعاً ، لكنهم رووا ما يعارضها . فقد عقد نعيم ابن حماد الذي فصلاً في كتابه الفتن:1/376 ، بعنوان: قدر ما يملك المهدي ، وروى فيه قولاً لأرطاة (يبقى المهدي أربعين عاماً ) لكنه روى عدة أحاديث عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: المهدي يعيش في ذلك يعني بعدما يملك سبع سنين أو ثمان أو تسع . وروى أنه: يعيش سبعاً أو تسعاً.. قال يملك سبع سنين.. يكون المهدي في أمتي إن قصر فسبعاً وإلا فثمان وإلا فتسعاً.. عن أبي زرعة عن صباح قال: يمكث المهدي فيكم تسعاً وثلاثين سنة ، يقول الصغير ياليتني قد بلغت ويقول الكبير ياليتني صغيراً.. عن ضمرة بن حبيب قال: حياة المهدي ثلاثون سنة... عن الصقر بن رستم عن أبيه قال: يملك المهدي سبع سنين وشهرين وأيام..عن دينار بن دينار قال: بقاء المهدي أربعون سنة وقال أحدهما مرة أربعين ومرة أربع وعشرين.. عن الزهري قال يعيش المهدي أربع عشرة سنة ثم يموت موتاً.. عن علي قال: يلي المهدي أمر الناس ثلاثين أو أربعين سنة) . انتهى.
    والإشكال على هذه الرواية: أن مهمة الإمام المهدي عليه السلام استثمار جهود جميع الأنبياء عليهم السلام خاصة نبينا صلى الله عليه وآله ، وإقامة دولة العدل الإلهي العالمية ، وهذا المشروع الضخم لا يكفي له بضع سنين. وستعرف أن سبب روايتها اشتباه من الراوي .

    **
    2- أطول مدة رويت لحكمه عليه السلام أنه بعدد سنيِّ أهل الكهف ثلاث مئة وتسع سنين. ففي دلائل الإمامة/241 ، عن الإمام الباقر عليه السلام قال: سألته متى يقوم قائمكم؟ قال: يا أبا الجارود لاتدركون. فقلت: أهل زمانه فقال: ولن تدرك أهل زمانه ، يقوم قائمنا بالحق بعد إياس من الشيعة ، يدعو الناس ثلاثاً فلا يجيبه أحد فإذا كان اليوم الرابع تعلق بأستار الكعبة فقال: يا رب انصرني ، ودعوته لاتسقط ، فيقول تبارك وتعالى للملائكة الذين نصروا رسول الله يوم بدر ولم يحطوا سروجهم ولم يضعوا أسلحتهم فيبايعونه ثم يبايعه من الناس ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، يسير إلى المدينة فيسير الناس حتى يرضى الله عز وجل فيقتل ألفاً وخمسمائة قرشي ليس فيهم إلا فرخ زنية . ثم يدخل المسجد فينقض الحائط حتى يضعه إلى الأرض ثم يخرج الأزرق وزريق... ويهدم قصر المدينة ويسير إلى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفاً من البترية شاكين في السلاح قراء القرآن فقهاء في الدين قد قرحوا جباههم وسمَّروا ساماتهم(وقفوا في صلاتهم)وعمهم النفاق ، وكلهم يقولون: يا ابن فاطمة إرجع لا حاجة لنا فيك فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الإثنين من العصر إلى العشاء فيقتلهم أسرع من جزر جزور، فلا يفوت منهم رجل، ولا يصاب من أصحابه أحد دماؤهم قربان إلى الله. ثم يدخل الكوفة فيقتل مقاتليها حتى يرضى الله . قال: فلم أعقل المعنى فمكثت قليلاً ثم قلت: جعلت فداك وما يدريه جعلت فداك متى يرضى الله عز وجل؟ قال: يا أبا الجارود إن الله أوحى إلى أم موسى وهو خير من أم موسى وأوحى الله إلى النحل وهو خير من النحل، فعقلت المذهب ! فقال لي: أعقلت المذهب ؟ قلت: نعم . فقال: إن القائم ليملك ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أصحاب الكهف في كهفهم، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ويفتح الله عليه شرق الأرض وغربها.يقتل الناس حتى لايرى إلا دين محمد صلى الله عليه وآله .يسير بسيرة سليمان بن داود ، يدعو الشمس والقمر فيجيبانه ، وتطوى له الأرض ، فيوحي الله إليه فيعمل بأمر الله) . ورواه في غيبة الطوسي/283 ، عن الفضل بن شاذان، عن علي بن عبد الله ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام :- آخره ، كما في دلائل الإمامة ، بتفاوت يسير .وعنه تاج المواليد/153 ، والبحار:52/291 وإثبات الهداة:3/516 . وبعضه البحار:52/390 عن كتاب الغيبة ، للسيد علي بن عبد الحميد ، وعنه إثبات الهداة: 3/584 . وحلية الأبرار:2/598 كما في دلائل الإمامة ، بتفاوت ، عن مسند فاطمة ، وإعلام الورى:2/293، وقال في الصراط المستقيم:2/263: وفي كتاب علي بن حسان الواسطي: يملك القائم ثلاثمائة وتسع سنين ).
    وفي غيبة الطوسي/474 ، عن أبي الجارود عن الإمام الباقر عليه السلام : إن القائم يملك ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أهل الكهف في كهفهم . يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، ويفتح الله له شرق الأرض وغربها ، ويقتل الناس حتى لا يبقى إلا دين محمد صلى الله عليه وآله يسير بسيرة سليمان بن داود ، تمام الخبر) .
    ومعنى يسير بسيرة سليمان عليهما السلام : أنه يحكم بعلمه لايحتاج الى بينة .

    **
    3- روى الجميع عن أمير المؤمنين وعن الإمام الحسن عليهما السلام وابن عباس ، أن دولة أهل البيت عليهم السلام تكون أضعاف دولة بني أمية ، ففي شرح الأخبار:2/289 ، عن أبي سالم قال: كنا مع علي عليه السلام بالكوفة فقال يوماً من الأيام ، ونحن عنده: أي سبط من الأسباط ، أقاتل على حق ليقوم ولن يقوم ، والأمر لهم فإذا كثروا فتنافسوا بعث الله عز وجل عليهم أقواماً من هذا المشرق فقتلهم بدداً ، وأحصاهم بهم عدداً . والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين ولا يملكون سنتين إلا ملكنا أربعاً ، وما من فئة تخرج إلى يوم القيامة إلا ولو شئت لسميت لكم سائقها وناعقها . قال: فقلت لأصحابي: فما المقام وقد أخبركم أن الأمر لهم؟ قالوا: لا شئ. واستأذناه إلى مصر . فأذن لمن شاء ، وأقام معه قوم منا). انتهى.
    وفي الفتن لنعيم بن حماد:1/193: (حدثنا ابن وهب عن حرملة بن عمران عن سعيد بن سالم الجيشاني سمع علياً يقول: الأمر لهم حتى يقتلوا قتيلهم ويتنافسوا بينهم ، فإذا كان ذلك بعث الله عليهم أقواماً من المشرق فقلوهم بدداً وأحصوهم عدداً ! والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين ولا يملكون سنتين إلا ملكنا أربعاً ). وعنه الملاحم والفتن للسيد ابن طاووس/31 و175و339،وكنز العمال:11/364، البداية والنهاية - ابن كثير - ج 6 ص 274. وتاريخ الخلفاء للسيوطي/11 ، عن الموفقيات.

    **
    وفي شرح الأخبار:3/96 ، عن الحسن بن علي عليهما السلام أنه مر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله بحلقة فيها قوم من بني أمية ، فتغامزوا به وذلك عندما تغلب معاوية على ظاهر أمره . فرآهم وتغامزهم به . فصلى ركعتين ثم جاءهم ، فلما رأوه جعل كل واحد منهم يتنحى عنه مجلسه له ، فقال لهم: كونوا كما أنتم فإني لم أرد الجلوس معكم ولكن قد رأيت تغامزكم بي: أما والله لا تملكون يوما إلا ملكنا يومين . ولا شهرا إلا ملكنا شهرين، ولا سنة إلا ملكنا سنتين ! وإنا لنأكل في سلطانكم ونشرب ونلبس ونركب وننكح ، وأنتم لا تأكلون في سلطاننا ولا تشربون ولا تلبسون ولا تنكحون . فقال له رجل: وكيف يكون ذلك يا أبا محمد وأنتم أجود الناس وأرأفهم وأرحمهم تأمنون في سلطان القوم ولا يأمنون في سلطانكم ؟ فقال: لأنهم عادونا بكيد الشيطان وكيد الشيطان كان ضعيفاً ، وإنا عاديناهم بكيد الله وكيد الله شديد) ! (ومناقب آل أبي طالب:3/175، وبحار الأنوار:44/90).

    وفي أمالي المفيد/14 ، عن الى الزبير بن بكار عن مصعب ، وقد تقدم في اعتراف معاوية بمهدي أهل البيت عليهم السلام وادعائه هو المهدية ، وجاء فيه قول ابن عباس: وأما افتخارك بالملك الزائل الذي توصلت إليه بالمحال الباطل ، فقد ملك فرعون من قبلك فأهلكه الله . وما تملكون يوماً يا بني أمية إلا ونملك بعدكم يومين ، ولا شهراً إلا ملكنا شهرين ، ولا حولاً إلا ملكنا حولين ).
    والدر المنثور:2/173 ، عن الزبير بن بكار في الموفقيات ، وأخبار الدولة العباسية/52 .
    قد يقال: دولة أهل البيت عليه السلام تبدأ بحكم الإمام المهدي عليه السلام فقد يكون حكمه قصيراً ثم يحكم غيره من أهل البيت عليه السلام . والجواب: أن هذا اعتراف بأن هذه النصوص ترد ما رووه من أن حكمه سبع سنوات ثم تنتهي دولة العدل الإلهي ، ويكون الهرج والقتل ثم تقوم القيامة ، وهو المطلوب .

    **
    4- ورد أنه يعيش عمر الخليل إبراهيم عليه السلام ، وأنه يظهر كابن ثلاثين سنة ، ورواية ذلك متفاوتة ، قد يفهم من بعضها أنه يحكم تسعين سنة ، وبعضها صرح بأنه يحكم أربعين سنة . ففي غيبة النعماني/189، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: القائم من ولدي ، يُعَمِّر عمر الخليل عشرين ومائة سنة يُدرى به ، ثم يغيب غيبة في الدهر ويظهر في صورة شاب موفق ابن اثنين وثلاثين سنة ، حتى ترجع عنه طائفة من الناس ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً) .
    وفي دلائل الإمامة/258 ، عن أبي عبد الله قال: القائم من ولدي يعمر عمر خليل الرحمن ، يقوم في الناس وهو ابن ثلاثين سنة ، ويلبث فيها أربعين سنة ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ). وفي غيبة الطوسي/259: (إن ولي الله عمر عمر إبراهيم الخليل عشرين ومائة سنة ، ويظهر في صورة فتى موفق ابن ثلاثين سنة) . وعنه إثبات الهداة:3/511 ، والبحار:52/287 ، وأشار إلى مثله عن النعماني .

    5- ورد في مصادر الطرفين أن السنين تطول في عصره ، فتكون السبع سنين سبعين سنة . ففي الارشاد/365 ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل قال: إذا قام القائم سار إلى الكوفة فهدم بها أربعة مساجد ، ولم يبق مسجد على وجه الأرض له شرف إلا هدمها وجعلها جماء ، ووسع الطريق الأعظم وكسر كل جناح خارج في الطريق وأبطل الكنف والميازيب إلى الطرقات ، ولا يترك بدعة إلا أزالها ولا سنة إلا أقامها ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم . فيمكث على ذلك سبع سنين كل سنة عشر سنين من سنينكم هذه ، ثم يفعل الله ما يشاء . قال قلت له: جعلت فداك فكيف يطول السنين؟ قال: يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة فتطول الأيام لذلك والسنون. قال قلت له: إنهم يقولون: إن الفلك إن تغير فسد ، قال: ذلك قول الزنادقة ، فأما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك، وقد شق الله تعالى القمر لنبيه صلى الله عليه وآله ، ورد الشمس من قبله ليوشع بن نون عليه السلام وأخبر بطول يوم القيامة وأنه كألف سنة مما تعدون) . وروضة الواعظين:2/264 ، وإعلام الورى/432 ، كلاهما كما في الارشاد ، بتفاوت يسير ، وكشف الغمة:3/256 ، عن الارشاد .
    وفي الإرشاد:2/381: (روى عبد الكريم الخثعمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كم يملك القائم؟ قال: سبع سنين، تطول له الأيام والليالي حتى تكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم ، فيكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه). والغيبة للطوسي/474 .راجع أيضاً283،والصراط المستقيم:2/251، والمستجاد من الإرشاد/262، والبحار:52/291 و386 ، وروضة الواعظين/264، وعقد الدرر/224 ، وإثبات الهداة:3/624 .
    وفي إثبات الهداة:3/557، عن الإختصاص وقال: (قد مر ما يعارض هذا ظاهراً ، ولعل ما نقص عن هذا يكون بعد استيلائه على الأرض كلها ، ولا منافاة في إطلاقهما ، وقد مر أن كل سنة تكون بمقدار عشر سنين ، والله تعالى أعلم).

    6- ثبت عندنا استحباب الدعاء لكل إمام معصوم ، ومنهم الإمام المهدي عليهم السلام بهذا الدعاء: (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلاً ). (مصباح المتهجد/630، وإقبال الأعمال:1/191).
    وفي الكافي:4/162، محمد بن عيسى بإسناده عن الصالحين عليهم السلام قال: تكرر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان هذا الدعاء ساجداً وقائماً وقاعداً وعلى كل حال ، وفي الشهر كله وكيف أمكنك ومتى حضرك من دهرك ، تقول بعد تحميد الله تبارك وتعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله : اللهم كن لوليك فلان بن فلان في هذه الساعة ، وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وناصراً ودليلاً وقائداً وعيناً ، حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً) . (والمزار لمحمد بن المشهدي/611).
    وما دام هذا الدعاء صادراً من الإمام المعصوم عليه السلام فإن قوله(وتمتعه فيها طويلاً) لا يتناسب مع حكمه مدة قصيرة كسبع سنين .

    7- ورد عند الطرفين أنه يحكم تسع سنوات أو عشراً ! ففي فتن ابن حماد:2/689، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يملك المهدي سبع ثمان تسع سنين ، وفي فضل الكوفة/25 ، عن أبي سعيد قال:قال رسول الله صلى الله عليه وآله :يملك المهدي تسعاً أو عشراً، أسعد الناس به أهل الكوفة). وينابيع المودة/449 ، وغيره .

    8- ورد عند الطرفين أنه يحكم تسع عشرة سنة ، ففي غيبة النعماني/331 و332 و353 ، بعدة طرق عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يملك القائم عليه السلام تسع عشرة سنة وأشهراً. ومثله عقد الدرر/239 ، وعنه إثبات الهداة:3/547 ، والبحار:52/298، وبشارة الإسلام/187
    وفي مختصر بصائر الدرجات/193: (فمن ذلك ما رويناه عن النعماني من كتاب الغيبة له رفع الحديث عن حمزة بن حمران عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يملك القائم تسع عشرة سنة وأشهراً... فأين موقع هذه التسع عشرة سنة وأشهر من الدعاء له بطول العمر والتمتع في الأرض طويلاً الذي يظهر من هذا ويتبادر إليه الذهن أنه يكون أطول من الزمان الذي انقضى في غيبته وعمره الشريف اليوم ينيف على الخمسمائة والثلاثين سنة ، ويدل على ما قلناه ما تقدم ورويناه عن الصادق عليه السلام أنه سئل: أي العمرين له أطول ؟ قال: الثاني بالضعف ، وهذا صريح في رجعته) . انتهى.

    9- روى ابن حماد/104 ، عن علي عليه السلام قال: يلي المهدي أمر الناس ثلاثين أو أربعين سنة ). وعنه بيان الشافعي/495 ، وقال: رواه الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي عليه السلام عن الطبراني وجمع طرقه . وعقد الدرر/240 ، وجمع الجوامع:2/104 ، والحاوي:2/79 ، وغيرها . وقد رأيت تنوع روايات ابن حماد الى الأربعين سنة .


    ملاحظات

    الأولى: يظهر أن أصل الأحاديث التي تذكر أن مدة حكمه عليه السلام سبع سنين: هو الحديث الذي يذكر أن النبي صلى الله عليه وآله أجاب على سؤال عن مدة حكمه بأن عقد بيده الشريفة أصابعها الخمس ، ثم عقد من الثانية إصبعين ، ففسره الرواة بسبع، ثم صحفت في النسخ بتسع. لكن قد يكون قصد النبي صلى الله عليه وآله سبع مراحل أو سبعة عقود مثلاً، فحصروها بالسنين ، وهذا عدد من رواياتها:
    الحاكم:4/557 ، وصححه على شرط مسلم، عن أبي سعيد: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المهدي منا أهل البيت أشم الأنف أقنى أجلى ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يعيش هكذا ، وبسط يساره وإصبعين من يمينه: المسبحة والإبهام، وعقد الثلاثة ). أشم الأنف أقنى: مرتفع قصبة الأنف عاليه مع استواء ودقة وإشراف قليل في أرنبته. أجلى: منحسر الشعر عن جبهته .
    المعجم الأوسط:10/209، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله قال:يملك رجل من أهل بيتي أجلى الجبهة أقنى الأنف ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، يعيش هكذا ، وبسط كفه اليمنى وبسط إلى جنبها إصبعين ، وبسط كفه اليسرى . وعقد الدرر/33 ، أوله ، كما في الحاكم ، وفرائد السمطين:2/330 كما في عقد الدرر ، بروايتين عن أبي نعيم .
    وفي جمع الفوائد:3/181، عن أبي سعيد:قال النبي صلى الله عليه وآله :منا أهل البيت أشم الأنف أقنى أجلى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت دجوراً وظلماً ، يعيش هكذا ، وبسط يساره وإصبعين من يمينه|:السبابة والإبهام ، وعقد ثلاثة .
    وفي ملاحم ابن طاووس/166، عن فتن زكريا: المهدي منا يعيش هكذا: وبسط يساره وإصبعين من يمينه، المشيرة والإبهام ، وعقد ثلاثة .
    وفي مسند أبي يعلى:12/19 ،عن أبي هريرة قال: حدثني خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وآله قال: لاتقوم الساعة حتى يخرج عليهم رجل من أهل بيتي فيضربهم حتى يرجعوا إلى الحق، قال قلت: وكم يكون؟ قال: خمس واثنين ، قال قلت: ما خمس واثنين؟ قال: لاأدري . وقال في مجمع الزوائد:7/315: رواه أبو يعلى ، وفيه المرجى بن رجاء وثقه أبو زرعة وضعفه ابن معين ، وبقية رجاله ثقات . ووثقه الحافظ المغربي/557 ، وقال: استشهد به البخاري وعلق له بصيغة الجزم ، وقال الدارقطني ثقة). انتهى.
    أقول: هذه النصوص التي تذكر أن النبي صلى الله عليه وآله عقد بيده خمساً واثنين، من أدق النصوص المروية في مدة حكم المهدي عليه السلام ، وهي تشير الى أن المقصود بالسبع المراحل وليس السنين ، ويبدو أنها الأساس لقول الرواة: سبع سنين . وصحفت بتسع ، وهي تصلح أن تكون إشارة نبوية الى تغير الزمان في عصر المهدي عليه السلام . ويؤيد ذلك ما دل على حدوث تطورات أساسية في الحياة على الأرض بل في الطبيعة . ويؤيده الروايات المعارضة التي تصل بمدة حكم المهدي عليه السلام إلى ثلاث مئة وتسع سنين وهي المرجحة عندنا في مدة حكمه عليه السلام لصحة سندها وموافقتها لمنطق الأمور .

    الملاحظة الثانية: يحتمل أن بعض الرواة خلطوا بين الهدنة التي تكون بين الإمام المهدي عليه السلام والروم، والتي ورد أنها تدوم سبع سنين فتصوروها مدة ملكه !
    ففي الطبراني الكبير:8/101و120، عن أبي أمامة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : سيكون بينكم وبين الروم أربع هدن ، يوم الرابعة على يد رجل من أهل هرقل يدوم سبع سنين . فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستورد بن خيلان يا رسول الله من إمام الناس يومئذ قال من ولد أربعين سنة كأن وجهه كوكب دري في خده الأيمن خال أسود عليه عباءتان قطوايتان كأنه من رجال بني إسرائيل يملك عشرين سنة يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك).
    يوم الرابعة: أي يوم عقد الهدنة الرابعة يكون على يد رجل . والعباءة القطوانية: البيضاء القصيرة الخمل . كأنه من رجال بني إسرائيل:أي جميل يشبه في كمال بدنه أبناء يعقوب عليه السلام وإبراهيم. ونحوه مسند الشاميين:2/410 ، وعقد الدرر للسلمي/15، عن أبي نعيم ، ونحوه/36. والإصابة:6/71 ، ونحوه:3/407 ، وأسد الغابة: 4/353 والفصول المهمة/298 ، وجمع الجوامع: 1/545 ، وصواعق بن حجر/98 ، وبيان الشافعي/514 ، عن أبي نعيم، ومثله أسد الغابة:4/353 ، وفرائد السمطين:2/314 ، وكشف الغمة:3/260 ، وعنه إثبات الهداة:3/593 ، والبحار:51/80 . ومجمع الزوائد:7/319، وقال: رواه الطبراني وفيه عنبسة بن أبي صغيرة وهو ضعيف. وتعقبه ابن حجر في لسان الميزان:4/383 فقال: قلت: وما أدري لم حكم على هذا الحديث بالبطلان ولم يُحْكَ تضعيف عنبسة عن غيره ) !

    الثالثة: تدخل الحياة على الأرض في عصر الإمام المهدي عليه السلام مرحلة جديدة أو طوراً جديداً كلياً ، من معالمه: الإنفتاح على العوالم والكواكب الأخرى في الكون ، ومن صفاته: إحياء الله تعالى للعديد من الأموات . ومن صفاته: حركة الرجوع من الآخرة والجنة ، فلا بد أن نأخذ هذه التطورات بعين الإعتبار في مدة حكم الإمام المهدي ومن بعده من الأئمة عليهم السلام .
    وأعتقد أن هذا هو السبب الذي جعل النبي صلى الله عليه وآله لايذكر السنين لأنه يتبادر الى الذهن منها السنين وحركة الزمن والحياة التي نعرفها ، مع أن الحياة تصل الى نمط آخر . وبذلك نفسر تفاوت الروايات عن الأئمة عليهم السلام ، بل نص عدد منها على إحياء الأموات والرجعة ، وموت الإمام المهدي عليه السلام ورجعته .
    ففي الإرشاد:2/211، عن عبد الكريم الخثعمي قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام : كم يملك القائم؟ قال: سبع سنين ، تطول له الأيام والليالي حتى تكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم ، فيكون سنوملكه سبعين سنة من سنيكم هذه ، وإذا آن قيامه مطر الناس جمادى الأخرة وعشرة أيام من رجب مطرا لم ير الخلائق مثله ، فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم ، فكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب) . انتهى.


    رواية أن عمر الإمام عليه السلام بعد ظهوره أطول من غيبته !
    في دلائل الإمامة/250 ، عن أبي عبد الله قال:قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف أنتم إذا استيأستم من المهدي فيطلع عليكم مثل قرن الشمس ، يفرح به أهل السماء والأرض فقيل يا رسول الله وأنى يكون ذلك ؟ قال:إذا غاب عنهم المهدي وآيسوا منه).
    مثل قرن الشمس: أي في وضوحه وقوته ومجيئه بعد الليل .
    وفي مختصر بصائر الدرجات/18و106، عن بريدة الأسلمي:قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف أنت إذا استيأست أمتي من المهدي فيأتيها مثل قرن الشمس يستبشر به أهل السماء وأهل الأرض ! فقلت: يا رسول الله بعد الموت؟ فقال: والله إن بعد الموت هدى وإيماناً ونوراً. قلت: يا رسول الله أي العمرين أطول؟ قال الآخر بالضعف). ودلائل الإمامة/250 ، وعنه الإيقاظ/282 . ومختصر بصائر الدرجات/18.
    أقول: تصور المجلسي رحمه الله أن سؤال بريدة عن ظهور المهدي عليه السلام بعد الموت أي موت الخلق لا المهدي عليه السلام . ويفهم من تنقيح المقال:3/264، أن معنى الموت في الحديث الشريف موت المهدي عليه السلام بعد ظهوره وفتحه العالم ، ثم رجعته إلى الدنيا ثانية ، لكنه بعيد . والأقوى تفسيره بأنه يقصد بالموت غيبة المهدي عليه السلام سميت موتاً مجازاً ، كما في غيبة الطوسي/282 ، عن الفضل بن شاذان عن أبي سعيد الخراساني قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : المهدي والقائم واحد؟ فقال:نعم . فقلت:لأي شئ سمي المهدي؟ قال: لأنه يهدى إلى كل أمر خفي ، وسمي القائم لأنه يقوم بعد ما يموت ، إنه يقوم بأمر عظيم) . وفي/260: قلت لأبي عبد الله عليه السلام لأي شئ سمي القائم ؟ قال:لأنه يقوم بعد ما يموت ، إنه يقوم بأمر عظيم ، يقوم بأمر الله سبحانه). وقال: فالوجه في هذه الأخبار وما شاكلها أن نقول بموت ذكره ويعتقد أكثر الناس أنه بلي عظامه ، ثم يظهره الله كما أظهر صاحب الحمار بعد موته الحقيقي ، وهذا وجه قريب في تأويل الأخبار ، على أنه لا يرجع بأخبار آحاد لاتوجب علماً عما دلت العقول عليه ، وساق الإعتبار الصحيح إليه ، وعضده الأخبار المتواترة التي قدمناها ، بل الواجب التوقف في هذه والتمسك بما هو معلوم ، وإنما تأولنا بعد تسليم صحتها على ما يفعل في نظائرها ، ويعارض هذه الأخبار ما ينافيها ). وعنه إثبات الهداة:3/512 و516 ،والبحار:51/30 ، وقال: قوله عليه السلام : بعد ما يموت، أي ذكره أو بزعم الناس ، ثم استشهد بما رواه الصدوق في معاني الأخبار/64، عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث طويل في معاني أسماء محمد وعلي وفاطمة والأئمة عليهم السلام قوله صلى الله عليه وآله : وسمي القائم قائماً لأنه يقوم بعد موت ذكره ).انتهى.


    رواية أنه يملك شخص بعد المهدي عليه السلام 309 سنين
    غيبة الطوسي/478 ، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله ليملكن منا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة يزداد تسعاً . قلت: متى يكون ذلك؟ قال: بعد القائم عليه السلام . قلت: وكم يقوم القائم في عالمه ؟ قال: تسع عشرة سنة ، ثم يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين عليه السلام ودماء أصحابه ، فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح) .
    ومثله في مختصر البصائر/49 ، وفي آخره: حتى يخرج السفاح وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ).


    دولة أهل البيت تستمر الى يوم القيامة


    وقد تقدمت بعض الأحاديث الدالة على ذلك ، وأنه لاظلم بعدها ، ولا دولة بعد دولتهم عليهم السلام . ففي غيبة الطوسي/282وطبعة472 ، عن أبي صادق عن أبي جعفر عليه السلام قال: دولتنا آخر الدول ، ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا ، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء ، وهو قول الله عز وجل:والعاقبة للمتقين). ومثله منتخب الأنوار/194 ، وإثبات الهداة:3/516 ، والإيقاظ/357 ، والبحار:52/ 332 .

    وفي غيبة النعماني/274، عن الإمام الصادق عليه السلام قال:ما يكون هذا الأمر حتى لا يبقى صنف من الناس إلا وقد ولوا على الناس ، حتى لايقول قائل إنا لو ولينا لعدلنا، ثم يقوم القائم بالحق والعدل). وعنه إثبات الهداة:3/738 ، والبحار:52/244.
    وفي الإرشاد/ 364 ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: إن دولتنا آخر الدول ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا ، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء ، وهو قول الله تعالى: والعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِين) . ونحوه روضة الواعظين:2/265 ، وإعلام الورى/432 ، وعنه كشف الغمة:3/255 ،وإثبات الهداة:3/528 ، والبحار:52/338 .
    وفي أمالي الصدوق/396، بسند صحيح عن محمد بن أبي عمير قال:كان الصادق جعفر بن محمد عليه السلام يقول: لكل أناس دولة يرقبونها ، ودولتنا في آخر الدهر تظهر ). وروضة الواعظين:2/ 267 ، وإثبات الهداة:3/559 ، والبحار:51/143.
    وفي الكافي:8/287 ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ؟ قال:إذا قام القائم ذهبت دولة الباطل ). وتأويل الآيات:2/540 ، وإثبات الهداة:3/451 ، والبرهان:2/441 ، والبحار:24/313 .
    وفي تفسير العياشي:1/199، عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ؟ قال: ما زال مذ خلق الله آدم: دولة لله ودولة لإبليس ، فأين دولة الله؟ أما هو إلا قائم واحد). وعنه إثبات الهداة:1/135، والبحار:51/54 .


    يملك المهدي عليه السلام مشارق الأرض ومغاربها

    كمال الدين:1/282 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام :قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الأئمة بعدي إثنا عشر ، أولهم أنت يا علي وآخرهم القائم الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها). ومثله عيون أخبار الرضا:1/56 ، ونحوه أمالي الصدوق/97 ، وفي/502: قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله :أخبرني بعدد الأئمة بعدك فقال: يا علي هم إثنا عشر أولهم أنت وآخرهم القائم . وروضة الواعظين:1/102 ومناقب ابن شهرآشوب:1/298 ،وإثبات الهداة:1/616 ، نوادر الأرخبار/128ح25 ، عن السجاد عن أبيه عن جده قال:قال رسول الله صلى الله عليه وآله الأئمة من بعدي أثنا عشر أولهم أنت ياعلي وآخرهم القائم الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها .

    في تفسير القمي:2/87: أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ).(الحج:41)قال عليه السلام :وهذه الآية لآل محمد عليهم السلام إلى آخر الآية.والمهدي وأصحابه يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر الدين ويميت الله به وأصحابه البدع والباطل كما أمات السفه الحق حتى لا يرى أثر للظلم ). وتأويل الآيات:1/343 ، وإثبات الهداة:3/563 ، والبحار:24/165، كلاهما عن تأويل الآيات . والبحار:51/47 والمحجة/143، عن القمي . وفي العياشي:1/183، عن رفاعة بن موسى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ، قال: إذا قام القائم عليه السلام لايبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله). وعنه إثبات الهداة:3/549 والمحجة/50 ، والبحار:52/340.

    وفي العياشي:1/183 ، عن ابن بكير قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله: وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ؟ قال: أنزلت في القائم إذا خرج(أمر) باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة وأهل الردة والكفار في شرق الأرض وغربها فعرض عليهم الإسلام ، فمن أسلم طوعاً أمره بالصلاة والزكاة وما يؤمر به المسلم ويجب لله عليه ، ومن لم يسلم ضرب عنقه ، حتى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلا وحد الله ! قلت له:جعلت فداك إن الخلق أكثر من ذلك فقال:إن الله إذا أراد أمراً قلل الكثير وكثر القليل).وعنه إثبات الهداة:3/549 ،والبحار:52/340 .

    وفي الإرشاد/364 ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه ، قال:إذا قام القائم عليه السلام حكم بالعدل ، وارتفع في أيامه الجور ، وأمنت به السبل ، وأخرجت الأرض بركاتها ، ورد كل حق إلى أهله ، ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الإسلام ويعترفوا بالإيمان . أما سمعت الله سبحانه يقول: وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ، وحكم بين الناس بحكم داود وحكم محمد صلى الله عليه وآله ، فحينئذ تظهر الأرض كنوزها ، وتبدي بركاتها ، ولا يجد الرجل منكم يومئذ موضعاً لصدقته ولبره ، لشمول الغنى جميع المؤمنين ! ثم قال: إن دولتنا آخر الدول ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء ، وهو قول الله تعالى: والعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِين) . ونحوه روضة الواعظين:2/265 ، وإعلام الورى/432 ، وعنه كشف الغمة:3/255 ،وإثبات الهداة:3/528 ، والبحار:52/338 .

    وفي غيبة الطوسي/283: عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام جاء فيه: ( ثم يتوجه إلى (كابلشاه) وهي مدينة لم يفتحها أحد قط غيره فيفتحها ، ثم يتوجه إلى الكوفة فينزلها وتكون داره ، ويبهرج سبعين قبيلة من قبائل العرب.. تمام الخبر . وفي خبر آخر: يفتح قسطنطينية والرومية وبلاد الصين). وعنه منتخب الأنوار المضيئة/194 ، إلى قوله: وتكون داره . وعنه البحار:52/333 .

    وفي البحار:52/390 ، عن الغيبة للسيد علي بن عبد الحميد عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (يملك القائم ثلاث مائة سنة ويزداد تسعاً كما لبث أهل الكهف في كهفهم . يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، فيفتح الله له شرق الأرض وغربها ، ويقتل الناس حتى لا يبقى إلا دين محمد ويسير بسيرة سليمان بن داود ، ويدعو الشمس والقمر فيجيبانه ، وتطوى له الأرض ويوحى إليه فيعمل بالوحي بأمر الله) . وعنه إثبات الهداة:3/584

    وفي ينابيع المودة لذوي القربى:3/238، عن جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: المهدي من ولدي الذي يفتح الله به مشارق الأرض ومغاربها ، ذاك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت على القوم بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان). انتهى.

    وفي تفسير العياشي:2/56 ، عن زرارة قال قال أبو عبد الله عليه السلام :سئل أبي عن قول الله: قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، فقال: إنه تأويل لم يجئ تأويل هذه الآية ، ولو قد قام قائمنا بعده سيرى من يدركه ، ما يكون من تأويل هذه الآية ، وليبلغن دين محمد صلى الله عليه وآله ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك على الأرض كما قال الله).

    وفي كتاب سليم بن قيس/152 ، في حديث شمعون بن حمون الراهب الذي لقي أمير المؤمنين عليه السلام في رجوعه من صفين ، وفيه وصف النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من بعده ، جاء فيه: حتى يبعث الله رجلاً من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله من أرض تدعى تهامة ، من قرية يقال لها مكة ، يقال له أحمد ، الأنجل العينين المقرون الحاجبين ، صاحب الناقة والحمار والقضيب والتاج يعني العمامة ، له إثنا عشر إسماً ، ثم ذكر مبعثه ومولده وهجرته ومن يقاتله ومن ينصره ومن يعاديه ، وكم يعيش ، وما تلقى أمته بعده إلى أن ينزل الله عيسى بن مريم من السماء ، فذكر في الكتاب ثلاثة عشر رجلاً من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله صلى الله عليهم ، هم خير من خلق الله وأحب من خلق الله إلى الله ، وأن الله ولي من والاهم وعدو من عاداهم ، من أطاعهم اهتدى ومن عصاهم ضل ، طاعتهم لله طاعة ومعصيتهم لله معصية . مكتوبة فيه أسماؤهم وأنسابهم ونعتهم وكم يعيش كل رجل منهم ، واحداً بعد واحد ، وكم رجل منهم يستتر بدينه ويكتمه من قومه ، ومن يظهر حتى ينزل الله عيسى صلى الله عليه على آخرهم ، فيصلي عيسى خلفه ويقول إنكم أئمة لا ينبغي لأحد أن يتقدمكم ، فيتقدم فيصلي بالناس وعيسى خلفه إلى الصف الأول ، أولهم وأفضلهم وخيرهم ، له مثل أجورهم وأجور من أطاعهم واهتدى بهداهم... فأول من يظهر منهم يملأ جميع بلاد الله قسطاً وعدلاً ويملك ما بين المشرق والمغرب حتى يظهره الله على الأديان كلها). والنعماني/74 ، عن كتاب سليم بن قيس الهلالي.


  2. #2

    افتراضي

    ما يكون بعد المهدي عليه السلام


    جريمة كعب الأحبار ورواة الخلافة في تشويه صورة المستقبل

    ذكرنا في فصل الدجال أن من الأعمال التخريبية لكعب وتلاميذه أنهم نشروا في ثقافة المسلمين أكاذيب عما يكون بعد المهدي عليه السلام ، نسجاً من خيالهم بغير أثارة من علم ولا هدى ولا كتاب منير ! فقد مزجوا هرطقة اليهود وتصوراتهم بالبشارة النبوية بالمهدي ونزول عيسى عليهما السلام ! وقد ذكرنا طرفاً من سيل مكذوباتهم في الدجال وفتح القسطنطينية ، وكذلك هو الأمر في عملهم فيما يكون بعد المهدي عليه السلام وآية دابة الأرض ، وأشراط الساعة !
    ابن حماد:2/457: (عن كعب قال: المنصور مهدي يصلي عليه أهل السماء والأرض وطير السماء ، يبتلي بقتال الروم والملاحم عشرين سنة ، ثم يقتل شهيداً في الملحمة العظمى هو وألفان معه كلهم أمير وصاحب راية ، فلم يصب المسلمون بمصيبة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم منها). انتهى.
    وقال ابن حماد:1/401: (سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: الجابر ، ثم المهدي ، ثم المنصور ، ثم السلام ثم أمير العصب ، فمن استطاع أن يموت بعد ذلك فليمت) ! وفي:1/387: (عن عبد الله بن عمر قال ثلاثة أمراء يتوالون تفتح الأرضين كلها عليهم كلهم صالح الجابر ثم المفرح ثم ذو العصب يمكثون أربعين سنة ثم لا خير في الدنيا بعدهم).انتهى.
    وزعم كعب وتلاميذه أنه يملك بعد المهدي عليه السلام شخص مخزومي ، ثم يماني !
    قال ابن حماد:1/379: (حدثنا عبد الله بن مروان عن سعيد بن يزيد التنوخي عن الزهري قال: يموت المهدي موتاً ثم يصير الناس بعده في فتنة ويقبل إليهم رجل من بني مخزوم فيبايع له ، فيمكث زماناً ثم يمنع الرزق فلا يجد من يغير عليه ، ثم يمنع العطاء فلا يجد أحداً يغير عليه ، وهو ينزل بيت المقدس فيكون هو وأصحابه مثل العجاجيل المريبة ، وتمشي نساؤهم ببطيطات الذهب وثياب لا تواريهن فلا يجد من يغير عليه ، فيأمر بإخراج أهل اليمن قضاعة ومذحج وهمدان وحمير والأزد..).
    وروى ابن حماد:1/379 ، تحت عنوان: (ما يكون بعد المهدي . عن دينار بن دينار قال: بلغني أن المهدي إذا مات صار الأمر هرجاً بين الناس ويقتل بعضهم بعضاً وظهرت الأعاجم واتصلت الملاحم ، فلا نظام ولا جماعة حتى يخرج الدجال... عن كعب قال: يموت المهدي موتاً ثم يلي الناس بعده رجل من أهل بيته فيه خير وشر وشره أكثر من خيره ، يغضب الناس يدعوهم إلى الفرقة بعد الجماعة ، بقاؤه قليل يثور به رجل من أهل بيته فيقتله فيقتتل الناس بعده قتالاً شديداً وبقاء الذي قتله بعده قليل ، ثم يموت موتاً ثم يليهم رجل من مضر من الشرق ، يكفر الناس ويخرجهم من دينهم يقاتل أهل اليمن قتالاً شديداً فيما بين النهرين فيهزمه الله ومن معه). انتهى.
    أقول: أنظر كيف وجه كعب طعنته الى البشارة النبوية بإقامة دولة العدل الإلهي وإنهاء الظلم في العالم ! فمجعلها لعبةٌ بل كذبة ! لأنه سرعان ما يقتل المهدي عليه السلام ويعود الظلم والجور كما كان !


    يماني كعب يكون بعد المهدي عليه السلام ويفني قريشاً
    ابن حماد:1/402 ، حدثنا الحكم بن نافع ، عن جراح ، عن أرطاة قال: بلغني أن المهدي يعيش أربعين عاماً ، ثم يموت على فراشه ، ثم يخرج رجل من قحطان مثقوب الأذنين على سيرة المهدي ، بقاؤه عشرين سنة ثم يموت قتلاً بالسفاح . ثم يخرج رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله مهدي حسن السيرة يفتح مدينة قيصر وهو آخر أمير من أمة محمد . ثم يخرج في زمانه الدجال ، وينزل في زمانه عيسى بن مريم عليه السلام ....عن أرطأة قال: على يدي ذلك الخليفة اليماني ، الذي تفتح القسطنطينية ورومية على يديه ، يخرج الدجال في زمانه ، وينزل عيسى ابن مريم عليه السلام في زمانه.....وفي/405: عن كعب قال: في ولاية القحطاني تقتتل قضاعة بحمص وحمير ، وعليها يومئذ رجل من كندة ، فتقتله قضاعة ويعلق رأسه في شجرة في المسجد فتغضب له حمير ، فيقتتلون بينهم قتالاً شديداً حتى تهدم كل دار عند المسجد ، كي تتسع صفوفهم للقتال فعند ذلك يكون الويل للشرقي من الغربي وعند ذلك بحمص ، فيكون أشقى القبائل اليمن بهم السكون لأنهم جيرانهم). انتهى.
    أقول: لئن سألت أرطاة أو الوليد من محدثي ابن حماد: من أين بلغكم هذا الغيب؟ لقالوا من كعب ! ولو سألت كعباً: من أين تتكلم عن سيناريوهات الغيب هذه ؟ لقال: من كتب الله التي عندي !! ومعناها التلمود وخيالات الحاخام كعب بن ماتع ! وقد أكثر منها ابن حماد في كتابه ، والأهم أنها صارت حديثاً نبوياً في أصح مصادر أتباع الخلافة ! فقد روى عبد الرزاق ، وأحمد ، وبخاري ، ومسلم ، وغيرهم حديثاً نبوياً في هذا القحطاني ، وهو مجمل لايذكر أنه قبل المهدي أو بعده أو المهدي نفسه ، وتجد عليه بصمة كعب وكذبه لأنه يقول: (لا تقوم الساعة حتى يسوق الناس رجل من قحطان). عبد الرزاق:11/388 ، وابن حماد/105 وأحمد:3/417 ، وبخاري:9/73 ، ومسلم:4/2232 ، والبدء والتاريخ:2/183 ، وجامع الأصول:11/82 ونهاية ابن الأثير:2/423...الخ. ولانطيل في مقولات كعب وتلاميذه ، وتقدم بعضها في الدجال واليماني ، لكن المصيبة أنها صارت عقيدة للمسلمين في تصور المستقبل !
    ~ ~
    أما أحاديث مصادرنا فتدل على أن الدولة الإلهية تمتد قروناً على يد المهدي عليه السلام ثم على يد المهديين من أبنائه ، ثم على يد النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام الذين يرجعون إلى الحياة الدنيا ويحكمون مدداً طويلة . وأن نزول عيسى يكون في زمن المهدي عليه السلام ويبقى مدة غير طويلة ويتوفى ، وأن الدجال يخرج في زمن المهدي عليه السلام فيعالج ضلالته ويقتله ، ثم تكون بقية الأحداث الواردة في القرآن والأحاديث الصحيحة ، من علامات الساعة ، ولعل أولها دابة الأرض التي تكلم الناس ، وآخرها النفخ في الصور قبل قيام القيامة .


    يحكم بعد المهدي عليه السلام اثنا عشر من ولده

    غيبة الطوسي/285 ، عن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل أنه قال: يا أبا حمزة ، إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين عليه السلام ).
    ومثله منتخب الأنوار المضيئة/201، وعنه مختصر بصائر الدرجات/38 و49 ، والإيقاظ من الهجعة/393 ، والبحار:53/145 و148.
    كمال الدين:2/358 ، عن أبي بصير قال:قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : يا ابن رسول الله ، إني سمعت من أبيك عليه السلام أنه قال:يكون بعد القائم اثنا عشر مهدياً فقال: إنما قال اثنا عشر مهدياً ، ولم يقل اثنا عشر إماماً ، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا). ومثله مختصر بصائر الدرجات/211 ، وعنهما البحار:53/ 115 و145.
    وفي مختصر البصائر/159، عن النبي صلى الله عليه وآله من حديث قال: يا علي إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماماً ، ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً فأنت يا علي أول الإثني عشر). وفي/182: (إن منا بعد القائم إثنا عشر مهدياً من ولد الحسين)."
    وفي شرح الأخبار:3/400 ، عن علي بن الحسين عليه السلام : يقوم القائم منا (يعني المهدي) ثم يكون بعده اثنا عشر مهدياً (يعني من الأئمة من ذريته) .
    وفي الغيبة للطوسي/151، في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله في ذكر الأئمة من عترته عليهم السلام جاء فيه: ( فذلك اثنا عشر إماماً ، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المقربين له ثلاثة أسامي: اسم كإسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد والاسم الثالث المهدي ، هو أول المؤمنين) .
    وفي المحاسن/236 ، عن عبد الله بن سليمان العامري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما زالت الأرض ولله فيها حجة يعرف الحلال والحرام ويدعو إلى سبيل الله . ولا تنقطع الحجة من الأرض إلا أربعين يوماً قبل يوم القيامة ، فإذا رفعت الحجة أغلق باب التوبة ولم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة . وأولئك شرار من خلق الله وهم الذين تقوم عليهم القيامة). ومثله بصائر الدرجات/484 ، وكمال الدين/229 ، ودلائل الإمامة/229 ،والبحار:6 /18 و:23/41.

    الإحتجاج:1/81 ، عن علقمة بن محمد الحضرمي ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال في حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وآله في خطبة الغدير جاء فيه: معاشر الناس: النور من الله عز وجل فيَّ مسلوك ثم في علي ، ثم في النسل منه إلى القائم المهدي الذي يأخذ بحق الله وبكل حق هو لنا ، لأن الله عز وجل قد جعلنا حجة على المقصرين والمعاندين والمخالفين والخائنين والآثمين والظالمين من جميع العالمين . ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي ، ألا إنه الظاهر على الدين . ألا إنه المنتقم من الظالمين . ألا إنه فاتح الحصون وهادمها . ألا إنه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك . ألا إنه مدرك بكل ثار لأولياء الله . ألا إنه الناصر لدين الله . ألا إنه الغراف في بحر عميق . ألا إنه يسم كل ذي فضل بفضله ، وكل ذي جهل بجهله . ألا إنه خيرة الله ومختاره . ألا إنه وارث كل علم والمحيط به . ألا إنه المخبر عن ربه عز وجل والمنبه بأمر إيمانه . ألا إنه الرشيد السديد . ألا إنه المفوض إليه . ألا إنه قد بشر به من سلف بين يديه . ألا إنه الباقي حجة ولا حجة بعده ولا حق إلا معه ولا نور إلا عنده . ألا إنه لا غالب له ولا منصور عليه ، ألا وإنه ولي الله في أرضه ، وحكمه في خلقه ، وأمينه في سره وعلانيته . ألا إن الحلال والحرام أكثر من أن أحصيهما وأعرفهما فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد ، فأمرت أن آخذ البيعة منكم والصفقة بقبول ما جئت به عن الله عز وجل في علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده ، الذين هم مني ومنه ، أئمة قائمة ، منهم المهدي إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحق). وعنه العدد القوية/176 ،والصراط المستقيم:1/303 ، عن كتاب الولاية لأبي جعفر الطوسي، والبحار:37/211 .
    وقد روت مصادرهم ما يؤيد أحاديث أهل البيت عليهم السلام !
    قال ابن حجر في فتح الباري:13/184: (فقال أبو الحسين بن المنادي في الجزء الذي جمعه في المهدي يحتمل في معنى حديث يكون اثنا عشر خليفة أن يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان فقد وجدت في كتاب دانيال إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ثم خمسة من ولد السبط الأصغر ، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ، ثم يملك بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر ملكاً كل واحد منهم إمام مهدي... وفي رواية أبي صالح عن ابن عباس: المهدي إسمه محمد بن عبد الله وهو رجل ربعة مشرب بحمرة يفرج الله به عن هذه الأمة كل كرب ويصرف بعدله كل جور ،ثم يلي الامر بعده اثنا عشر رجلاً ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم ، ثم يموت فيفسد الزمان) !!
    وقال المناوي في فيض القدير:2/582: (وحمل بعضهم الحديث على من يأتي بعد المهدي لرواية: ثم يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلاً ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم ، لكن هذه الرواية ضعيفة جداً ).
    وفي عمدة القاري للعيني:24/282: (وقيل: يحتمل أن يكون اثنا عشر بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، وقيل: وجد في كتاب دانيال: إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ، ثم خمسة من ولد السبط الأصغر ، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ، ثم يملك بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر ملكاً كل واحد منهم إمام مهدي . وعن كعب الأحبار : يكون اثنا عشر مهدياً ثم ينزل روح الله فيقتل الدجال . وقيل: المراد من وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وأن تتوالى أيامهم ، ويؤيد هذا ما أخرجه مسدد في مسنده الكبير من طريق أبي بحران أبا الجلد حدثه أنه لا يهلك هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق ، منهم رجلان من أهل بيت محمد ، يعيش أحدهما أربعين سنة ، والآخر ثلاثين سنة)..الخ.
    وقال ابن حجر في الصواعق:2/478: ( ورواية إنه: يلي الأمر بعد المهدي اثنا عشر رجلاً ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين ، وآخر من غيرهم ، واهية جداً كما قاله شيخ الإسلام والحافظ الشهاب ابن حجر ، أي مع مخالفتها للأحاديث الصحيحة أنه آخر الزمان ، وأن عيسى يأتم به . ولخبر الطبراني: سيكون من بعدي خلفاء ثم من بعد الخلفاء أمراء ثم من بعد الأمراء ملوك ومن بعد الملوك جبابرة ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ، ثم يؤمَّر القحطاني فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه ) .
    أقول: لاعبرة بتضعيفهم ، لأن السند صحيح عندهم عن أبي صالح عن ابن عباس ، لكنهم أربوا ثقافة كعب الأحبار ، وأن الظلم سرعانما يرجع بعد المهدي وتخرب الدنيا ! أما روايتهم عن كعب أنه اعترف باثني عشر مهدياً ينزل عيسى على آخرهم عليهم السلام ، فلا يقلل من جريمته وزعمه أن المهدي عليه السلام يقتل سريعاً بيد الروم في فتح القسطنطينية ، ويعود الظلم والجور !

    هذا ، وقد وقع المرحوم البياضي العاملي رحمه الله في شبهة فردَّ حديث الإثني عشر مهدياً بعد الإمام المهدي عليه السلام وناقش الشريف المرتضى في ذلك ، قال في الصراط المستقيم:2/152: (وفي بعضها: سيكون بعدي اثنا عشر إماماً أولهم أنت ، ثم عد أولاده ، وأمر أن يسلمها كل إلى ابنه ، قال: ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً . قلت : الرواية بالإثني عشر بعد الإثني عشر شاذة ومخالفة للروايات الصحيحة المتواترة الشهيرة بأنه ليس بعد القائم دولة ، وأنه لم يمض من الدنيا إلا أربعين يوماً فيها الهرج ، وعلامة خروج الأموات وقيام الساعة . على أن البعدية في قوله من بعدهم ، لا تقتضي البعدية الزمانية كما قال تعالى:فمن يهديه من بعد الله ، فجاز كونهم في زمان الإمام وهم نوابه عليه السلام . إن قلت: قال في الرواية:فإذا حضرته يعني المهدي الوفاة فليسلمها إلى ابنه ، ينفي هذا التأويل؟! قلت: لا يدل هذا على البقاء بعده ، ويجوز أن يكون لوظيفة الوصية لئلا يكون ميتة جاهلية ، ويجوز أن يبقى بعده من يدعو إلى إمامته ، ولا يضر ذلك في حصر الإثني عشر فيه وفي آبائه . قال المرتضى: لايقطع بزوال التكليف عند موته عليه السلام بل يجوز أن يبقى حصر الإثني عشر فيه بعد أئمة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله ، ولا يخرجنا هذا القول عن التسمية بالإثني عشرية ، لأنا كلفنا بأن نعلم إمامتهم إذ هو موضع الخلاف ، وقد بينا ذلك بياناً شافياً فيهم ، ولا موافق لنا عليهم فانفردنا بهذا الإسم عن غيرنا من مخالفيهم . وأنا أقول: هذه الرواية آحادية توجب ظناً ومسألة الإمامة علمية ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله إن لم يبين المتأخرين بجميع أسمائهم ، ولا كشف عن صفاتهم مع الحاجة إلى معرفتهم فيلزم تأخير البيان عن الحاجة .وأيضاً فهذه الزيادة شاذة لاتعارض الشائعة الذائعة . إن قلت: لا معارضة بينهما لأن غاية الروايات يكون بعدي اثنا عشر خليفة . الأئمة بعدي عدد نقباء بني إسرائيل ونحوها . قلت: لو أمكن ذلك لزم العبث والتعمية في ذكر الإثني عشر ، ولأن في أكثر الروايات وتسعة من ولد الحسين ، ويجب حصر المبتدأ في الخبر ، ولأنهم لم يذكروا في التوراة وأشعار قس وغيرها ولا أخبر النبي صلى الله عليه وآله برؤيتهم ليلة إسرائه إلى حضرة ربه ، ولما عد الأئمة الإثني عشر قال للحسن: لا تخلو الأرض منهم ويعني به زمان التكليف ، فلو كان بعدهم أئمة لخلت الأرض منهم ، ويبعد حمل الخلو على أن المقصود به أولادهم لأنه من المجاز ولا ضرورة تحوج إليه) .انتهى .
    ومعنى كلامه رحمه الله أن الشريف المرتضى رحمه الله دافع عن روايات استمرار التكليف والإمامة العامة بعد الإمام المهدي عليه السلام بأولاده المهديين ، وقال إن ذلك لاينافي أن الأئمة اثنا عشر لا أكثر لأنهم الأصل ، والباقون من فروعهم وامتدادهم . ولم يردَّ هو كلام المرتضى عليهم السلام بأكثر من الإستبعاد والتكلف في تأويل حديث الغثني عشر مهدياً ! أما قوله إنه خبر آحاد ، فسبهه أنه لم يطلع على الأخبار العديدة التي أوردناها وفي مصادر غيرنا طرف منها وإن ضعفوه !
    وتصوره رحمه الله قرب القيامة من دولة الإمام المهدي عليه السلام لم يأته من أحاديث أهل البيت عليهم السلام بل من غيرها ، وكذا تفسيره عدم وجود دولة بعد دولتهم ! فهو لايعني كما تصور قصر مدة دولتهم عليهم السلام !


    شبهتان وردهما

    قد يقال إن أهل البيت عليه السلام امتنعوا عن الحديث عما يكون بعد المهدي عليه السلام فقد روى المفيد رحمه الله في الإرشاد:2/382: (عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام قال: سأل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن المهدي ما اسمه؟ فقال : أما اسمه فإن حبيبي عليه السلام عهد إلي ألا أحدث به حتى يبعثه الله ، قال: فأخبرني عن صفته؟ قال: هو شاب مربوع حسن الوجه حسن الشعر ، يسيل شعره على منكبيه ، ويعلو نور وجهه سواد شعر لحيته ورأسه ، بأبي ابن خيرة الإماء). ويأتي في غيبته عليه السلام . وفي كمال الدين:1/77 عن عبد الله بن الحارث قال قلت لعلي عليه السلام :يا أمير المؤمنين أخبرني بما يكون من الأحداث بعد قائمكم؟ قال: يا ابن الحارث ذلك شئ ذكره موكول إليه وإن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلي أن لا أخبر به إلا الحسن والحسين).وإثبات الهداة:3/459 ، والبحار:6/311 .
    والجواب: أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يحب أن يخبر عمر بالتفاصيل ، وقد يكون مقصوده بقوله: حتى يبعثه الله: حتى يولد . وقد أودع علم ذلك عند الأئمة عليه السلام ، وأخبرونا ببعضه وعلاماته حسب المصلحة التي يعرفونها .

    **
    والشبهة الثانية: ما رواه الخاتون آبادي في أربعينه/203 ، عن الفضل بن شاذان بسند صحيح عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: الإسلام والسلطان العادل أخوان، لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه ، الإسلام أس ، والسلطان العادل حارس ، وما لا أس له فمنهدم ، وما لا حارس له فضايع ، فلذلك إذا رحل قائمنا ، لم يبق أثر من الإسلام ، وإذا لم يبق أثر من الإسلام ، لم يبق أثر من الدنيا) .انتهى.
    والجواب: أن القائم هنا ليس بمعنى الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر عليه السلام بل بمعنى الحاكم من أهل البيت عليهم السلام في دولتهم التي يؤسسها المهدي عليه السلام ، فهذه الرواية تؤكد استمرار دولتهم الى يوم القيامة عليهم السلام .


    رواية أنه يحكم شخص بعد المهدي عدد سنيِّ أهل الكهف !
    في تفسير العياشي:2/326، عن جابر بن يزيد الجعفي:سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله ليملكن رجل منا أهل البيت الأرض بعد موته ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً ، قال:قلت: فمتى ذلك ؟ قال: بعد موت القائم ، قال: قلت: وكم يقوم القائم في عالمه حتى يموت؟ قال: تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته . قال قلت: فيكون بعد موته هرج؟ قال: نعم ، خمسين سنة ، قال: ثم يخرج المنصور إلى الدنيا فيطلب دمه ودم أصحابه فيقتل ويسبي حتى يقال: لو كان هذا من ذرية الأنبياء ما قتل الناس كل هذا القتل ! فيجتمع الناس عليه أبيضهم وأسودهم فيكثرون عليه حتى يلجئونه إلى حرم الله، فإذا اشتد البلاء عليه مات المنتصر وخرج السفاح إلى الدنيا غضباً للمنتصر فيقتل كل عدو لنا جائر ويملك الأرض كلها ، ويصلح الله له أمره ويعيش ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً. ثم قال أبو جعفر: يا جابر وهل تدري من المنتصر والسفاح؟ يا جابر المنتصر الحسين والسفاح أمير المؤمنين صلوات الله عليهم).
    وروى النعماني/331 ، أوله الى قوله: (من يوم قيامه إلى يوم موته) ، عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة... عن جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام الصادق عليه السلام . والإختصاص/257، كما في العياشي ، بتفاوت يسير ، مرسلاً عن عمرو بن ثابت ، عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:- كما في العياشي بتفاوت. وغيبة الطوسي/286 ، عن الفضل بن شاذان عن الحسن بن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر الجعفي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:- كما في العياشي ، بتفاوت يسير ، إلى قوله (وكم يقوم القائم في عالمه؟ قال:تسع عشرة سنة ثم يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين عليه السلام ودماء أصحابه فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح . وفي مختصر البصائر/49: (ومما رواه لي ورويته عن السيد الجليل السعيد بهاء الدين علي بن عبد الحميد الحسيني رواه بطريقه عن أحمد بن محمد الأيادي يرفعه. وعن جابر الجعفي قال:سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول.. وفيه: والله ليملكن أهل البيت رجل بعد موته.. ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا وهو الحسين عليه السلام ..حتى يخرج السفاح وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ) . وقال في الإيقاظ/337 ، بعد أن رواه عن غيبة الطوسي: أقول: الظاهر أن قوله: ثلاثمائة سنة ظرف للموت ، بمعنى أنه يملك بعد مضي موته ثلاثمائة سنة ، وليس بصريح في أنه يملك بعدها بغير فصل ، بل إذا خرج بعد ذلك بألف سنة صدقت البعدية المذكورة ، والحكمة في عدم ذكر الفاصلة لا تخفى . وقوله: يزداد تسعاً ، يحتمل أن يراد بها الزيادة في مدة موته ، وأن يراد بها مدة ملكه لأنها زيادة على عمره الأول ، ويحتمل أن يكون مجموع الثلاثمائة والتسعة مدة ملكه كما لا يخفى ، وقوله بعد القائم يمكن أن يراد به بعد غيبته أو خروجه ويمكن أن يُقرأ بعد بضم العين فعلاً ماضياً ، والقائم الثاني يحتمل المهدي المذكور أولاً على بعض الوجوه ، وقوله ثم يخرج المنتصر لا يلزم كونه بعد القائم بل يحتمل الحمل على أنه عطف على قوله: ليملكن ، ولا يبعد أن يكون المراد بالمنتصر الحسين وبالسفاح أمير المؤمنين). انتهى.
    وعلق عليه في إثبات الهداة:3/557 بقوله: قد مر ما يعارض هذا ظاهراً ، ولعل ما نقص عن هذا يكون بعد استيلائه على الأرض كلها ولا منافاة في إطلاقهما ، وقد مر أن كل سنة تكون بمقدار عشر سنين . والله تعالى أعلم).
    أقول: لانطيل في بحث أوجه التعارض بين هذه الروايات ، لكن يجب أن نرد المتشابه منها والمضطرب الى القطعي المحكم البيِّن ، وهو أن دولة أهل البيت عليهم السلام تمتد طويلاً وليس بعدها دولة ، فلا ظلم في الأرض بعد ظهور الإمام المهدي عليه السلام ، وكما يجب رد مقولات كعب وزعمه قصر عمرالمهدي عليه السلام ودولته ، يجب رد كل رواية تدعي وقوع الهرج أي القتل والظلم بعده عليه السلام ! كما ننبه الى اختلاط روايات ما بعده عليه السلام بمرحلة الرجعة التي تجئ بعده أيضاً.


    عظمة ما يعطيه الله من الملك لوليه المهدي عليه السلام
    تواترت الأحاديث عند الجميع أن الإمام المهدي عليه السلام يملك مشارق الأرض ومغاربها ويملؤها قسطاً وعدلاً ، وهو أمر لا سابقة له في تاريخ الأنبياء واوصيائهم !
    وقد تقدم من غيبة الطوسي/283، وغيره قول الإمام الباقر عليه السلام : (إن القائم ليملك ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أصحاب الكهف في كهفهم ، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ويفتح الله عليه شرق الأرض وغربها.... يدعو الشمس والقمر فيجيبانه ، وتطوى له الأرض ، فيوحي الله إليه فيعمل بأمر الله) .
    وفي الخصال/248: (عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لم يبعث الأنبياء ملوكاً في الأرض إلا أربعة بعد نوح: ذو القرنين واسمه عياش ، وداود ، وسليمان ، ويوسف عليهم السلام . فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب ، وأما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر ، وكذلك كان ملك سليمان ، وأما يوسف فملك مصر وبراريها لم يجاوزها إلى غيرها .
    قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: جاء هذا الخبر هكذا ، والصحيح الذي أعتقده في ذي القرنين أنه لم يكن نبياً وإنما كان عبداً صالحاً أحب الله فأحبه الله ونصح لله فنصحه الله ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : وفيكم مثله ، وذو القرنين ملك مبعوث وليس برسول ولا نبي كما كان طالوت قال الله عز وجل: وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً ، وقد يجوز أن يذكر في جملة الأنبياء من ليس بنبي كما يجوز أن يذكر في جملة الملائكة من ليس بملك ، قال الله عز وجل ثناؤه: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ). وتفسير العياشي:2/340، والبحار:12/181،و:14/70.
    وفي النعماني/240 ، عن سالم الأشل قال:سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام يقول: نظر موسى بن عمران في السفر الأول إلى ما يعطى قائم آل محمد من التمكين والفضل فقال موسى: رب اجعلني قائم آل محمد ، فقيل له إن ذاك من ذرية أحمد . ثم نظر في السفر الثاني فوجد فيه مثل ذلك فقال مثله ، فقيل له مثل ذلك . ثم نظر في السفر الثالث فرأى مثله فقال مثله ، فقيل له مثله ). والبحار:51/77 ، وإثبات الهداة:3/541 ، ومثله عقد الدرر/26 ، وعنه الصراط المستقيم:2/257 وإثبات الهداة/614 .
    وسيأتي في فصل تطور العلوم وتحقق العدل والرخاء ، أنه عليه السلام يركب السحاب ويرقى في الأسباب أسباب السماوات السبع والأرضين السبع ، خمس عوامر واثنان خرابان ). ( الإختصاص/199). ومعناه أنه مجتمع الأرض في عصره سيتصل بمجتمعات الكواكب الأخرى ، وهذا ما لم يتحقق قبله .
    وختاماً نشير الى تفسير أهل البيت عليهم السلام للملك العظيم في قوله تعالى:أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ، بأنه الطاعةالمفروضة للنبي وآله صلى الله عليه وآله ، وأنها تفوق ما أعطي من قبلهم من الأنبياء عليهم السلام . (بصائر الدرجات/55).


    الفصل الثاني عشر..
    أصحاب الإمام المهدي عليه السلام

    1
    - أصحاب الإمام المهدي عليه السلام الخاصون في غيبته

    عمل الإمام المهدي عليه السلام في غيبته

    في الكافي:1/340 ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة ، ولابد له في غيبته من عزلة ، ونعم المنزل طيبة ، وما بثلاثين من وحشة). والنعماني/188، وتقريب المعارف/190 وغيرهما .ونحوه في غيبة الطوسي/102 ، عن الإمام الباقر عليه السلام ، وفيه: ولابد في عزلته من قوة) . وعنه البحار:52/153
    وفي النعماني/171 ، عن المفضل بن عمر الجعفي ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إن لصاحب هذا الأمر غيبتين ، إحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات وبعضهم يقول قتل وبعضهم يقول ذهب فلا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير، لا يطلع على موضعه أحد من وليٍّ ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره . قال النعماني: ولو لم يكن يروى في الغيبة إلا هذا لكان فيه كفاية لمن تأمله). وغيبة الطوسي/102، عن ابن شاذان كما في النعماني، وفي/41 ، عن كتاب علي بن محمد الموسوي. وعقد الدرر/134 ، كالنعماني ، ومنتخب الأنوار المضيئة/81 ، وغيرها.
    أقول: معنى غيبة الإمام المهدي عليه السلام التامة أن الناس حُرموا من نعمة رؤيته وحضوره بينهم ، حتى يأذن له الله تعالى بالظهور فيبدأ مهمته التي ادُّخر لها .
    ومعناها أيضاً أن الله تعالى كلفه بمهمة من نوع آخر ، وهو مهدي فيها من ربه أيضاً ، وتساعده الملائكة ، ومعه أعوانه وهم أصحابه الخاصون الذين يلتقي بهم ومن أصحابه الخضر ، وربما إلياس عليهما السلام . وقول الإمام الباقر عليه السلام : ولابد له في غيبته من عزلة ، ولابد في عزلته من قوة).(الغيبة للطوسي/102)يدل على أن غيبته لها برنامج وأعوان ، وليست مجرد اختفاء كما يتصوره الجاهلون !
    وأبلغ ما يعطينا صورة عن عمله في غيبته عليه السلام آيات رحلة نبي الله موسى مع الخضر عليهما السلام وما رآه من عجائب عمله في يومين أو ثلاثة .
    أصحاب المهمات الخاصة مع الإمام المهدي عليه السلام
    معنى قوله الإمام الباقر عليه السلام : (وما بثلاثين من وحشة): أن الإمام المهدي يكون له في غيبته ثلاثون شخصاً يلتقي بهم على الأقل . وهؤلاء هم الأبدال ، لأنهم لم يمد في عمرهم كالمهدي والخضر عليهما السلام ، بل يعيش كل واحد منهم عمره الطبيعي ، وبعد موته يستبدل به غيره ، ولذا سموا الأبدال .
    أما كيف يتم اختيار الشخص ليكون بدل المتوفى فإن الإمام عليه السلام مهديٌّ من ربه في كل أموره ومنها اختيار البديل الجديد من أصحابه ، حسب الأصول والقواعد التي علمه الله إياها .
    وقد نقل الثقاة قصة أحد الأبرار الذي أبلغوه أن الله اختاره ليكون من الأبدال ، وواعدوه عند حلول ظهر اليوم الفلاني ليأخذوه ، فاهتم أحدهم بمراقبته كيف يأخذونه ، ولما حان الموعد افتقده فجأة من أمامه وهو ينظر اليه !
    وهؤلاء الثلاثون هم الذين يأخذون من الإمام المهدي عليه السلام توجيهاته وأوامره ، ويظهر أن لكل منهم القدرة على الحركة في أنحاء الأرض وغيرها من القدرات التي يمنحه إياها الله تعالى . وقد يكون لكل منهم أعوانه أو جهازه !
    وقد أخذ هذه الحقيقة المتصوفة فصاغوها بتصوراتهم ، ومن ذلك ما ذكره المجلسي عن الكفعمي ، قال في بحار الأنوار:53/301: (قال الشيخ الكفعمي رحمه الله في هامش جنته عند ذكر دعاء أم داود: (قيل إن الأرض لا تخلو من القطب وأربعة أوتاد وأربعين أبدالاً وسبعين نجيباً وثلاثمائة وستين صالحاً ، فالقطب هو المهدي عليه السلام ، ولا يكون الأوتاد أقل من أربعة لأن الدنيا كالخيمة والمهدي كالعمود وتلك الأربعة أطنابها ، وقد يكون الأوتاد أكثر من أربعة ، والأبدال أكثر من أربعين ، والنجباء أكثر من سبعين والصلحاء أكثر من ثلاث مائة وستين ، والظاهر أن الخضر وإلياس ، من الأوتاد فهما ملاصقان لدائرة القطب . وأما صفة الأوتاد ، فهم قوم لا يغفلون عن ربهم طرفة عين ، ولا يجمعون من الدنيا إلا البلاغ ، ولا تصدر منهم هفوات الشر ولا يشترط فيهم العصمة من السهو والنسيان ، بل من فعل القبيح ، ويشترط ذلك في القطب . وأما الأبدال فدون هؤلاء في المراقبة ، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكر ، ولا يتعمدون ذنبا . وأما النجباء فهم دون الأبدال . وأما الصلحاء ، فهم المتقون الموفون بالعدالة ، وقد يصدر منهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار والندم ، قال الله تعالى:إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ(لأعراف:201) جعلنا الله من القسم الأخير لأنا لسنا من الأقسام الأول ، لكن ندين الله بحبهم وولايتهم ومن أحب قوماً حشر معهم . وقيل: إذا نقص أحد من الأوتاد الأربعة وضع بدله من الأربعين وإذا نقص أحد من الأربعين وضع بدله من السبعين ، وإذا نقص أحد من السبعين ، وضع بدله من الثلاثمائة وستين ، وإذا نقص أحد من الثلاثمائة وستين ، وضع بدله من سائر الناس ). انتهى.

    أقول: إن كل تصوراتنا عن هذا الجهاز من جنود الله تعالى وقدراتهم وأعمالهم تبقى ناقصة حتى يظهر الإمام عليه السلام فيكشفها . ففي كمال الدين:2/481، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال:سمعت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام يقول: إن لصاحب هذا الأمر غيبة لابد منها ، يرتاب فيها كل مبطل ، فقلت: ولم جعلت فداك؟ قال:لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ؟ قلت: فما وجه الحكمة في غيبته ؟ قال: وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره ، إن وجه الحكمة في ذلك لاينكشف إلا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار لموسى عليه السلام إلى وقت افتراقهما . يا ابن الفضل: إن هذا الأمر أمرٌ من أمر الله تعالى وسرٌّ من سر الله وغيبٌ من غيب الله ، ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة ، وإن كان وجهها غير منكشف). ومثله علل الشرائع:1/245 ، والإحتجاج:2/376 ، والصراط المستقيم:2/237 ، ومنتخب الأنوار المضيئة/81 ، وإثبات الهداة:3/488 ، والبحار:52/91 ، والخرائج:2/956 ، وفيه: صاحب هذا الأمر تغيب ولادته عن هذا الخلق لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج فيصلح الله أمره في ليلة ، قيل له: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: إلى قوله: افتراقهما ).

    في الخرائج:2/930 ، عن الإمام الباقر عليه السلام : (إن ذا القرنين كان عبداً صالحاً ناصح الله سبحانه فناصحه وسخر له السحاب وطويت له الأرض ، وبسط له في النور فكان يبصر بالليل كما يبصر بالنهار ، وإن أئمة الحق كلهم قد سخر الله تعالى لهم السحاب ، وكان يحملهم إلى المشرق والمغرب لمصالح المسلمين ولإصلاح ذات البين ، وعلى هذا حال المهدي عليه السلام ولذلك يسمى: صاحب المرأى والمسمع، فله نور يرى به الأشياء من بعيد كما يرى من قريب ، ويسمع من بعيد كما يسمع من قريب ، وإنه يسيح في الدنيا كلها على السحاب مرة وعلى الريح أخرى ، وتطوى له الأرض مرة ، فيدفع البلايا عن العباد والبلاد شرقاً وغرباً ).


    هل لجبل رضوى علاقة بالإمام عليه السلام وأصحابه ؟

    في المحتضر/20، عن كتاب القائم لابن شاذان الى الإمام الصادق عليه السلام قال: (إن أرواح المؤمنين ترى آل محمد عليهم السلام في جبال رضوى فتأكل من طعامهم وتشرب من شرابهم وتتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت ، فإذا قام قائمنا بعثهم الله تعالى وأقبلوا معه يلبون زمراً زمراً ، فعند ذلك يرتاب المبطلون ويضمحل المنتحلون وينجو المقربون . وهذا الحديث يدل على ما رويناه من القالب للروح بعد خروجها من الأول كما يدل عليه أكلهم وشربهم وحديثهم ).
    وفي غيبة الطوسي/103، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال:خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما نزلنا الروحاء نظر إلى جبلها مطلاً عليها فقال لي: ترى هذا الجبل هذا جبل يدعى رضوى من جبال فارس أحبنا فنقله الله إلينا ،أما إن فيه كل شجرة مطعم ، ونعم أمان للخائف مرتين ، أما إن لصاحب هذا الأمر فيه غيبتين: واحدة قصيرة والأخرى طويلة )وعنه إثبات الهداة:3/500 ،والبحار:52/153
    وفي البحار:52/306 ، عن كتاب الغيبة للسيد علي بن عبد الحميد بإسناده عن الإمام زين العابدين عليه السلام في خبر طويل في خروج الإمام المهدي عليه السلام أنه يجتمع بالنبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام في جبل رضوى ، جاء فيه: (ثم يأتي إلى جبل رضوى ، فيأتي محمد وعلي فيكتبان له عهداً منشوراً يقرؤه على الناس ، ثم يخرج إلى مكة والناس يجتمعون بها). وعنه إثبات الهداة:3/582

    أقول: قال في معجم البلدان:3/51 ، في جبل رضوى: (وهو من ينبع على مسيرة يوم ومن المدينة على سبع مراحل...وهو جبل منيف ذو شعاب وأودية ، ورأيته من ينبع أخضر ، وأخبرني من طاف في شعابه أن به مياهاً كثيرة وأشجاراً . وهو الجبل الذي يزعم الكيسانية أن محمد بن الحنيفة به مقيم ، حيٌّ يرزق ).
    وروى البلاذري في أنساب الأشراف/202، والسمعاني:1/207 ، قول كثيِّر والسيد الحميري وكانا أول أمرهما يعتقدان بمهدوية محمد بن الحنفية ، قال كثير:

    ألا إن الأئمة من قريش ولاة الحق أربعة سواءُ
    علي والثلاثة من بنية هم الأسباط ليس بهم خفاء
    فسبطٌ سبط إيمان وبر وسبط غيبته كربلاء
    وسبط لا تراه العين حتى يقود الخيل يقدمها اللواء
    تغيب لا يرى فيهم زماناً برضوى عنده عسل وماء

    وقال السيد:

    أيا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى ويهيج قلبي الصبابة أولق
    حتى متى وإلى متى وكم المدى؟ يا بن الوصي وأنت حي ترزق). انتهى.

    وتقدم أن السيد الحميري رحمه الله رجع عن الكيسانية وصار إمامياً اثني عشرياً ، وقال:
    فلما رأيت الناس في الدين قد غووا تجعفرت باسم الله فيمن تجعفروا

    وناديت باسم الله والله أكبرُ وأيقنت أن الله يعفو ويغفرُ
    ودِنت بدين الله ما كنتُ دَيِّنا به ونهاني سيدُ الناس جعفر..الخ.

    والكيسانية ، نسبة الى كيسان من وزراء المختار ، قد نشأ ادعاؤهم من أحاديث النبي وآله صلى الله عليه وآله في أن المهدي الموعود لا بد أن يغيب ، فطبقوه على محمد بن الحنفية بعد موته رحمه الله ، وقد صرح بذلك السيد الحميري في قصائده .
    ويظهر أن اختيارهم جبل رضوى مكاناً لغيبته ، بسبب ما رووا فيه من أحاديث عن النبي وآله صلى الله عليه وآله أيضاً .
    وتدل الأحاديث المتقدمة التي وصلت الينا على أن لجبل رضوى موقعاً في عالم الأرواح ! وأصل وجود أمكنة في الأرض هي نقاطٌ لتجمع أرواح الأموات أمرٌ متفق عليه بين المسلمين ، فقد ورد ذلك في بيت المقدس وحضرموت اليمن ووادي السلام التي تسمى ظهر الكوفة والنجف ، وغيرها !
    ولا بد لنا أن نعترف بقلة معلوماتنا عن نقاط تحرك الأرواح في الأرض ، ونقاط نزول الملائكة ، ونقاط صعود الأرواح والأعمال.. فما المانع أن يكون لجبل رضوى موقع في هذا العالم الذي هو أعلى من عالم المادة المنظور .
    كما أن ما تقدم عن الإمام الصادق عليه السلام من قوله عن جبل رضوى: (رضوى من جبال فارس أحبنا فنقله الله إلينا ) ، لايصح رده لغرابته ، بعد أن روى الجميع أن جبل الطائف من جبال الشام وقد نقله الله تعالى الى الحجاز ! وروي أن الأرض دحيت من تحت الكعبة ، أي بدأ تدويرها وتسويتها من نقطة مكة والكعبة ! فإن معلوماتنا عن تكوين الأرض وجبالها وتحرك أمكنتها قليلة أيضاً .
    كما أن حب بعض بقاع الأرض وبغضها للنبي وآله صلى الله عليه وآله متفق عليه بين المسلمين ، فقد روى بخاري:2/133، قول النبي صلى الله عليه وآله عن جبل أحد: أُحُدٌ جبل يحبنا ونحبه . وكرره في:3/223، و225، و:4/118، و:5/40 ، و136، و:6/207، و:8/153.
    وهذا أحد الأدلة التي نستند اليها في أن للجمادات كالنبات والحيوان ، شعوراً وإحساساً وتكليفاً ، كل بمستواه ، فلا يوجد ميت بالكامل في الكون ، بل الموت والحياة نسبيان ، كما قال تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَئٍْ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) (الإسراء:44) ، ولا مجال للإفاضة في هذا البحث .
    وعليه ، فإن ما ورد في دعاء الندبة كما في إقبال الأعمال:1/510: (السلام عليك يا ابن من دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى واقترب من العلي الأعلى ، ليت شعري أين استقرت بك النوى ، أم أي أرض تقلك أم ثرى ، أبرضوى أم غيرها أم ذي طوى عزيز علي أن ترى الخلق ولا ترى ، ولا يسمع لك حسيس ولا نجوى ، عزيز علي أن يرى الخلق ولا ترى ، عزيز علي أن تحيط بك الأعداء ، بنفسي أنت من مغيب ما غاب عنا ، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا ).
    يقصد به التساؤل بشوق عن مكان الإمام المهدي عليه السلام الذي يتحرك في أرض الله تعالى بهداية ربه ، وقد يكون له علاقة أو زيارة لجبل رضوى ، باعتبار أن هذا الجدبل مركز نزول للأرواح العلوية ، ولا مانع من صحة ذلك .


    الخضر من أصحاب المهدي عليهما السلام
    وأحاديث كون الخضر من أصحابه عليهما السلام كثيرة في مصادر الجميع ، وفيها صحيح السند والمتواتر ، تجدها في قصص الأنبياء عليهم السلام وفي تفسير الآيات المتعلقة به في سورة الكهف وهي قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا . فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا . فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا . قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا . قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا . فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا . قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا . قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا . وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا . قَالَ سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِى لَكَ أَمْرًا . قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِى فَلا تَسْأَلْنِى عَنْ شَئٍْ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا . فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا . قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا . قَالَ لا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا . فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا . قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا . قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَئٍْ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّى عُذْرًا . فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا . قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا . أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا . وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا . فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَوةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا . وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا .( الكهف:60-82) .
    وهي تدل على أن الخضر من جنود الله في أرضه وأصحاب المهات الخاصة ، وقد ورد أنه كان يظهر للنبي صلى الله عليه وآله ،وأنه عزَّى أهل البيت بوفاته صلى الله عليه وآله ، ثم كان يظهر لهم ، وقد رويت أخبار ظهوره لعدد منهم عليهم السلام وأنه جوال فيالأرض ، وأنه يصلي أحياناً في مسجد الكوفة والسهلة ، وأنه مع الإمام المهدي عليه السلام في غيبته .
    ففي كمال الدين:2/390 ، عن الإمام الرضا عليه السلام قال: إن الخضر عليه السلام شرب من ماء الحياة فهو حيٌّ لايموت حتى ينفخ في الصور ، وإنه ليأتينا فيسلم فنسمع صوته ولا نرى شخصه ، وإنه ليحضر ما ذكر ، فمن ذكره منكم فليسلم عليه ، وإنه ليحضر الموسم كل سنة فيقضي جميع المناسك ويقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين، وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته ويصل به وحدته).وعنه إثبات الهداة:3/480 ، وحلية الأبرار:2/683 ، والبحار:52/152.
    وذكر في البحار:13،303، أن إسم الخضر خضرويه ، سمي به لأنه جلس على أرض بيضاء فاهتزت خضراء ، وأنه أطول الآدميين عمراً ، واسمه إلياس بن ملكان بن عامر بن أرفخشد بن سام بن نوح . لكن لايمكن الأخذ بمثلها من روايات أنساب الأنبياء لتأثرها بالإسرائيليات التي كذبها أكثر من صدقها .
    هذا ، وسيأتي في غيبة الإمام عليه السلام ما يدل على حضوره الموسم كل عام .


    وربما كان نبي الله إلياس من أصحابه عليهما السلام

    وقد وردت في نبي الله إلياس عليه السلام وأنه ما زال حياً ، عدة أحاديث وقصص في مصادر الطرفين ، لكنها لاتبلغ في قوتها وصحتها أحاديث الخضر عليه السلام .
    فقد روى في كمال الدين/543 ، قصة المعمر ابن أبي الدنيا ، وأنه رأى في الجاهلية الخضر وإلياس وبشراه بالنبي صلى الله عليه وآله وأخبراه أنه يعيش حتى يرى عيسى.
    وروى في البحار:13/319، ومستدرك الوسائل:5/386 ، عن النبي صلى الله عليه وآله دعاءً للأمن من السرق والغرق والحرق وأن الخضر عليه السلام وإلياس يلتقيان في كل موسم فإذا تفرقا تفرقا عن هذه الكلمات: بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، ما شاء الله ، كل نعمة فمن الله ، ما شاء الله ، الخير كله بيد الله عز وجل ، ما شاء الله ، لا يصرف السوء إلا الله) . وفي الكافي:1/227 ، عن مفضل بن عمر أنه دخل على الإمام الصادق وهو يقرأ دعاءً بالسريانية ويبكي ، وفسره لهم بأنه دعاء نبي الله الياس عليه السلام ( كان يقول في سجوده: أتراك معذبي وقد أظمأت لك هواجري ، أتراك معذبي وقد عفرت لك في التراب وجهي ، أتراك معذبي وقد اجتنبت لك المعاصي ، أتراك معذبي وقد أسهرت لك ليلي؟ قال: فأوحى الله إليه أن ارفع رأسك فإني غير معذبك قال فقال: إن قلت لا أعذبك ثم عذبتني ماذا ؟ ألست عبدك وأنت ربي ؟ قال: فأوحى الله إليه أن ارفع رأسك فإني غير معذبك إني إذا وعدت وعداً وفيت به). وفي المحاسن:2/515: (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : عليكم بالكرفس ، فإنه طعام إلياس ، واليسع ، ويوشع بن نون) . والكافي:6/366 ، ومكارم الأخلاق/180.
    وأورد في البحار:13/393 ، قصة نبي الله إلياس عليه السلام عن وهب بن منبه وابن عباس ، وحاصلها: أنه من أنبياء بني إسرائيل وقد بعثه الله الى سبط بني إسرائيل في بعلبك ، وكان بعد داود عليه السلام أي في ظل سيطرة الرومان على بني إسرائيل ، وكان عليهم ملك له زوجة رومانية فاجرة وكانوا يعبدون بعلاً ، وذكر آيات إلياس عليه السلام : وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ . أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ . اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَلِينَ . فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . إِلا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ . وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ. (الصافات:123-129) فكذبوه وأهانوه وأخافوه وهموا بتعذيبه فهرب منهم فلحق بأصعب جبل فبقي فيه وحده سبع سنين ، يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر ، فابتلى الله قومه بالقحط وأمرض ابن الملك حتى يئس منه وكان أعز ولده إليه ، فاستشفعوا إلى عبدة الصنم ليستشفعوا له فلم ينفع فبعثوا الى إلياس عليه السلام في الجبل أن يهبط إليهم ويشفع لهم ، فنزل إلياس من الجبل ودعا الله فشافى ابن الملك وأنزل المطر... وقال في آخرها: (ثم وصى إلياس إلى اليسع وأنبت الله لإلياس الريش وألبسه النور ورفعه إلى السماء ، وقذف بكسائه من الجو على اليسع ، فنبأه الله على بني إسرائيل وأوحى إليه وأيده ، فكان بنو إسرائيل يعظمونه ويهتدون بهداه) .
    ونقل عن الطبرسي قوله: (ورفعه الله تعالى من بين أظهرهم، وقطع عنه لذة الطعام والشراب ، وكساه الريش فصار إنسياً ملكياً أرضياً سماوياً ، وسلط الله على الملك وقومه عدواً لهم فقتل الملك وامرأته ، وبعث الله اليسع رسولا فآمنت به بنو إسرائيل وعظموه وانتهوا إلى أمره) .
    وفي البحار:13/399 ، عن الإمام الصادق عليه السلام أن ملك بني إسرائيل هويَ امرأة من قوم يعبدون الأصنام من غير بني إسرائيل فخطبها فقالت: على أن أحمل الصنم فأعبده في بلدتك ، فأبى عليها ثم عاودها مرة بعد مرة حتى صار إلى ما أرادت فحولها إليه ومعها صنم ، وجاء معها ثمان مائة رجل يعبدونه... وانتهت القصة بأن القحط أصابهم فاستغاثوا بإليا ، وتاب الملك توبة حسنة حتى لبس الشعر وأرسل الله إليهم المطر والخصب). انتهى.
    أقول: يؤخذ على هذه الروايات ضعف سندها الى أهل البيت عليهم السلام فقد تكون موضوعة عليهم ، لأنها متأثرة بالإسرائيليات ، وأبرز الإشكالات عليها سياقها غير المنطقي في تعامل الله تعالى والأنبياء عليهم السلام ، الذي يشبه الإسرائيليات !
    ثم ادعاؤها أن بني إسرائيل اهتدوا وآمنوا بإلياس ثم باليسع عليهما السلام ، ثم زعمها أن اليهود كانوا يحكمون أنفسهم ، بينما كانوا تحت حكم الروم وكان حكامهم عملاء عند الرومان الوثنيين لا أكثر ! وقلعة بعلبك هي معبد الرومان الوثنيين ، وقول إلياس عليهما السلام : (أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ).(الصافات:125) يدل على أنه بعث الى وثنيين من الرومان وأتباعهم اليهود .
    وروى في الكافي:1/242 ، عن ابن الحريش عن الإمام محمد الجواد عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : بينا أبي عليه السلام يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر قد قيض له فقطع عليه أسبوعه حتى أدخله إلى دار جنب الصفا ، فأرسل إليَّ فكنا ثلاثة فقال: مرحباً يا ابن رسول الله ، ثم وضع يده على رأسي وقال: بارك الله فيك يا أمين الله بعد آبائه . يا أبا جعفر إن شئت فأخبرني وإن شئت فأخبرتك وإن شئت سلني وإن شئت سألتك ، وإن شئت فأصدقني وإن شئت صدقتك ؟ قال: كل ذلك أشاء قال: فإياك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره قال: إنما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه ، وإن الله عز وجل أبي أن يكون له علم فيه اختلاف قال: هذه مسألتي وقد فسرت طرفاً منها ! أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف مَن يعلمه ؟ قال: أما جملة العلم فعند الله جل ذكره ، وأما ما لابد للعباد منه فعند الأوصياء عليهم السلام ، قال: ففتح الرجل عجيرته واستوى جالساً وتهلل وجهه ، وقال:هذه أردت ولها أتيت ، زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء ، فكيف يعلمونه ؟ قال: كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله يرى لأنه كان نبياً وهم محدثون ، وإنه كان يفد إلى الله عز وجل فيسمع الوحي وهم لايسمعون ، فقال: صدقت يا ابن رسول الله.... سآتيك بمسألة صعبة: أخبرني عن هذا العلم ما له لايظهر كما كان يظهر مع رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: فضحك أبي عليه السلام وقال: أبى الله عز وجل أن يطلع على علمه إلا ممتحناً للإيمان به كما قضى على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصبر على أذى قومه ولا يجاهدهم إلا بأمره ، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له: إصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ! وأيم الله أن لو صدع قبل ذلك لكان آمناً ، ولكنه إنما نظر في الطاعة ، وخاف الخلاف فلذلك كفَّ ، فوددت أن عينك تكون مع مهدي هذه الأمة ، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والأرض تعذب أرواح الكفرة من الأموات ، وتلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء ، ثم أخرج سيفاً ثم قال: ها إن هذا منها ، قال فقال: أبي: إي والذي اصطفى محمداً على البشر ، قال: فرد الرجل اعتجاره وقال: أنا إلياس ، ما سألتك عن أمرك وبي منه جهالة ، غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك...وجاء في آخر الحديث: فقال الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه ثم قام الرجل وذهب فلم أره).وعنه البحار:25/74 .
    وفي هامش البحار:13/406: (والحسن بن العباس بن الحريش رجل ضعيف لايلتفت إلى حديثه ، فقد ذكره الشيخ النجاشي في رجاله/45 وقال: ضعيف جداً له كتاب إنا أنزلناه في ليلة القدر وهو كتاب ردي الحديث مضطرب الألفاظ اهـ: وفي الخلاصة: وقال ابن الغضائري: هو أبو محمد ضعيف روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام فضل إنا أنزلناه كتاباً مصنفاً فاسد الألفاظ، تشهد مخائله على أنه موضوع ، وهذا الرجل لا يلتفت إليه ولا يكتب حديثه). انتهى.
    ~ ~
    أما مصادر السنيين ، فمروياتها تكاد تكون كلها من الإسرائيليات ! ففي الجامع الصغير للسيوطي:1/636: الخضر في البحر ، وإلياس في البر . يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ، ويحجان ويعتمران كل عام ، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل).
    وقال في شرحه في فيض القدير:3/672: ( الخضر في البحر) أي معظم إقامته فيه (وإلياس) بكسر الهمزة من الأيس الخديعة والخيانة واختلاط العقل أو هو إفعال من قولهم رجل أليس أي شجاع لا يفر والأيس الثابت الذي لا يبرح كذا ذكره ابن الأنباري قال السهيلي: والأصح أن الياس سمي بضد الرجاء ولامه للتعريف وهمزته همزة وصل وقيل قطع (في البر يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ويحجان ويعتمران كل عام ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل )تمامه طعامهما ذلك اهـ . فكأنه سقط من قلم المصنف ،وهذا حديث ضعيف لكنه يتقوى بوروده من عدة طرق بألفاظ مختلفة فمنها ما في المستدرك عن أنس كنا مع النبي صلى الله عليه وآله في سفر فنزل منزلاً فإذا رجل في الوادي يقول اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها المتاب عليها فأشرفتُ على الوادي فإذا رجل طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع فقال: من أنت؟ قلت: أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وآله قال: وأين هو؟ قلت: هو ذا يسمع كلامك . قال: أقرئه السلام وقل له أخوك إلياس يقرؤك السلام فأتيته فأخبرته فجاء حتى اعتنقه ثم قعدا يتحدثان فقال: يا رسول الله إني إنما آكل في السنة مرة وهذا يوم فطري فآكل أنا وأنت ،فنزلت عليهما مائدة من السماء عليها خبز وحوت وكرفس وأكلا وصليا العصر ثم ودعته فرأيته مشى في السحاب نحو السماء اهـ.
    وأخرج الحاكم في المستدرك أن إلياس اجتمع بالمصطفى وأكلا جميعاً وأن طوله ثلاثمائة ذراع وإنه لا يأكل في السنة إلا مرة واحدة كما مر ، وأورده الذهبي في ترجمة يزيد بن يزيد البلوي وقال إنه خبر باطل . وفي البخاري: يذكر عن ابن مسعود وابن عباس أن إلياس هو إدريس ، قال ابن حجر: أما قول ابن سعود فوصله عبد بن حميد وابن حاتم بإسناد حسن عنه ، وأما قول ابن عباس فوصله جويبر عن الضحاك عنه وإسناده ضعيف ، ولهذا لم يجزم به البخاري ، وقيل: إلياس إنما هو من بني إسرائيل). وقد ضعفه في ضعيف الجامع/102.
    وفي الدر المنثور:4/240: (وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند واه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله :إن لخضر في البحر واليسع في البر يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ويحجان ويعتمران كل عام ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل . وأخرج ابن عساكر عن ابن أبي داود قال: الياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس ويحجان في كل سنة ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل . وأخرج العقيلي والدارقطني في الافراد وابن عساكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يلتقي الخضر وإلياس كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات... قال ابن عباس: من قالهن حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات أمنه الله من الغرق والحرق والسرق ومن الشياطين والسلطان والحية والعقرب).
    وفي الإصابة:2/251: (عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله :إن الخضر في البحر واليسع في البر يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ويحجان ويعتمران كل عام ويشربان من زمزمكم شربة تكفيهما إلى قابل. قلت وعبد الرحيم وأبان متروكان).
    وفي ربيع الأبرار/126/(مقاتل: من الأنبياء أربعة أحياء: اثنان في السماء عيسى وإدريس ، واثنان في الأرض: الياس والخضر ، فإلياس في البر والخضر في البحر ، وهما يجتمعان كل ليلة على ردم ذي القرنين يحرسانه ، ويحجان كل عام ولا يراهما إلا من شاء الله ، وأكلهما الكرفس والكمأة) .
    وفي فردوس الأخبار:2/202 ، مرسلاً ، عن أنس بن مالك: الخضر في البحر وإلياس في البر ، يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ، ويحجان كل سنة ، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل ، طعامهما ذلك . ومثله كنز العمال:12/71 ، عن مسند الحارث . وفيه: الخضر هو الياس ( ابن مردويه عن ابن عباس ) . إنما سمي الخضر خضرا لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء ( حم ، ق ( 1 ) ، ت - عن أبي هريرة ) . إلياس والخضر اخوان أبوهما من الفرس وأمهما من الروم ( فر عن أبي هريرة ) . لما لقي موسى الخضر جاء طير فألقى منقاره في الماء فقال الخضر لموسى: تدري ما يقول هذا الطائر ؟ قال: وما يقول: قال: يقول: ما علمك وعلم موسى في علم الله إلا كما أخذ منقاري من هذا الماء (ك عن أبي) . يلتقي الخضر وإلياس في كل عام في الموسم بمنى فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات: بسم الله ما شاء الله ، لا يسوق الخير إلا الله ، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ، ما كان من نعمة فمن الله ، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ، من قالهن حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات آمنه الله من الغرق والسرق ومن الشيطان والسلطان ومن الحية والعقرب. (قط في الافرأد وأبو إسحاق الذكي في فوائده ، عق ، عد وابن عساكر عن ابن عباس وضعف ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات) .
    وبعضه في فتح الباري:6/266 ، وقال في:7/342: (وأغرب ابن التين فجزم أن الياس ليس بنبي وبناه على قول من زعم أنه أيضاً حي ، وهو ضعيف أعني كونه حياً ، وأما كونه ليس بنبي فنفيٌ باطل ففي القرآن العظيم: وإن الياس لمن المرسلين ، فكيف يكون أحد من بني آدم مرسلاً وليس بنبي). انتهى.
    أقول: شطحة ابن التين هنا مثلٌ للعالم الذي تستهويه الإسرائيليات فينسى نص القرآن المبين ، أو يتحايل عليه !
    والنتيجة: أن أخبار نبي الله إلياس عليه السلام حتى في مصادرنا متأثرة بالإسرائيليات ، ولا يمكن الإعتماد على أمثالها ما لم يؤيده الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام وهو هنا قليل . وأما الخضر عليه السلام فأحاديثه متوفرة في أنه حي يرزق ، وأنه من أصحاب الإمام المهدي عليه السلام في غيبته ، ويظهر معه عند ظهوره .


    أصحاب الكهف أعوان المهدي عليه السلام

    قال الله تعالى: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا .إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا . فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا . ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَىُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا . نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى . وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَاْ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا . هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا . وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللهَ فَاوُواْ إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّىءْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا . وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَالْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا . وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا . وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا . إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا . وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا . سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا.(الكهف:9-22).
    وذكر المفسرون في سبب نزولها أن قبائل قريش الى حاخامات اليهود ثلاثة من أصدقائهم هم أبو عمرو العاص السهمي وابن معيط الأموي وابن كلدة العبدري، ليأتوهم بمسائل يعجز عن جوابها النبي صلى الله عليه وآله ! فجاؤوا بمسائل: منها متى تقوم الساعة ، وعن أصحاب الكهف ، وعن ذي القرنين.(راجع تفسير القمي:1/249، وتفسير الطبري:15/285).
    وفي تفسير القمي:2/31: (وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم ومحمد صلى الله عليه وآله . وأما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقومان ، أي مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر إسلامهم ، وما أراد منهم دقيانوس الملك وكيف كان أمرهم وحالهم ). وفي تفسير العياشي:2/321 ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (وكتب ملك ذلك الزمان بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشايرهم في صحف من رصاص).
    وفي الدر المنثور:4/215: وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس قال:قال رسول: إن أهل الكهف من أصحاب المهدي عليه السلام . وأخرج الزجاجي في أماليه عن ابن عباس في قوله: أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ، قال: إن الفتية لما هربوا من أهليهم خوفاً على دينهم فقدوهم فخبروا الملك خبرهم ، فأمر بلوح من رصاص فكتب فيه أسماءهم وألقاه في خزانته وقال إنه سيكون لهم شأن).
    والعطر الوردي/70 ، كما في الدر المنثور ، عن تاريخ ابن الجوزي وقال:وحينئذ فَسِرُّ تأخيرهم إلى هذا المدة إكرامهم بشرف دخولهم في هذه الأمة وإعانتهم لخليفة الحق ، كما نقله الصبان عن السيوطي . ونحوه في سبل الهدى:2/124، والفواكه الدواني:1/70 ، وقال في فتح الباري:6/365 ، عن حديث: أصحاب الكهف أعوان المهدي: (وسنده ضعيف ، فإن ثبت حمل على أنهم لم يموتوا بل هم في المنام إلى أن يبعثوا لإعانة المهدي).انتهى.
    وفي الفواكه الدواني:1/70: (ويكون المهدي مع أصحاب الكهف الذين هم من أتباع المهدي من جملة أتباعه ، ويصلي عيسى وراء المهدي صلاة الصبح وذلك لا يقدح في قدر نبوته ، ويسلم المهدي لعيسى الأمر ويقتل الدجال . ويموت المهدي ببيت المقدس وينتظم الأمر كله لعيسى عليه السلام ويمكث في الأرض بعد نزوله أربعين سنة ، ثم يموت ويصلي عليه المسلمون .
    وقيل يمكث سبع سنين بعد نزوله ليس يبقى بين اثنين عداوة ، ثم يرسل الله الريح التي تقبض أرواح المؤمنين). انتهى. وهو متأثر بأفكار كعب !
    ~ ~
    وروت مصادر السنة والشيعة قصة غريبة ، مفادها: أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله طلبوا منه أن يريهم أهل الكهف فأمرهم أن يركبوا على بساط وبعث معهم علياً عليه السلام فطار بهم البساط حتى وصلوا الى أهل الكهف فرأوهم نائمين فكلموهم فلم يجيبوهم وكلمهم علي عليه السلام فأجابوه (فقال أبو بكر: يا علي ما بالهم ردوا عليك وما ردوا علينا؟ فقال لهم علي ، فقالوا: إنا لا نرد بعد الموت إلا على نبي أو وصى نبي). ورووا أن علياً استشهد بأنس بن مالك على هذه الكرامة فأبى أن يشهد فدعا عليه فأصابه البرص والعمى ! ( راجع: عقد الدرر/141، عن تفسير الثعلبي ، وعنه البرهان المتقي/87 ، ومناقب ابن المغازلي/232، عن أنس ، وسعد السعود لابن طاووس/112،وقال: فصل فيما نذكره من كتاب التفسير مجلد واحد تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد القزويني نذكر منه حديثاً واحداً من تفسير سورة الكهف من الوجهة الأولة من القائمة الثانية من الكراس الرابعة ، بإسناده عن محمد بن أبي يعقوب الجوال الدينوري قال: حدثني جعفر بن نصر بحمص قال: حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت عن أنس بن مالك قال:أهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله بساط من قرية يقال لها بهندف.... هذا الحديث رويناه من عدة طرق مذكورات وإنما ذكرناه هاهنا لأنه من رجال الجمهور وهم غير متهمين فيما ينقلونه لمولانا علي عليه السلام من الكرامات . والخرائج والجرائح:1/210 ، والفضائل لابن شاذان/164 ، ومناقب ابن شهرآشوب:2/337 و 338 بمعناه ، عن جابر وأنس. والفضائل لابن شاذان/164 ،والثاقب في المناقب/71 ، واليقين/133، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، وإرشاد القلوب/268 ، وخلاصة عبقات الأنوار:3/258، ونفحات الأزهار:3/241). والطرائف لابن طاووس/84 ، وقال: وزاد الثعلبي في هذا الحديث علي ابن المغازلي: قال فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي، فقال إن المهدي يسلم عليهم فيحييهم الله عز وجل له ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة .


    ملاحظات
    1-

    في المناقب لمحمد بن سليمان:2/267: (عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو قال: رأيت رأس الحسين بن علي على الرمح وهو يتلو هذه الآية: أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً ! فقال رجل من عرض الناس: رأسك يا ابن رسول الله أعجب؟! وفي الإرشاد للمفيد:2/117: (فروي عن زيد بن أرقم أنه قال: مر به علي وهو على رمح وأنا في غرفة ، فلما حاذاني سمعته يقرأ: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا .فقفَّ والله شعري وناديت: رأسك والله يا ابن رسول الله أعجب وأعجب ). (ومناقب آل أبي طالب:3/218) .
    ~ ~
    2- المتفق عليه في نصوص أصحاب الكهف أنهم من أصحاب المهدي عليه السلام ، ويقوِّيه أن الله تعالى جعل الذين ظهروا في عصرهم يكتبون قصتهم على رقيم حديدي ، ويبنون عليهم باب الكهف ، وأنه تعالى تكلم عن عددهم كثيراً ولم يبينه ! وهذا يعني أن له فيهم قصداً في المستقبل ، وهو دورهم في عصر الإمام المهدي عليه السلام . وعليه فمن البعيد أن يقتصر دورهم على تكليم الإمام المهدي عليه السلام ثم يموتون ، كما نقل ابن طاووس عن الثعلبي (إن المهدي يسلم عليهم فيحييهم الله عز وجل له ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة) .
    بل يعارضه ما في رواية الهداية الكبرى/31: (يأتيه الله ببقايا قوم موسى عليه السلام ويجئ له أصحاب الكهف ويؤيده الله بالملائكة). وما في الإرشاد/365، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يخرج مع القائم عليه السلام ...خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون ، وسبعة من أهل الكهف ، ويوشع بن نون.... فيكونون بين يديه أنصاراً وحكاماً ). فقد نص على دورهم معه ، ولا بد أن يكون منه إقامتهم الحجة على الروم الذين هم منهم ، والذين يحشدون نحو مليون جندي من جيوشهم في منطقة أنطاكية ، وقد يكون الوفد الذي يرسله المهدي عليه السلام ليستخرج نسخة التوراة الأصلية من تلك المنطقة ، يستخرج أهل الكهف أيضاً ، فيحتجون على الروم ثم يلتحقون بالإمام عليه السلام .
    وكذلك رواية فوائد الفكر/103 ، عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله فقد جاء فيها: لاتحشر أمتي حتى يخرج المهدي.... ثم يتوجه الى الشام وجبريل على مقدمته وميكائيل على يساره ، ومعه أهل الكهف أعوان له فيفرح به أهل السماء والأرض).انتهى. فقد نصت على أن أصحاب الكهف يكونون معه عليه السلام في حركته نحو الشام والقدس .
    ~ ~
    3- ومما يتصل بأهل الكهف موقع أنطاكية في حركة الإمام المهدي عليه السلام ، وأنه سيكون لها شأن في عصره بصفتها مركزاً لحواريي المسيح عليه السلام ودعوته ، وأنه يرسل وفداً من أصحابه فيستخرج نسخ التوراة الأصلية من مكان فيها .
    ففي دلائل الإمامة/249، عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (إنما سمي المهدي مهديا لأنه يهدي لأمر خفي يهدي ما في صدور الناس ، ويبعث إلى الرجل فيقتله لا يدرى في أي شئ قتله ، ويبعث ثلاثة رَكْب (قال هي بلغة غطفان راكبان) أما ركبٌ فيأخذ ما في أيدي أهل الذمة من رقيق المسلمين فيعتقهم . وأما ركب فيظهر البراءة من يغوث ويعوق في أرض العرب . وركب يخرج التوراة من مفازة (مغارة) بأنطاكية . ويعطى حكم سليمان) . وأوله في الخرائج:2/862 ، وغيره.
    وفي غيبة النعماني/237 ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال: دخل رجل على أبي جعفر الباقر عليه السلام فقال له: عافاك الله إقبض مني هذه الخمسمائة درهم فإنها زكاة مالي ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الإسلام والمساكين من إخوانك المؤمنين . ثم قال: إذا قام قائم أهل البيت قسم بالسوية وعدل في الرعية ، فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله . وإنما سمي المهدي مهديا لأنه يهدي إلى أمر خفي ، ويستخرج التوراة وسائر كتب الله عز وجل من غار بأنطاكية ، ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة وبين أهل الإنجيل بالإنجيل وبين أهل الزبور بالزبور ، وبين أهل القرآن بالقرآن . وتجمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض وظهرها فيقول للناس:تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدماء الحرام ، وركبتم فيه ما حرم الله عز وجل ، فيعطي شيئاً لم يعطه أحد كان قبله ، ويملؤ الأرض عدلاً وقسطاً ونوراً ، كما ملئت ظلماً وجوراً وشراً ) . ونحوه علل الشرائع/161، وعقد الدرر/39 ، كما في النعماني إلى قوله: لأنه يهدي إلى أمر خفي .
    أقول: قد يقال لماذا لم يقبل الإمام الباقر عليه السلام زكاة ذلك الرجل ويضعها في موضعها ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقبل من المسلمين أقل منها ، بل أمره الله تعالى بقبولها بقوله: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . (التوبة:103)
    والجواب: أن الأئمة من العترة النبوية عليهم السلام كانوا كجدهم صلى الله عليه وآله يقبلون الصدقات والزكوات والأخماس من الناس ، ولا بد أن للقصة هنا ظروفاً لم ينقلها الراوي ، هي التي أوجبت أن يتحدث الإمام الباقر عليه السلام عن إعادة توزيع الثروة وبسطها على الناس في عصر الإمام المهدي عليه السلام . على أن الإمام الباقر عليه السلام أمر الشخص بصرفها في مواضعها ، وهو نوع من القبول .
    ~ ~
    وفي ابن حماد/98 ، عن كعب قال: (المهدي يبعث بقتال الروم ، يعطى فقه عشرة ، يستخرج تابوت السكينة من غار بأنطاكية فيه التوراة التي أنزل الله تعالى على موسى عليه السلام ، والإنجيل الذي أنزل الله عز وجل على عيسى عليه السلام ، يحكم بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم) .
    وفي العرائس للثعلبي/118، عن تميم الداري قال: قلت يا رسول الله مررت بمدينة صفتها كيت وكيت قريبة من ساحل البحر ، فقال صلى الله عليه وآله : تلك أنطاكية ، أما إن في غار من غير أنها رضاضاً من ألواح موسى ، وما من سحابة شرقية ولا غربية تمر بها إلا ألقت عليها من بركاتها ، ولن تذهب الأيام والليالي حتى يسكنها رجل من أهل بيتي يملؤها عدلاً وقسطاً ، كما ملئت جوراً وظلماً). والرضراض:القطع الصغيرة .
    وفي تاريخ بغداد:9/471 ، عن تميم الداري قال قلت:يا رسول الله ، ما رأيت للروم مدينة مثل مدينة يقال لها أنطاكية ، وما رأيت أكثر مطراً منها ! فقال النبي صلى الله عليه وآله نعم ، وذلك أن فيها التوراة ، وعصا موسى ورضراض الألواح ، ومائدة سليمان بن داود في غار من غير أنها ، ما من سحابة تشرف عليها من وجه من الوجوه إلا فرغت ما فيها من البركة في ذلك الوادي ، ولا تذهب الأيام ولا الليالي حتى يسكنها رجل من عترتي اسمه إسمي واسم أبيه إسم أبي ، يشبه خلقه خلقي وخلقه خلقي ، يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً .
    أقول: لا قيمة لما يقوله كعب وتميم ولا لما يرويانه ، بعد أن ثبت تكذيب أهل البيت عليه السلام لهما ، خاصة إذا كان كلامهما عن مكانة منطقة تخص اليهود والنصارى . لكن مضمون هذا الكلام تقدم برواية غيرهما ، مضافاً الى أن عدداً من الروايات نسبت اليهما بعد عصرهما . وقد حكم ابن الجوزي في الموضوعات:2/57 ، بأن رواية تميم لا تصح عن النبي صلى الله عليه وآله وأنها موضوعة .


    من أصحاب المهدي عليه السلام سبعة علماء من بلاد شتى

    ابن حماد/95 ، عن ابن مسعود ولم يسنده الى النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا انقطعت التجارات والطرق وكثرت الفتن ، خرج سبعة رجال علماًء من أفق شتى على غير ميعاد ، يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ، حتى يجتمعوا بمكة فيلتقي السبعة فيقول بعضهم لبعض:ما جاء بكم ؟ فيقولون:جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه هذه الفتن وتفتح له القسطنطينية ، قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه وحليته ، فيتفق السبعة على ذلك . فيطلبونه فيصيبونه بمكة:فيقولون له: أنت فلان بن فلان ، فيقول لا ، بل أنا رجل من الأنصار ، حتى يفلت منهم . فيصفونه لأهل الخبرة والمعرفة به ، فيقال هو صاحبكم الذي تطلبونه ، وقد لحق بالمدينة ، فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة ، فيطلبونه بمكة فيصيبونه فيقولون:أنت فلان بن فلان وأمك فلانة بنت فلان وفيك آية كذا وكذا ، وقد أفلت منا مرة فمد يدك نبايعك فيقول: لست بصاحبكم أنا فلان بن فلان الأنصاري ، مروا بنا أدلكم على صاحبكم ، حتى يفلت منهم ، فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة فيصيبونه بمكة عند الركن فيقولون: إثمنا عليك ودماؤنا في عنقك إن لم تمد يدك نبايعك ، هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا عليهم رجل من جرم ، فيجلس بين الركن والمقام فيمد يده فيبايع له ، ويلقي الله محبته في صدور الناس ، فيسير مع قوم أسد بالنهار رهبان بالليل).
    أقول: هذه القصة نموذج لفهم جمهور السنيين للبشارة النبوية بالمهدي عليه السلام في القرن الثاني والثالث ، وقد أسندوا روايتها الى ابن مسعود رحمه الله الذي كان يتحدث عن بشارة النبي صلى الله عليه وآله بالأئمة الإثني عشر وخاتمهم الإمام المهدي عليهم السلام ، وأدخلوا فيها عناصر تصوراتهم عن المهدي الموعود وتفسيرهم لقول النبي صلى الله عليه وآله إنه يبايع وهوكاره ، واصل معناه أنه يبايع على غير رغبة منه كما يرغب الطالبون للحكم . وأدخلوا فيها أمنيتهم بفتح القسطنطينية التي استعصت على المسلمين حتى صارت كالعقدة عندهم لمدة قرون ، حتى فتحها أخيراً القائد التركي محمد الفاتح .
    لكنهم حافظوا في القصة على هوية الإمام المهدي عليه السلام وعلى أن جيش السفياني السوري يقصد مكة للقضاء على حركته فيخسف الله به ، وحديث جيش الخسف مشهور عند المسلمين من عهد النبي صلى الله عليه وآله .
    وشاهدنا هنا أن الرواية حافظت على عدد أصحاب المهدي عليه السلام الثلاث مئة وثلاثة عشر ، الذين يجمعهم الله تعالى من بلاد شتى ، وجعلت ممثليهم هؤلاء العلماء الباحثين عن الإمام المهدي عليه السلام . وقد روى ابن حماد في هؤلاء العلماء السبعة عدة روايات بصيغ طويلة وقصيرة ، لكن ليس فيها رواية مسندة الى النبي صلى الله عليه وآله أو الى أئمة العترة عليهم السلام . وعنه السلمي في عقد الدرر/132 ، والسيوطي في الحاوي:2/70 ، والسفاريني في اللوائح: 2/11، وغيرهم .


    النفس الزكية الشهيد في ظهر الكوفة من علامات المهدي عليه السلام
    في الإرشاد للمفيد رحمه الله :2/368: (قد جاءت الأخبار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي عليه السلام وحوادث تكون أمام قيامه ، وآيات ودلالات: فمنها: خروج السفياني ، وقتل الحسني ، واختلاف بني العباس في الملك الدنياوي ، وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان ، وخسوف القمر في آخره على خلاف العادات ، وخسف بالبيداء ، وخسف بالمغرب ، وخسف بالمشرق ، وركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر ، وطلوعها من المغرب ، وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين ، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام وهدم سور الكوفة). ونحوه في روضة الواعظين/262، وتاج المواليد/70 ، والمستجاد/253 ، والصراط المستقيم:2/248 .
    أقول: تلاحظ فيها فروقات في عدد العلامات وترتيبها ، ويظهر أن مقصود الراوي سردها ولو بذكر المتأخر قبل المتقدم . وشاهدنا منها (وقتل الحسني... وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين ، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام ، وهدم سور الكوفة ). ولم تعين الرواية بلد الحسني ، أما الهاشمي الذي يذبح بين الركن والمقام فهو النفس الزكية وفيه روايات صريحة ستأتي .
    وأما هدم سور الكوفة فيقصد به سور مسجدها من الجهة المعاكسة للقبلة كما دلت الروايات .
    وأما النفس الزكية التي تقتل في سبعين من الصالحين بظهر الكوفة ، فأوضح من تنطبق عليهم ممن قتلوا في النجف الى الآن ، هو الشهيد السيد محمد باقر الحكيم قدس الله نفسه ، فقد قتل في أكثر من سبعين . وتقدم من مختصر بصائر الدرجات/199، الخطبة المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام التي تسمى المخزون ، جاء فيها: ألا يا أيها الناس، سلوني قبل أن تشرع برجلها فتنة شرقية وتطأ في خطامها بعد موت وحياة أو تشب نار بالحطب الجزل غربي الأرض ورافعة ذيلها تدعو يا ويلها بذحلة أو مثلها فإذا استدار الفلك قلتم مات أو هلك بأي واد سلك ، فيومئذ تأويل هذه الآية: ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً . ولذلك آيات وعلامات أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق وتحريق الزوايا في سكك الكوفة وتعطيل المساجد أربعين ليلة ، وتخفق رايات ثلاث حول المسجد الأكبر يشبهن بالهدى، القاتل والمقتول في النار ، وقتل كثير وموت ذريع ، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين ، والمذبوح بين الركن والمقام وقتل الأسبع المظفر صبراً في بيعة الأصنام مع كثير من شياطين الإنس). الخ. والحديث فيها عن الحجاز والعراق معاً ، والرايات التي تتنازع حول المسجد الأكبر، أي المسجد الحرام . والقتل الذريع يحتمل أن يكون في البلدين والنفس الزكية بظهر الكوفة أي النجف . والأسبغ المظفر شخص يعتقل ويقتل صبراً أي يحكم عليه بالقتل ، ولم تعين بلده .


    النفس الزكية الشهيد في المدينة من علامات المهدي عليه السلام

    في ابن حماد/88 ، عن كعب قال: تستباح المدينة حينئذ وتقتل النفس الزكية . وفي/90 ، عن ابن مسعود قال: يبعث جيش إلى المدينة فيخسف بهم بين الحماوين ، وتقتل النفس الزكية. وعنه عقد الدرر/66 ، وملاحم ابن طاووس/57 .
    وفي الكافي:1/337 ، بعدة روايات عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن للغلام غيبة قبل أن يقوم ، قال قلت:ولم ؟ قال:يخاف ، وأومأ بيده إلى بطنه ، ثم قال:يا زرارة وهو المنتظر وهو الذي يشك في ولادته ، منهم من يقول مات أبوه بلا خلف ، ومنهم من يقول حمل ، ومنهم من يقول إنه ولد قبل موت أبيه بسنتين وهو المنتظر ، غير أن الله عز وجل يحب أن يمتحن الشيعة ، فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة . قال: قلت:جعلت فداك إن أدركت ذلك الزمان أي شئ أعمل ؟ قال: يا زرارة إذا أدركت هذا الزمان فادع بهذا الدعاء: اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك ، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني . ثم قال:يا زرارة لابد من قتل غلام بالمدينة ، قلت:جعلت فداك أليس يقتله جيش السفياني؟ قال:لا ، ولكن يقتله جيش آل بني فلان ، يجئ حتى يدخل المدينة فيأخذ الغلام فيقتله ، فإذا قتله بغيا وعدوانا وظلما لا يمهلون ، فعند ذلك توقع الفرج إن شاء الله ). والنعماني/166 ، و177، بروايات ، وكمال الدين:2/342 و346 و481، بعدة طرق كما في رواية النعماني الأولى وغيرها ، ودلائل الإمامة/293 ، كما في رواية كمال الدين الأخيرة بتفاوت يسير ، وغيبة الطوسي/202 ،كما في رواية النعماني الأولى ..الخ.
    وفي ابن حماد/88 ، عن علي عليه السلام قال: يكتب السفياني إلى الذي دخل الكوفة بخيله ، بعدما يعركها عرك الأديم ، يأمره بالسير إلى الحجاز ، فيسير إلى المدينة فيضع السيف في قريش ، فيقتل منهم ومن الأنصار أربع مائة رجل ، ويبقر البطون ويقتل الولدان . ويقتل أخوين من قريش ، رجل وأخته يقال لهما محمد وفاطمة ، ويصلبهما على باب المسجد بالمدينة ). وعنه ملاحم ابن طاووس/56 .
    وفي ابن حماد:88: عن أبي رومان قال: يبعث بجيش إلى المدينة فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد ويقتل من بني هاشم رجال ونساء فعند ذلك يهرب المهدي والمنصور من المدينة إلى مكة فيبعث في طلبهما ، وقد لحقا بحرم الله وأمنه) .
    أقول: لا يبعد أن يكون هذا الرجل الذي يقتله جيش السفياني غير الغلام الذي ورد أنه يقتل في المدينة ، فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: (يا زرارة لابد من قتل غلام بالمدينة. قلت: جعلت فداك أليس يقتله جيش السفياني؟ قال: لا ، ولكن يقتله جيش بني فلان، يخرج حتى يدخل المدينة فلا يدري الناس في أي شئ دخل ، فيأخذ الغلام فيقتله ، فإذا قتله بغياً وعدواناً وظلماً لم يمهلهم الله عز وجل ، فعند ذلك فتوقعوا الفرج).(البحار:52/147) ، وتسمي بعض الروايات هذا الغلام النفس الزكية ، وهو غير النفس الزكية الذي يقتل في مكة قبيل ظهور المهدي عليه السلام .
    وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: ويظهر السفياني ومن معه حتى لايكون له همة إلا آل محمد صلى الله عليه وآله وشيعتهم، فيبعث بعثاً إلى الكوفة فيصاب بأناس من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله قتلاً وصلباً . ويبعث بعثاً إلى المدينة فيقتل بها رجلاً ، ويهرب المهدي والمنصور منها ، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم لايترك منهم أحد إلا أخذ وحبس ، ويخرج الجيش في طلب الرجلين ، ويخرج المهدي منها على سنة موسى خائفاً يترقب حتى يقدم مكة). (تفسير العياشي:1/65، والبحار:52/222)


    النفس الزكية الشهيد في مكة من أصحاب المهدي عليه السلام

    في غيبة النعماني/257 ، عن عدة: ( قلنا له (أي للإمام الصادق عليه السلام )السفياني من المحتوم؟ فقال: نعم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم ، والقائم من المحتوم ، وخسف البيداء من المحتوم ، وكفٌّ تطلع من السماء من المحتوم ، والنداء من السماء من المحتوم . فقلت: وأي شئ يكون النداء ؟ فقال:مناد ينادي باسم القائم واسم أبيه عليهما السلام ) . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : (ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟ قلنا بلى أمير المؤمنين. قال: قتل نفس حرام في بلد حرام عن قوم من قريش، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمسة عشر ليلة). (البحار:52/234) .
    وفي غيبة النعماني/264 ، حمران بن أعين ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من المحتوم الذي لابد أن يكون من قبل قيام القائم خروج السفياني ، وخسف بالبيداء ، وقتل النفس الزكية ، والمنادي من السماء ) . وعنه البحار:52/294
    وفي النعماني/262 ، عن محمد بن الصامت ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما علامة بين يدي هذا الأمر ؟ فقال: بلى ، قلت: وما هي ؟ قال: هلاك العباسي ، وخروج السفياني ، وقتل النفس الزكية ، والخسف بالبيداء ، والصوت من السماء . فقلت: جعلت فداك أخاف أن يطول هذا الأمر ، فقال:لا إنما هو كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً). وعنه عقد الدرر/49 ، والبرهان/114 ، وغيرهما .
    ~ ~
    كمال الدين:2/649 ، عن صالح مولى بني العذراء قال: سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: ليس بين قيام قائم آل محمد وبين قتل النفس الزكية إلا خمس عشرة ليلة). ومثله الإرشاد/360 ، عن صالح بن ميثم قال:سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:- كما في كمال الدين بتفاوت يسير .وغيبة الطوسي/271 ، عن صالح كما في الإرشاد ، وإعلام الورى/427 ، كما في كمال الدين بتفاوت يسير ، وكشف الغمة:3/250 ، عن الإرشاد..الخ.
    ~ ~
    وفي غيبة الطوسي/278 ، عن عمار بن ياسر أنه قال: إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان ، ولها أمارات... وإذا رأيتم أهل الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان فالحقوا بمكة ، فعند ذلك تقتل النفس الزكية وأخوه بمكة ضيعة فينادي مناد من السماء: أيها الناس إن أميركم فلان ، وذلك هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).انتهى.
    هذا ، وقد ورد ذكر النفس الزكية في تجمع أصحابه عليه السلام في مكة ، وفي بيعتهم له ، وخطبته عند الكعبة كما سيأتي .
    ~ ~
    ابن أبي شيبة:8/679 أو:15/199، عن مجاهد: قال فلان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله : إن المهدي لا يخرج حتى تقتل النفس الزكية ، فإذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض ، فأتى الناس المهدي فزفوه كما تزف العروس إلى زوجها ليلة عرسها ، وهو يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، وتخرج الأرض نباتها وتمطر المساء مطرها ، وتنعم أمتي في ولايته نعمة لم تنعمها قط .
    النفس الزكية ، هنا صفة لشخص معين ممدوح كما تدل عليه أحاديثه ، وقد كان ذلك معروفاً عند الصحابة ، ولذا حاول بعضهم تطبيقه على محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى ، الذي سمي بالنفس الزكية ، وغيره .
    وابن حماد/93 ، عن عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: إذا قتل النفس الزكية وأخوه يقتل بمكة ضيْعَةً نادى مناد من السماء إن أميركم فلان ، وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقاً وعدلاً. وعنه عقد الدرر/66 ، 1 . والدر المنثور:6/58 ، والحاوي:2/65، عن ابن أبي شيبة . و:2/76، عن ابن حماد ، والمغربي/573 ، عن ابن أبي شيبة . وملاحم ابن طاووس/61 ، عن ابن شيبة .
    وفي/179 ، عن عمرو بن قيس الماصر قال قلت لمجاهد: عندك في شأن المهدي شئ فإن هؤلاء الشيعة لانصدقهم؟ قال: نعم عندي فيه شئ مثبت ، حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ). وذكر حديث النفس الزكية المتقدم .
    وقد أورد ابن حماد/89 و91 و93 ، عداة أحاديث حول النفس الزكية الذي يقتل في المدينة ، والنفس الزكية الذي يقتل في مكة منها/93: (إن المهدي لايخرج حتى تقتل النفس الزكية ، فإذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض ، فأتى الناس المهدي فزفوه كما تزف العروس إلى زوجها ليلة عرسها ، وهو يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، وتخرج الأرض نباتها وتمطر المساء مطرها ، وتنعم أمتي في ولايته نعمة لم تنعمها قط ).
    ~ ~


    2- أصحاب المهدي عليه السلام الخاصون الثلاث مئة وثلاثة عشر

    لم يسبقهم الأولون ولا يدركهم الآخرون !


    روى الحاكم في المستدرك:4/554 ، وصححه على شرط الشيخين ، عن محمد بن الحنفية قال:كنا عند علي رضي الله عنه ، فسأله رجل عن المهدي فقال علي رضي الله عنه: هيهات ثم عقد بيده سبعاً فقال: ذاك يخرج في آخر الزمان ، إذا قال الرجل الله الله قتل ، فيجمع الله تعالى له قوماً قزع كقزع السحاب ، يؤلف الله بين قلوبهم ، لايستوحشون إلى أحد ولا يفرحون بأحد يدخل فيهم ، على عدة أصحاب بدر ، لم يسبقهم الأولون ولا يدركهم الآخرون ، وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ! قال أبو الطفيل: قال ابن الحنفية: أتريده؟ قلت: نعم . قال: إنه يخرج من بين هذين الخشبتين . قلت: لاجرم والله لا أريمهما حتى أموت . فمات بها يعني مكة حرسها الله تعالى). وعنه عقد الدرر/59 ، وعقيدة أهل السنة في المهدي/30 ، وغيره .
    بل ورد أنهم أفضل من أصحاب جميع الأنبياء عليهم السلام ، ففي بصائر الدرجات/104: (عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه: اللهم لقني إخواني مرتين، فقال من حوله من أصحابه: أما نحن إخوانك يارسول الله؟ فقال: لا، إنكم أصحابي، وإخواني قوم من آخر الزمان آمنوا بي ولم يروني ، لقد عرفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، لأحدُهم أشدُّ بُقيَةً على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء أو كالقابض على جمر الغضا . أولئك مصابيح الدجى ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة ).
    وفي صحيح مسلم النيسابوري:1/150: ( وددت أنا قد رأينا إخواننا . قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد . فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله ؟ فقال: أرأيت لو أن رجلاً له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله ؟ قالوا: بلى يا رسول الله . قال: فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء ، وأنا فرطهم على الحوض ، ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال ! أناديهم ألا هلمَّ ، فيقال إنهم قد بدلوا بعدك! فأقول سحقاً سحقاً !).انتهى. إلى آخر ما ورد الأحاديث من خصائصهم وكراماتهم .


    يجمعهم الله من أنحاء الأرض في ليلة واحدة

    في غيبة الطوسي/284 ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا يزال الناس ينقصون حتى لا يقال ( الله ) فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه ، فيبعث الله قوماً من أطرافها ، يجيئون قزعاً كقزع الخريف . والله إني لأعرفهم وأعرف أسمائهم وقبائلهم واسم أميرهم ، وهم قوم يحملهم الله كيف شاء من القبيلة الرجل والرجلين، حتى بلغ تسعة، فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر ، وهو قول الله:أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَئٍْ قَدِيرٌ. حتى أن الرجل ليحتبي(يشد حزامه) فلا يحل حبوته حتى يبلغه الله ذلك). ومثله الأصول الستة عشر/64 ، وعنه البحار:52/334، وقال: قال الزمخشري: الضرب بالذنب هاهنا مثل للإقامة والثبات ، يعني أنه يثبت هو ومن تبعه على الدين .
    في العياشي:1/66 ، مرسلاً عن أبي سمينة عن مولى لأبي الحسن قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله: أين مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جميعاً؟قال: وذلك والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان). وفي مجمع البيان:1/231: وروي في أخبار أهل البيت عليهم السلام أن المراد به أصحاب المهدي في آخر الزمان ، قال الرضا عليه السلام ..كما في العياشي . وإثبات الهداة:3/524 ، عن مجمع البيان . وفي/548 ، عن العياشي ، وكذا البحار:52/291 .

    في كمال الدين:1/654 ، عن أبي خالد الكابلي ، عن سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام : المفقودون عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، عدة أهل بدر فيصبحون بمكة ، وهو قول الله عز وجل: أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ، وهم أصحاب القائم). وعنه الخرائج:3/1156/وإثبات الهداة:3/491 ، والبحار:52/323 . ومثله النعماني/313 ، عن أبي خالد الكابلي ، عن علي بن الحسين أو عن محمد بن علي عليهما السلام ، وعنه إثبات الهداة:2/546 ، والبحار:52/368 .
    وفي كمال الدين:2/672 ، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : لقد نزلت هذه الآية في المفتقدين من أصحاب القائم عليه السلام ، قوله عز وجل:أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً ، إنهم ليفتقدون عن فرشهم ليلا فيصبحون بمكة ، وبعضهم يسير في السحاب يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه . قال قلت: جعلت فداك أيهم أعظم إيماناً؟ قال:الذي يسير في السحاب نهاراً ). ونحوه غيبة النعماني/241، وعنه إثبات الهداة:3/493 ، والبرهان:1/162، والمحجة/21 ، والبحار:52/286

    وفي العياشي:1/67، عن المفضل بن عمر قال:قال أبو عبد الله عليه السلام :إذا أوذن الإمام دعا الله باسمه العبراني الأكبر فانتحيت له أصحابه الثلاثمائة والثلاثة عشر قزعاً كقزع الخريف وهم أصحاب الولاية ، ومنهم من يفتقد من فراشه ليلاً فيصبح بمكة ، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهاراً ، يُعرف باسمه واسم أبيه وحسبه ونسبه ، قلت: جعلت فداك أيهم أعظم إيماناً ؟ قال: الذي يسير في السحاب نهاراً وهم المفقودون وفيهم نزلت هذه الآية: أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً). ومثله النعماني/312 ، وعنه إثبات الهداة:3/548 ، والبحار:52/368 ..الخ.
    وفي غيبة الطوسي/110 ، عن ابن عباس في قوله تعالى:وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ . فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُون ؟قال: قيام القائم عليه السلام ، ومثله: أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ، قال: أصحاب القائم عليه السلام يجمعهم الله في يوم واحد). وعنه إثبات الهداة:3/501 ، والمحجة/210 ، والبحار:51/53 .

    وفي النعماني/316 ، عن سليمان بن هارون العجلي قال قال:سمعت أبا عبد الله يقول: إن صاحب هذا الأمر محفوظ له أصحابه ، لو ذهب الناس جميعاً أتى الله له بأصحابه وهم الذين قال الله عز وجل: فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ، وهم الذين قال الله فيهم: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين. وعنه البرهان:1/478 ، والبحار:52/370 .
    النعماني/315 ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام قال: أصحاب القائم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، أولاد العجم بعضهم يحمل في السحاب نهاراً ، ويعرف باسمه واسم أبيه ونسبه وحليته ، وبعضهم نائم على فراشه ، فيوافيه في مكة على غير ميعاد ): وعنه إثبات الهداة:3/547 ، والبحار:52/369 .
    كمال الدين:2/377 ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال:قلت لمحمد بن علي بن موسى عليهم السلام : إني لأرجو أن تكون القائم من ، أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، فقال عليه السلام :يا أبا القاسم: ما منا إلا وهو قائم بأمر الله عز وجل وهاد إلى دين الله ، ولكن القائم الذي يطهر الله عز وجل به الأرض من أهل الكفر والجحود ، ويملؤها عدلًا وقسطاً ، هو الذي تخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته ، وهو سميُّ رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه ، وهو الذي تطوى له الأرض ، ويذل له كل صعب ، ويجتمع إليه من أصحابه عدة أهل بدر: ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من أقاصي الأرض ، وذلك قول الله عز وجل: أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير، فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر الله أمره ، فإذا كمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله عز وجل ، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عز وجل ، قال عبد العظيم: فقلت له:يا سيدي وكيف يعلم أن الله عز وجل قد رضي؟ قال يلقي في قلبه الرحمة ، فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما). وكفاية الأثر/277 ، كما في كمال الدين بتفاوت يسير ، وإعلام الورى/409 ، والإحتجاج:2/449 ، كما في كمال الدين مرسلاً .


    وهم الأمة المعدودة في القرآن

    في تفسير القمي:1/323 ، عن علي عليه السلام في قوله تعالى: وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ. (هود:8) قال: الأمة المعدودة أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر ).وعنه المحجة/102 ، والبرهان:2/208 ، والبحار:51/44
    وفي العياشي:2/57 ،عن الإمام الباقر عليه السلام قال: أصحاب القائم عليه السلام الثلثمائة والبضعة عشر رجلاً ، هم والله الأمة المعدودة التي قال الله في كتابه: ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ، قال:يجمعون له في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف ).
    وفي تفسير القمي:2/205 ، عن الإمام الباقر عليه السلام قال في تفسيرها: وهم والله أصحاب القائم عليه السلام يجتمعون والله إليه في ساعة واحدة ، فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم وهو قوله: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيب ، يعني بالقائم من آل محمد عليهم السلام وأنى لهم التناوش من مكان بعيد إلى قوله: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ، يعني أن لا يعذبوا
    كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ، يعني من كان قبلهم من المكذبين هلكوا من قبل ، لُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ).وفي النعماني/241 ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: العذاب خروج القائم عليه السلام ، والأمة المعدودة عدة أهل بدر . ونحوه العياشي:2/140 و141. وفي تأويل الآيات:1/223 ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: العذاب هو القائم عليه السلام وهو عذاب على أعدائه ، والأمة المعدودة هم الذين يقومون معه بعدد أهل بدر ). وعنه إثبات الهداة:3/541 ، والمحجة/102، والبرهان:2/208 ، واالبحار:51/58 .


    وهم الموعودون بالإستخلاف والتمكين في الأرض

    في كفاية الأثر/56 ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخل جندب بن جنادة اليهودي من خيبر على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال..في حديث طويل جاء فيه: فقال: يا رسول الله قد وجدنا ذكرهم في التوراة ، وقد بشرنا موسى بن عمران بك وبالأوصياء بعدك من ذريتك ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله ه: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً .(النور:55) فقال جندب:يا رسول الله فما خوفهم؟ قال:يا جندب في زمن كل واحد منهم سلطان يعتريه ويؤذيه ، فإذا عجل الله خروج قائمنا يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً . ثم قال عليه السلام : طوبى للصابرين في غيبته ، طوبى للمتقين على محجتهم ، أولئك وصفهم الله في كتابه وقال: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. وقال: أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). (المجادلة:22) ؟
    الكافي:1/193 ، عن عبد الله بن سنان قال:سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن قول الله جل جلاله: وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . قال: هم الأئمة ( عليهم السلام ). وتأويل الآيات:1/368 ، وفيه: نزلت في علي بن أبي طالب والأئمة من ولده عليهم السلام وعنى به ظهور القائم عليه السلام ).وإثبات الهداة:1/81 ، عن الكافي .
    ~ ~
    في تفسير القمي:2/87: أبو الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ، قال عليه السلام : وهذه الآية لآل محمد عليهم السلام إلى آخر الآية ، والمهدي وأصحابه يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها ، ويظهر الدين ويميت الله به وأصحابه البدع والباطل كما أمات السفه الحق ، حتى لا يرى أثر للظلم ). وتأويل الآيات:1/343 ، وإثبات الهداة:3/563 ،عن تأويل الآيات ، و:المحجة/143، عن القمي . والبحار:24/165، عن تأويل الآيات . وفي:51/47 ، عن القمي .
    النعماني/240 ، وهيب عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في معنى قوله عز وجل: وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ؟ قال: نزلت في القائم وأصحابه ). وعنه المحجة/148 ، والبحار:51/58 .
    الإحتجاج:1/256 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام من حديث طويل قال فيه: كل ذلك لتتم النظرة التي أوحاها الله تعالى لعدوه إبليس ، إلى أن يبلغ الكتاب أجله ، ويحق القول على الكافرين ويقترب الوعد الحق ، الذي بينه في كتابه بقوله: ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ، وذلك إذا لم يبق من الإسلام إلا اسمه ، ومن القرآن إلا رسمه ، وغاب صاحب الأمر بإيضاح الغدر له في ذلك ، لاشتمال الفتنة على القلوب ، حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة له وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم تروها ، ويظهر دين نبيه صلى الله عليه وآله على يديه على الدين كله ولو كره المشركون). وعنه البحار:93/125.


    وهم الموعودون بوراثة الأرض

    في تأويل الآيات:1/332 ، عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ). (الانبياء:105) قال: الكتب كلها ذكر، وأن الأرض يرثها عبادي الصالحون ، قال:القائم عليه السلام وأصحابه ). وتفسير القمي:2/77 ، مرسلاً ، ومجمع البيان:4/66 ،وإثبات الهداة:3/525 ، والمحجة/141 ،والبحار:9/126 .
    وفي تفسيرالقمي:2/126، في قوله: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) (سـبأ:10) قال: أعطى داود وسليمان ما لم يعط أحداً من أنبياء الله من الآيات ، علمهما منطق الطير ، وألان لهما الحديد والصفر من غير نار ، وجعلت الجبال يسبحن مع داود ، وأنزل الله عليه الزبور فيه توحيد وتمجيد ودعاء وأخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من ذريتهما عليهم السلام . وأخبار الرجعة والقائم عليه السلام ، لقوله: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ). (الانبياء:105).


    وهم الموعودون في الآية: فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ

    العياشي:1/326 ، عن سليمان بن هارون ،أنه قال للإمام الباقر عليه السلام : إن بعض هذه العجلة يزعمون أن سيف رسول الله صلى الله عليه وآله عند عبد الله بن الحسن ، فقال: والله ما رآه هو ولا أبوه بواحدة من عينيه إلا أن يكون رآه أبوه عند الحسين عليه السلام ، وإن صاحب هذا الأمر محفوظ له فلا تذهبن يميناً ولا شمالاً ، فإن الأمر والله واضح ، والله لو أن أهل السماء والأرض اجتمعوا على أن يحولوا هذا الأمر من موضعه الذي وضعه الله فيه ما استطاعوا ، ولو أن الناس كفروا جميعاً حتى لا يبقى أحد لجاء الله لهذا الأمر بأهل يكونون من أهله ، ثم قال: أما تسمع الله يقول: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ، حتى فرغ من الآية وقال في آية أخرى: فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين. ثم قال إن هذه الآية هم أهل تلك الآية . وبصائر الدرجات/174، عن سليمان بن هارون قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن العَجِّيلة يزعمون أن عبد الله بن الحسن يدعي أن سيف رسول الله صلى الله عليه وآله عنده قال.. كما في العياشي بتفاوت إلى قوله: هم أهله . وفي/177 ، بنفس السند ، وفيه: العجلية يقولون رهطان سيف رسول الله صلى الله عليه وآله عند عبد الله بن الحسن قال.. كما في العياشي بتفاوت يسير . والكافي:1/232 ، عن سعيد السمان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجلان من الزيدية فقالا له: أفيكم إمام مفترض الطاعة؟ قال: فقال: لا، قال:فقالا له: قد أخبرنا عنك الثقات أنك تفتي وتقر وتقول به ، ونسميهم لك: فلان وفلان ، وهم أصحاب ورع وتشمير وهم ممن لا يكذب ! فغضب أبو عبد الله عليه السلام فقال: ما أمرتهم بهذا فلما رأيا الغضب في وجهه خرجا فقال لي: أتعرف هذين؟ قلت: نعم هما من أهل سوقنا وهما من الزيدية وهما يزعمان أن سيف رسول الله عند عبد الله بن الحسن فقال: كذبا لعنهما الله..وذكر أوله ، كما في رواية البصائر الأولى بزيادة . والإرشاد/274 ، وإعلام الورى/278 ، . والإحتجاج:2/371 ، وكلها كما في الكافي بتفاوت يسير. وكشف الغمة:2/382 ، عن الإرشاد ، والبرهان:1/479 ، عن العياشي بتفاوت يسير .والمحجة/64 ، عن العياشي ، والنعماني ، وحلية الأبرار:2/576، كما في الكافي ، وإثبات الهداة:3/440 ، عن الكافي ، آخره ، وقال: ورواه الصفار في بصائر الدرجات . والبحار:26/201 ، عن الإرشاد ،والإحتجاج ، وأشار إلى روايتي بصائر الدرجات .
    في تفسير القمي:1/170، وأما قوله:يا أيها الذين آمنوا من يرتد.. قال: هو مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين غصبوا آل محمد حقهم وارتدوا عن دين الله: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ، نزلت في القائم عليه السلام وأصحابه: يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم). وعنه مجمع البيان:3/208 ، وتأويل الآيات الظاهرة:1/150 .


    وهم الركن الشديد للإمام المهدي عليه السلام

    في العياشي:2/156 ، عن الإمام الصادق عليه السلام في قول الله: قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ، قال: قوة القائم ، والركن الشديد: الثلاث مئة وثلاثة عشر أصحابه). ونحوه القمي:1/
    335 ، عن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام . وإثبات الهداة:3/551 ، عن العياشي ، والقمي ، والبحار:12/158 ، عن القمي . وفي/170، عن العياشي .
    وفي كمال الدين/673 ، عن أبي بصير:قال أبو عبد الله عليه السلام : ما كان قول لوط عليه السلام لقومه: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ،إلا تمنياً لقوة القائم عليه السلام ، ولا ذكر إلا شدة أصحابه ، وإن الرجل منهم ليعطى قوة أربعين رجلاً وإن قلبه لأشد من زبر الحديد ، ولو مروا بجبال الحديد لقلعوها ، ولا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عز وجل). وعنه إثبات الهداة:3/494 ، والبحار:52/327 .

    وهم المظلومون المأذون لهم بالقتال

    في النعماني/241 ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ، قال: هي في القائم عليه السلام وأصحابه). وعنه البحار:51/58 ، عن النعماني . وتأويل الآيات:1/338 ،كما في النعماني . وعنه إثبات الهداة:3/563 ، والمحجة/142 ، والبحار:24/227.

    وهم والمهدي عليه السلام وعد الآخرة لليهود

    تفسير القمي:2/14: إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ،يعني القائم صلوات الله عليه وأصحابه).وعنه البرهان:2/409 ، والبحار:51/45.
    وفي الكافي:8/255 ، عن الحجال ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:سألته عن قول الله عز وجل: ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل ، قال: نزلت في الحسين عليه السلام ، لو قتل وليه أهل الأرض به ما كان سرفاً ). وتأويل الآيات:1/280: كما روى الرجال الثقاتبإسنادهم عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال..كما في الكافي ، وفيه: مسرفاً ووليه القائم عليه السلام ).

    وهم المنتصرون في الآية

    في تفسير فرات/150، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ولمن انتصر بعد ظلمه ، قال: القائم وأصحابه قال الله فأولئك ما عليهم من سبيل . القائم إذا قام انتصر من بني أمية والمكذبين والنصاب وهو قوله: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ). والقمي:2/278 ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام : كما في تفسير فرات بتفاوت يسير ، ومثله تأويل الآيات:2/549 ، عن جابرالجعفي وفيه: ذلك القائم عليه السلام . وإثبات الهداة:3/553 ، عن القمي ، وفي/565 ، عن تأويل الآيات ، وفي/567 ، عن تفسير فرات ، والبحار:24/229، عن تأويل الآيات .

    وهم من المتوسمين في الآية

    في كمال الدين/671 ، عن عن أبان بن تغلب قال:قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا قام القائم لم يقم بين يديه أحد من خلق الرحمن إلا عرفه صالح هو أم طالح لأن فيه آية للمتوسمين وهي بسبيل مقيم).وعنه إثبات الهداة:3/493 ، والبحار:52/325 .
    مناقب ابن شهرآشوب:4/284، مرسلاً ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى: إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم ، قال: فكان رسول الله المتوسم والأئمة من ذريتي المتوسمون إلى يوم القيامة. وإنها لبسبيل مقيم ، فذلك السبيل المقيم هو الوصي بعد النبي). وعنه البحار:24/127.
    وفي الإرشاد/365: وروى عبد الله بن عجلان عن أبي عبد الله عليه السلام قال:إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله حكم بين الناس بحكم داود عليه السلام لا يحتاج إلى بينة ، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه ويخبر كل قوم بما استبطنوه ، ويعرف وليه من عدوه بالتوسم قال الله سبحانه: إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم. ونحوه روضة الواعظين/266، وإعلام الورى/433 ، وكشف الغمة:3/256 ، والبرهان:2/351 ، والبحار:52/339

    وفي منتخب الأنوار المضيئة/195، عن أحمد بن محمد الأيادي ، يرفعه إلى جابر عن الباقر عليه السلام : كأني أنظر إلى القائم عليه السلام وأصحابه في نجف الكوفة كأن على رؤوسهم الطير فنيت أزوادهم وخلقت ثيابهم متنكبين قسيهم؟ قد أثر السجود بجباههم ، ليوث بالنهار ورهبان بالليل كأن قلوبهم زبر الحديد ، يعطى الرجل منهم قوة أربعين رجلاً ويعطيهم صاحبهم التوسم ، لا يقتل أحد منهم إلا كافراً أو منافقاً ، فقد وصفهم الله بالتوسم في كتابه:إن في ذلك لآيات للمتوسمين . وعنه إثبات الهداة:3/585 ،والبحار:52/386 .

    يجمعهم الله من المشرق والمغرب وأقاصي الأرض

    في مختصر تاريخ دمشق:1/114 ، مرسلاً عن علي عليه السلام : ( إذا قام قائم أهل محمد ، جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب ، فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف ، فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة ، وأما الأبدال فمن أهل الشام ). وصواعق ابن حجر/165 ، عن ابن عساكر . وليس فيه: فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف . وينابيع المودة/433 ، عن جواهر العقدين , والمغربي/572 ، عن ابن عساكر . وقال: صحيح رواه ابن عساكر .

    منهم أبدال الشام ونجباء مصر وعصائب العراق

    في أمالي المفيد/30 ، عن محمد بن سويد الأشعري قال: دخلت أنا وفطر بن خليفة على جعفر بن محمد عليهما السلام ، فقرب إلينا تمراً فأكلنا ، وجعل يناول فطراً منه ، ثم قال له:كيف الحديث الذي حدثتني عن أبي الطفيل رحمه الله في الأبدال؟ فقال فطر: سمعت أبا الطفيل يقول: سمعت علياً أمير المؤمنين عليه السلام يقول: الأبدال من أهل الشام والنجباء من أهل الكوفة يجمعهم الله لشر يوم لعدونا. فقال جعفر الصادق: رحمكم الله بنا يبدأ البلاء ثم بكم ، وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم، رحم الله من حببنا إلى الناس ولم يكرهنا إليهم).وعنه البحار:52/347
    وفي غيبة الطوسي/284 ، عن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام : (يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيف عدة أهل بدر . فيهم النجباء من أهل مصر ، والأبدال من أهل الشام ، والأخيار من أهل العراق ، فيقيم ما شاء الله أن يقيم) . وعنه إثبات الهداة:3/517 ، والبحار:52/334 .
    وفي الفائق:1/87 ، ، وتهذيب ابن عساكر:1/62 ، مرسلاً عن علي: ( قبة الإسلام بالكوفة ، والهجرة بالمدينة ، والنجباء بمصر ، والأبدال بالشام وهم قليل) .
    وفي/63، مرسلاً أيضاً ونصه: الأبدال من الشام ، والنجباء من أهل مصر ، والأخيار من أهل العراق . وعن أبي الطفيل قال:خطبنا علي رضي الله عنه فذكر الخوارج ، فقام رجل فلعن أهل الشام ، فقال له: ويحك لا تعم ، إن كنت لاعناً ففلاناً وأشياعه ، فإن منهم الأبدال ومنهم النجباء). انتهى.

    أن أصحاب الإمام المهدي عليه السلام فيهم نساء

    توجد روايتان في ذلك ، أولاهما في دلائل الإمامة/259 ، عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يكون مع القائم ثلاث عشرة امرأة ، قلت: وما يصنع بهن؟ قال: يداوين الجرحى ويقمن على المرضى ، كما كنَّ مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، قلت: فسمهن لي قال: القنواء بنت رُشَيْد ، وأم أيمن ، وحبابة الوالبية ، وسمية أم عمار بن ياسر ، وزبيدة ، وأم خالد الأحمسية ، وأم سعيد الحنفية ، وصبانة الماشطة ، وأم خالد الجهنية).وإثبات الهداة:3/575 ، ملخصاً عن مسند فاطمة عليه السلام للطبري .
    وهي تتحدث عن نساء يُحْيَيْنَ من قبورهن ، وقد سمت تسعاً منهن ، وقد تكون الباقيات من عصور بعد الإمام الصادق عليه السلام . كما أنها نصت على أن مهنتهن التمريض، وأنهن يكنَّ معه ، ولم تذكر أنهن من أصحابه أصحاب الدور الأكبر .
    والرواية الثانية هي العمدة ، وهي في تفسير العياشي رحمه الله :1/65،عن جابر الجعفي عن الإمام الباقر عليه السلام تنص على أن من بين أصحاب الإمام المهدي عليه السلام الخاصين الثلاث مئة وثلاثة عشر خمسين امرأة ، وهي طويلة تضمنت معلومات هامة حركة الإمام أرواحنا فداه من المدينة الى مكة وبداية ظهوره المقدس ، وخطبته في المسجد الحرام وحركته الى المدينة والعراق والشام ، وهذا نصها الكامل: (يا جابر: إلزم الأرض ولا تحركن يدك ولا رجلك أبداً حتى ترى علامات أذكرها لك في سنة ، وترى منادياً ينادي بدمشق ، وخسفاً بقرية من قراها ، ويسقط طائفة من مسجدها ، فإذا رأيت الترك جازوها فأقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة ، وأقبلت الروم حتى نزلت الرملة ، وهي سنة اختلاف في كل أرض من أرض العرب ، وإن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: الأصهب والأبقع والسفياني ، مع بني ذنب الحمار مضر ، ومع السفياني أخواله من كلب ، فيظهر السفياني ومن معه على بني ذنب الحمار ، حتى يقتلوا قتلاً لم يقتله شئ قط ، ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو ومن معه قتلاً لم يقتله شئ قط وهو من بني ذنب الحمار ، وهي الآية التي يقول الله: فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ . ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون له همة إلا آل محمد صلى الله عليه وآله وشيعتهم ، فيبعث بعثاً إلى الكوفة فيصاب بأناس من شيعة آل محمد بالكوفة قتلاً وصلباً ، وتقبل راية من خراسان حتى تنزل ساحل دجلة ، ويخرج رجل من الموالي ضعيف ومن تبعه فيصاب بظهر الكوفة . ويبعث بعثاً إلى المدينة فيقتل بها رجلاً ويهرب المهدي والمنصور منها ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم لايترك منهم أحد إلا حبس . ويخرج الجيش في طلب الرجلين ويخرج المهدي منها على سنة موسى خائفاً يترقب حتى يقدم مكة . ويقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء وهو جيش الهملات خسف بهم فلا يفلت منهم إلا مخبر ، فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلي وينصرف ومعه وزيره ، فيقول: يا أيها الناس إنا نستنصر الله على من ظلمنا وسلب حقنا . من يحاجنا في الله فأنا أولى بالله . ومن يحاجنا في آدم فأنا أولى الناس بآدم . ومن حاجنا في نوح فأنا أولى الناس بنوح . ومن حاجنا في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم . ومن حاجنا بمحمد فأنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله . ومن حاجنا في النبيين فنحن أولى الناس بالنبيين . ومن حاجنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله . إنا نشهد وكل مسلم اليوم أنا قد ظلمنا وطردنا وبغي علينا وأخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهالينا وقهرنا .ألا إنا نستنصر الله اليوم وكل مسلم .
    ويجئ والله ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف يتبع بعضهم بعضاً ، وهي الآية التي قال الله: أين مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جميعاً إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَئ قَدِيرٌ. فيقول رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله وهي القرية الظالمة أهلها. ثم يخرج من مكة هو ومن معه الثلثمائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام ، ومعه عهد نبي الله ورايته وسلاحه ووزيره معه ، فينادي المنادي بمكة باسمه وأمره من السماء ، حتى يسمعه أهل الأرض كلهم . اسمه اسم نبي . ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله صلى الله عليه وآله ورايته وسلاحه والنفس الزكية من ولد الحسين، فإن أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه وأمره . وإياك وشذاذاً من آل محمد صلى الله عليه وآله فإن لآل محمد وعلي راية ولغيرهم رايات ، فالزم الأرض ولا تتبع منهم رجلاً أبداً حتى ترى رجلاً من ولد الحسين معه عهد نبي الله ورايته وسلاحه ، فإن عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين ، ثم صار عند محمد بن علي ، ويفعل الله ما يشاء ، فالزم هؤلاء أبداً وإياك ومن ذكرت لك ، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ، ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله عامداً إلى المدينة حتى يمر بالبيداء ، حتى يقول هذا مكان القوم الذين يخسف بهم وهي الآية التي قال الله: أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لايَشْعُرُونَ . أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ) . فإذا قدم المدينة أخرج محمد بن الشجري على سنة يوسف . ثم يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث حتى يظهر عليها . ثم يسير حتى يأتي العذراء هو ومن معه وقد لحق به ناسٌ كثير والسفياني يومئذ بوادي الرملة ، حتى إذا التقوا وهو يوم الأبدال يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله ، ويخرج ناس كانوا مع آل محمد صلى الله عليه وآله إلى السفياني فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم ويخرج كل ناس إلى رايتهم وهو يوم الأبدال .
    قال أمير المؤمنين عليه السلام : ويقتل يومئذ السفياني ومن معه حتى لا يترك منهم مخبر ، والخايب يومئذ من خاب من غنيمة كلب . ثم يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها فلا يترك عبداً مسلماً إلا اشتراه وأعتقه ولا غارماً إلا قضى دينه ، ولا مظلمة لأحد من الناس إلا ردها ، ولا يقتل منهم عبداً إلا أدى ثمنه دية مسلمة إلى أهلها ، ولا يقتل قتيل إلا قضى عنه دينه وألحق عياله في العطاء ، حتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً وعدواناً ، ويسكن هو وأهل بيته الرحبة (والرحبة إنما كانت مسكن نوح وهي أرض طيبة) ولا يسكن رجل من آل محمد عليهم السلام ولا يقتل إلا بأرض طيبة زاكية ، فهم الأوصياء الطيبون ).انتهى.
    والإشكال على هذه الرواية بإرسالها في العياشي ، يرده أنها مسندة بعدة طرق فيها الصحيح في غيبة النعماني وغيرها . قال النعماني في الغيبة/279: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ، عن هؤلاء الرجال الأربعة (محمد بن المفضل ، وسعدان بن إسحاق بن سعيد ، وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ، ومحمد بن أحمد بن الحسن) عن ابن محبوب .
    وأخبرنا محمد بن يعقوب الكليني أبو جعفر قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه قال: وحدثني محمد بن عمران قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال: وحدثني علي بن محمد وغيره ، عن سهل بن زياد جميعاً ، عن الحسن بن محبوب.
    وحدثنا عبد الواحد بن عبد الله الموصلي ، عن أبي علي أحمد بن محمد بن أبي ناشر ، عن أحمد بن هلال ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام : يا جابر إلزم الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها: أولها: اختلاف بني العباس وما أراك تدرك ذلك ، ولكن حدث به من بعدي عني ..الخ.
    والإشكال بأن الروايات المسندة التي وصلتنا لم تتضمن عبارة: (فيهم خمسون امرأة)يمكن الجواب عنه بتعويض السند ، وبالإطمئنان بالصدور ، والله العالم .
    وهذه مصادر رواية جابر رحمه الله : فقد روى قسماً منها في تفسير العياشي أيضاً:1/244 ، وقسماً آخر في:2/261 ، والنعماني/279 ، بأسانيده المتقدمة بتفاوت ، وأكثر ألفاظها ومعانيها . والإختصاص/255 ، كما في النعماني ، والإرشاد/359 ، أولها كما في النعماني ، بتفاوت ، وغيبة الطوسي/269 ، وإعلام الورى/427 ، كلاهما كما في الإرشاد ، والخرائج:3/1156 ، كما في غيبة الطوسي بتفاوت يسير ، وعقد الدرر/49 ، كما في الإرشاد ، ومنتخب الأنوار المضيئة/33 ، عن الراوندي. وإثبات الهداة:3/548 ، بعضها ، عن العياشي . والبحار:51/56 ، عن رواية العياشي الثالثة ، وفي:52/212 ، عن الطوسي ، والإرشاد .وفي/237 ، عن النعماني ، والإختصاص ، والعياشي .
    وهذه مصادر رواية النعماني وإن كانت مشتركة مع رواية العياشي:
    النعماني/279 ، وفي العياشي:1/64، بمعنى رواية النعماني بتفاوت وتفصيل ، وفي:1/244 ، وفي:2/261 ، قسماً منها . والإختصاص/255 ، والإرشاد/359 ، كلاهما كما في النعماني بتفاوت ، وغيبة الطوسي/269، وإعلام الورى/427 ، كلاهما كما في الإرشاد ، والخرائج:3/1156، كما في غيبة الطوسي بتفاوت يسير ..الخ.
    وهنا يأتي سؤال. هل تجوز أن تكون المرأة حاكمة ؟ والجواب: أن هذه المسألة مطروحة بين فقهاء المذاهب، وفتوى الأعم الأغلب أنه لايجوز للمرأة أن تتولى مقام القضاء والولاية، بل يختص ذلك بالرجل ويعللونه بسرعة تأثر المرأة واحتياج منصب القضاء والولاية أي الوزارة فما فوقها، الى قدرة أكبر على التحكم بالمشاعر. لكن فتوى مراجع التقليد التي هي تكليفنا اليوم لايصح أن نلزم بها الإمام المعصوم المهدي من ربه صلوات الله عليه ، ووجود خمسين امرأة من وزرائه يعني أمرين مهمين. الأول: أن المرأة يمكن أن تصل الى مقام حمل الإسم الأعظم والصحبة الخاصة للإمام عليه السلام . والثاني: أن المرأة ستكون في عصره حاكمة لخمسين إقليماً في العالم، مضافاً الى أدوارها الأخرى. وهو أمر لم تصل اليه المرأة في تاريخ المجتمعات وأنظمة الحكم.
    لذلك نستطيع أن نقول إن الإمام المهدي صلوات الله عليه ، هو الذي سيرفع ظلامة المرأة ، ويعطيها مكانتها التي تستحقها في العالم ، في جو رفيع من القيم واحترام إنسانية الإنسان.

    يتجمَّعون في المسجد الحرام

    بصائر الدرجات/311 ، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : سيأتي من مسجدكم هذا يعني مكة ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً يعلم أهل مكة أنه لم يلدهم آبائهم ولا أجدادهم ، عليهم السيوف مكتوب على كل سيف كلمة تفتح ألف كلمة ، تبعث الريح فتنادي بكل واد: هذا المهدي هذا المهدي ، يقضي بقضاء آل داود ولا يسأل عليه بينة).
    والنعماني/313 ، عن أبان بن تغلب قال:كنت مع جعفر بن محمد عليهما السلام في مسجد بمكة وهو آخذ بيدي ، فقال:يا أبان سيأتي الله بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً في مسجدكم هذا ، يعلم أهل مكة أنه لم يخلق آباؤهم ولا أجدادهم بعد ، عليهم السيوف مكتوب على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه وحليته ونسبه ، ثم يأمر منادياً فينادي: هذا المهدي يقضي بقضاء داود وسليمان ، لا يسأل على ذلك بينة . وفي/314 ، بنحوه ، وفي كمال الدين:2/671 ، والخصال/649، كما في بصائر الدرجات بتفاوت يسير .
    والنعماني/316 ، عن علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام : بينا شباب الشيعة على ظهور سطوحهم نيام إذ توافوا إلى صاحبهم في ليلة واحدة على غير ميعاد ، فيصبحون بمكة ). وعنه البحار:52/370 .

    يبايعون المهدي عليه السلام بين الركن والمقام

    العياشي:2/56 ، عن عبد الأعلى الحلبي قال: قال أبو جعفر عليه السلام : يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب ، ثم أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى ، حتى إذا كان قبل خروجه بليلتين انتهى المولى الذي يكون بين يديه حتى يلقى بعض أصحابه ، فيقول:كم أنتم هاهنا ؟ فيقولون نحو من أربعين رجلاً ، فيقول:كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو يأوي بنا الجبال لأويناها معه ، ثم يأتيهم من القابلة فيقول لهم أشيروا إلى ذوي أسنانكم وأخياركم عشرة فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتى يأتوا صاحبهم ، ويعدهم إلى الليلة التي تليها .
    ثم قال أبو جعفر عليه السلام : والله لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر ، ثم ينشد الله حقه ثم يقول:يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله ومن يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم ، يا أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح ، يا أيها الناس من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم ، يا أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى الناس بموسى ، يا أيها الناس من يحاجني في عيسى فأنا أولى الناس بعيسى ، يا أيها الناس من يحاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله ، يا أيها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله ، ثم ينتهي إلى المقام فيصلي ركعتين ، ثم ينشد الله حقه .
    قال أبو جعفر عليه السلام : هو والله المضطر في كتاب الله ، وهو قول الله: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ، وجبرئيل على الميزاب في صورة طاير أبيض فيكون أول خلق الله يبايعه جبرئيل ، ويبايعه الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً .
    قال: قال أبو جعفر عليه السلام : فمن ابتلي في المسير وافاه في تلك الساعة ، ومن لم يبتل بالمسير فُقد عن فراشه ، ثم قال: هو والله قول علي بن أبي طالب عليه السلام : المفقودون عن فرشهم ، وهو قول الله: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ، أصحاب القائم الثلاثمأة وبضعة عشر رجلاً ، قال: هم والله الأمة المعدودة التي قال الله في كتابه: وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ، قال:يجمعون في ساعة واحدة قزعاً كقزع الخريف فيصبح بمكة فيدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله فيجيبه نفر يسير ويستعمل على مكة ثم يسير فيبلغه أن قد قتل عامله ! فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة لايزيد على ذلك شيئاً يعني السبي ، ثم ينطلق فيدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه عليه وآله السلام ، والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام والبرائة من عدوه ولا يسمي أحداً حتى ينتهي إلى البيداء ، فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فيأخذهم من تحت أقدامهم ، وهو قول الله: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ . وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ ، يعني بقائم آل محمد وَقَدْ كَفَرُوا بِه ، يعني بقائم آل محمد إلى آخر السورة ، ولا يبقى منهم إلا رجلان يقال لهما وتر ووتير من مراد ، وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقرى يخبران الناس بما فعل بأصحابهما ، ثم يدخل المدينة فتغيب عنهم عند ذلك قريش، وهو قول علي بن أبي طالب عليه السلام : والله لودت قريش أن عندها موقفاً واحداً جزر جزور بكل ما ملكت وكل ما طلعت عليه الشمس أو غربت !
    ثم يُحدث حدثاً فإذا هو فعل ذلك قالت قريش: أخرجوا بنا إلى هذه الطاغية ، فوالله إن لو كان محمدياً ما فعل ، ولو كان علوياً ما فعل ، ولو كان فاطمياً ما فعل فيمنحه الله أكتافهم ، فيقتل المقاتلة ويسبي الذرية !
    ثم ينطلق حتى ينزل الشقرة فيبلغه أنهم قد قتلوا عامله فيرجع إليهم فيقتلهم مقتلة ليس قتل الحرة إليها بشئ ، ثم ينطلق يدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام والبراءة من عدوه ، حتى إذا بلغ إلى الثعلبية قام إليه رجل من صلب أبيه وهو من أشد الناس ببدنه وأشجعهم بقلبه ما خلا صاحب هذا الأمر ، فيقول: يا هذا ما تصنع؟ فوالله إنك لتجفل الناس إجفال النعم أفبعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله أم بماذا؟ فيقول المولى الذي ولي البيعة: والله لتسكتن أو لأضربن الذي فيه عيناك ، فيقول له القائم عليه السلام : أسكت يا فلان ، إي والله إن معي عهداً من رسول الله صلى الله عليه وآله ، هات لي يا فلان العيبة أو الطيبة أو الزنفليجة فيأتيه بها فيُقرئه العهد من رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول:جعلني الله فداك أعطني رأسك أقبله فيعطيه رأسه فيقبله بين عينيه ثم يقول: جعلني الله فداك جدد لنا بيعة ، فيجدد لهم بيعة .
    قال أبو جعفر عليه السلام : لكأني أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً كأن قلوبهم زبر الحديد ، جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، يسير الرعب أمامه شهراً وخلفه شهراً ، أمدَّه الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ، حتى إذا صعد النجف ، قال لأصحابه:تعبدوا ليلتكم هذه فيبيتون بين راكع وساجد يتضرعون إلى الله حتى إذا أصبح ، قال: خذوا بنا طريق النخيلة وعلى الكوفة جند مجند قلت: جند مجند ؟ قال:إي والله حتى ينتهي إلى مسجد إبراهيم عليه السلام بالنخيلة فيصلي فيه ركعتين فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها وغيرهم من جيش السفياني فيقول لأصحابه: إستطردوا لهم ثم يقول كروا عليهم . قال أبو جعفر عليه السلام : ولا يجوز والله الخندق منهم مخبر .
    ثم يدخل الكوفة فلا يبقى مؤمن إلا كان فيها أو حن إليها ! وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام . ثم يقول لأصحابه سيروا إلى هذه الطاغية ، فيدعوه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله فيعطيه السفياني من البيعة سلماً فيقول له كلب وهم أخواله ياهذا ما صنعت؟ والله ما نبايعك على هذا أبداً ، فيقول: ما أصنع ؟ فيقولون: إستقبله فيستقيله ثم يقول له القائم عليه السلام خذ حذرك فإنني أديت إليك وأنا مقاتلك ، فيصبح فيقاتلهم فيمنحه الله أكتافهم ويأخذ السفياني أسيراً ، فينطلق به ويذبحه بيده ، ثم يرسل جريدة خيل إلى الروم فيستحضرون بقية بني أمية ، فإذا انتهوا إلى الروم قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم فيأبون ويقولون والله لا نفعل ، فيقول الجريدة: والله لو أمرنا لقاتلناكم ثم ينطلقون إلى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه فيقول: إنطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم فإن هؤلاء قد أتوا بسلطان عظيم وهو قول الله: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ . لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ . قال: يعني الكنوز التي كنتم تكنزون. قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ . فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ. لا يبقى منهم مخبر ثم يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً إلى الآفاق كلها ، فيمسح بين أكتافهم وعلى صدورهم فلا يتعايون في قضاء ولا تبقى أرض إلا نودي فيها شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً رسول الله ، وهو قوله: وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ . ولا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قول الله: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاتَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لله . قال أبو جعفر عليه السلام :يقاتلون والله حتى يُوحد الله ولايُشرك به شيئاً وحتى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ولاينهاها أحد ، ويُخرج الله من الأرض بذرها ويُنزل من السماء قطرها ،
    ويخرج الناس خراجهم على رقابهم إلى المهدي عليه السلام ويوسع الله على شيعتنا ولولا ما يدركهم من السعادة لبغوا ، فبينا صاحب هذا الأمر قد حكم ببعض الأحكام وتكلم ببعض السنن ، إذ خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه ، فيقول لأصحابه: إنطلقوا فتلحقوا بهم في التمارين فيأتونه بهم أسرى ليأمر بهم فيذبحون ، وهي آخر خارجة تخرج على قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ).
    وفي العياشي:2/140 ، بعضه عن عبد الأعلى الحلبي ، وفي القمي:2/205، كما في العياشي بتفاوت عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي خالد الكابلي . والكافي:8/313 ، بعضه عن علي بن إبراهيم ثم بسند القمي ، والنعماني/181 ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام ، بعضه ، كما في العياشي ، وإثبات الهداة:3/451 ، عن الكافي ، وفي/525 ، عن مجمع البيان . وفي/550 ، 559 و562 ، بعضه عن العياشي . وفي/553 ، بعضه عن القمي . والبحار:52/288 ، عن الكافي، وفي/315 ، عن القمي . وفي/341 ، بعضه عن العياشي والنعماني الخ.
    وفي تأويل الآيات:ج 2/478 ، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يخرج القائم عليه السلام فيسير حتى يمر بمر ، فيبلغه أن عامله قد قتل فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة ، ولا يزيد على ذلك شيئاً ثم ينطلق فيدعو الناس حتى ينتهى إلى البيداء ، فيخرج جيشان للسفياني فيأمر الله عز وجل الأرض أن تأخذ بأقدامهم ، وهو قوله عز وجل: ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به ، يعني بقيام القائم ، وقد كفروا به من قبل ،يعني بقيام آل محمد عليهم السلام ويقذفون بالغيب من مكان بعيد، وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب).وعنه إثبات الهداة:3/564 ، والبرهان:3/355 ، والبحار:52/187 .

    يبعثهم الإمام عليه السلام حكاماً على العالم


  3. #3

    افتراضي

    في دلائل الإمامة/249 ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي جعفر أنه قال: ( إذا قام قائمنا بعث في أقاليم الأرض.. فيقول عهدك في كفك واعمل بما ترى) . وإثبات الهداة:3/573 ، كما في دلائل الإمامة بتفاوت يسير ، عن مناقب فاطمة ، وقال ( وبإسناده ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، والبحار:52/365 ، عن النعماني بتفاوت يسير .

    وفي النعماني/319 ، عن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال: إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض في كل إقليم رجلاً يقول: عهدك في كفك فإذا ورد عليك أمر لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفك ، واعمل بما فيها ، قال: ويبعث جنداً إلى القسطنطينية ، فإذا بلغوا الخليج كتبوا على أقدامهم شيئاً ومشوا على الماء ، فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء ، قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء فكيف هو؟ فعند ذلك يفتحون لهم أبواب المدينة فيدخلونها فيحكمون فيها ما يشاؤون). انتهى.
    أقول: لابد أن يكون معنى يفتحون لهم المدينة: أنهم يسلمونهم مقاليد بلدهم .

    ~ ~


    3- أصحابه الذين يتحرك بهم من مكة

    في كمال الدين:2/654 ، عن أبي بصير قال: سأل رجل من أهل الكوفة أبا عبد الله عليه السلام :كم يخرج مع القائم عليه السلام ؟ فإنهم يقولون: إنه يخرج معه مثل عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ؟ قال: وما يخرج إلا في أولي قوة ، وما تكون أولوا القوة أقل من عشرة آلاف). وعنه العدد القوية/65، وإثبات الهداة:3/491 والبحار:52/323 . وفي تفسير العياشي:1/134 ، عن حماد بن عثمان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : لا يخرج القائم في أقل من الفئة ولا تكون الفئة أقل من عشرة آلاف). وعنه إثبات الهداة:3/548 .
    وفي الخصال/424 ، عن العوام بن الزبير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : يقبل القائم عليه السلام في خمسة وأربعين من تسعة أحياء: من حي رجل ، ومن حي رجلان ومن حي ثلاثة ، ومن حي أربعة ، ومن حي خمسة ، ومن حي ستة ، ومن حي سبعة ، ومن حي ثمانية ، ومن حي تسعة ، ولا يزال كذلك حتى يجتمع له العدد). وعنه إثبات الهداة:3/496 ، والبحار:52/309 .


    حركة الإمام عليه السلام الى العراق
    بصائر الدرجات/188، عن أبي سعيد الخراساني ، عن أبي عبد الله قال: قال أبو جعفر عليه السلام : إذا قام القائم بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه ألا لا يحمل أحد منكم طعاماً ولا شراباً ، ويحمل حجر موسى بن عمران وهو وقر بعير ، ولا ينزل منزلا إلا انبعث عين منه ، فمن كان جائعاً شبع ، ومن كان ظمآن روي ، فهو زادهم حتى نزلوا النجف من ظهر الكوفة). ومثله الكافي:1/231.
    ونحوه النعماني/238، وكما في روايته الأولى ، بتفاوت يسير ، وكمال الدين:2/670 ، كما في رواية النعماني الثانية ، بتفاوت يسير ، والخرائج:2/690 ، مرسلاً ، وفيه: ويحمل معه حجر موسى بن عمران التي انبجست منه اثنتا عشرة عيناً ، فلا ينزل منزلاً إلا نصبه فانبعثت منه العيون.. انبعث منه الماء واللبن دائماً فمن كان جائعاً شبع ومن كان عطشان رُوي . ومنتخب الأنوار المضيئة/199 ، كما في كمال الدين ، بتفاوت يسير ، وإثبات الهداة:3/440 ، عن الكافي ، وقال:ورواه الصدوق في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة ، نحوه . وفي/541 ، أوله ، عن رواية النعماني الأولى..الى آخر المصادر .
    أقول: يظهر أن الإمام عليه السلام يرسل قائداً من أصحابه مع قواته المتوجهة الى العراق ، أما هو فيكون عنده برنامج آخر ، ويدخل العراق جواً بسبع قباب مضيئة لايعرف في أيها ! فعن الإمام الباقر عليه السلام عن جابر في تفسير قوله تعالى: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لاتَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ، وقوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ، قال: ينزل القائم يوم الرجفة بسبع قباب من نور لايعلم في أيها هو، حتى ينزل ظهر الكوفة . وفي رواية: إنه نازل في قباب من نور حين ينزل بظهر الكوفة على الفاروق، فهذا حين ينزل)(تفسير العياشي:1/103)
    وهذا مضافاً إلى جانبه الإعجازي يدل على أن الوضع الأمني يستوجب من الإمام المهدي عليه السلام هذا الإحتياط ، فالوضع العالمي معاد له ، والساحة الداخلية في العراق لم يتم تطهيرها بعد . ويظهر أنه ينزل في النجف ، وأن جيشه يلتحق به بعد مدة قليلة .
    تجري في أصحاب المهدي عليه السلام سنة أصحاب طالوت عليه السلام

    في النعماني/316 ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أصحاب طالوت ابتلوا بالنهر الذي قال الله تعالى: قَالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ ، وإن أصحاب القائم عليه السلام يبتلون بمثل ذلك) . ومثله غيبة الطوسي/282 ، عن الفضل بن شاذان ، ثم بقية سندالنعماني . وعنه إثبات الهداة:3/516 ، وعنهما البحار:52/332


    امتحان الإمام المهدي عليه السلام لأصحابه !

    في الكافي:8/167، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كأني بالقائم عليه السلام على منبر الكوفة عليه قباء ، فيخرج من وريان قبائه كتاباً مختوماً بخاتم من ذهب ، فيفكه فيقرؤه على الناس فيجفلون عنه إجفال الغنم فلا يبقى إلا النقباء ، فيتكلم بكلام فلا يلحقون ملجأ حتى يرجعوا إليه ، وإني لأعرف الكلام الذي يتكلم به !
    وفي كمال الدين:2/672 ، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : كأني أنظر إلى القائم عليه السلام على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر ، وهم أصحاب الألوية وهم حكام الله في أرضه على خلقه ، حتى يستخرج من قبائه كتاباً مختوماً بخاتم من ذهب ، عهدٌ معهودٌ من رسول الله صلى الله عليه وآله فيجفلون عنه إجفال النعم البكم ، فلا يبقى منهم إلا الوزير وأحد عشر نقيباً ، كما بقوا مع موسى بن عمران عليه السلام فيجولون في الأرض ولايجدون عنه مذهباً فيرجعون إليه ، والله إني لأعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به !
    وإثبات الهداة:3/450 ، عن الكافي وفيه:فيخرج من جيب قبائه ، وفي/494 ، بعضه ، والبحار:19/320 ، أوله ، وفي:52/326 ، وكلها عن كمال الدين . وفي/352 ، عن الكافي .
    أقول: يبدو أن هذا الإمتحان لأصحابه عليه السلام لمدى يقينهم بالله تعالى وأنه هو الذي يهدي الإمام المهدي عليه السلام ، وأنه كجده صلى الله عليه وآله لاينطق عن الهوى .
    وأن وقت هذا الإمتحان يكون في العراق في المرحلة الثانية من حركته عليه السلام .
    وقد روى في البحار:52/389 ، رواية نقلاً عن كتاب السيد علي عبد الحميد ، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممن قد ضرب قدامه بالسيف ، وهو قضاء آدم عليه السلام فيقدمهم فيضرب أعناقهم . ثم يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء داود عليه السلام فيقدمهم فيضرب أعناقهم ! ثم يقضي الثالثة فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف ، وهو قضاء إبراهيم عليه السلام ، فيقدمهم فيضرب أعناقهم ! ثم يقضي الرابعة وهو قضاء محمد صلى الله عليه وآله فلا ينكرها أحد عليه).وعنه إثبات الهداة:3/585 .
    أقول: معنى قضائه بقضاء آل داود , أي القضاء بالواقع الذي طلب داود عليه السلام من الله تعالى أن يعلمه إياه فأراه نموذجاً منه ، لكنه أمره أن يقضي بالظاهر . وكذلك هو القضاء الذي أمر به النبي صلى الله عليه وآله بالبينات والأيمان .
    والإمام عليه السلام يقضي بالواقع ولا يحتاج الى بينه . أما أصحابه هؤلاء الذين لايتحملون الحكم بالواقع ، فلا بد أن يكونوا غير الثلاث مئة وثلاثة عشر . ويكون عمله عليه السلام توعية وتدريباً للناس على تقبل القضاء بالواقع .




    4- أصحابه الذين يُحْيَوْنَ من قبورهم


    بعض كبار المؤمنين يُخْبَرون في قبورهم بظهور الإمام عليه السلام
    دلائل الإمامة/257 ، عن سيف بن عميرة قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام : المؤمن ليخبر في قبره فإذا قام القائم ، فيقال له:قد قام صاحبك ، فإن أحببت أن تلحق به فالحق ، وإن أحببت أن تقيم في كرامة الله فأقم ).
    وفي غيبة الطوسي/276 ، عن المفضل بن عمر قال: ذكرنا القائم عليه السلام ومن مات من أصحابنا تنتظره ، فقال لنا أبو عبد الله عليه السلام : إذا قام أتي المؤمن في قبره ، فيقال له: يا هذا إنه قد ظهر صاحبك ، فإن تشأ أن تلحق به فالحق ، وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم ). والخرايج:3/1166، مرسلاً عن الإمام الكاظم عليه السلام كما في غيبة الطوسي . ومنتخب الأنوار المضيئة/36 ، كما في الخرائج ، عن الراوندي . وإثبات الهداة:3/515 ، عن غيبة الطوسي . وفي/574 ، كما في دلائل الإمامة عن مناقب فاطمة وولدها . والإيقاظ من الهجعة/271 ، والبحار:53/91 ، كلاهما عن غيبة الطوسي .
    وفي الكشي/217 ، عن علي بن المغيرة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ( كأني بعبد الله بن شريك العامري عليه عمامة سوداء وذؤابتاه بين كتفيه ، مصعداً في لحف الجبل بين يدي قائمنا أهل البيت ، في أربعة آلاف مكرون يكبرون). ورجال ابن داود/206، عن الكشي ، ومجمع الرجال:4/5 ، عن الكشي . الخ.


    رجعة 27رجلاً إلى الدنيا لنصرة المهدي عليه السلام

    في تفسير العياشي:2/32 ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام قائم آل محمد استخرج من ظهر الكعبة سبعة وعشرين رجلاً ، خمسة عشر من قوم موسى الذين يقضون بالحق وبه يعدلون ، وسبعة من أصحاب الكهف ، ويوشع وصي موسى ، ومؤمن آل فرعون ، وسلمان الفارسي ، وأبا دجانة الأنصاري ، ومالك الأشتر). ودلائل الإمامة/247 ، عن المفضل بن عمر قال:قال أبو عبد الله..كما في العياشي ، وفيه: إذا ظهر القائم من ظهر هذا البيت بعث الله معه سبعة وعشرين..).
    وفي الإرشاد/365: (وروى المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:يخرج مع القائم عليه السلام من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلاً خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون ، وسبعة من أهل الكهف ، ويوشع بن نون وسلمان ، وأبو دجانة الأنصاري ، والمقداد ، ومالك الأشتر ، فيكونون بين يديه أنصاراً وحكاماً).ومجمع البيان:2/489 ، وروضة الواعظين:2/266، وإعلام الورى/433 ، وكشف الغمة:3/256، والإيقاظ من الهجعة/249 ، وكلها عن الإرشاد ، وذكر أنه رواه العياشي ، وعلي بن عيسى في كشف الغمة عن إرشاد المفيد ، والشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي في كتاب الصراط المستقيم مثله . وإثبات الهداة:3/528 ، عن إعلام الورى . الخ.


    سلمان الفارسي من أنصار المهدي عليه السلام

    دلائل الإمامة/237، عن سلمان ، قال:قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله :إن الله تعالى لم يبعث نبيا ولا رسولاً إلا جعل له اثني عشر نقيباً فقلت ، يا رسول الله لقد عرفت هذا من أهل الكتابين ، فقال:هل علمت من نقبائي الإثني عشر الذين اختارهم للأمة من بعدي ، فقلت الله ورسوله أعلم . فقال: يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره ودعاني فأطعته ، وخلق من نوري علياً ودعاه فأطاعه ، وخلق من نور علي فاطمة ودعاها فأطاعته ، وخلق مني ومن علي وفاطمة الحسن ودعاه فأطاعه وخلق مني ومن علي وفاطمة الحسين ودعاه فأطاعه . ثم سمانا بخمسة أسماء من أسماءه: فالله المحمود وأنا محمد ، والله العلي وهذا علي ، والله الفاطر وهذه فاطمة ، والله ذو الاحسان وهذا الحسن ، والله المحسن وهذا الحسين .
    ثم خلق منا ومن نور الحسين تسعة أئمة ودعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق سماء مبنية وأرضاً مدحية ولا ملكاً ولا بشراً ! وكنا نوراً نسبح الله ثم نسمع له ونطيع . فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي فلمن عرف هؤلاء فقال: من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم ووالى وليهم وعادى عدوهم ، فهو والله منا يرد حيث نرد ، ويسكن حيث نسكن . فقلت: يا رسول الله وهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم؟ فقال: لا . فقلت: يا رسول الله: فأنى لي بهم ، وقد عرفت إلى الحسين؟ قال: ثم سيد العابدين علي بن الحسين ، ثم ابنه محمد الباقر علم الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ، ثم ابنه جعفر بن محمد لسان الله الصادق ، ثم ابنه موسى بن جعفر الكاظم الغيظ صبراً في الله ، ثم ابنه علي بن موسى الرضا لأمر الله ، ثم ابنه محمد بن علي المختار لأمر الله ، ثم ابنه علي بن محمد الهادي إلى الله ، ثم ابنه الحسن بن علي الصامت الأمين لسر الله ، ثم ابنه محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر الله . ثم قال:يا سلمان إنك مدركه ، ومن كان مثلك ، ومن تولاه هذه المعرفة فشكرت الله وقلت: وإني مؤجل إلى عهده ؟ فقرأ قوله تعالى: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً. ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً . قال سلمان فاشتد بكائي وشوقي ، وقلت:يا رسول الله أبعهد منك؟ فقال إي والله الذي أرسلني بالحق ، مني ومن علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة وكل من هو منا ومعنا ومضام فينا ، إي والله وليحضرن إبليس له وجنوده ، وكل من محض الإيمان محضاً ، ومحض الكفر محضاً ، حتى يؤخذ له بالقصاص والأوتار ولا يظلم ربك أحداً ، وذلك تأويل هذه الآية: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ . قال: فقمت من بين يديه ، وما أبالي لقيت الموت أو لقيني).والهداية الكبرى/73 و92 ،كما في دلائل الإمامة بتفاوت . ومقتضب الأثر/6 ،كما في الهداية ، وإثبات الهداة:1/708 ، عن مقتضب الأثر . والبحار:25/6 .


    رجعة المؤمن الذي يستحق أن يكون من أنصار المهدي عليه السلام

    العياشي:2/276 ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة بني إسرائيل في كل ليلة جمعة لم يمت حتى يدرك القائم ويكون من أصحابه). وثواب الأعمال/133، ومجمع البيان:6/393 ، كلاهما كما في العياشي ، وإثبات الهداة:3/497 ، والبحار:92/281 ، عن ثواب الأعمال ، وأشار إلى مثله عن العياشي .
    مختصر بصائر الدرجات/32 ، من كتاب الواحدة عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام : فيا عجباه وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء ، يلبون زمرة زمرة بالتلبية: لبيك لبيك يا داعي الله ، قد أطلوا بسكك الكوفة قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ، لَيضربون بها هام الكفرة وجبابرتهم وأتباعهم من جبابرة الأولين والآخرين ، حتى ينجز الله ما وعدهم في قوله عز وجل: وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لايُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ، أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحداً في عبادي ، ليس عندهم تقية .
    وإن لي الكرة بعد الكرة والرجعة بعد الرجعة وأنا صاحب الرجعات والكرات وصاحب الصولات والنقمات والدولات العجيبات ، وأنا قرن من حديد ، وأنا عبد الله وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله ).وعنه الإيقاظ من الهجعة/280 والبحار:53/47.
    ~ ~
    وفي كتاب الزهد للحسين بن سعيد/81 ، عن عمار بن مروان قال:سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: منكم والله يقبل ولكم والله يغفر ، إنه ليس بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السرور وقرة العين إلا أن تبلغ نفسه ها هنا ، وأومأ بيده إلى حلقه ثم قال: إنه إذا كان ذلك واحتضر حضره رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة وعلي وجبرئيل وملك الموت عليه السلام فيدنو منه جبرئيل فيقول لرسول الله صلى الله عليه وآله إن هذا كان يحبكم أهل البيت فأحبه فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله :ياجبرئيل إن هذا كان يحب الله ورسوله وآل رسوله فأحبه وارفق به ويقول جبرئيل لملك الموت: إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه وارفق به ، فيدنو منه ملك الموت فيقول له:يا عبد الله أخذت فكاك رقبتك ، أخذت أمان برائتك ، تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟ قال:فيوفقه الله عز وجل فيقول نعم ، فيقول له:وما ذاك ؟ فيقول:ولاية علي بن أبي طالب فيقول: صدقت أما الذي كنت تحذر فقد آمنك الله منه ، وأما الذي كنت ترجو فقد أدركته ، أبشر بالسلف الصالح ، مرافقة رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والأئمة من ولده عليهم السلام ، ثم يسل نفسه سلاً رفيقاً ، ثم ينزل بكفنه من الجنة وحنوطه حنوط كالمسك الأذفر ، فيكفن ويحنط بذلك الحنوط ، ثم يكسى حلة صفراء من حلل الجنة ،فإذا وضع في قبره فتح الله له باباً من أبواب الجنة يدخل عليه من روحها وريحانها ، ثم يفسح له عن أمامه مسيرة شهر وعن يمينه وعن يساره ، ثم يقال له: نم نومة العروس على فراشها ، أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ورب غير غضبان . ثم يزور آل محمد في جنان رضوى فيأكل معهم من طعامهم ويشرب معهم من شرابهم ويتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت ، فإذا قام قائمنا بعثهم الله فأقبلوا معه يلبون زمراً زمراً ، فعند ذلك يرتاب المبطلون ويضمحل المحلون ، وقليل ما يكونون . هلكت المحاضير ونجا المقربون . من أجل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : أنت أخي وميعاد ما بيني وبينك وادي السلام .
    قال: وإذا حضر الكافر الوفاة حضره رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي والأئمة وجبرئيل وملك الموت عليهم السلام فيدنو منه جبرئيل فيقول:يا رسول الله إن هذا كان مبغضاً لكم أهل البيت فأبغضه فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه واعنف عليه ، ويقول جبرئيل: يا ملك الموت إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه واعنف عليه ، فيدنو منه ملك الموت فيقول يا عبد الله أخذت فكاك رهانك ، أخذت أمان براءتك ، تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟ فيقول:لا ! فيقول: أبشر يا عدو الله بسخط الله عز وجل وعذابه والنار ، أما الذي كنت ترجو فقد فاتك ، وأما الذي كنت تحذر فقد نزل بك ، ثم يسل نفسه سلاً عنيفاً ، ثم يوكل بروحه ثلاثمأة شيطان يبصقون في وجهه ويتأذى بريحه، فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار فيدخل عليه من قيحها ولهبها). والكافي:3/131 ، عن عمار بن مروان قال:حدثني من سمع أبا عبد الله عليه السلام .. كما في الزهد بتفاوت يسير . والمحتضر/5 – وقال: وذكر الفضل بن شاذان في كتاب القائم أيضاً.... عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام ... بعضه ، كما في الزهد بتفاوت يسير ، وفيه: إن أرواح المؤمنين ترى آل محمد عليهم السلام في جبال رضوى فتأكل من طعامهم وتشرب من شرابهم..ويضمحل المنتحلون وينجو المقربون. والإيقاظ من الهجعة/290 و319، بعضه ، عن الكافي والبحار:6/197، عن الكافي ، وأشار إلى مثله عن الزهد .


    عجباً كل العجب بين جمادى ورجب

    ينابيع المودة/512 ، عن كتاب صفين للمدائني: خطب علي عليه السلام بعد انقضاء أمر النهروان ، فذكر طرفاً من الملاحم فقال: ذلك أمر الله ، وهو كائن وقتاً مريحاً ، فيا ابن خيره الإماء متى تنتظر ، أبشر بنصر قريب من رب رحيم ، فبأبي وأمي من عدة قليلة أسماؤهم في الأرض مجهولة ، قد دان حينئذ ظهورهم ؟! يا عجباً كل العجب بين جمادى ورجب ، من جمع شتات وحصد نبات ، ومن أصوات بعد أصوات ، ثم قال: سبق القضاء سبق .
    وقال: قال رجل من أهل البصرة إلى رجل من أهل الكوفة في جنبه: أشهد أنه كاذب ! قال الكوفي: والله ما نزل علي من المنبر حتى فلج الرجل فمات من ليلته ) !
    وفي نهج السعادة:3/449: (ومن كلام له عليه السلام قال المدائني في كتاب صفين: وخطب علي عليه السلام بعد انقضاء أمر النهروان فذكر طرفاً من الملاحم قال: إذا كثرت فيكم الأخلاط واستولت الأنباط ، دنا خراب العراق ، وذاك إذا بنيت مدينة ذات أثل وأنهار ، فإذا غلت فيها الأسعار وشيد فيها البنيان وحكم فيها الفساق واشتد البلاء وتفاخر الغوغاء ، دنا خسوف البيداء وطاب الهرب والجلاء . وستكون قبل الجلاء أمور يشيب منها الصغير ويعطب منها الكبير ، ويخرس الفصيح ويبهت اللبيب ! يعاجلون بالسيف صلتا ، وقد كانوا قبل ذلك في غضارة من عيشهم يمرحون . فيالها من مصيبة حينئذ من البلاء العقيم والبكاء الطويل ، والويل والعويل وشدة الصريخ وفناء مريح ! ذلك أمر الله وهو كائن .
    فيا ابن خيرة الإماء متى تنتظر ، أبشر بنصر قريب من رب رحيم ! ألا فويل للمتكبرين عند حصاد الحاصدين . وقتل الفاسقين عصاة ذي العرش العظيم . فبأبي وأمي من عدة قليلة أسماؤهم في السماء معروفة ، وفي الأرض مجهولة قد دان حينئذ ظهورهم . ولو شئت لأخبرتكم بما يأتي ويكون من حوادث دهركم ونوائب زمانكم وبلايا أممكم وغمرات ساعاتكم ، لفعلت . ولكن أفضيه إلى من أفضيه إليه مخافة عليكم . ونظراً لكم علماً مني بما هو كائن وما تلقون من البلاء الشامل . ذلك عند تمرد الأشرار ، وطاعة أولي الخسار . أوان الحتف والدمار ، ذاك عند إدبار أمركم ، وانقطاع أصلكم وتشتت أنفسكم . وإنما يكون ذلك عند ظهور العصيان وانتشار الفسوق ! حيث يكون الضرب بالسيف أهون على المؤمن من اكتساب درهم حلال ! حين لا تنال المعيشة إلا بمعصية الله في سمائه ، حين تسكرون من غير شراب ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتظلمون من غير منفعة ، وتكذبون من غير إحراج ! تتفكهون بالفسوق ، وتبادرون بالمعصية ! قولكم البهتان وحديثكم الزور وأعمالكم الغرور . فعند ذلك لا تأمنون البيات ! فيا له من بيات ما أشد ظلمته ؟ ومن صائح ما أفظع صوته ؟! ذلك بيات لا يتمنى صباحه صاحبه ! فعند ذلك تقتلون وبأنواع البلاء تضربون ، وبالسيف تحصدون ، والى النار تصيرون ! ويعضكم البلاء كما يعض الغارب القتب . يا عجباً كل العجب بين جمادى ورجب ، من جمع أشتات وحصد نبات نومن أصوات بعدها أصوات ! ثم قال عليه السلام : سبق القضاء سبق القضاء) . وشرح ابن أبي الحديد:2/49 .
    وفي مصنف ابن أبي شيبة:8/698، عن قيس بن السكن قال: قال علي على منبره: إني أنا فقأت عين الفتنة ، ولو لم أكن فيكم ما قوتل فلان وفلان وفلان أهل النهر ، وأيم الله لولا أن تتكلوا فتدعوا العمل لحدثتكم بما سبق لكم على لسان نبيكم لمن قاتلهم مبصراً لضلالتهم عارفاً بالذي نحن عليه ! قال ثم قال: سلوني فإنكم لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلا حدثتكم ولا شيئها . قال : فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين حدثنا عن البلاء ، فقال أمير المؤمنين : إذا سأل سائل فليعقل وإذا سئل مسؤول فليتثبت: إن من ورائكم أموراً جللاًً وبلاءً مبلحاًً مكلحاً ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو قد فقدتموني ونزلت كرائه الأمور وحقائق البلاء لفشل كثير من السائلين ولأطرق كثير من المسؤولين ، وذلك إذا فصلت حربكم وكشفت عن ساق لها ، وصارت الدنيا بلاء على أهلها حتى يفتح الله لبقية الأبرار !
    قال: فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ! حدثنا عن الفتنة ، فقال: إن الفتنة إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت أسفرت ، وإنما الفتن نحوم كنحوم الرياح يصبن بلداً ويخطئن آخر ، فانصروا أقواماً كانوا أصحاب رايات يوم بدر ويوم حنين تنصروا وتؤجروا . ألا إن أخوف الفتنة عندي عليكم فتنة عمياء مظلمة خصت فتنتها وعمت بليتها ، أصاب البلاء من أبصر فيها وأخطأ البلاء من عمي عنها ، يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى تملأ الأرض عدواناً وظلماً ، وإن أول من يكسر عمدها ويضج جبروتها وينزع أوتادها الله رب العالمين ، ألا وإنكم ستجدون أرباب سوء لكم من بعدي ، كالناب الضروس تعض بفيها وتركض برجلها وتخبط بيدها وتمنع درها ! ألا أنه لا يزال بلاؤهم بكم حتى لا يبقى في مصر لكم إلا نافع لهم أو غير ضار ! وحتى لا يكون نصرة أحدكم منهم إلا كنصرة العبد من سيده ! وأيم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله لشر يوم لهم ! قال: فقام رجل فقال: هل بعد ذلكم جماعة يا أمير المؤمنين ؟ قال: إنها جماعة شتى غير أن أعطياتكم وحجكم وأسفاركم واحد والقلوب مختلفة هكذا ثم شبك بين أصابعه ، قال : مم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : يقتل هذا هذا ، فتنة فظيعة جاهلية ، ليس فيها إمام هدى ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا بدعاة ، قال : وما بعد ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : يفرج الله البلاء برجل من أهل البيت تفريج الأديم ، بأبي ابن خبره يسومهم الخسف ، ويسقيهم بكأس مصبره ، ودت قريش بالدنيا وما فيها لو يقدرون على مقام جزر وجزور لأقبل منهم بعض الذي أعرض عليهم اليوم ، فيردونه ويأبى إلا قتلاً).
    وفي لسان العرب:12/394 ، والنهاية لابن الأثير:3/200: (وأصل العذم العض ، ومنه حديث على: كالناب الضروس تعذم يفيها وتخبط بيدها ).
    وروى في نهج البلاغة:1/182،بعضه، قال: (ومن خطبة له عليه السلام : أما بعد أيها الناس فأنا فقأت عين الفتنة ولم تكن ليجرأ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها واشتد كلبها. فاسألوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ، ومناخ ركابها ومحط رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلاً ، ومن يموت منهم موتاً . ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور وحوازب الخطوب لأطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين . وذلك إذا قلصت حربكم وشمرت عن ساق ، وضاقت الدنيا عليكم ضيقا تستطيلون معه أيام البلاء عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار منكم . إن الفتن إذا أقبلت شبَّهَتْ وإذا أدبرت نبهت ، يُنكرن مقبلات ويُعرفن مدبرات ، يَحمن حول الرياح يصبن بلداً ويخطئن بلداً . ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية ، فإنها فتنة عمياء مظلمة عمت خطتها وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها وأخطأ البلاء من عمي عنها ! وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي ، كالناب الضروس تعذم بفيها وتخبط بيدها ، وتزبن برجلها ، وتمنع درها ! لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعاً لهم أو غير ضائر بهم ، ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه والصاحب من مستصحبه . ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية وقطعاً جاهلية ، ليس فيها منار هدى ، ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة . ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفاً ويسوقهم عنفاً ، ويسقيهم بكأس مصبرة ، لا يعطيهم إلا السيف ولا يحلسهم إلا الخوف . فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها لو يرونني مقاماً واحداً ولو قدر جزر جزور لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني).


    مقام أصحاب الإمام المهدي عليه السلام
    في نهج البلاغة:2/126 ، في وصف أصحاب المهدي عليه السلام : (ألا بأبي وأمي ، هم من عدة أسماؤهم في السماء معروفة وفي الأرض مجهولة . ألا فتوقعوا ما يكون من إدبار أموركم وانقطاع وصلكم واستعمال صغاركم . ذاك حيث تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم من حله . ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجراً من المعطي . ذاك حيث تسكرون من غير شراب ، بل من النعمة والنعيم ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتكذبون من غير إحراج . ذاك إذا عضكم البلاء كما يعض القتب غارب البعير . ما أطول هذا العناء ، وأبعد هذا الرجاء).
    وابن ميثم:4/182، ومنهاج البراعة:11/141 ، وابن أبي الحديد:13/95 ، وينابيع المودة/437 .

    في كمال الدين:2/654 ، عن عبد الله بن عجلان قال:ذكرنا خروج القائم عليه السلام عند أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: كيف لنا أن نعلم ذلك ؟ فقال: يصبح أحدكم وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب:طاعة معروفة). والعدد القوية/66 ، كما في كمال الدين ، مرسلا ، والبحار:52/305 ،كما في كمال الدين ، عن السيد علي بن عبد الحميد . وإثبات الهداة:3/582 ،عن البحار .
    وفي كمال الدين:2/673 ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كأني بأصحاب القائم عليه السلام وقد أحاطوا بما بين الخافقين ، فليس من شئ إلا وهو مطيع لهم ، حتى سباع الأرض ، وسباع الطير ، يطلب رضاهم في كل شئ حتى تفخر الأرض على الأرض وتقول:مر بي اليوم رجل من أصحاب القائم عليه السلام ) وعنه إثبات الهداة:3/494 ، والبحار:52/327 .
    علل الشرائع/89 ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث جاء فيه: فقال أبو بكر الحضرمي: جعلت فداك الجواب في المسألتين الأوليتين ؟ فقال: يا أبا بكر:سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين ، فقال:مع قائمنا أهل البيت وأما قوله: فمن دخله كان آمناً ، فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عقد أصحابه كان آمناً). وعنه حلية الأبرار:2/148 ، والبحار:2/292 ، عن علل الشرائع .
    الإختصاص/325 ، عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده رجل من أهل خراسان وهو يكلمه بلسان لا أفهمه ثم رجع إلى شئ فهمته فسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أركض برجلك الأرض فإذا بحر تلك الأرض على حافتيها فرسان قد وضعوا رقابهم على قرابيس سروجهم ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : هؤلاء أصحاب القائم عليه السلام ).ودلائل الإمامة/245، عن أبي بصير، كما في الإختصاص بتفاوت ، وعنه البحار:47/89 ، بتفاوت يسير ، وفيه: فإذا نحن بتلك الأرض .


    من صفات أصحاب الإمام المهدي عليه السلام

    في الإختصاص/8: قال أبو عبد الله عليه السلام : يكون شيعتنا في دولة القائم سنام الأرض وحكامها ، يعطى كل رجل منهم قوة أربعين رجلاً).وعنه إثبات الهداة:3/556 .
    وفي الإختصاص/24، عن بريد العجلي قال: قيل لأبي جعفر الباقر عليه السلام :إن أصحابنا بالكوفة جماعة كثيرة ، فلو أمرتهم لأطاعوك واتبعوك ، فقال: يجئ أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته ؟ فقال:لا ، قال: فهم بدمائهم أبخل . ثم قال: إن الناس في هدنة تُناكحهم وتوارثهم ، وتقيم عليهم الحدود ، وتؤدي أماناتهم ، حتى إذا قام القائم جاءت المزايلة ، ويأتي الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته لا يمنعه ) وعنه إثبات الهداة:3/557 ، والبحار:52/372
    حلية الأولياء:3/184، عن جابر ، عن أبي جعفر قال: إن الله تعالى يلقي في قلوب شيعتنا الرعب فإذا قام قائمنا وظهر مهدينا كان الرجل أجرأ من ليث ، وأمضى من سنان . وينابيع المودة/448 ، كما في حلية الأولياء ، وفي/489 ، عن غاية المرام . والإختصاص/26 ، عن أبي جعفر عليه السلام : ألقي الرعب في قلوب شيعتنا من عدونا ، فإذا أوقع أمرنا وخرج مهدينا كان أحدهم أجرأ من الليث وأمضى من السنان، يطأ عدونا بقدميه ويقتله بكفيه . وكشف الغمة:2/345، عن حلية الأولياء . وإثبات الهداة:3/557 ، والبحار:52/372، عن الإختصاص .
    وفي بصائر الدرجات/24 ، عن سعد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: حديثنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن أو مدينة حصينة ، فإذا وقع أمرنا وجاء مهدينا كان الرجل من شيعتنا أجرى من ليث وأمضى من سنان ، يطأ عدونا برجليه ويضربه بكفيه ، وذلك عند نزول رحمة الله وفرجه على العباد ) . وعنه البحار:2/189 و:52/318، عن البصائر .
    في دلائل الإمامة/320 ، عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فذكر أصحاب القائم فقال: ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وكل واحد يرى نفسه في ثلاثمائة !). والمحجة/46 ، كما في دلائل الإمامة ، عن الطبري في مسند فاطمة عليها السلام .
    وفي النعماني/244 ، عن عبد الله بن حماد ، عن ابن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام القائم نزلت سيوف القتال، على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه). وعنه البحار:52/356 ، وبشارة الإسلام/215 .
    أقول: قد يكون نزول الأسياف كرامة لأصحاب المهدي عليه السلام مجازياً ، بمعنى القوة والإذن من الله تعالى بالقتال ، أو يكون آلة تقوم مقام السيف في عصرهم .


    شبهة أن ظهور الإمام عليه السلام متوقف على وجودهم

    إن ظهور الإمام المهدي صلوات الله عليه من أمر الله المحتوم ، وهو مرحلة في خطته عز وجل لحياة آدم وأبنائه على الأرض ، وتوقيته وظروفه يعلمها هو سبحانه ، وقد أخبرنا بواسطة نبيه وآله صلى الله عليه وآله بصفاته وعلاماته وأن ظهوره مرتبط بمسار الحياة البشرية ، وأنه كالساعة يأتي بغتة ، وأن الله تعالى قدر له أصحاباً خاصين يوافونه من أقاصي الأرض بمعجزة في ليلة واحدة ، هم وزراؤه وحواريوه ، وهذا لايعني أن ظهوره عليه السلام متوقف عليهم وأنه ينتظر أن يولدوا او يوجدوا ، وأنهم لو كانوا قبل قرون لظهر من يوم وجودهم .
    وقد كانت هذه الشبهة في ذهن بعض الشيعة ، فبين لهم الأئمة عليهم السلام أولاً أن هؤلاء الأصحاب خاصين وليس كما يتصورون ، وثانياً أن لظهوره عليه السلام وقتاً لايقربه عجلة المستعجلين ! ففي النعماني/203 ، عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه دخل عليه بعض أصحابه فقال له: جعلت فداك إني والله أحبك وأحب من يحبك يا سيدي ما أكثر شيعتكم ، فقال له: أذكرهم ، فقال:كثير ، فقال: تحصيهم ؟ فقال: هم أكثر من ذلك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون ، ولكن شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ولا شحناؤه بدنه ، ولا يمدح بنا معلنا ، ولا يخاصم بنا قالياً ، ولا يجالس لنا عايباً ، ولا يحدث لنا ثالباً ، ولا يحب لنا مبغضاً ، ولا يبغض لنا محباً ، فقلت فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون ؟ فقال: فيهم التمييز وفيهم التمحيص وفيهم التبديل ، يأتي عليهم سنون تفنيهم وسيف يقتلهم واختلاف يبددهم ! إنما شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل الناس بكفه وإن مات جوعاً ، قلت جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة؟ فقال: أطلبهم في أطراف الأرض ، أولئك الخفيض عيشهم ، المنتقلة دارهم ، الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن خطبوا لم يزوجوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا ، أولئك الذين في أموالهم يتواسون ، وفي قبورهم يتزاورون ، ولا تختلف أهواؤهم ، وإن اختلفت بهم البلدان). وفي/204 ، عن مهزَّم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مثله ، وزاد فيه: وإن رأوا مؤمناً أكرموه ، وإن رأوا منافقاً هجروه ، وعند الموت لا يجزعون ، وفي قبورهم يتزاورون). وعنه البحار:68/164.
    ~ ~
    وقد كانت هذه الشبهة في أذهان المخالفين، فكانوا يتصورون أن الشيعة وإمامهم ينتظرون وجود 313 مؤمناً كاملي الإيمان حتى يظهر إمامهم !
    ففي رسائل في الغيبة للمفيد رحمه الله :3/11: (قال الشيخ المفيد رضي الله عنه: حضرت مجلس رئيس من الرؤساء ، فجرى كلام في الإمامة فانتهى إلى القول في الغيبة . فقال صاحب المجلس: أليست الشيعة تروي عن جعفر بن محمد: أنه لو اجتمع للإمام عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً لوجب عليه الخروج بالسيف؟ فقلت: قد روي هذا الحديث . قال: أو لسنا نعلم يقيناً أن الشيعة في هذا الوقت أضعاف عدة أهل بدر ، فكيف يجوز للإمام الغيبة مع الرواية التي ذكرناها ؟ فقلت له: إن الشيعة وإن كانت في وقتنا كثيراً عددها حتى تزيد على عدة أهل بدر أضعافاً مضاعفة ، فإن الجماعة التيعدتهم عدة أهل بدر إذا اجتمعتفلم يسع الإمام التقية ووجب عليه الظهور، لم تجتمع في هذا الوقت ولا حصلت في هذا الزمان بصفتها وشروطها . وذلك أنه يجب أن يكون هؤلاء القوم معلوم من حالهم الشجاعة والصبر على اللقاء والإخلاص في الجهاد وإيثار الآخرة على الدنيا ، ونقاء السرائر من العيوب ، وصحة العقول ، وأنهم لا يهنون ولا ينتظرون عند اللقاء ويكون العلم من الله تعالى بعموم المصلحة في ظهورهم بالسيف . وليس كل الشيعة بهذه الصفة ، ولو علم الله تعالى أن في جملتهم العدد المذكور على ما شرطناه لظهر الإمام لا محاله ، ولم يغب بعد اجتماعهم طرفة عين ، لكن المعلوم خلاف ما وصفناه ، فلذلك ساغ للإمام الغيبة على ما ذكرناه .
    قال: ومن أين لنا أن شروط القوم على ما ذكرت ، وإن كانت شروطهم هذه فمن أين لنا أن الأمر كما وصفت؟ فقلت: إذا ثبت وجوب الإمامة وصحت الغيبة لم يكن لنا طريق إلى تصحيح الخبر إلا بما شرحناه ، فمن حيث قامت دلائل الإمامة والعصمة وصدق الخبر حكمنا بما ذكرناه .
    ثم قلت: ونظير هذا الأمر ومثاله ما علمناه من جهاد النبي صلى الله عليه وآله أهل بدر بالعدد اليسير الذين كانوا معه وأكثرهم أعزل راجل ، ثم قعد عليه وآله السلام في عام الحديبية ومعه من أصحابه أضعاف أهل بدر في العدد ، وقد علمنا أنه صلى الله عليه وآله مصيبٌ في الأمرين جميعاً ، وأنه لو كان المعلوم من أصحابه في عام الحديبية ما كان المعلوم منهم في حال بدر لما وسعه القعود والمهادنة ، ولوجب عليه الجهاد كما وجب عليه قبل ذلك ولو وجب عليه ما تركه لما ذكرناه من العلم بصوابه وعصمته على ما بيناه .
    فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يوحى إليه فيعلم بالوحي العواقب ويعرف الفرق من صواب التدبير وخطئه بمعرفة ما يكون ، فمن قال في علم الإمام بما ذكرت وما طريق معرفته بذلك ؟
    فقلت له: الإمام عندنا معهود إليه ، موقَفٌ على ما يأتي وما يذكر ، منصوب له أمارات تدله على العواقب في التدبيرات والصالح في الأفعال ، وإنما حصل له العهد بذلك عن النبي صلى الله عليه وآله الذي يوحى إليه ويطلع على علم السماء ، ولو لم نذكر هذا الباب واقتصرنا على أنه متعبد في ذلك بغلبة الظن وما يظهر له من الصلاح لكفى وأغنى . وقام مقام الإظهار على التحقيق كائنا ما كان بلا ارتياب ، لا سيما على مذهب المخالفين في الإجتهاد . وقولهم في رأي النبي صلى الله عليه وآله وإن كان المذهب ما قدمناه .
    فقال: لمَ لايظهر الإمام وإن أدى ظهوره إلى قتله فيكون البرهان له والحجة في إمامته أوضح ، ويزول الشك في وجوده بلا ارتياب ؟
    فقلت: إنه لا يجب ذلك عليه كما لا يجب على الله تعالى معاجلة العصاة بالنقمات وإظهار الآيات في كل وقت متتابعات ، وإن كنا نعلم أنه لو عاجل العصاة لكان البرهان على قدرته أوضح ، والأمر في نهيه أوكد ، والحجة في قبح خلافه أبين ، ولكان بذلك الخلق عن معاصيه أزجر ، وإن لم يجب ذلك عليه ولا في حكمته وتدبيره لعلمه بالمصلحة فيه على التفضيل ، فالقول في الباب الأول مثله على أنه لا معنى لظهور الإمام في وقت يحيط العلم فيه بأن ظهوره منه فساد ، وأنه لا يؤول إلى إصلاح ، وإنما يكون ذلك حكمة وصواباً إذا كانت عاقبته الصلاح . ولو علم عليه السلام أن في ظهوره صلاحاً في الدين مع مقامه في العالم أو هلاكه وهلاك جميع شيعته وأنصاره لما أبقاه طرفة عين ، ولا فتر عن المسارعة إلى مرضاة الله جل اسمه ، لكن الدليل على عصمته كاشف عن معرفته لرد هذه الحال عند ظهوره في هذا الزمان بما قدمناه من ذكر العهد إليه ، ونصب الدلائل والحد والرسم المذكورين له في الأفعال .
    فقال: لعمري إن هذه الأجوبة على الأصول المقررة لأهل الإمامة مستمرة ، والمنازع فيها بعد تسليم الأصول لا ينال شيئا ولا يظفر بطائل ).انتهى.
    أقول: قد يكون جواب المفيد رحمه الله مجاراة لذلك الرجل ، أما إن كان قصده أن الإمام عليه السلام هو الذي يعين وقت ظهوره ، وأنه ينتظر وجود هؤلاء الأصحاب ، فلا يصح ، لأن الله تعالى يتولى أمره بالكامل ومن أهمه تعيين وقت ظهوره .
    والأصح الجواب بما رواه الصدوق رحمه الله في أماليه/539، أن رجلاً مهموماً جاء الى الإمام زين العابدين عليه السلام وشكى له فقره وديناً أثقله ، فلم يكن عند الإمام عليه السلام مال لأن الوليد كان صادر أمواله ، فأعطاه قرصيه قوت يومه وأمره أن يذهب الى السوق ويشتري بهما شيئاً ، فوجد سمكتين غير مرغوبتين فاشتراهما فوجد في جوفها لؤلؤتين ثمينتين: (وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه وحسنت بعد ذلك حاله . فقال بعض المخالفين: ما أشد هذا التفاوت ! بينا علي بن الحسين لا يقدر أن يسد منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم كيف يكون هذا وكيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم؟ فقال علي بن الحسين عليه السلام : هكذا قالت قريش للنبي صلى الله عليه وآله :كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء عليهم السلام من مكة ويرجع إليها في ليلة واحدة مَن لايقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوماً؟! وذلك حين هاجر منها . ثم قال عليه السلام : جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه، إن المراتب الرفيعة لاتنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه وترك الإقتراح عليه والرضا بما يدبرهم به! إن أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبراً لمَّا يساوهم فيه غيرهم ، فجازاهم الله عز وجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك لايريدون منه إلا مايريده لهم) ! انتهى.
    فدل ذلك على أن إرادة المعصوم عليه السلام في هذا النوع من الأعمال تابعة لإرادة الله تعالى فلا هي تتقدم عليها ، ولا هي متروكة لاجتهاده . ولايطلب المعصوم المعجزة ولايستعمل ولايته التكوينية ولا يتصرف من نفسه في مثل هذه الأمور إلا بإذن أو أمرٍ من الله تعالى ! فالأصل عنده أن يعمل ويعيش بالأسباب العادية ، إلا إذا أبلغه الله تعالى بهاتف أو إلهام أو أي طريق ، أن يعمل شيئاً آخر أو يدعوه بشئ ! وهذا معنى تفوق النبي وآلأ عليها السلام صلى الله عليه وآله على غيرهم ، بأنهم لم يقترحوا على ربهم عز وجل شيئاً. وظهوره عليه السلام من أهم الأمور التي لايتقدم فيها أمر الله تعالى .


    رد شبهة أن ظهوره متوقف على انتلاء الدنيا جوراً

    كما توجد شبهة أخرى تقول: إن ظهوره عليه السلام لم يأت أوانه لأنه يكون بعد أن تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً ، ومعناه أنه لايبقى خير في الأرض ولا عدل !
    وجوابها: أن امتلاء الأرض جوراً وظلماً أمر عرفي ، وقد امتلأت الأرض في عصرنا وقبله ظلماً وجوراً ، وحتى بحارها وأجواؤها ! بل امتلأت من قديم ، لقوله تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ .(الروم:41)، وامتلأت من عصر الإمام الصادق عليه السلام بشهادته التي رواها عنه في الكافي:3/536 ، عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يا بريد لا والله ما بقيت لله حرمة إلا انتهكت ، ولا عمل بكتاب الله ولا سنة نبيه في هذا العالم ، ولا أقيم في هذا الخلق حد منذ قبض الله أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ، ولا عمل بشئ من الحق إلى يوم الناس هذا !
    ثم قال: أما والله لا تذهب الأيام والليالي حتى يحيي الله الموتى ويميت الأحياء ويرد الله الحق إلى أهله ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيه ، فأبشروا ثم أبشروا ثم أبشروا ، فوالله ما الحق إلا في أيديكم). وعنه التهذيب:4/97 ، والبحار:41/127 .


    نموذج من أصحاب الإمام المهدي عليه السلام
    في رجال الكشي/402 ، عن أبي عبد الله البرقي رفعه قال: نظر أبو عبد الله عليه السلام إلى داود الرقي وقد ولى فقال: من سره أن ينظر إلى رجل من أصحاب القائم عليه السلام فلينظر إلى هذا . وقال في موضع آخر: أنزلوه فيكم بمنزلة المقداد رحمه الله ). والخلاصة للعلامة الحلي/67 ، ملخصاً ، عن الكشي . والتحرير الطاووسي/98 ، وقال: ورد في مدحه (داود الرقي)حديث عن أبي عبد الله عليه السلام يأمرهم بأن ينزلوه منه منزلة المقداد من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحديث يشهد بأنه من أصحاب القائم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ..الخ.


    هل صحيح أن أصحاب المهدي عليه السلام أكثرهم من غير العرب؟

    ورد في مصادر السنة والشيعة أن أصحاب المهدي عليه السلام أكثريتهم من الشباب ، ففي ملاحم ابن المنادي/64 ، عن علي عليه السلام انه قال: ( ولولا أن تستعجلوا وتستأخروا القدر لأمر قد سبق في البشر ، لحدثتكم بشباب من الموالي وأبناء العرب ، ونبذ من الشيوخ كالملح في الزاد ، وأقل الزاد الملح). ومن مصادرنا روى النعماني في الغيبة/315، عن أبي يحيى حكيم بن سعد قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: (إن أصحاب المهدي القائم شباب لا كهول فيهم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد ، وأقل الزاد الملح).وغيبة الطوسي/284 كالنعماني، وعنه إثبات الهداة:3/517 ، والبحار:52/333 .
    وفي تاج المواليد/151: (وجاءت الأخبار عنهم عليهم السلام ...يبايعه.. من النجباء والأبدال والأخيار ، كلهم شاب لا كهل فيهم ، ثم يصير إليه شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طياً حتى يبايعوه ). انتهى.
    والمقصود بأصحابه هنا الأصحاب الخاصون وهم الثلاث مئة وثلاثة عشر .
    ~ ~
    كما ذكر أحد كبار علماء السنة أن جميع أصحاب الإمام المهدي عليه السلام من الموالي وليس فيهم عربي ! قال ابن عربي في فتوحاته المكية:3/328: (وهم على أقدام رجال من الصحابة ، صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، وهم من الأعاجم ما فيهم عربي لكن لا يتكلمون إلا بالعربية ، لهم حافظ ليس من جنسهم ما عصى الله قط ، هو أخص الوزراء وأفضل الأمناء ، فأعطاهم الله في هذه الآية التي اتخذوها هجيراً وفي ليلهم سميراً ، أفضل علم الصدق حالاً وذوقاً فعلموا إن الصدق سيف الله في الأرض ، ما قام بأحد ولا اتصف به إلا نصره الله لأن الصدق نعته والصادق اسمه ، فنظروا بأعين سليمة من الرمد وسلكوا بأقدام ثابتة في سبيل الرشد ، فلم يروا الحق قيد مؤمناً من مؤمن ، بل أوجب على نفسه نصر المؤمنين). انتهى. وروى ابن ماجة:2/1369، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله : إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثاً من الموالي هم أكرم العرب فرساً وأجوده سلاحاً ، يؤيد الله بهم الدين . وفي الحاكم:4/548 ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله : إذا وقعت الملاحم خرج بعث من الموالي من دمشق هم أكرم العرب فرساً وأجوده سلاحاً ، يؤيد الله بهم الدين. هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ). انتهى. ويفهم من هذين النصين أن هؤلاء أصحاب الإمام المهدي عليه السلام أو أنصاره !

    ومن مصادرنا ، روى الطوسي في الغيبة/284 ،عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: إتق العرب فإن لهم خبر سوء ، أما إنه لا يخرج مع القائم منهم واحد ). وعنه إثبات الهداة:3/517 ، والبحار:52/333 . وهي رواية تعارضها روايات كثيرة عن حركة اليماني ونجباء مصر وأبدال الشام وعصائب العراق وغيرهم ، الذين نصت الروايات الصحيحة على أنهم من أصحاب المهدي الخاصين وأنصاره . نعم هم قليلون بالنسبة إلى عدد العرب الكبير فضلاً عن غير العرب ، كما رود في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام رواه في الكافي:1/370 ، عن ابن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ويل لطغاة العرب من أمر قد اقترب ، قلت: جعلت فداك كم مع القائم من العرب؟ قال: نفر يسير ، قلت: والله إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير ، قال: لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويستخرج في الغربال خلق كثير).


    تحريفهم نسخة الفتوحات وحذف نسب الإمام المهدي عليه السلام
    بمناسبة ذكرنا لرأي ابن عربي في أصحاب الإمام المهدي عليه السلام ننبه الى التحريف الذي اقترفته يد الخيانة في طبع كتابه ، فقد نقل عدد من المصادر عبارته في الإمام المهدي عليه السلام وقد نص فيها على نسبه وأنه ابن الإمام الحسن العسكري وأورد نسبه الى علي وفاطمة عليهم السلام ، بينما حذفوا ذلك من طبعته !
    قال في إلزام الناصب:1/292: (الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي في الباب السادس والستين وثلاثمائة من الفتوحات: واعلموا أنه لا بد من خروج المهدي لكن لا يخرج حتى تمتلئ الأرض جوراً وظلماً فيملؤها قسطاً وعدلاً ، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد طول الله ذلك اليوم حتى يلي ذلك الخليفة ، وهو من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله من ولد فاطمة ، جده الحسين بن علي بن أبي طالب ، ووالده الحسن العسكري بن الإمام علي النقي بالنون بن الإمام محمد التقي بالتاء بن الإمام علي الرضا بن موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام زين العابدين علي بن الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب يواطئ اسمه إسم رسول الله صلى الله عليه وآله ، يبايعه المسلمون ما بين الركن والمقام ، يشبه رسول الله في الخلق بفتح الخاء وينزل عنه في الخلق بضمها إذ لا يكون أحد مثل رسول الله صلى الله عليه وآله في أخلاقه ، والله تعالى يقول: وإنك لعلى خلق عظيم .
    وهو أجلى الجبهة أقنى الأنف ، أسعد الناس به أهل الكوفة ، يقسم المال بالسوية ويعدل في الرعية ، يمشي الخضر بين يديه ، يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً ، يقفو أثر رسول الله لايخطئ ، له ملك يسدده من حيث لا يراه ، يفتح المدينة الرومية بالتكبير مع سبعين ألفاً من المسلمين ، يعز الله به الإسلام بعد ذلة ، ويحييه بعد موته ، ويضع الجزية ويدعو إلى الله بالسيف فمن أبى قتل ومن نازعه خذل ، يحكم بالدين الخالص عن الرأي . إلى آخر كلامه). انتهى.
    بينما عبارته في نسخة الفتوحات المتداولة:3/327 ، هي: (إعلم أيدنا الله أن لله خليفة يخرج وقد امتلأت الأرض جوراً وظلماً فيملؤها قسطاً وعدلاً ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد طول الله ذلك اليوم حتى يلي هذا الخليفة من عترة رسول الله ص من ولد فاطمة ، يواطئ اسمه اسم رسول الله صلى الله عليه وآله جده الحسين بن علي بن أبي طالب يبايع بين الركن والمقام ، يشبه رسول الله في خلقه بفتح الخاء وينزل عنه في الخلق بضم الخاء ، لأنه لا يكون أحد مثل رسول الله في أخلاقه والله يقول فيه: وإنك لعلى خلق عظيم ، هو أجلى الجبهة أقنى الأنف أسعد الناس به أهل الكوفة ، يقسم المال بالسوية ويعدل في الرعية ويفصل في القضية ، يأتيه الرجل فيقول له يا مهدي أعطني وبين يديه المال فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله ! يخرج على فترة من الدين ، يزع الله به ما لا يزع بالقرآن ، يمسي جاهلاً بخيلاً جباناً ويصبح أعلم الناس أكرم الناس أشجع الناس ، يصلحه الله في ليلة ! يمشي النصر بين يديه ، يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً ، يقفو أثر رسول الله لا يخطئ ، له ملك يسدده من حيث لا يراه ، يحمل الكل ويقوي الضعيف في الحق ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق ، يفعل ما يقول ويقول ما يعلم ويعلم ما يشهد ، يفتح المدينة الرومية بالتكبير في سبعين ألفاً من المسلمين من ولد إسحاق ، يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكا ، يبيد الظلم وأهله يقيم الدين ، ينفخ الروح في الإسلام يعز الإسلام به بعد ذله ويحيا بعد موته ، يضع الجزية ويدعو إلى الله بالسيف فمن أبي قتل ومن نازعه خذل ، يُظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ، ما لو كان رسول الله لحكم به . يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى إلا الدين الخالص ، أعداؤه مقلدة العلماء أهل الإجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت إليه أئمتهم ، فيدخلون كرهاً تحت حكمه خوفاً من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه ، يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم ، يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق عن شهود وكشف ، بتعريف إلهي . له رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه ، هم الوزراء يحملون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلده الله . ينزل عليه عيسى بن مريم بالمنارة البيضاء بشرقي دمشق بين مهرودتين متكأ على ملكين ملك عن يمينه وملك عن يساره يقطر رأسه ماء مثل الجمان يتحدر كأنما خرج من ديماس ، والناس في صلاة العصر فيتنحى له الإمام من مقامه ، فيتقدم فيصلي بالناس يؤم الناس بسنة محمد . يكسر الصليب ويقتل الخنزير ، ويقبض الله المهدي إليه طاهراً مطهراً ، وفي زمانه يقتل السفياني عند شجرة بغوطة دمشق ويخسف بجيشه في البيداء بين المدينة ومكة حتى لا يبقى من الجيش إلا رجل واحد من جهينة ، يستبيح هذا الجيش مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ثلاثة أيام ثم يرحل يطلب مكة ، فيخسف الله به في البيداء ، فمن كان مجبوراً من ذلك الجيش مكرهاً يحشر على نيته .القرآن حاكم والسيف مبيد ، ولذلك ورد في الخبر: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن .
    إلا إن ختم الأولياء شهيد وعين إمام العالمين فقيد
    هو السيد المهدي من آل أحمد هو الصارم الهندي حين يبيد
    هو الشمس يجلو كل غم وظلمة هو الوابل الوسمي حين يجود
    وقد جاءكم زمانه وأظلكم أوانه وظهر في القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية قرن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قرن الصحابة ، ثم الذي يليه ثم الذي يلي الثاني ثم جاء بينهما فترات وحدثت أمور وانتشرت أهواء وسفكت دماء وعاثت الذئاب في البلاد وكثر الفساد ، إلى أن طم الجور وطما سيله ، وأدبر نهار العدل بالظلم حين أقبل ليله ، فشهداؤه خير الشهداء وأمناؤه أفضل الأمناء.
    وإن الله يستوزر له طائفة خبأهم له في مكنون غيبه أطلعهم كشفاً وشهوداً على الحقائق ، وما هو أمر الله عليه في عباده ، فبمشاورتهم يفصل ما يفصل وهم العارفون الذين عرفوا ما ثَمَّ ، وأما هو في نفسه فصاحب سيف حق وسياسة مدنية يعرف من الله قدر ما تحتاج إليه مرتبته ومنزله لأنه خليفة مسدد ، يفهم منطق الحيوان يسرى عدله في الإنس والجان ، من أسرار علم وزرائه الذين استوزرهم الله له قوله تعالى: وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ، وهم على أقدام رجال من الصحابة ، صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، وهم من الأعاجم ما فيهم عربي لكن لا يتكلمون إلا بالعربية ، لهم حافظ ليس من جنسهم ما عصى الله قط ، هو أخص الوزراء وأفضل الأمناء ، فأعطاهم الله في هذه الآية التي اتخذوها هجيراً وفي ليلهم سميراً ، أفضل علم الصدق حالاً وذوقاً فعلموا إن الصدق سيف الله في الأرض ، ما قام بأحد ولا اتصف به إلا نصره الله لأن الصدق نعته والصادق اسمه فنظروا بأعين سليمة من الرمد وسلكوا بأقدام ثابتة في سبيل الرشد ، فلم يروا الحق قيد مؤمناً من مؤمن ، بل أوجب على نفسه نصر المؤمنين ).انتهى.
    كما ينبغي التنبيه على أن أفكار ابن عربي عن الإمام المهدي عليه السلام جاءت من عالمه الخيالي دون مستند شرعي ، ولم يستدل عليها بدليل برهاني ، والذي فعله أنه انتقى من مصادر السنة والشيعة ما يلائم مذهبه ، ووقع في التناقض في ذلك !


    أحاديث لم يثبت سندها تُسَمِّي أصحابه عليه السلام وبلدانهم


    الفصل التاسع والعشرون

    تطور العلوم وتحقق العدل والرخاء في عصره


    الطور الجديد للحياة البشرية على يد الإمام عليه السلام
    تدخل الحياة على يد الإمام المهدي عليه السلام طوراً جديداً بالمعنى الكامل للكلمة، سواء في وعي الإنسان للكون ولنفسه، وعلومه ، وهدفه من الحياة، وطريقة عيشه ووسائله .
    يكفي أن نقرأ أن الإمام عليه السلام يضيف الى العلوم في عصره خمساً وعشرين ضعفاً لنعرف تلك القفزة الكبيرة في تقدم الحياة الإنسانية على الأرض بجميع مرافقها .
    ففي الخرائج/2/841 ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (العلم سبعة وعشرون جزءً ، فجميع ما جاءت به الرسل جزءان ، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الجزءين ، فإذا قام القائم أخرج الخمسة والعشرين جزءً ، فبثها في الناس وضم إليها الجزئين حتى يبثها سبعة وعشرين جزءً). ومختصر البصائر117، وفيه: حرفاً بدل جزءً ، وعنه البحار:52/336 .

    وهذا الحديث وإن كان ناظراً إلى علوم الأنبياء والرسل عليهم السلام لكنها تشمل مع العلم بالله سبحانه ورسالته والآخرة ، العلوم الطبيعية التي ورد أن الأنبياء عليهم السلام علموا الناس أصولها وفتحوا لهم بعض أبوابها ، وقد ورد أن إدريس عليه السلام علَّم الناس الخياطة، وعلمهم نوح عليه السلام النجارة وصناعة السفن ، وداود وسليمان صناعة الدروع .. الخ. فالمقصود بالعلم في الحديث أعم من علوم الدين والطبيعة ومعناه أن نسبة ما يكون في أيدي الناس من العلوم إلى ما يعلمهم إياه عليه السلام نسبة اثنين إلى خمس وعشرين ! ولنا أن نتصور إذا تطور علم الطب وعلوم الإتصالات والفضاء خمساً وعشرين ضعفاً كيف ستكون الحياة ؟!

    وفي كمال الدين:2/674، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تبارك وتعالى له كل منخفض من الأرض ، وخفض له كل مرتفع ، حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته . فأيكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها). وعنه إثبات الهداة:3/494 ، والبحار:52/328. وروي أن الإمام عليه السلام ينصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء فيرى فيه أعمال العباد . وأن له علوماً مذخورة تحت بلاطة في أهرام مصر لايصل إليها أحد قبله).كمال الدين/565 .

    وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: (إن المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب . وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق). وبشارة الإسلام/241، وإثبات الهداة:3/584، والبحار:52/391 ، والحق اليقين:1/299.

    وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: ( كأني بأصحاب القائم وقد أحاطوا بما بين الخافقين ، ليس شئ إلا وهو مطيع لهم ، حتى سباع الأرض وسباع الطير تطلب رضاهم وكل شئ ، حتى تفخر الأرض على الأرض وتقول: مرَّ بي اليوم رجل من أصحاب القائم). كمال الدين:2/673، وعنه إثبات الهداة:3/494، والبحار:52/327 .
    وتقدم في فصل أصحاب الإمام عليه السلام عن الإمام الباقر عليه السلام : (إذا قام قائمنا بعث في أقاليم الأرض.. فيقول عهدك في كفك واعمل بما ترى). (دلائل الإمامة/249).وقد يكون ذلك على نحو الإعجاز والكرامة لهم ، أو على أساس قواعد ووسائل متطورة .
    وعنه عليه السلام : (إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لايكون بينهم وبينه بريد يكلمهم فيسمعونه وينظرون إليه وهو في مكانه) . الكافي:8/241، والخرائج:2/840 ، والبحار:52/236 .
    وتقدم من النعماني/319 ، عن الإمام الصادق عليه السلام : (إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض في كل إقليم رجلاً يقول: عهدك في كفك فإذا ورد عليك أمر لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفك ، واعمل بما فيها ، قال: ويبعث جنداً إلى القسطنطينية ، فإذا بلغوا الخليج كتبوا على أقدامهم شيئاً ومشوا على الماء ، فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء ، قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء فكيف هو؟ فعند ذلك يفتحون لهم أبواب المدينة فيدخلونها فيحكمون فيها ما يشاؤون). انتهى.
    * *
    ولذلك سيكون الإتصال بالكواكب الأخرى في عصره عليه السلام أمراً طبيعياً ،
    وقد تقدم في عمله وعمل خاصة أصحابه عليه السلام عن الإمام الباقر عليه السلام : ( إن ذا القرنين كان عبداً صالحاً ناصح الله سبحانه فناصحه وسخر له السحاب وطويت له الأرض وبسط له في النور فكان يبصر بالليل كما يبصر بالنهار ، وإن أئمة الحق كلهم قد سخر الله تعالى لهم السحاب ، وكان يحملهم إلى المشرق والمغرب لمصالح المسلمين ولإصلاح ذات البين ، وعلى هذا حال المهدي عليه السلام ). الخرائج:2/930 .
    وفي بصائر الدرجات/409، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (إن الله خيَّر ذا القرنين السحابين الذلول والصعب ، فاختار الذلول ، وهو ما ليس فيه برق ولا رعد ، ولو اختار الصعب لم يكن له ذلك ، لأن الله ادخره للقائم ). ومثله الإختصاص/326 وطبعة/199، وعنه إثبات الهداة:3/521 ، والبحار:52/321 .
    وفي بصائر الدرجات/429، عن الإمام الباقر عليه السلام قال:إن ذا القرنين قد خير السحابين فاختار الذلول وذُخر لصاحبكم الصعب، قال قلت: وما الصعب؟ قال: ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة أو برق فصاحبكم يركبه ، أما إنه سيركب السحاب ويرقى في الأسباب أسباب السماوات السبع والأرضين السبع، خمس عوامر واثنان خرابان). وعنه الإختصاص/199، والبحار:12/183، و52/321 .
    ويشير قوله عليه السلام بأن خمساً من الأرضين معمورة ، إلى أنه سيتم الإتصال بمجتمعاتها . بل تدل الآية القرآنية: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لاتَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ.(الرحمن:33)،على أن الإنسان باستطاعته أن ينفذ من أقطار السماوات والأرض المنظورة الى خارجها من آفاق الكون الأخرى ، وهذا يعني أن الحياة على الأرض ستدخل في مرحلة جديدة يكون أوجها الإنفتاح على عالم الآخرة والجنة ، الذي يتحرك عالم الشهادة بزمانه ومكانه وأشيائه نحوه ليلتقيي به .

    **

    ومن هذا الجو يمكنك أن تفهم الآيات والأحاديث التي تتحدث عن (الرجعة) وعودة عدد من الأنبياء والأئمة عليهم السلام ونزولهم الى الأرض ليحكموا بعد المهدي عليه السلام ، وهذه نماذج من أحاديث الرجعة:
    عن الإمام زين العابدين عليه السلام في تفسير قوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ؟ قال: يرجع إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله ). (البحار:53/56) .
    وعن الإمام الصادق عليه السلام أنه سئل عن قوله تعالى:وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ؟ فقال: ما يقول الناس فيها ؟ قلت يقولون إنها في القيامة . فقال: يحشر الله في القيامة من كل أمة فوجاً ويترك الباقين؟! إنما ذلك في الرجعة ، فأما آية القيامة فهذه: وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً.. الى قوله: موعداً). (البحار:53/40) . وعن أبي بصير قال: (قال لي أبو جعفر عليه السلام : ينكر أهل العراق الرجعة؟ قلت: نعم . قال: أما يقرؤون القرآن ) .(البحار:53/40) .؟؟؟
    وعن زرارة قال: سألت أبا عبد الله أي الإمام الصادق عليه السلام عن هذه الأمور العظام من الرجعة وأشباهها فقال: (إن هذا الذي تسألون عنه لم يجئ أوانه: بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ). (البحار:53/40) . وفي رواية: ( وإن الرجعة ليست بعامة وهي خاصة لايرجع إلا من محض الإيمان محضاً ، أو محض الشرك محضاً ) . (البحار:53/36) . وستأتي بقية الأحاديث .

    تطور الحياة في عصره عليه السلام ورؤية المؤمنين للملائكة

    في دلائل الإمامة/241، عن محمد بن فضيل، عن الإمام الرضا عليه السلام قال: إذا قام القائم يأمر الله الملائكة بالسلام على المؤمنين والجلوس معهم في مجالسهم ، فإذا أراد واحد حاجة أرسل القائم من بعض الملائكة أن يحمله ، فيحمله الملك حتى يأتي القائم ، فيقضي حاجته ثم يرده ، ومن المؤمنين من يسير في السحاب ، ومنهم من يطير مع الملائكة ومنهم من يمشي مع الملائكة مشياً ، ومنهم من يسبق الملائكة ، ومنهم من يتحاكم الملائكة إليه ، والمؤمن أكرم على الله من الملائكة ، ومنهم من يصيره القائم قاضياً بين مائة ألف من الملائكة ). وعنه إثبات الهداة:3/573 .

    المؤمن في عصر الإمام عليه السلام يحيي الموتى بإذن ربه
    دلائل الإمامة/246، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله قال:إذا قام القائم استنزل المؤمن الطير من الهواء فيذبحه فيشويه ويأكل لحمه ولا يكسر عظمه ، ثم يقول له إحْيَ بإذن الله فيحيا ويطير ، وكذلك الظباء من الصحارى ، ويكون ضوء البلاد ونورها ولا حتاجون إلى شمس ولا قمر ، ولا يكون على وجه الأرض مؤذ ولا شر ولا سم ولا فساد أصلاً ، لأن الدعوة سماوية ليست بأرضية ، ولا يكون للشيطان فيها وسوسة ولا عمل ولا حسد ولا شئ من الفساد ولا تشوك الأرض والشجر ، وتبقى الأرض قائمة كلما أخذ منها شئ نبت من وقته وعاد كحاله . وإن الرجل ليكسو ابنه الثوب فيطول معه كلما طال ويتلون عليه أي لون أحب وشاء . ولو أن الرجل الكافر دخل جحر ضب أو توارى خلف مدرة أو حجر أو شجر لأنطق الله ذلك الشئ الذي يتوارى فيه حتى يقول يا مؤمن خلفي كافر فخذه ، فيؤخذ ويقتل . ولا يكون لإبليس هيكل يسكن فيه والهيكل البدن ، ويصافح المؤمنون الملائكة ويوحى إليهم ويحيون الموتى بإذن الله ). قالوا يأتي على الناس زمان لا يكون المؤمن إلا بالكوفة أو يحن إليها ). وإثبات الهداة:3/573 ، أوله كما في دلائل الإمامة، وحلية الأبرار:2/635، عن مناقب فاطمة .


    الرخاء والرفاهية في عصرالإمام المهدي عليه السلام
    تدل أحاديث الإمام المهدي عليه السلام على أنه تمضي مدة من أول ظهوره قبل أن يظهر كنوز الأرض ويوزعها على الناس ، وقد تمتد لثمانية أشهر ورد أنها مدة حروبه حتى يسيطر على بلاد العرب والمسلمين .
    بل ورد أنه عليه السلام يموِّل حروبه بشكل طبيعي ، ففي تفسير العياشي:2/87 ، عن معاذ بن كثير صاحب الأكسية قال:سمعت أبا عبد الله عليه السلام قال: موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف ، فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتيه به فيستعين به على عدوه وهو قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ). ومثله الكافي:4/61 ، والتهذيب:4/143، وعنه البحار:73/143 ، وغيره .
    وقد روى الجميع أن عمر أراد أن يأخذ خزائن الكعبة فنهاه علي عليه السلام وقال له إن صاحبها هو الإمام المهدي الذي يستخرجها وينفقها في سبيل الله .
    روى ابن حماد/100 ، بسنده عن طاووس قال: ودَّعَ عمر بن الخطاب البيت ، ثم قال: والله ما أراني أدع خزائن البيت وما فيه من السلاح والمال أم أقسمه في سبيل الله؟ فقال له علي بن أبي طالب: إمض يا أمير المؤمنين فلست بصاحبه ، إنما صاحبه منا شاب من قريش ، يقسمه في سبيل الله في آخر الزمان ) .
    وفي أخبار مكة للأزرقي:1/246 ، عن الحسين بن علي: أن عمر قال لعلي بن أبي طالب: لقد هممت أن أقسم هذا المال يعني مال الكعبة ، فقال له علي:إن استطعت ذلك ! فقال عمر: ومالي لا أستطيع ذلك أوَلا تعينني على ذلك ؟ فقال علي: إن استطعت ذلك ، فردها عمر ثلاثاً ، فقال علي: ليس ذلك إليك . فقال عمر: صدقت ). وحدثني محمد بن يحيى عن الواقدي ، عن أشياخه قالوا: وكان ابن عباس يقول: سمعت عمر يقول:إن تركي هذا المال في الكعبة لا آخذه فأقسمه في سبيل الله تعالى وفي سبيل الخير ، وعلي بن أبي طالب يسمع ما يقول:فقال: ما تقول يا ابن أبي طالب؟ أحلف بالله لئن شجعتني عليه لأفعلن . قال فقال له علي: أتجعله فيئاً ؟ وأحرى صاحبه رجل يأتي في آخر الزمان ضرب آدم طويل . فمضى عمر . قال: وذكروا أن النبي صلى الله عليه وآله وجد في الجب الذي كان في الكعبة سبعين ألف أوقية من ذهب مما كان يهدى إلى البيت ، وأن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال:يا رسول الله لو استعنت بهذا المال على حربك ، فلم يحركه ، ثم ذكر لأبي بكر فلم يحركه). وعقد الدرر/154 ، عن ابن حماد ، وكذلك الحاوي:2/78 ، وجمع الجوامع:2/104 ، والإرساد263 ، الى آخر المصادر .
    كما ورد أن الإمام المهدي عليه السلام يعاقب الممتنعين عن دفع الزكاة ، لكن لايبعد أن يكون ذلك بعد تحقق مرحلة من غنى المجتمع . ففي المحاسن/88: (قال أبو عبد الله عليه السلام : ما ضاع مال في بر ولا بحر إلا من منع الزكاة . وقال:إذا قام القائم أخذ مانع الزكاة فضرب عنقه) . ومثله الكافي:3/503 ، وكمال الدين:2/671 ، والفقيه:2/11 .

    يحيي الله به الأرض بعد موتها

    في النعماني/32 ، عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. أي يحييها الله بعدل القائم عند ظهوره بعد موتها بجور أئمة الضلال ) .
    مختصر إثبات الرجعة/216 ، عن محمد بن حمران قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام : (إن القائم منا منصور بالرعب ، مؤيد بالنصر ، تطوى له الأرض ، وتظهر له الكنوز كلها ، ويظهر الله تعالى به دينه على الدين كله ولو كره المشركون ، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ، ولا يبقى في الأرض خراب إلا عَمِر..الخ). وعنه إثبات الهداة:3/570 ، ومستدرك الوسائل:12/335 .

    في السنة التي يظهر فيها تمطر السماء 24 مطرة
    الغيبة للطوسي/443: (عن إسماعيل الأسدي قال: حدثني سعيد بن جبير قال: السنة التي يقوم فيها المهدي تمطر أربعاً وعشرين مطرة يرى أثرها وبركتها) .
    ومثله الإرشاد:2/373 ، وإعلام الورى:2/285، وكشف الغمة:3/258، والبحار:53/90، عن الإرشاد .
    وفي الإرشاد:2/369 ، في تعديد علامات ظهور الإمام عليه السلام : ( ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتصل فتحيى بها الأرض من بعد موتها وتعرف بركاتها ، وتزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي عليه السلام ، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتوجهون نحوه لنصرته ).

    وفي الإرشاد/381 ، عن عبد الكريم الخثعمي ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (إذا آن قيام القائم مطر الناس جمادى الآخرة وعشرة أيام من رجب مطراً لم تر الخلائق مثله ، فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم ، وكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ، ينفضون شعورهم من التراب). وعنه روضة الواعظين/263، والبحار:87/277، وكشف الغمة:3/253 ، وإثبات الهداة: 3/571 ، عن غيبة الطوسي .

    يجمع كنوز الأرض ويخطب في الناس
    (وتجمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض وظهرها فيقول للناس:تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدماء الحرام ، وركبتم فيه ما حرم الله عز وجل ، فيعطي شيئاً لم يعطه أحد كان قبله ، ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً ونوراً ، كما ملئت ظلماً وجوراً وشراً ) . (النعماني/237 ، وتقدم مع مصادره في فصل أصحابه عليه السلام )

    وفي مسلم:2/701 ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله :تقئ الأرض أفلاء كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة ، فيجئ القاتل فيقول: في هذا قتلت ، ويجئ القاطع فيقول:في هذا قطعت رحمي ! ويجئ السارق فيقول: في هذا قطعت يدي ! ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً). والترمذي:4/493 ، وحسنه ، وفي الحميدي:3/298: تقي الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة .
    قال ابن الأثير: وفي حديث ابن مسعود: يوشك أن ترمي الأرض بأفلاذ كبدها مثل الأواس: هي السواري والأساطين أي تخرج الأرض ما فيها من الذهب والفضة مثل الأعمدة .

    وفي ابن أبي شيبة:15/86 ، عن عبد الله قال قال: صلى الله عليه وآله :فبينا الناس كذلك إذ قذفت الأرض بأفلاذ كبدها من الذهب والفضة ، لاينفع بعد شئ منه ذهب ولا فضة . ومثله الحاكم:4/555 ، وصححع على شرط الشيخين ، وجمع الجوامع:2/534 ، والدر المنثور:6/59 ، الى آخر المصادر . وحديث حَثْوُ المال مشهور في كل المصادر، وهو يدل على الرخاء الإقتصادي الذي لاسابقة له ، وعلى سخاء الإمام المهدي عليه السلام ومحبته للناس .

    وفي مختصر البصائر/201 : من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام يصف فيها المسلمين في ذلك العصر: (وتُخرج لهم الأرض كنوزها ويقول القائم عليه السلام كلوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية ، فالمسلمون يومئذ أهل صواب للدين أذن لهم في الكلام فيومئذ تأويل هذه الآية: وجاء ربك والملك صفاً صفاً).
    وفي كمال الدين:2/368 ، عن محمد بن زياد الأزدي قال:سألت سيدي موسى بن جعفر عليهما السلام عن قول الله عز وجل: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ؟ فقال عليه السلام : النعمة الظاهرة الإمام الظاهر ، والباطنة الإمام الغائب ، فقلت له: ويكون في الأئمة من يغيب ؟ قال: نعم يغيب عن أبصار الناس شخصه ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره ، وهو الثاني عشر منا ، يسهل الله له كل عسير ويذلل له كل صعب ، ويظهر له كنوز الأرض ، ويقرب له كل بعيد ، ويبير به كل جبار عنيد ، ويهلك على يده كل شيطان مريد . ذلك ابن سيدة الإماء ، الذي تخفى على الناس ولادته ، ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره الله عز وجل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً). ومثله وعنه كفاية الأثر/266 ، والخرائج:3/1165، والمناقب:4/180 والصراط المستقيم:2/229 ، والأنوار المضيئة/20 ، وإثبات الهداة:1/518 ، والبحار:24/53 .

    المهدي عليه السلام يحثو المال للناس حثياً بدون عدٍّ !
    في ابن حماد/98 ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال:يخرج في آخر الزمان خليفة ، يعطي المال بغير عدد) . و/100 ، عن جابر بن عبد الله عن النبي: صلى الله عليه وآله يكون في أمتي خليفة ، يحثي المال حثياًً ، لا يعده عداً . وابن أبي شيبة:15/196، وأحمد:3/5 و38، و48 ، و60، عن أبي سعيد ، وجابر ، كما في رواية ابن حماد الأولى بتفاوت يسير . ومسلم:4/2234 كما في رواية أحمد السادسة ، عن جابر ، وفي/2235 ، عن جابر ، وأبي سعيد ، وفي/470 ، عن أبي سعيد وحسنه في هامشه ، وابن حبان:8/240 ، كما في رواية مسلم الأولى بتفاوت يسير، والحاكم:4/454 كما في رواية أحمد السادسة بتفاوت يسير ، وصححه على شرط مسلم، الى آخر المصادر .
    وفي عبد الرزاق:11/372: (يكون على الناس إمام لايعد لهم الدراهم ولكن يحثو) .
    وفي مسند أحمد:3/96 ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ليبعثن الله عز وجل في هذه الأمة خليفة يحثي المال حثياًً ولا يعده عداً ). وعقد الدرر/167 ، ومختصر زوائد البزار:2/181
    ورواه أحمد في:3/98: عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري بنحوه وقال فيه: إن من أمرائكم أميراً يحثي المال حثياًً ولا يعده عداً ، يأتيه الرجل فيسأله فيقول خذ ، فيبسط الرجل ثوبه فيحثي فيه، وبسط رسول الله صلى الله عليه وآله ملحفة غليظة كانت عليه يحكي صنيع الرجل ، ثم جمع إليه أكنافها ، قال: فيأخذه ثم ينطلق ).
    وفي البيان للشافعي/515، عن عبد الرحمن بن عوف:قال رسول الله صلى الله عليه وآله :ليبعثن الله تعالى من عترتي رجلاً ، أفرق الثنايا ، أجلى الجبهة ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويفيض المال فيضاً ). وعنه عقد الدرر/16 ، والمنار المنيف/146، وكشف الغمة:3/260، وإثبات الهداة:3/593 ، وحلية الأبرار:2/702 .الخ.
    وأمالي الطوسي:2/126، عن خمر بن نوف أبي الوداك قال:قلت لأبي سعيد الخدري:والله ما يأتي علينا عام إلا وهو شر من الماضي ، ولا أمير إلا وهو شر ممن كان قبله ، فقال أبو سعيد: لولا ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لقلت ما يقول ، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا يزال بكم الأمر حتى يولد في الفتنة والجور من لا يعرف عندها حتى يملأ الأرض جوراً ، فلا يقدر أحد يقول الله ، ثم يبعث الله عز وجل رجلاً مني ومن عترتي فيملأ الأرض عدلاً كما ملأها من كان قبله جوراً ، وتخرج له الأرض أفلاذ كبدها ، ويحثو المال حثواً ولا يعده عداً ، وذلك حتى يضرب الإسلام بجرانه) .
    يبلغ الغنى حداً لا يقبل فيه أحد عطاء
    وفي الإرشاد/363، عن الإمام الصادق عليه السلام : (وتظهر الأرض من كنوزها حتى يراها الناس على وجهها ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته ، فلا يجد أحدا يقبل منه ذلك ، واستغنى الناس بما رزقهم الله من فضله ).

    في النعماني/150 ، عن الكاهلي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: تواصلوا وتباروا وتراحموا فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليأتين عليكم وقت لا يجد أحدكم لديناره ودرهمه موضعاً ! فقلت: وأنى يكون ذلك ؟ فقال:عند فقدكم إمامكم فلا تزالون كذلك حتى يطلع عليكم كما تطلع الشمس آيس ما تكونون ، فإياكم والشك والارتياب ، وانفوا عن أنفسكم الشكوك وقد حذرتكم فاحذروا . أسأل الله توفيقكم وإرشادكم ). وعنه إثبات الهداة:3/533 ، والبحار:51/146 .

    ابن أبي شيبة:3/111، عن حارثة بن وهب الخزاعي:قال رسول الله صلى الله عليه وآله : تصدقوا فإنه يوشك أن يخرج الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها).

    ونحوه صحيح بخاري:2/135، وبرواية أخرى فيها: لاتقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي. وثالثة فيها: ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ، ثم لا يجد أحداً يأخذها منه ، ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به ، من قلة الرجال وكثرة النساء). ونحوه أحمد:4/306 ، بروايتين ، ومسلم:2/700 ، كرواية أحمد الثانية ، والنسائي:5/77، كالبخاري الأولى بتفاوت يسير ، عن حارثة . الى آخر المصادر .

    أقول: هذه الأحاديث عن استغناء الناس وعدم قبول أحد الصدقة ، من مختصات عصر المهدي عليه السلام كما دلت الأحاديث ، وكما دل الواقع إلى يومنا .
    ينعم الناس في زمانه حتى يتمنى الأحياء الأموات
    عبد الرزاق:11/371 ، عن أبي سعيد الخدري قال: (ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله بلاء يصيب هذه الأمة حتى لايجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم ،فيبعث الله رجلاً من عترتي من أهل بيتي فيملأ به الأرض قسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ، لا تدع السماء من قطرها شيئاً إلى صبته مدراراً ، ولا تدع الأرض من مائها شيئاً إلا أخرجته ، حتى تتمنى الأحياء الأموات ).
    وفي ابن حماد/99 ، عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال: تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، ترسل السماء عليهم مدراراً ، ولا تدع الأرض شيئاً من النبات إلا أخرجته ، والمال كدوس يقوم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني فيقول خذ ). وبيان الشافعي/519 كابن حماد ، وقال: هذا حديث حسن المتن ، رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الأكبر كما أخرجناه حرفاً بحرف . وعقد الدرر/144 ، و169، ونحوه جامع السيوطي:8/77 ، عن أبي سعيد وابن عباس معاً عن النبي صلى الله عليه وآله ).

    وفي أحمد:3/21، عن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يخرج المهدي في أمتي خمساً أو سبعاً أو تسعاً زيد الشاك ، قال قلت:أي شئ ؟ قال سنين ، ثم قال: يرسل السماء عليهم مدراراً ، ولا تدخر الأرض من نباتها شيئاً ويكون المال كدوساً ، قال: يجئ الرجل إليه فيقول:يا مهدي أعطني أعطني ، قال فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمل) .
    ونحوه ابن حماد/104 ، وابن ماجة:2/1366 ، والترمذي:4/506 ، وحسنه ، والحاكم:4/558 ، كما في ابن والداني/94 ، الى آخر المصادر .

    وفي ينابيع المودة/467 ، وقال بعضهم من أهل الله أصحاب الكشف والشهود وعلماء الحروف ، إنني ناقل عن الإمام علي كرم الله وجهه: سيأتي الله بقوم يحبهم الله ويحبونه ويملك من هو بينهم غريب فهو المهدي أحمر الوجه ، بشعره صهوبة ، يملأ الأرض عدلاً بلا صعوبة ، يعتزل في صغره عن أمه وأبيه ، ويكون عزيزاً في مرباه فيملك بلاد المسلمين بأمان ويصفو له الزمان ، ويسمع كلامه ويطيعه الشيوخ والفتيان ، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً ، فعند ذلك كملت إمامته وتقررت خلافته ، والله يبعث من في القبور ، وتعمر الأرض وتصفو وتزهو بمهديها وتجري به أنهارها وتعدم الفتن والغارات ، ويكثر الخير والبركات ).انتهى. أقول: هذا الكلام لايحتاج الى مكاشفات الصوفيين لأنه مضمون روايات رواها كل المسلمين عن النبي وآله صلى الله عليه وآله .
    يوزع الإمام عليه السلام الأراضي من جديد
    في التهذيب:4/145، عن عمر بن يزيد قال: سمعت رجلاً من أهل الجبل يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها فعمرها وأكرى أنهارها وبني فيها بيوتاً وغرس فيها نخلاً وشجراً ؟قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام :كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له ، وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم عليه السلام فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه). وعنه إثبات الهداة:3/453 ، وملاذ الأخيار:6/420 .

    في الكافي:5/283 ، عن عبد الله بن سنان عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام :إن لي أرض خراج ، وقد ضقت بها ذرعاً قال:فسكت هنيهة ثم قال: إن قائمنا لو قد قام كان نصيبك في الأرض أكثر منها ، ولو قد قام قائمنا كان الأستان أمثل من قطائعهم). والتهذيب:7/149 ، وعنه إثبات الهداة:3/454 ، ووسائل الشيعة:11/121 وملاذ الأخيار:11/241 . والمعنى أن ما تشكو منه من قلة ريع الأرض وثقل خراجها عليك ، سيرتفع في زمن المهدي عليه السلام ، فيكون ضمان القطعة الصغيرة من أرض الخراج (الأستان) أنفع وأحسن من المساحات الكبيرة اليوم .
    وفي قرب الإسناد/39 ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بالنزول على أهل الذمة ثلاثة أيام ، وقال: إذا قام قائمنا اضمحلت القطائع فلا قطائع). القطائع:جمع قطيعة ، وهي الأرض الزراعية ، أو غيرها من الثروات والمنافع التي يعطيها الحكام للمقربين منهم ، وتسمى أيضاً إقطاعات .
    وفي الكافي:1/408 ، عن عمر بن يزيد قال: رأيت مسمعاً بالمدينة ، وقد كان حمل إلى أبي عبد الله عليه السلام تلك السنة مالاً فرده أبو عبد الله عليه السلام ، فقلت له: لم رد عليك أبو عبد الله المال الذي حملته إليه ؟ قال:فقال لي:إني قلت له حين حملت إليه المال:إني كنت وليت البحرين الغوص ، فأصبت أربعمائة ألف درهم ، وقد جئتك بخمسها بثمانين ألف درهم ، وكرهت أن أحبسها عنك ، وأن أعرض لها ، وهي حقك الذي جعله الله تبارك وتعالي في أموالنا ، فقال: أوَمالنا من الأرض وما أخرج الله منها إلا الخمس يا أبا سيار؟ إن الأرض كلها لنا ، فما أخرج الله منها من شئ فهو لنا . فقلت له:وأنا أحمل إليك المال كله ؟ فقال:يا أبا سيار قد طيبناه لك ، وأحللناك منه فضم إليك مالك ، وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون حتى يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ، ويترك الأرض في أيديهم ، وأما ما كان في أيدي غيرهم فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا ، فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم صغرة .ثم قال: قال عمر بن يزيد: فقال لي أبو سيار: ما أرى أحداً من أصحاب الضياع ولا ممن يلي الأعمال يأكل حلالاً غيري إلا من طيبوا له ذلك ). ونحوه التهذيب:4/144، وعنه وسائل الشيعة:6/382 ، الى آخر المصادر .

    أقول: لا بد أنه يقصد بشيعتهم في زمان المهدي عليه السلام كل المسلمين الذين يؤلف الله به قلوبهم ويعلي كلمتهم ، فيكون معنى غيرهم أعداء المهدي عليه السلام من الكفار والمنافقين .
    يسع عدله والرخاء في عصره البَرَّ والفاجر
    في المحاسن/61 ، عن بشر بن غالب الأسدي قال:حدثني الحسين بن علي عليهما السلام قال قال لي: يا بشر بن غالب من أحبنا لا يحبنا إلا لله ، جئنا نحن وهو كهاتين ، وقدر بين سبابتيه ، ومن أحبنا لا يحبنا إلا للدنيا فإنه إذا قام قائم العدل وسع عدله البر والفاجر ) . وعنه البحار:27/90 .
    ابن حماد/98 ، عن جعفر بن سيار الشامي قال: يبلغ من رد المهدي المظالم ، حتى لو كان تحت ضرس إنسان شئ انتزعه حتى يرده) . وعنه ابن طاووس/68 ، والحاوي:2/83 ، والقول المختصر/25 . والمعنى: يتتبع حقوق الناس المغصوبة ويستخرجها من الغاصب حتى لو كانت مخبأة تحت ضرسه .
    رحيم بالمساكين شديد على المسؤولين
    في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن سليمان:2/160،عن علي عليه السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: المهدي من أهل بيتي جواد بالمال رحيم بالمساكين).
    وفي ابن حماد/98 ، عن طاووس قال: علامة المهدي: أن يكون شديداً على العمال ، جواداً بالمال ، رحيماً بالمساكين... المهدي كأنما يلعق المساكين الزبد) .
    وفي/99،عن طاووس قال: إذا كان المهدي زيد المحسن في إحسانه ، وتيب على المسئ في إساءته ، وهو يبذل المال ويشد على العمال ، ويرحم المساكين) العمال: الوزراء وكبار المسؤولين . ونحوه ابن أبي شيبة:15/199،والداني/101،والحاوي:2/78

    الضمان الإجتماعي والإقتصادي وتعميم الثقافة
    النعماني/238 ، عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: كأنني بدينكم هذا لا يزال مولياً يفحص بدمه ثم لا يرده عليكم إلا رجل منا أهل البيت فيعطيكم في السنة عطاءين ، ويرزقكم في الشهر رزقين ، وتؤتون الحكمة في زمانه حتى أن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ) . وعنه حلية الأبرار:2/642 ، والبحار:52/352 .

    شعبية الإمام المهدي القوية وحب الأمة له

    في بشارة الإسلام/185، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: المهدي محبوب في الخلائق يطفئ الله به الفتنة الصماء ) .
    ابن حماد/99 ، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله :تأوي إليه أمته كما تأوي النحلة إلى يعسوبها ، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ، حتى يكون الناس على مثل أمرهم الأول ، لا يوقظ نايماً ولا يهرق دماً). وعنه الحاوي:2/77 ، وبرهان المتقي/78 ، وملاحم ابن طاووس/70 . واليعسوب الرئيس ، ويعسوب النحل ملكتها . على مثل أمرهم الأول: أي على صفائهم في عهد النبي صلى الله عليه وآله ، أو في عهد آدم عليه السلام .
    وفي أمالي المفيد/30 ، عن الإمام الصادق عليه السلام : رحمكم الله بنا يبدأ البلاء ثم بكم ، وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم، رحم الله من حببنا إلى الناس ولم يكرهنا إليهم).وعنه البحار:52/347

    عمران بلاد العرب وما بين مكة والمدينة

    هذا ، وقد أوردنا في فصل بلاد العرب في عصر الظهور الأحاديث التي تنص على أن أرض العرب الصحراوية القاحلة تعود في عصره عليه السلام مروجاً وأنهاراً !
    وفي تفسير القمي:2/346، عن يونس بن ظبيان عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (مُدْهَامَّتَان) ، قال: يتصل ما بين مكة والمدينة نخلاً) . وعنه البحار:56/49 .

    مسجد الجمعة العالمي بين الكوفة وكربلاء

    وفي الإرشاد/362 و363، عن المفضل بن عمر ، بتفاوت وفيه: إذا قام قائم آل محمد عليه السلام بنى في ظهر الكوفة مسجداً له ألف باب واتصلت بيوت أهل الكوفة بنهري كربلاء.:. ويعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ولد ذكر لا يولد فيهم أنثى ، وتظهر الأرض من كنوزها حتى يراها الناس على وجهها ، ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته ، فلا يجد أحداً يقبل منه ذلك ، واستغنى الناس بما رزقهم الله من فضله . ونحوه في غيبة الطوسي/280 ، وفيه: ويبني في ظهر الكوفة مسجداً له ألف باب وتتصل بيوت الكوفة بنهري كربلاء وبالحيرة ، حتى يخرج الرجل يوم الجمعة على بغلة سفواء ، يريد الجمعة فلا يدركها . ونحوه روضة الواعظين:2/264، وإعلام الورى/434 ، وفي الخرائج:3/1176 ، كما في غيبة الطوسي . الخ.
    **

    هذا ، وسيأتي في فصل معالم دولته عليه السلام مزيد من المفردات المتصلة بتطور العلوم وعموم الرخاء والرفاهية في عصره عليه السلام .

    الفصل الثالث عشر

    أحاديث الأبدال في مصادر أتباع الخلافة



    مفهوم الأبدال وتحريف رواة الخلافة له

    عرفت أحاديث النبي وآله صلى الله عليه وآله في مدح أصحاب المهدي عليه السلام وأنهم الأبدال ، وأن منهم أصحابه الثلاثين الذين يلتقي بهم ويعملون معه في غيبته ، ومنهم أبدال الشام ونجباء مصر وعصائب العراق ، الذين يبايعونه عند ظهوره ، ويكونون من أصحابه الخاصين الثلاث مئة وثلاثة عشر . وقد عرفت تصديق مصادر السنيين لها وأحاديثهم في الأبدال أصحاب الإمام المهدي عليه السلام عند ظهوره .
    هذا هو مفهوم الأبدال الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وبلَّغه هو وعترته الطاهرون عليهم السلام .
    لكن تعالَ انظر ماذا فعل كعب الأحبار ورواة الخلافة بهذه الأحاديث !
    لقد وجدوا فيهم ضالتهم في مدح معاوية وأهل الشام ، فانفتحت شهيتهم وأطلقوا خيالهم ونسجوا فضائل لأهل الشام بأنهم أبدال الله في أرضه !
    ثم نسجوا فضائل لمتصوفيهم فجعلوهم أولياء الله الأبدال ، بدل أصحاب الإمام المهدي عليه السلام ! وبهذا دخلت مصادر المسلمين أنواع الأحاديث عن الأبدال ، كلها منسوبة الى النبي صلى الله عليه وآله ! تزعم أن الأبدال كلهم في الشام ، ثم تنازلوا فجعلوا أكثرهم بالشام ، وأعطوا جزءً منهم لمناطق المسلمين الأخرى !
    وجعلوهم أول الأمر ثلاثين في كل عصر ، ثم زادوهم الى أربعين ، ثم الى ستين وثمانين ، وثلاث مئة ، وخمس مئة .
    كما أعطوهم مقام إبراهيم عليه السلام فقالوا إنهم مثله ، ثم تواضعوا فجعلوهم شبيهين به لأن قلوبهم سليمة كقلبه ! قال أبو هريرة: (لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الرحمن بهم تُغاثون وبهم تُرزقون وبهم تُمطرون).(الجامع الصغير:2/422).
    وجعلوا عدداً من رواياتهم عن علي عليه السلام وعن عبادة بن الصامت المعروف بعدائه لعثمان ومعاوية وبني أمية حتى مات رحمه الله ، وأمثالهما ! ففي تاريخ دمشق:1/296 ، عن علي عليه السلام : (والأبدال بالشام وهم قليل. قال كعب: الأبدال ثلاثون).
    وفي فضائل الشام/26 ، عن علي عليه السلام قال: مَهْ ، لاتسب أهل الشام جماً غفيراً فإن فيهم الأبدال . وفي الحاكم:4/553 ، عن علي عليه السلام : فلا تسبوا أهل الشام وسبوا ظلمتهم فإن فيهم الأبدال).
    وروى أحمد:5/322 ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الأبدال في هذه الأمة ثلاثون مثل إبراهيم خليل الرحمن ، كلما مات رجل أبدل الله تبارك وتعالى مكانه رجلاً ). وقال في مجمع الزوائد:10/62: ورجاله رجال الصحيح غير عبد الواحد بن قيس وقد وثقه العجلي وأبو زرعة وضعفه غيرهما . ونوادر الأصول/69 ، وتهذيب ابن عساكر:1/61 62 ، والمقاصد الحسنة/8 ،والجامع الصغير:1/470 ، وصححه , وجمع الجوامع:1/661 ، وكنز العمال:12/185 ، وفيض القدير:3/168 ، وكشف الخفاء: 1/24 وكرامات الاولياء/32 ، ومسند الشاشي:3/215 ، وجامع المسانيد:7/135، والمسند الجامع:8/112، والدرر المنتثرة/148.

    ثم زادوو عددهم الى أربعين وستين وثمانين

    روى أحمد:1/112، عن علي عليه السلام ! قالوا له إلعن أهل الشام يا أمير المؤمنين فقال (لا ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الأبدال يكونون بالشام وهم أربعون رجلاً كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً . يُسقى بهم الغيث ويُنتصر بهم على الأعداء ويُصرف عن أهل الشام بهم العذاب). والفردوس:1/119 ، مرسلاً ، عن أنس بن مالك: الأبدال أربعون رجلاً وأربعون امرأة ، كلما مات رجل منهم أبدل الله مكانه رجلاً ، وكلما ماتت امرأة أبدل الله مكانها امرأة . والطبراني الكبير:10/224 ، وكرامات الاولياء/44 ، كلاهما عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لايزال أربعون رجل من أمتي قلوبهم على قلب إبراهيم يدفع الله بهم عن أهل الأرض يقال لهم الأبدال . وتهذيب ابن عساكر:1/63 مرسلاً ، عن قتادة: لن تخلو الأرض من الأربعين...ومجمع الزائد:10/63 عن الطبراني . والجامع الصغير:1/471 ، و:2/422 ، عن أنس ، وقال: حديث حسن . وكنز العمال:12/186 187 ، وكشف الخفاء/25 و26، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله عليهما السلام قال: إن أبدال أمتي لم يدخلوا الجنة بالأعمال ولكن دخلوها برحمة الله تعالى وسخاوة النفس وسلامة الصدر والرحمة لجميع المسلمين .
    وفي فضائل الشام/42 ، عن علي بن أبي طالب قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن الأبدال؟ فقال: هم ستون رجلاً .
    وفي نوادر الأصول للترمذي/69 ، عن أنس قال: البدلاء أربعون رجلاً ، اثنان وعشرون بالشام ، وثمانية عشر بالعراق ، وكلما مات وأحد بُدِّل بآخر ، فإذا كان عند القيامة ماتوا كلهم ! والطبراني الكبير:18/65: لاتسبوا أهل الشام ، فإني سمعت رسول الله عليهما السلام يقول: فيهم الأبدال ، وبهم تنصرون وبهم ترزقون. وتهذيب ابن عساكر:1/60 .
    وفي الجامع الصغير للسيوطي:1/470: (الأبدال بالشام ، وهم أربعون رجلاً ، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً . يُسقى بهم الغيث ، ويُنتصر بهم على الأعداء ، ويُصرف عن أهل الشام بهم العذاب . الأبدال أربعون رجلاً ، وأربعون امرأة ، كلما مات رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلاً ، وكلما ماتت امرأة أبدل الله تعالى مكانها امرأة). وفيض القدير:3/219 .

    كما جعلوهم خمس مئة

    في حلية الأولياء:1/8 ، عن ابن عمر قال:قال رسول الله: صلى الله عليه وآله خيار أمتي في كل قرن خمسمائة ، والأبدال أربعون ، فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون ، كلما مات رجل أبدل الله عز وجل من الخمسمائة مكانة وأدخل من الأربعين مكانهم . قالوا: يا رسول الله ، دلنا على أعمالهم ؟ قال:يعفون عمن ظلمهم ، ويحسنون إلى من أساء إليهم ويتواسون فيما آتاهم الله عز وجل. وحلية الأولياء:3/172 173 عن الطبراني ، والقول المسدد/108، وكشف الخفاء/25، عن ابن عمر وفيه: وهم في الأرض كلها .
    أما ابن عربي ففضل أن يبقي العدد مفتوحاً ! قال في الفتوحات المكية:2/13: (لكونهم أربعين عند من يقول إن الأبدال أربعون نفساً ، ومنهم من يقول سبعة أنفس ، وسبب ذلك أنهم لم يقع لهم التعريف من الله بذلك).انتهى.
    هذا ، وقد روى المفسرون أحاديث الأبدال وأقوال أئمتهم فيهم ، في تفسير قوله تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ). (البقرة:251). راجع مثلاً الدر المنثور:1/320 ، وقد صححوا عدة أحاديث في الأبدال !
    وفي نفس الوقت انتقد عدد من علمائهم بعض أحاديث الأبدال وحكموا بوضعها ! قال الأميني رحمه الله في: الوضاعون وأحاديثهم/29: (ولقد نفى الكثير من العلماء صحة هذه الأحاديث وهذه الروايات وقالوا بأنها روايات باطلة سنداً ومتناً ، كما أن أهل الحديث المحققين قد تكلموا في أسانيد أحاديث الأبدال هذه ، ومنهم الحافظ ابن الجوزي الذي حكم بوضعها).

    في كل تحريف إبحث عن كعب !

    يظهر أن وراء كل هذه الروايات كعب الأحبار ، ولو اطلعت على ما تقدم من مزاعمه في مدح معاوية والشام وأهلها، وذم الحجاز وبقية البلاد ، لزال تعجبك ! وقد علق الشيخ أبو رية في أضواء على السنة/134، على تدخل كعب في حديث الأبدال الذي رواه ابن عساكر:1/296، فقال: (في كل وادٍ أثرٌ من ثَعْلَبَهْ) !
    بل لاتعجب إذا قرأت أن كعباً أقنع الخليفة أو كبار المسؤولين بأكاذيب صريحة ، فقد أقنع عمر بن الخطاب بأن المحرم للحج الذي يحرم عليه صيد البر يجوز له أن يصيد الجراد ويأكله ، لأن الجراد حيوان بحري وليس برياً ، فهو يولد من أنف الحوت ! فالحوت يعطس وينثره كل ستة أشهر مرة !
    فقد روى عبد الرزاق في مصنفه:4/435 ، أن كعباً بعد (إسلامه) كان مع جماعة محرمين: (ثم لما كان ببعض الطريق طريق مكة مرَّت رِجْلٌ من جراد فأمرهم كعب أن يأخذوا فيأكلوا ، فلما قدموا على عمر ذكروا ذلك له فقال: ما حملك على أن تفتيهم بهذا ؟ قال: هو من صيد البحر ، قال: وما يدريك؟ قال: يا أمير المؤمنين ! والذي نفسي بيده إن هو إلا نَثرةُ حوت ينثرهُ في كل عام مرتين).
    ورواه مالك في الموطأ:1/352 ! وسرعان ما صار قول كعب حديثاً نبوياً رواه أبو داود ، وابن ماجة:2/1074عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (إن الجراد نثرة الحوت في البحر) ! وزاد الراوي أنه رأى شخصاً شهد أنه رأى الحوت يعطس وينثر الجراد ! قال ابن ماجه: (قال هاشم: قال زياد: فحدثني من رأى الحوت ينثره) ! ثم صار مذهباً فقهياً أفتى به الشافعي وأحمد بن حنبل ! (مغني ابن قدامه:3/534) .
    أما أهل البيت عليهم السلام فقد عصمهم الله من هذا التحريف اليهودي، ففي الكافي:4/393، أن أمير المؤمنين عليه السلام (مرَّ على قوم يأكلون جراداً فقال: سبحان الله وأنتم محرمون؟! فقالوا: إنما هو من صيد البحر! فقال لهم: إرمسوه في الماء إذاً) !!

    من طرائف مذهب أتباع الخلافة في الأبدال

    في تفسير القرطبي:3/259: (واختلف العلماء في الناس المدفوع بهم الفساد من هم؟ فقيل هم الأبدال وهم أربعون رجلاً كلما مات واحد بدل الله آخر ، فإذا كان عند القيامة ماتوا كلهم ! اثنان وعشرون منهم بالشام وثمانية عشر بالعراق .
    وخرج أيضا عن أبي الدرداء قال: إن الأنبياء كانوا أوتاد الأرض ، فلما انقطعت النبوة أبدل الله مكانهم قوماً من أمة محمد صلى الله عليه وآله يقال لهم الأبدال !.... فهم خلفاء الأنبياء قوم اصطفاهم الله لنفسه واستخلصهم بعلمه لنفسه ، وهم أربعون صدِّيقاً منهم ثلاثون رجلاً على مثل يقين إبراهيم خليل الرحمن... لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد أنشأ من يخلفه ). انتهى.
    ومن طريف مذاهبهم فيهم أن الأبدال كلهم عجمٌ لاعرب فيهم !
    قال أبو داود في سننه:2/30 ، عن عنبسة بن عبد الواحد القرشي الأموي: (كنا نقول إنه من الأبدال قبل أن نسمع أن الأبدال من الموالي) ! وفي سؤالات الأجري لأبي داود:1/204: (سئل أبو داود عن عنبسة بن عبد الواحد القرشي ، قال: سمعت محمد بن عيسى يقول: كنا نرى أنه من الأبدال حتى سمعنا أن الأبدال من الموالي . ثنا أبو داود ، نا محمد بن عيسى بن الطباع ، نا ابن فضيل عن أبيه عن الرحال بن سالم ، عن عطاء قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الأبدال من الموالي ولا يبغض الموالي إلا منافق). وتاريخ بغداد:12/279 ، وتهذيب الكمال:22/421 ، وإكمال الكمال:4/32 ،وكنز العمال:12/187، وغيرها .
    وينبغي أن تعرف أن أبا داود وعامة مؤلفي مصادر الخلافة وأئمة مذاهبها من الموالي ! ومعنى كلامه أنه كان يحسب عنبسة بن عبد الواحد وهو من أولاد سعيد بن العاص الأموي من الأبدال لصلاحه وعبادته ، لكن لما اطلع على هذا الحديث النبوي وعرف أن الأبدال كلهم من غير العرب ، عدل عن رأيه ! وقد حاول في عون المعبود في شرح أبي داود:8/151، أن يعكس المعنى ويفسر الموالي بالشرفاء ويجعل بني أمية منهم ! وهي محاولة مفضوحة !
    وقال المناوي في فيض القدير:3/220: ( الأبدال من الموالي) ظاهره أن ذا هو الحديث بتمامه وليس كذلك بل بقيته عند مخرجه الحاكم: ولا يبغض الموالي إلا منافق اهـ . وفي بعض الروايات أن من علامتهم أيضاً أنه لا يولد لهم وأنهم لا يلعنون شيئاً ! قال الغزالي: إنما استتر الأبدال عن أعين الناس والجمهور لأنهم لا يطيقون النظر إلى علماء الوقت ، لأنهم عندهم جهال بالله وهم عند أنفسهم وعند الجهلاء علماء ! (خاتمة): قال ابن عربي الأوتاد الذين يحفظ الله بهم العالم أربعة فقط وهم أخص من الأبدال ، والإمامان أخص منهم ، والقطب أخص الجماعة . والأبدال لفظ مشترك يطلقونه على من تبدلت أوصافه المذمومة بمحمودة ويطلقونه على عدد خاص وهم أربعون وقيل ثلاثون وقيل سبعة ، ولكل وتد من الأوتاد الأربعة ركن من أركان البيت ، ويكون على قلب عيسى له اليماني ، والذي على قلب نبي من الأنبياء . فالذي على قلب آدم له الركن الشامي ، والذي على قلب إبراهيم له العراقي ، والذي على قلب محمد له ركن الحجر الأسود ، وهو لنا بحمد الله )! انتهى.
    أقول: لاحظ أن ابن عربي يدعي أنه أفضل أهل الأرض وأنه إمام الأبدال !
    ثم قال المناوي: وإنما خالف المصنف (أي السيوطي) عادته باستيعاب هذه الطرق إشارة إلى بطلان زعم ابن تيمية أنه ( لم يرد لفظ الأبدال في خبر صحيح ولا ضعيف إلا في خبر منقطع) فقد أبانت هذه الدعوى عن تهوره ومجازفته وليته نفى الرواية بل نفى الوجود وكذب من ادعى الورود... وهذه الأخبار وإن فرض ضعفها جميعها لكن لاينكر تقوي الحديث الضعيف بكثرة طرقه وتعدد مخرجيه إلا جاهل بالصناعة الحديثية أو معاند متعصب ).
    ومن طريف مذهبهم فيهم أن علامة الشخص من الأبدال أن يكون عقيماً !
    قال ابن حجر في لسان الميزان:2/506: (قال الإمام أحمد رضي الله عنه: من علامة الأبدال أنه لا يولد لهم ، وكان حماد بن سلمة من الأبدال ولم يولد له) !
    وفي تهذيب الكمال:7/264: (وقال شهاب بن المعمر البلخي: كان حماد بن سلمة يعد من الأبدال ، وعلامة الأبدال أن لا يولد لهم ، تزوج سبعين امرأة فلم يولد له) . وميزان الإعتدال:1/591 ، وأنساب السمعاني:2/356 ، وعون المعبود:8/151، وغيرها .
    بل جعلوا ذلك حديثاً عن علي عليه السلام ! ففي مغني المحتاج:1/11: (عن على رضى الله تعالى عنه: الأبدال بالشام والنجباء بمصر والعصائب بالعراق ، أي الزهاد ، وعلامة الأبدال أن لا يولد لهم).انتهى. وهذا الكلام نَسْخٌ نسخوه من اليهودية والنصرانية، لا أصل له ولا أثر في مصادر الإسلام !

    واضطر أتباع الخلافة أن يجعلوا الأبدال منظومة إلهية !


    يستبطن مفهوم الأبدال أنهم منظومة إلهية من نخبة مختارة من الناس في كل عصر ، كلما مات منهم شخص جعل الله بدله آخر . وما داموا منظومة من فعل الله القدير الحكيم عز وجل ، فلا بد أن لهم برنامج عمل يهديهم الله تعالى لتنفيذه ، بتوجيه إمامهم المهدي من ربه عليه السلام .
    ومن تناقضات أتباع الخلافة أنهم رفضوا قبول منظومة الأئمة من العترة النبوية الطاهرة عليهم السلام رغم الأحاديث الصحيحة المتواترة فيهم ، لكن مفهوم الأبدال أعجبهم فسرقوه ووضعوه لأهل الشام !
    ثم وجدوا أنهم مضطرون الى جعلهم منظومة إلهية لأنه لايتحقق معنى البديل ومجموعة البدلاء في كل عصر إلا بذلك ! فزعموا أن الله تعالى تبنى منظومة الأبدال بعد انقطاع النبوة ! قال الترمذي في نوادر الأصول:1/263: (عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال الأبدال بالشام وهم ثلاثون رجلاً على منهاج إبراهيم عليه السلام كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخر ، فالعصب بالعراق أربعون رجلاً ، كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخر ، عشرون منهم على اجتهاد عيسى بن مريم عليه السلام وعشرون منهم قد أوتوا مزامير آل داود ، والعصب رجال تشبه الأبدال...وروي في الخبر أن الأرض شكت إلى الله تعالى ذهاب الأنبياء عليهم السلام وانقطاع النبوة فقال لها: سوف أجعل على ظهرك صديقين أربعين فسكنت )!
    وقال القيصري في شرح فصوص الحكم/129: (وعند انقطاع النبوة أعني نبوة التشريع بإتمام دائرتها وظهور الولاية من الباطن ، انتقلت القطبية إلى الأولياء مطلقاً ، فلا يزال في هذه المرتبة واحد منهم قائم في هذا المقام لينحفظ به هذا الترتيب والنظام ).انتهى .
    وهكذا رفضوا القطعي من حديث النبي صلى الله عليه وآله الذي يرشدهم الى إمام الأبدال في كل عصر بقوله المتواتر صلى الله عليه وآله : (إني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي . وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فانظروني بم تخلفوني فيهما). مسند أحمد:3/17و14و26 و59 ، وقال في مجمع الزوائد: إسناده جيد . وتمسكوا بالخيالات وفرضوا على الله منظومة من عباده الخاصين ، لم ينزل بها سلطاناً !
    وزادوا من تناقضهم عندما افترضوا لأبدالهم خلافة الأنبياء ومقامهم الرباني بدون سلطان من الله تعالى ولا نص من نبيه صلى الله عليه وآله ! ثم رخصوا مقامهم فجعلوا من يقول كل يوم(اللهم ارحم أمة محمد)يصل الى درجتهم ، ويكون خليفة النبي صلى الله عليه وآله به ترزق الأمة وتنصر وتحيا !
    قال العجلوني في كشف الخفاء:1/28: ( فائدة: للأبدال علامات: منها ما ورد في حديث مرفوع ثلاث من كن فيه فهو من الأبدال: الرضا بالقضاء ، والصبر عن المحارم ، والغضب لله . ومنها ما نقل عن معروف الكرخي أنه قال: من قال اللهم ارحم أمة محمد في كل يوم كتبه الله من الأبدال ، وهو في الحلية لأبي نعيم بلفظ: من قال في كل يوم عشر مرات اللهم أصلح أمة محمد ، اللهم فرج عن أمة محمد اللهم ارحم أمة محمد ، كتب من الأبدال ، ومنها ما نقل عن بعضهم أنه قال علامة الأبدال أنهم لا يولد لهم ).انتهى.
    ولا نطيل في هذا البحث ، بل نختمه بالشكر العميق لله تعالى أن هدانا لولاية العترة الطاهرة عليهم السلام سفينة نجاة هذه الأمة ، وأعاذنا من الضلال بولاية أنداد من دون الله ، واتباع تحريفات اليهود ورواة الخلافة القرشية .

    الفصل السادس والعشرون
    نزول عيسى من السماء ونصرته للإمام المهدي عليهما السلام

    آيتا نزول عيسى عليه السلام

    أجمع المسلمون على أن نبي الله عيسى على نبينا وآله و عليه السلام ، ينزل من السماء إلى الأرض في آخر الزمان ، وبذلك فسروا قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً .(النساء:159) ، وقوله تعالى: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) (الزخرف:61) ،أي: وإنه لآية من آيات الساعة ، وما من أحد من أهل الكتاب النصارى واليهود إلا سيؤمن بعيسى عليه السلام عندما ينزله الله إلى الدنيا فيرونه ويرون آياته ، ويؤمنون به. قال الإمام الباقر عليه السلام : (ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا ، فلا يبقى أهله ملة يهودي ولانصراني إلا آمن به قبل موته ويصلي خلف المهدي).(البحار:14/530). ومعناه أن الشعوب المسيحية واليهود جميعاً ستؤمن به ، وأن الحكمة من رفعة إلى السماء أن الله تعالى ادخره ليؤدي دوره العظيم في هداية أتباعه وعُبَّاده ، في مرحلة حساسة من التاريخ ، يكونون فيها أكبر قوة في العالم ، وأكبر عائق أمام وصول نور الهدى الى شعوبه ، وإقامة دولة العدل الإلهي .
    لذا من الطبيعي أن ينزل المسيح عليه السلام في بلاد من يعبدونه ، وأن تَعُمَّ العالم المسيحي مظاهرات شعبية عارمة ويعتبروا نزوله اليهم نصراً في مقابل ظهور المهدي عليه السلام في المسلمين . ومن الطبيعي أن يزور المسيح عليه السلام بلادهم المختلفة ، ويظهر الله على يديه المعجزات ، ويهتدي على يديه إلى الإسلام عدد كبير ، وأن تكون أول ثمرات نزوله تخفيف حالة عداء الغربيين للإسلام والمهدي عليه السلام وعقد اتفاقية سلام وعدم اعتداء بين الدول الغربية والإمام المهدي عليه السلام .
    وقد تكون صلاة عيسى خلف المهدي عليهما السلام بعد سنين من نزوله ، وذلك عندما ينقض الغربيون معاهدة الصلح مع المهدي عليه السلام ويحشدون جيوشهم لغزو المنطقة عند ذلك يتخذ المسيح عليه السلام موقفه الصريح إلى جانب المسلمين ، ويأتم بإمامهم عليه السلام . أما كسر الصليب وقتل الخنزير ، فاالأمر المعقول أن يكون بعد هزيمة الغربيين في معركتهم مع المهدي عليه السلام ، ودخوله مع المسيح عليهما السلام الى عواصم بلادهم واستقبالهم لهما بالهتاف والتكبير .


    أحاديث نزول عيسى عليه السلام من مصادر أتباع الخلافة

    عبد الرزاق:11/400 ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف بكم إذا نزل فيكم ابن مريم حَكَماً فأمكم أو قال: إمامكم منكم ). وعنه ابن حماد/162 ، وأحمد:2/272، و/336 ، ورواه بخاري في صحيحه:4/205، ونصه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم) . ومثله مسلم:1/136، و137 ، ومسند أبي عوانة:1/106، وملاحم ابن المنادي/57 ، وابن حبان:8/283 284 ، والبيهقي في الأسماء والصفات/535 ، ومصابيح البغوي:3/516 ، من صحاحه . الى آخر المصادر .

    * *

    عبد الرزاق:11/399 ، عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حَكَماً عدلاً وإماماً مقسطاً ، يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد). ونحوه عبد الرزاق/400 و401 ، وعنه ابن حماد/162 بثلاث روايات ، وابن أبي شيبة:15/144 ، وأحمد:2/240 كلاهما كرواية ابن حماد الأخيرة ، وفي:394و482 ، بنحوه . وصحيح بخاري:3/107 ، كما في رواية عبد الرزاق الأولى بتفاوت يسير ، وفي/178 ، كما في رواية ابن أبي شيبة ، وفي:4/205 كما في رواية عبد الرزاق الأولى بتفاوت يسير ، ومسلم:1/135 ، كرواية البخاري الأولى ، وذكر له طرقاً أخرى جميعها تلتقي في الزهري ، وابن ماجة:2/1363 ، عن ابن أبي شيبة ، والترمذي:4/506 ، كرواية عبد الرزاق الأولى بتفاوت يسير ، وحسنه وصححه ، والعلل للدارقطني:9/189، وفي:11/228: يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم إماماً مقسطاً فيصلي الخمس يجمع الجمعة ويزيد في الحلال ! وجامع أحاديث لاسيوطي:7/88، بعدة روايات ، وفي:9/442 ، وفيه: ثم لئن قام على قبري فقال:يا محمد لأجيؤه. ومسند الشاميين:1/317،وفيه: ويزيد في الحلال ! قال أبو الأشعث: والله يا أبا هريرة ما أظنه يزيد في شئ من الحلال في النساء ! فنظر اليَّ وتبسم وقال:إنك قد أصبت).انتهى.
    أقول: تلاحظ أن أبا هريرة أحرجه الذي سأله هل يحلل عيسى بعض المحرمات من النساء ، فاضطر الى موافقته ونفي ذلك ، لكنه لم يبين أي المحرمات التي يحللها عيسى عليه السلام ؟!

    * *

    بيان الشافعي/500 ، عن أبي سعيد: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه... هكذا أخرجه الحافظ أبو نعيم في كتاب مناقب المهدي عليه السلام ، وكتابه أصل) . وعقد الدرر/25 و157، عن مناقب المهدي ، والمنار المنيف/147، كبيان الشافعي والحاوي:2/64، والفتاوى الحديثية/28، والقول المختصر/8 ، والجامع الصغير:2/546 ، كلها عن أبي نعيم . وفيض القدير:6/17 .

    * *

    بيان الشافعي/497 ، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فيلتفت المهدي وقد نزل عيسى عليه السلام كأنما يقطر من شعره الماء فيقول المهدي:تقدم صل بالناس ، فيقول عيسى:إنما أقيمت الصلاة لك ، فيصلي عيسى خلف رجل من ولدي ، فإذا صليت قام عيسى حتى جلس في المقام فيبايعه ، فيمكث أربعين سنة . وقال: قلت: هكذا أخرجه أبو نعيم في مناقب المهدي ). وعقد الدرر/17 ، كما في بيان الشافعي بتفاوت يسير ، إلى قوله: رجل من ولدي ، وقال: أخرجه الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في معجمه ، وأخرجه الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي وفيه: أما أقيمت الصلاة لك؟. وفي/229 ، كما في بيان الشافعي بتفاوت يسير وقال: أخرجه الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي وأخرجه أبو القاسم الطبراني ، في معجمه ، وليس فيه: فيمكث أربعين سنة . والحاوي:2/81 ، كما في رواية عقد الدرر الثانية ، عن الداني ، إلى قوله: رجل من ولدي ، وصواعق ابن حجر/164 ، كما في رواية عقد الدرر الثانية ، عن الطبراني ، إلى قوله: رجل من ولدي ، وقال: وفي صحيح ابن حبان في إمامة المهدي نحوه . ورواه ابن حبان على ما ذكر في صواعق ابن حجر والمغربي . والطبراني: على ما في عقد الدرر والمغربي ، والداني على ما في الحاوي ، وفرائد فوائد الفكر .
    وفي القول المختصر/8: بينما هو والمؤمنون معه في بيت المقدس قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم للصبح فنكص القهقرى ليتقدم عيسى ، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له:تقدم فصل فإنها لك أقيمت ، فيصلي بهم إمامهم و إمام عيسى .
    وفي استجلاب ارتقاء الغرف/253 ، عن حذيفة رفعه: يلتفت المهدي وقد نزل عيسى بن مريم عليه السلام كأنما يقطر من شعره الماء فيقول المهدي تقدم صل بالناس فيقول عيسى إنما أقيمت الصلاة لك فيصلي خلف رجل من ولدي .
    وفي التفضيل للكراجكي/24: ومما نقلته الشيعة وبعض محدثي العامة أن المهدي صلى الله عليه إذا ظهر أنزل الله تعالى المسيح عليه السلام فإنهما يجتمعان ، فإذا حضرت صلاة الفرض قال المهدي للمسيح:تقدم يا روح الله يريد تقدم للإمامة ، فيقول المسيح: أنتم أهل بيت لايتقدمكم أحد ، فيتقدم المهدي عليه السلام ثم يصلي المسيح خلفه).

    * *

    ابن حماد/103 ، عن عبد الله بن عمرو قال: المهدي الذي ينزل عليه عيسى بن مريم ويصلي خلفه عيسى). وابن حماد/1003، وفيه: عن محمد قال: المهدي من هذه الأمة، وهو الذي يؤم عيسى بن مريم صلى الله عليه وآله . وابن أبي شيبة:15/198 ،عن ابن سيرين ، كما في رواية ابن حماد الثانية .وعقد الدرر/230 و231، عن روايتي ابن حماد ، والحاوي:2/65و78 ، عن ابن أبي شيبة ، وابن حماد الأولى بتفاوت يسير . الخ.

    * *

    ابن حماد:2/567 ، عن كعب قال: يهبط المسيح عيسى بن مريم عليه السلام عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي إلى طرف الشجرة ، تحمله غمامة ، واضع يديه على منكب ملكين ، عليه ريطتان مؤتزر بإحداهما مرتد بالأخرى ، إذا أكب رأسه قطر منه كالجمان . فيأتيه اليهود فيقولون نحن أصحابك فيقول كذبتم ، ثم يأتيه النصارى فيقولون نحن أصحابك فيقول كذبتم ، بل أصحابي المهاجرون بقية أصحاب الملحمة ، فيأتي مجمع المسلمين حيث هم فيجد خليفتهم يصلي بهم فيتأخر المسيح حين يراه فيقول يا مسيح الله صل لنا ، فيقول بل أنت فصل لأصحابك فقد رضي الله عنك ، فإنما بعثت وزيراً ولم أبعث أميراً ، فيصلي لهم خليفة المهاجرين ركعتين مرة واحدة وابن مريم فيهم ، ثم يصلي لهم المسيح بعده وينزع خليفتهم) . الريطة: ثوب بطبقتين . الجمان: اللؤلؤ الصغار . ينزع خليفتهم: أي يستأنف الصلاة.
    وفي بدائع الزهور/189، عن أويس الثقفي قال النبي: صلى الله عليه وآله : ينزل عيسى بن مريم عند قيام الساعة ويكون نزوله على المنارة البيضاء التي بشرق جامع دمشق ، وصفته: مربوع القامة أسود أشعر أبيض اللون ، فإذا نزل يدخل المسجد ويقعد على المنبر ، فتتسامع الناس به فيدخل عليه المسلمون والنصارى واليهود ، فيزدحمون هناك حتى يطأ بعضهم رأس بعض ، فيأتي مؤذن المسلمين فيقيم الصلاة وهي صلاة الفجر فيصلي عيسى مأموماً مقتدياً بالمهدي . وفي حلية الأبرار:2/620: قال الفاضل عمر بن إبراهيم الأوسي في كتابه عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ينزل عيسى بن مريم عليه السلام عند انفجار الصبح ما بين مهرودين وهما ثوبان أصفران من الزعفران ، أبيض الجسم أصهب الرأس أفرق الشعر كأن رأسه يقطر دهناً ، بيده حربة ، يكسر الصليب ويقتل الخنزير ، ويهلك الدجال ويقبض أموال القائم عليه السلام ويمشي خلفه أهل الكهف ..الخ. وهو نص ركيك غير مسند .

    * *

    ابن أبي شيبة:15/136 ، عن عثمان بن أبي العاص قال: من حديث طويل جاء فيه: فينزل عيسى بن مريم عن صلاة الفجر فيقول له أمير الناس:تقدم يا روح الله فصل بنا فيقول:إنكم معشر الأمةأمراء بعضهم على بعض ، تقدم أنت فصل بنا ، فيتقدم الأمير فيصلي بهم ، فإذا انصرف أخذ عيسى حربته فيذهب نحو الدجال ، فإذا رآه ذاب كما يذوب الرصاص ، ويضع حربته بين ثندوته فيقتله ، ثم ينهزم أصحابه ). وأحمد:4/216و217 ، كابن أبي شيبة بتفاوت ، والطبراني الكبير:9/51 ، كما في رواية أحمد الأولى عن أبي نضرة ، وفيه: وينزل عيسى بن مريم عليه السلام صلاة الفجر فيقول له الناس:يا روح الله تقدم فصل بنا فيقول: إنكم معاشر أمة محمد أمراء بعضكم على بعض فتقدم أنت فصل بنا ، فيتقدم الأمير فيصلي بهم ، فيأخذ عيسى بن مريم حربته فينطلق نحو الدجال فليس يومئذ شئ يجن منهم أحداً . والحاكم:4/478 ، كما في رواية أحمد الأولى بتفاوت يسير وصححه على شرط مسلم ، والدر المنثور:2/243 كما في رواية أحمد الأولى بتفاوت يسير ، وقالوأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والطبراني ، والحاكم وصححه عن عثمان بن العاص...الى آخر المصادر .

    * *

    عقد الدرر/274، مرسلاً ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، في قصة الدجال قال: (ويدخل المهدي عليه السلام بيت المقدس ويصلي بالناس إماماً ، فإذا كان يوم الجمعة وقد أقيمت الصلاة نزل عيسى بن مريم بثوبين مشرقين حمر ، كأنما يقطر من رأسه الدهن ، رَجْلُ الشعر صبيح الوجه أشبه خلق الله عز وجل بأبيكم إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام ، فيلتفت المهدي فينظر عيسى عليه السلام فيقول لعيسى:يا ابن البتول صل بالناس . فيقول: لك أقيمت الصلاة ، فيتقدم المهدي عليه السلام فيصلي بالناس ويصلي عيسى عليه السلام خلفه ويبايعه . ويخرج عيسى عليه السلام فيلتقي الدجال فيطعنه فيذوب كما يذوب الرصاص ولا تقبل الأرض منهم أحداً ، لا يزال الحجر والشجر يقول ، يا مؤمن تحتي كافر أقتله . ثم إن عيسى عليه السلام ، يتزوج امرأة من غسان ، ويولد له منها مولود ويخرج حاجاً فيقبض الله تعالى روحه في طريقه قبل وصوله إلى مكة).
    وفي سنن الداني/143 ، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تزال طائفة من أمتي تقاتل عن الحق حتى ينزل عيسى بن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس ، ينزل على المهدي فيقال له تقدم يا نبي الله فصل لنا ، فيقول: إن هذه الأمة أمير بعضهم على بعض لكرامتهم على الله عز وجل) .

    * *

    أقول: إحفظ عليك هذه الأحاديث التي تنص على صلاة عيسى عليه السلام خلف الإمام المهدي عليه السلام واقتدائه به ، قبل أن يُفيق الشُّراح من نومهم ويهجموا عليها !

    * *

    أحمد:2/290 ، عن أبي هريرة: قال رسول الله: صلى الله عليه وآله ينزل عيسى بن مريم فيقتل الخنزير ويمحو الصليب وتجمع له الصلاة ، ويعطي المال حتى لا يُقبل ، ويضع الخراج ، وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما قال: وتلا أبو هريرة: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) والحاكم:2/595، وصححه، عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ليهبطن عيسى بن مريم حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً وليسلكن فجاً حاجاً أو معتمراً أو بنيتهما ، وليأتين قبري حتى يسلم علي ولأردن عليه . ونحوه جامع السيوطي:5/476 ،وعلل الحديث:2/413 .

    * *

    البيهقي:9/180 ، عن مجاهد في قوله عز وجل: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ، يعني حتى ينزل عيسى بن مريم) . والجامع لأحكام القرآن:16/228 ، عن مجاهد وابن جبير: هو خروج عيسى عليه السلام . ونحوه الدر المنثور:6/47 ، كما في أحمد ، وقال: وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن أبي هريرة . وأحمد:2/411 ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى بن مريم إماماً مهدياً وحكماً عدلاً، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وتضع الحرب أوزارها . ومثله المسند الجامع:18/438 . يضع الجزية: أي لايقبل من أهل الكتاب إلا الإسلام أو القتال. تضع الحرب أوزارها:تحط أثقالها وتنتهي .
    ومن مصادرنا روى الكافي:5/10 ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل أبي صلوات الله عليه عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا فقال له أبو جعفر عليه السلام : بعث الله محمداً صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف ، ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم ، فيومئذ لاينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً . وسيف منها مكفوف ، وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا.. إلى آخر أحكام الأسياف الخمسة. وتفسير القمي:2/320 ، والخصال/275 ، والتهذيب:6/136 وتحف العقول/288 ، والبحار:19/181 ، و:78/166 و:100/16 ، عن الكافي وتحف العقول وتفسير القمي .

    * *

    نوادر الأصول للترمذي/156،عن عبد الرحمن بن سمرة: عندما سمع صلى الله عليه وآله بكاء المسلمين على من استشهد في تبوك فسألهم ما يبكيكم ؟ فقالوا: وما لنا لا نبكي وقد قتل خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منا ! قال: لا تبكوا ، فإنما مثل أمتي مثل حديقة قام عليها صاحبها ، فاجتث رواكبها وهيأ مساكنها وحلق سعفها فأطعمت عاماً فوجاً ثم عاماً فوجاً ، ولعل آخرها طعماً يكون أجودها قنواناً وأطولها شمراخاً ، والذي بعثني بالحق نبياً ليجدن ابن مريم في أمتي خلفاً من حواريه ) .
    الرواكب: ما يركب من الأشجار من زوائد منها أو من غيرها . حلق سعفها: قصه وكربه. القنوان مفرد وجمع: الأعذاق والقطوف . الشمراخ ، جمعه شماريخ: غصون الأعذاق: خلفاً من حواريه: أصحاباً بدرجة عالية من الإيمان بدل أصحابه أو خيراً منهم . ورواه في الدر المنثور:2/245 عن نوادر الأصول وكنز العمال:12/181 ، عن أبي نعيم ، ونوادر الأصول بتفاوت يسير ، وتصريح الكشميري/211 ،قال: أخرجه الحكيم الترمذي.. ورواه أبو نعيم .

    * *

    الفردوس:5/515 ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله : ينزل عيسى بن مريم على ثمان مائة رجل وأربعمائة امرأة ، خيار من على الأرض وأصلح من مضى). وعنه زهر الفردوس: 4/403 ، وجمع الجوامع:1/1017 ، وكنز العمال:14/338 ، وتصريح الكشميري/254 وتذكرة القرطبي:2/762 ، وجامع أحاديث السيوطي:8/181.

    * *

    أحمد:5/278، عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وآله قال: عصابتان من أمتي أحرزهم الله من النار: عصابة تغزو الهند ، وعصابة تكون مع عيسى بن مريم عليه السلام ، وتاريخ بخاري:6/72 ، كأحمد بتفاوت يسير ، والنسائي:6/42 ، والبيهقي:9/176 ، ومجمع الزوائد:5/282، والجامع الصغير:2/155 ،وقال: لأحمد في مسنده ، وللنسائي ، والضياء ، كلهم عن ثوبان ، حديث صحيح .
    أقول: هذه الأحاديث الثلاثة تؤيد الحديث الذي حذفوه من مسند أحمد ، وتدل على أن أصحاب عيسى عليه السلام من هذه الأمة أفضل من الصحابة المفضلين عندهم ، ويرجح أنهم حذفوه لأنهم لايريدون تفضيل أحد عليهم !

    * *

    موطأ مالك:2/920 ، عن ابن عمر ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلاً آدم كأحسن ما أنت راء من آدم الرجال ، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللم قد رجلها فهي تقطر ماء ، متكئاً على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالكعبة ، فسألت من هذا؟ قيل: هذا المسيح بن مريم ، ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فسألت من هذا؟ فقيل لي: هذا المسيح الدجال). آدم: أسمر اللون ، ويأتي في صفة عيسى عليه السلام أنه أبيض أحمر: اللِّمَّة: بكسر اللام الشعر إلى الكتفين ، وإلا فهو جُمَّة بالضم والتشديد . رَجْل شعره: مشطه . والطيالسي/249 ، عن سعيد بن المسيب:قال رسول الله صلى الله عليه وآله :لَعيسى رجلٌ بين الرجلين كأن رأسه ينطف ماء أو يهراق ماء . فالتفتُّ فإذا رجل أحمر جعد الرأس أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية ، فقيل هذا الدجال ، أقرب الناس شبهاً بابن قطن الخزاعي من بني المصطلق . وابن حماد/154، بعضه عن ابن عمر ، وفي/161 و163، آخرين عن ابن عمر . وأحمد:1/259 ، عن ابن عباس:وفيه. رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلاً طوالاً جعد الرأس كأنه من رجال شنوءة ، ورأيت عيسى بن مريم مربوع الخلق في الحمرة والبياض سبطاً .وفي:2/22،و39و83و122و126، و154، و:3/334 ، وصحيح بخاري:4/202، عن ابن عمر:وفيه: إن الله ليس بأعور إلا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأنه عينه عنبة طافية ، وأراني الليلة عند الكعبة في المنام ، فإذا رجل آدم كأحسن . تضرب لمته بين منكبيه رجل الشعر يقطر رأسه ماء واضعاً يديه على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت ، فقلت من هذا ؟ فقالوا: هذا المسيح بن مريم ، ثم رأيت رجل وراءه جعداً قططاً . وفي/213 و:9/75 كما في الطيالسي بتفاوت . ومسلم:1/151، عن ابن عباس ، بتفاوت وفيه: ورأيت عيسى بن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض ، سبط الرأس. وفي/153، كأحمد الأخيرة بتفاوت ، عن جابر ، وثلاث روايت عن ابن عمر ، والدر المنثور:5/178، كما في رواية مسلم الأولى بتفاوت يسير ، وقال: أخرج عبد بن حميد ، والبخاري ، ومسلم ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل من طريق قتادة ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس ..الخ.

    * *

    الطيالسي/335 ، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الأنبياء إخوة لعَلاة ، أمهاتهم شتى ودينهم وأحد فأنا أولى الناس بعيسى بن مريم ، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي ، فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين ، كأن رأسه يقطر ولم يصبه بلل . وإنه يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويفيض المال ، حتى يهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام ، وحتى يهلك الله في زمانه مسيح الضلال الأعور الكذاب ، وتقع الأمنة في الأرض حتى يرعى الأسد مع الإبل ، والنمر مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الصبيان بالحيات ، ولا يعض بعضهم بعضاً . ثم يبقى في الأرض أربعين سنة ، ثم يموت ، يصلي عليه المسلمون ، ويدفنونه).
    أبناء العًلات والإخوة لعلات ، بفتح العين وتشديد اللام:الاخوة لأب من أمهات شتى . الثوب الممصر: الذي في لونه صفرة خفيفة ، والمعنى أنه لابس ثوبين في لونهما صفرة .
    ونحوه الطيالسي/331 ، ومثله عبد الرزاق:11/401 ، ونحوه ابن حماد/162 ، وفي/163 و164 ، عن تبيع عن كعب ، وفي/164، عن أبي هريرة: يلبث عيسى بن مريم في الأرض أربعين سنة لو قال للبطحاء سيلي عسلاً لسالت عسلاً..عن أرطاة: يمكث عيسى بعد الدجال ثلاثين سنة كل سنة منها يقدم إلى مكة فيصلي فيها ويهلل . وابن أبي شيبة:15/158 ، كالطيالسي الأولى ، وفيه: فيلبث في الأرض ما شاء الله ، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون , وأحمد:2/406 ، كما في رواية الطيالسي الأولى ، وفي/437 ، كما في ابن أبي شيبة ، وأبو داود:4/117، و118 ، كما في الطيالسي الأولى ، والمسند الجامع:18/434 ، عن أبي هريرة ، وفيه: فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون)..الى آخر المصادر .

    * *

    الطيالسي/327، عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لم يسلط على قتل الدجال إلا عيسى بن مريم عليه السلام . وابن حماد:158و161، عن كعب قال: ينزل عيسى بن مريم عليه السلام عند المنارة التي عند باب دمشق الشرقي ، وهو شاب أحمر معه ملكان قد لزم مناكبهما ، لا يجد نفسه ولا ريحه كافر إلا مات ، وذلك أن نفسه يبلغ مد بصره ، فيدرك نفسه الدجال فيذوب ذوبان الشمع فيموت ! ويسير ابن مريم إلى من في بيت المقدس من المسلمين فيخبرهم بقتله ويصلي وراءه أميرهم صلاة واحدة ثم يصلي لهم ابن مريم وهي الملحمة ، ويسلم بقية النصارى ويقيم عيسى ويبشرهم بدرجاتهم في الجنة). أقول: وهذا من الأساطير التي أدخلها كعب على أحاديث آخر الزمان .

    * *

    وفي ابن حماد/161 ، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا بلغ الدجال عقبة أفِيق ، وقع ظله على المسلمين فيوترون قسيهم لقتاله فيسمعون نداء: أيها الناس قد أتاكم الغوث وقد ضعفوا من الجوع فيقولون: هذا كلام رجل شبعان يسمعون ذلك النداء ثلاثاً وتشرق الأرض بنورها وينزل عيسى بن مريم ورب الكعبة وينادي:يا معشر المسلمين أحمدوا ربكم وسبحوه وهللوه وكبروه ، فيفعلون فيستبقون يريدون الفرار ويبادرون فيضيق الله عليهم الأرض إذا أتوا باب لد في نصف ساعة فيوافقون عيسى بن مريم قد نزل بباب لد ، فإذا نظر إلى عيسى فيقول: أقم الصلاة ، يقول الدجال:يا نبي الله قد أقيمت الصلاة ، يقول عيسى: يا عدو الله أقيمت لك فتقدم فصل ، فإذا تقدم يصلي قال عيسى: يا عدو الله زعمت أنك رب العالمين فلم تصلي؟ فيضربه بمقرعة معه فيقتله فلايبقى من أنصاره أحد تحت شئ أو خلفه إلا نادى:يا مؤمن هذا دجالي فاقتله).انتهى. وهو نصٌّ عليه بصمات كعب الأحبار في الإسقاط والوضع .

    * *

    حلية الأولياء:6/123 ، عن عروة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خير هذه الأمة أولها وآخرها أولها فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وآخرها فيهم عيسى بن مريم ، وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك ولست منهم ). وغريب الحديث لابن الجوزي:1/117 آخره ، والفائق:1/161 ، والنهاية:1/206 ، كلاهما كتأويل مختلف الحديث ، والصواعق/6 ، عن حلية الأولياء ، وعقد الدرر/147، وقال: أخرجه ابن قتيبة الدينوري في غريب الحديث ، وقال: الثبج: الوسط.. الى آخر المصادر .

    * *

    الطيالسي/270، عن أنس، قال النبي صلى الله عليه وآله : مَثَلُ أمتي مَثَل المطر لا يُدرى أوله خير أم آخره) . ومثله أحمد:3/130 ، و143، و:4/319 ، وتأويل مختلف الحديث/115 ، والترمذي:5/152 ، باكمل منه ونصه: أبشروا أبشروا إنما أمتي كالغيث لا يدرى آخره خير أم أوله ، أو كحديقة أطعم منها فوج عاماً كيف تهلك أمة أنا أولها والمهدي أوسطها والمسيح آخرها ، ولكن بين ذلك ثبج أعوج ، ليس مني ولا أنا منهم . وقال: وفي الباب عن عمار وعبد الله بن عمرو وابن عمر ، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه . روى عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يثبت حماد بن يحيى الأبح وكان يقول:هو من شيوخنا ). ونوادر الأصول/156 ، كالطيالسي ، وأبو يعلى:1/165 ، وابن حبان:9/176 ، عن عمار بن ياسر، ومصابيح البغوي:4/233 ح 4931 كأحمد ، من حسانه ، ومسند الشهاب:2/276 ، كرواية أحمد الأولى بتفاوت يسير ، عن ابن عمر ، وأنس ، ومجمع الزوائد:10/68 كأحمد بتفاوت يسير ، عن ابن عمر ، وقال: رواه أحمد ، والبزار ، والطبراني ، ورجال البزار رجال الصحيح غير الحسن بن قزعة وعبيد بن سليمان الأغر وهما ثقتان ، وفي عبيد خلاف لايضر. وحَسَّنَ رواية البزار .

    * *

    أحمد ، عن النبي صلى الله عليه وآله : كيف يهلك الله أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها والمهدي من أهل بيتي في وسطها ؟ على ما في عقد الدرر ، وبيان الشافعي وتهذيب تاريخ دمشق ، وقال في هامش عقد الدرر لم أجد الحديث فيه ، ونحن لم نجده فيه ! ورواه في نوادر الأصول/156: وفي رواية أخرى: ليدركن المسيح من هذه الأمة أقوام إنهم لمثلكم أو خير منكم ثلاث مرات ، ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها.

    * *

    وفي الحاكم:3/41 ، عن ابن نفير قال: لما اشتد جزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على من قتل يوم مؤتة قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليدركن الدجال قوم مثلكم أو خيراً منكم ثلاث مرات ، ولن يخزي الله أمة أنا أولها وعيسى بن مريم آخرها وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ). والعرائس للثعلبي/227 ، عن ابن عباس ، ومناقب ابن المغازلي/395 ، والفرودس:3/292 ، وبيان الشافعي/508 ، وقال: هذا حديث حسن وراه الحافظ أبو نعيم في عواليه ، وأحمد بن حنبل في مسنده ، كما أخرجناه ! وعقد الدرر/146 ، كبيان الشافعي وقال: أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ، ورواه الحافظ أبو نعيم في عواليه ! وقال في هامشه: ولم أجد الحديث في مسند الإمام أحمد ! أقول: ونحن أيضاً لم نجده ! فلعل الأيدي غير الأمينة تعمدت حذفته منه ومن النسائي لأنه ينص على إمامة أهل البيت عليهم السلام ! وقال عنه في فتح الباري:7/5: وقد روى ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير أحد التابعين بإسناد حسن . وتصريح الكشميري/181 ، وقال: رواه النسائي ، وأبو نعيم في أخبار المهدي والحاكم وابن عساكر في تاريخيهما ، وهو حديث حسن كما في السراج المنير للعزيزي .

    * *

    وفي تذكرة القرطبي:2/762: ليدركن المسيح بن مريم رجالاً من أمتي مثلكم أو خيراً منكم
    وفي/774: ليدركن المسيح من هذه الأمة أقواماً إنهم لمثلكم أو خير منكم ثلاث مرات ، ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها ). وفي نوادر المعجزات/197 ، عن ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف تهلك أمة أنا أولها والمهدي من أهل بيت أوسطها وعيسى بن مريم في آخرها وفي الكشف والبيان:3/82 ، وجامع الأحاديث للسيوطي:5/126و367، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كيف تهلك أمة أنا في أولها وعيسى بن مريم في آخرها والمهدي من أهل بيتي في وسطها . ونيل الأوطار:8/313 ، وحسنه . وفي مختصر استدراك الذهبي:2/1121، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليدركن الدجال قوماً مثلكم أو خيراً منكم ثلاث مرات ولن يخري الله أمة أنا أولها وعيسى بن مريم آخرها ). انتهى. وستأتي روايته من مصادرنا وتعليقنا عليه .


    رووا أن من يقتل الدجال عيسى وروينا أن المهدي عليه السلام يقتله
    ورد في نصوص اليهود والنصارى ونصوص أتباع الخلافة نسبة قتل الدجال إلى المسيح عليه السلام ، وورد في نصوص أهل البيت عليهم السلام نسبة قتله إلى المهدي عليه السلام ، ويؤيده أن عيسى عليه السلام يبعث وزيراً لا أميراً .
    روى الطيالسي/170، عن مجمع بن جارية: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يقتل ابن مريم الدجال بباب لد ). اللد ولد بكسر اللام وقد تضم: مدينة بفلسطين . جبل فيق أو أفيق بكسر الفاء: عقبة بفلسطين قرب نابلس . وعبد الرزاق:11/398 ، كما في الطيالسي ، وفيه: أو إلى جانب لد ، والحميدي:2/365 ، وابن حماد/158، كما في الطيالسي ، و:بسند آخر ، أن عمر بن الخطاب سأل رجلاً من اليهود فحدثه فقال له عمر: إني قد بلوت منك صدقاَ فأخبرني عن الدجال فقال: وإله يهود ليقتلنه ابن مريم بفناء لد . وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله نحوه ! وعن كعب قال: إذا سمع الدجال نزول عيسى بن مريم هرب فيتبعه عيسى فيدركه عند باب لد فيقتله ، فلا يبقى شئ إلا دل على أصحاب الدجال فيقول: يا مؤمن هذا كافر ).
    أقول: هذا تحريف لقول النبي صلى الله عليه وآله لايبقى حجر ولا شجر إلا قال يا مسلم هذا يهودي خلفي فاقتله ! لكن كعباً الذي يزعم أنه مسلم يغطي على قومه اليهود ، ويتبعه تلاميذه ومنهم ابن العاص !


    أبو هريرة كان يأمل أن يدرك المسيح عليه السلام !
    عبد الرزاق:11/402 ، عن يزيد بن الأصم قال:كنت أسمع أبا هريرة يقول: تروني شيخاً كبيراً قد كادت ترقوتاي تلتقي من الكبر ، والله إني لأرجو أن أدرك عيسى وأحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيصدقني). وابن حماد:161 ، عن أبي هريرة: ثم التفت فرآني من أحدث القوم فقال:يا ابن أخي:إن أدركته فاقرأه مني السلام). ونحوه ابن شيبة:15/145 .
    وجعل أبو هريرة أمنيته على لسان النبي صلى الله عليه وآله ففي أحمد:2/298 ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله : إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى بن مريم عليه السلام ، فإن عجل بي موت فمن لقيه فليقرؤه مني السلام! ومثله أحمد:2/298 ، والطبراني الصغير:1/256 ، والحاكم:4/545 ، ومجمع الزوائد:8/5 ،وقال: رواه أحمد بإسنادين مرفوع وهو هذا ، وموقوف ورجالهما رجال الصحيح . وأبو يعلى:5/203، عن أنس: سيدرك رجال من أمتي عيسى بن مريم ويشهدون قتال الدجال). وعنه الحاكم:4/544 ، ومجمع الزوائد:7/288 و49، وعن الطبراني .


    زعموا أن المسيح يدفن مع النبي صلى الله عليه وآله
    الوفا بأحوال المصطفى:2/814 ، عن عبد الله بن عمرو قال:قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ينزل عيسى بن مريم إلى الأرض فيتزوج ويولد له ، ويمكث خمساً وأربعين سنة ، ثم يموت فيدفن معي في قبري ، فأقوم أنا وعيسى بن مريم من قبر وأحد بين أبي بكر وعمر . وفي خطط المقريزي:1/188: روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لوفد جذام: مرحباً بقوم شعيب وأصهار موسى ، ولا تقوم الساعة حتى يتزوج فيكم المسيح ويولد له . وفي المسيح لابن كثير/149 ، عن عائشة مرفوعاً أنه يدفن مع رسول الله وأبي بكر وعمر في الحجرة النبوية . الخ.
    ابن حماد:2/580، عن عبد الله بن سلام عن أبيه قال: نجد في التوراة أن عيسى بن مريم يدفن مع محمد .قال أبو مودود: وقد بقي في البيت موضع قبر عيسى بن مريم. وتاريخ بخاري:1/263 ، وفيه: ليدفنن عيسى بن مريم مع النبي في بيته . والترمذي:5/588، وفيه: مكتوب في التوراة صفة محمد وصفة عيسى بن مريم يدفن معه...حسن غريب) .


    أحاديث نزول عيسى عليه السلام من مصادرنا

    أمالي الصدوق/181، عن معمر بن راشد قال:سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: أتى يهودي النبي صلى الله عليه وآله ، فقام بين يديه يحد النظر إليه فقال:يا يهودي ما حاجتك ؟ قال:أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله وأنزل عليه التوراة والعصا ، وفلق له البحر ، وأظلَّه بالغمام ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله :إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه ، ولكني أقول إن آدم عليه السلام ما أصاب الخطيئة كانت توبته ان قال:اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي ، فغفرها الله له . وإن نوحا لما ركب في السفينة وخاف الغرق قال:اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني من الغرق ، فنجاه الله عنه .وإن إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار قال:اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني منها ، فجعلها الله عليه بردا وسلاما . وإن موسى عليه السلام لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما آمنتني ، فقال الله جل جلاله:لاتخف إنك أنت الأعلى . يا يهودي ، إن موسى لو أدركني ثم لم يؤمن بي وبنبوتي ما نفعه إيمانه شيئاً ، ولا نفعته النبوة . يا يهودي ومن ذريتي المهدي، إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته فقدمه وصلى خلفه). والإحتجاج:1/47 48 كما في أمالي الصدوق ، وروضة الواعظين:2/272، كما في أمالي الصدوق ، وجامع الأخبار/8 ، وتأويل الآيات:1/48 ، عن أمالي الصدوق ، والإيقاظ/351 ، عن الإحتجاج . وفي/371 ، عن أمالي الصدوق . وإثبات الهداة:3/495 و524 ، و566، آخره عن أمالي الصدوق والإحتجاج وجامع الأخبار. والبحار:13/349 ، عن الأمالي وليس الخصال كما في رمزه .

    * *

    كمال الدين:1/331 ، عن أبي أيوب المخزومي قال: ذكر أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام سير الخلفاء الإثني عشر الراشدين صلوات الله عليهم فلما بلغ آخرهم قال:الثاني عشر الذي يصلي عيسى بن مريم عليه السلام خلفه ) . وعنه الصراط المستقيم:2/132 ، وغاية المرام/201 ، والبحار:51/137.

    * *

    تفسير فرات/44: (عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا خيثمة سيأتي على الناس زمان لا يعرفون الله ما هو التوحيد ، حتى يكون خروج الدجال ، وحتى ينزل عيسى بن مريم من السماء ويقتل الله الدجال على يده ، ويصلي بهم رجل منا أهل البيت ، ألا ترى أن عيسى يصلي خلفنا وهو نبي إلا ونحن أفضل منه). وعنه البحار:14/348 .

    * *

    عيون أخبار الرضا:1/52، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أبشروا ثم أبشروا ثلاث مرات ، إنما مثل أمتي كمثل غيث لا يدرى أوله خير أم آخره ، إنما مثل أمتي كمثل حديقة أطعم منها فوج عاماً ، ثم أطعم منها فوج عاماً ، لعل آخرها فوج يكون أعرضها بحراً وأعمقها طولاً وفرعاً وأحسنها حباً . وكيف تهلك أمة أنا أولها واثنا عشر من بعدي من السعداء وأولوا الألباب والمسيح بن مريم آخرها ، ولكن يهلك من بين ذلك نتج الهرج ، ليسوا مني ولست منهم ).
    ومثله الخصال:2/475 ، وكمال الدين:1/269 ، وكفاية الأثر/230 ، بتفاوت يسير والعمدة/432 ، والإيقاظ من الهجعة/374 ، عن كفاية الأثر ، وإثبات الهداة:3/617 ، عن مشكاة المصابيح ،وغاية المرام/710 ،عن كمال الدين . الثبج، بالثاء المشددة والباء والجيم: الوسط .

    * *

    عيون أخبار الرضا:1/53 ، عن علي بن الحسين عن أبيه عليهما السلام :قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف تهلك أمة أنا وعلي وأحد عشر من ولدي أولوا الألباب أولها ، والمسيح بن مريم آخرها ، ولكن يهلك بين ذلك من لست منه وليس مني) . ومثله كمال الدين:1/281 ، ودلائل الإمامة/234،عن ابن عباس،كما في بيان الشافعي بتفاوت يسير ، وملاحم ابن طاووس/153، عن فتن السليلي ، وفيه. قد أفلحت أمة أنا أولها وعيسى آخرها ، فيصلي خلف رجل من ولدي فإذا صلى الغداة قام عيسى حتى يجلس في المقام . وذكر متابعته وأن مقامه في الدنيا أربعون سنة .

    * *

    وفي غيبة الطوسي/114، عن عبد الله بن عمرو العاص: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث طويل: فعند ذلك خروج المهدي ، وهو رجل من ولد هذا وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، به يمحق الله الكذب ويذهب الزمان الكلِب ، به يخرج ذل الرق من أعناقكم ، ثم قال: أنا أول هذه الأمة ، والمهدي أوسطها وعيسى آخرها ، وبين ذلك ثبج أعوج . وعنه إثبات الهداة:3/503 ، والبحار:51/75. وغاية المرام/698 ، عن غريب الحديث ، والعمدة/434 ، عن تأويل مختلف الحديث ،ونحوه دلائل الإمامة/443، .
    أقول: روت هذا الحديث عن ابن عمرو العاص مصادر أتباع الخلافة كما رواه الشيخ الطوسي ، ففي نوادر الأصول للترمذي/156، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله :كيف يهلك الله أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها والمهدي من أهل بيتي في وسطها ). ومثله في تفسير الثعلبي:3/82 ، وتاريخ دمشق:5/394 ، و:47/522 ، وعنه كنز العمال:14/120، والسيرة الحلبية:1/194و315، وتفسير النسفي:1/156، وفرائد السمطين: 2/338 ، عن البيهقي في تاريخ نيسابور ، ورواه الطبري في تفسيره:3/203 ، عن كعب الأحبار .
    لكن المتفق عليه في كافة المصادر أن المهدي عليه السلام في آخر الأمة ، لذلك نرجح أن يكون أصل الحديث ما رواه في أخبار الدول/76، عن ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف تهلك أمة أنا أولها ، وعيسى بن مريم في آخرها ، والشهداء من أهل بيتي في وسطها). انتهى.

    * *



    أهم المسائل في نزول عيسى عليه السلام

    المسألة الأولى: أين ينزل عيسى عليه السلام ؟

    لم يحدد أي حديث عن أهل البيت عليهم السلام مكان نزول عيسى عليه السلام ، فهو يترك الأمر مفتوحاً لاحتمال نزوله في الغرب في إحدى عواصم أتباعه وعابديه كما نرجح ! أما مصادر أتباع الخلافة فروت أنه ينزل في دمشق ، وأقدم نص في ذلك رواه ابن حماد:2/567 ، عن كعب الأحبار قال: يهبط المسيح عيسى بن مريم عليه السلام عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي إلى طرف الشجرة) . وروى مسلم في صحيحه:4/2250 ، عن نواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ( ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل.. الى أن قال: ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ، ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك ! فبينما هو كذلك إذ بعت الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين ، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه قَطَرَ ، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ). انتهى. والعبارة الأخيرة ضعيفة ، تحير فيها شراح مسلم ، ومعناها أن الكافر إذا شم ريح نَفَس المسيح عليها السلام مات !
    والرواية الثالثة عن أويس الثقفي قال النبي: صلى الله عليه وآله ويكون نزوله على المنارة البيضاء التي بشرق جامع دمشق ). وقد تقدمت مصادرها .
    والرواية الرابعة: في سنن الداني/143 ، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تزال طائفة من أمتي تقاتل عن الحق حتى ينزل عيسى بن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس ، ينزل على المهدي فيقال له تقدم يا نبي الله فصل لنا ، فيقول: إن هذه الأمة أمير بعضهم على بعض لكرامتهم على الله عز وجل)ولا يمكن الإعتماد على مثل هذه الروايات ، ولا مجال لبسط البحث في أسانيدها ومتونها .


    الثانية: محاولة بعضهم إنكار اقتدائه بالمهدي عليهما السلام !

    وقد عرفت حديثه النبوي الصحيح عند الجميع ، لكنه حدثٌ له وقع القنبلة على المخالفين لأهل البيت عليهم السلام لأنه يجعل إماماً منهم أفضل من رسول من أولي العزم عليهم السلام ! وهذا ما يغص به النواصب ! ونص رواية بخاري:4/205: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم . ومثله مسلم:1/136، و137 ، ومسند أبي عوانة:1/106، وملاحم ابن المنادي/57 ، وابن حبان:8/283 284 ، والبيهقي في الأسماء والصفات/535 ، ومصابيح البغوي:3/516 ، من صحاحه . الى آخر المصادر .
    ونص مسلم:1/137 أو:1/95، و:3/1524، وأحمد:3/345 ،عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم: تعال صل بنا ، فيقول: لا ، إن بعضكم على بعض أمراء ، ليكرم الله هذه الأمة ) ، وسنن البيهقي:9/39و180، وأبو يعلى:4/59 ، وفيه: أمر أكرم الله به هذه الأمة ، ومسند أبي عوانة:1/106 ،وابن حبان:8/289 ، والداني/143،والمحلى:1/9 و:7/391، وعمدة القاري:16/40 ، ومسند أبي يعلى:4/59 ، ومنتقى ابن الجارود/257 ، وابن حبان:15/231 ، وتاريخ دمشق:14/302 و:29/362، و47/501 ، وسبل الهدى:10/375 ، وينابيع المودة:3/260، والإيمان لبن منده:1/517 ، ومسند أبي عوانة:1/106، والفردوس بمأثور الخطاب:5/103، وخصائص السيوطي:2/372، وعقد الدرر/106، وعقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر ، للشيخ عبد المحسن العباد الوهابي/8 عن البخاري ، ومسلم. الى آخر المصادر .
    ومع صراحة روايتي بخاري ومسلم وغيرهما ، فقد استعظم بعض أئمة المخالفين كالتفتازاني أن عيسى يصلي خلف المهدي عليهما السلام لأنه يعني تفضيل المهدي على رسول من أولي العزم عليهم السلام فحاول إنكاره ! كما اتجه كثير من شُّرَّاح بخاري ومسلم الى تأويله وتهوينه بأن عيسى عليه السلام يصلي خلف المهدي عليه السلام مرة واحدة فقط ، ثم يصلي عيسى إماماً ، وأن ذلك تكريم للأمة وليس تفضيلاً للمهدي عليه السلام ! وقل فيهم من كان صريحاً وتجرأ وقال إن عيسى يقتدي بالإمام المهدي عليهما السلام ولا ضير في ذلك !
    قال الشافعي في البيان/496: هذا حديث حسن صحيح أخرجه مسلم في صحيحه كما سقناه ، وإن كان الحديث المتقدم قد أوِّلَ(حديث بخاري) فهذا لا يمكن تأويله لأنه صريح ، فإن عيسى يقدم أمير المسلمين وهو يومئذ المهدي ، فعلى هذا بطل تأويل من قال: معنى قوله وإمامكم منكم ، أي يؤمكم بكتابكم ) !
    فترى هذا العالم السني يكافح لإثبات أصل صلاة عيسى خلف المهدي عليهما السلام ،ورد تأويلهم وتمييعهم الحديث لإبطاله ، وهذا من بؤس البحث العلمي عندهم !
    وشبيه بقول الشافعي قول المناوي في فيض القدير:6/17، قال: ( فإنه ينزل عند صلاة الصبح على المنارة البيضاء شرقي دمشق فيجد الإمام المهدي يريد الصلاة فيحس به فيتأخر ليتقدم فيقدمه عيسى عليه السلام ويصلي خلفه ! فأعظم به فضلاً وشرفاً لهذه الأمة ، ولا ينافي ما ذكر في هذا الحديث ما اقتضاه بعض الآثار من أن عيسى هو الإمام بالمهدي ، وجزم به السعد التفتازاني وعلله بأفضليته ، لإمكان الجمع بأن عيسى يقتدي بالمهدي أولاً ليظهر أنه نزل تابعاً لنبينا حاكماً بشرعه ، ثم بعدُ يقتدي المهدي به على أصل القاعدة من اقتداء المفضول بالفاضل).
    وقال السلمي في عقد الدرر في أخبار المنتظر/106: (الباب العاشر في أن عيسى بن مريم عليه السلام يصلي خلفه ويبايعه وينزل في نصرته) ثم أورد تسعة أحاديث وأثرين: ما تقدم عن بخاري ومسلم ، وحديث أبي نعيم عن حذيفة ، وحديث ابن حماد عن عبدالله بن عمرو ، وحديث جابر من سنن الداني ، وحديث هشام بن محمد من ابن حماد ، وحديث أبي أمامة من الحلية وابن حماد ، وحديث حذيفة من سنن الداني ، وحديث جابر من مسند أحمد بن حنبل ، وقول كعب الأحبار ، وقول السدي من ابن حماد . وقد تقدمت كلها .
    ونختم بما قاله السيد الميلاني في المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي/141، بعد أن أورد عدداً من أحاديث القوم: ( وبعد ، فلا حاجة للإطالة في إيراد الأحاديث الأخرى الكثيرة المبينة بأن المراد بالإمام في حديث الصحيحين هو الإمام المهدي عليه السلام . وقد جمع معظم هذه الأحاديث السيوطي في رسالته (العرف الوردي في أخبار المهدي) المطبوعة في كتابه الحاوي للفتاوى ، أخرجها من كتاب الأربعين للحافظ أبي نعيم وزاد عليها ما فات منها على أبي نعيم كالأحاديث التي ذكرها نعيم بن حماد الذي قال عنه السيوطي ، وهو أحد الأئمة الحفاظ ، وأحد شيوخ البخاري) . أقول: ومن راجع شروح صحيح البخاري يعلم بأنهم متفقون على تفسير لفظة (الإمام) الواردة في حديث البخاري بالإمام المهدي . فقد جاء في فتح الباري بشرح صحيح البخاري التصريح بتواتر أحاديث المهدي أثناء شرحه لحديث البخاري المتقدم حتى قال: وفي صلاة عيسى عليه السلام خلف رجل من هذه الأمة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال: إن الأرض لاتخلو من قائم لله بحجة . كما فسره في إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري بالمهدي مصرحاً باقتداء عيسى بالإمام المهدي عليهما السلام في الصلاة . كما نجد هذا في عمدة القاري بشرح صحيح البخاري . وأما في فيض الباري فقد أورد عن ابن ماجة القزويني حديثاً مفسراً لحديث البخاري ثم قال: فهذا صريح في أن مصداق الإمام في الأحاديث هو الإمام المهدي.. إلى أن قال: وبأي حديث بعده يؤمنون ؟! وأما في حاشية البدر الساري إلى فيض الباري فقد أطال في شرح الحديث المذكور مبيناً ضرورة رجوع شارح الأحاديث إلى أحاديث الصحابة الآخرين في كتب الحديث ذات الصلة بالحديث الذي يراد شرحه ، وقد جمع من تلك الأحاديث المبينة لحديث البخاري ما حمله على التصريح بأن المراد بالإمام هو الإمام المهدي عليه السلام قال: وقد بين هذا المعنى حديث ابن ماجة مفصلاً ، وإسناده قوي). انتهى.
    وقال في هامشه: فتح الباري شرح صحيح البخاري: 6/383 . إرشاد الساري: 5/419 . عمدة القاري بشرح صحيح البخاري:16/39 من المجلد الثامن . فيض الباري على صحيح البخاري: 4/44 . حاشية البدر الساري إلى فيض الباري:4/44 . صحيح مسلم بشرح النووي:18/38 . انتهى.
    وقد بحث السيد الميلاني هذا الموضوع أيضاً في كتابه الامامة في أهم الكتب الكلامية/281، وكتابه تفضيل الأئمة على الأنبياء عليهم السلام /29 ، وقال: (ومن الأدلة على أفضلية الأئمة عليهم السلام من الأنبياء السابقين قضية صلاة عيسى خلف المهدي ، وهذا أيضاً مما ناقش فيه بعضهم كالسعد التفتازاني من حيث أن عيسى نبي ، وكيف يمكن أن يقتدي بمن ليس بنبي ، وعليه فإن هذه الأحاديث باطلة ! لاحظوا عبارته يقول: فما يقال إن عيسى يقتدي بالمهدي شئ لا مستند له فلا ينبغي أن يعول عليه ، نعم هو وإن كان حينئذ من أتباع النبي فليس منعزلاً عن النبوة فلا محالة يكون أفضل من الإمام ، إذ غاية علماء الأمة الشبه بأنبياء بني إسرائيل) . هذه عبارة سعد الدين التفتازاني ، ونحن نكتفي في جوابه بما ذكره الحافظ السيوطي فإنه أدرى بالأحاديث من السعد التفتازاني، يقول الحافظ السيوطي في الحاوي للفتاوي: هذا من أعجب العجب ! فإن صلاة عيسى خلف المهدي ثابتة في عدة أحاديث صحيحة بإخبار رسول الله وهو الصادق المصدق الذي لايخلف خبره .
    وفي الصواعق لابن حجر دعوى تواتر الأحاديث في صلاة عيسى خلف المهدي سلام الله عليه . إذن ، أثبتنا أفضلية أئمتنا من الأنبياء السابقين بأربعة وجوه ، على ضوء الكتاب والسنة المقبولة عند الفريقين). وقال في هامشه: شرح المقاصد: 5/313 . الحاوي للفتاوي 2/167 . الصواعق المحرقة/99 . انتهى.
    أقول: نحن نقدر حجم المشكلة التي يشعر بها أئمة أتباع الخلافة ، فقد بنوا كل مشروعية خلافة زعماء قريش على حديث رووه ورددناه ، هو أن النبي صلى الله عليه وآله في مرض وفاته أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ، فاستدلوا بذلك على أنه أفضل من علي عليه السلام وأحق منه بالخلافة . فلو اعترفوا بأن نبي الله عيسى يصلي خلف الإمام المهدي حفيد علي عليهما السلام ، لكان معناه أن فرع علي أفضل من رسول من أولي العزم عليهم السلام ، فكيف بعلي عليه السلام ! فلا يبقى مكان لأبي بكر وعمر ؟!

    لكن مشكلتهم هذه لاحل لها ! بل يوجد مشكلة أصعب منها ، وهي ما رووه بسند صحيح من أن النبي صلى الله عليه وآله جعل محبي علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام معه في درجته في الجنة فهو يدل عن مكانة العترة كما يدل على أن الدرجة في الجنة تتسع لملايين ! ففي أحمد:1/77 ، عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد حسن وحسين رضي الله عنهما فقال من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة). رواه من مصادرنا: كامل الزيارة/117، وأمالي الصدوق/299 و374 ، وغيرهما . ورواه من مصادرهم الترمذي:5/305 ، وحسنه، والطبراني في المعجم الكبير:3/50 ، والصغير:2/70 ، والخطيب في الإكمال للخطيب/173، وقال: والحديث صحيح بشواهده . وتاريخ دمشق:13/196، وأسد الغابة:4/29 ، وتهذيب الكمال:29/360، وقال: قال عبد الله بن أحمد: لما حدث نصر بن علي بهذا الحديث أمر المتوكل بضربه ألف سوط ! فكلمه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول له: هذا الرجل من أهل السنة ولم يزل به حتى تركه ! والذهبي في تاريخ الإسلام:18/508 ، وزاد على ما في تهذيب الكمال: قال الخطيب: ظنه المتوكل رافضياً فلما علم أنه من أهل السنة تركه . وقال ابن أبي داود: كان المستعين بالله بعث إلى نصر بن علي يشخصه للقضاء فدعاه عبد الملك أمير البصرة فأمره بذلك ، فقال: أرجع فأستخير الله عز وجل ، فرجع إلى بيته نصف النهار فصلى ركعتين وقال: اللهم إن كان لي عندك خير فآقبضني إليك . فنام فأنبهوه فإذا هو ميت… وهذه كرامة ظاهرة لهذا الإمام رحمه الله ) .انتهى.
    وقد حاول الذهبي في القرن الثامن أن يحل مشكلتهم بالصراخ ! قال: إسناده ضعيف والمتن منكر ! (سيره:3/254) ، وساعده الألباني في القرن العشرين فضعف الحديث (ضعيف سنن الترمذي/504). لكنهما متأخران قروناً عمن صححه ، ولاحجة لهما في تضعيف سنده إلا التعصب والتحكم ، ولا في تضعيف متنه إلا رد فضيلة للنبي وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم ومن أحبهم ، لكن ينبغي أن نشكرهما لأنهما لم يحكما بجلد راويه ألف عصا ، كما فعل المتوكل الناصبي !


    المسألة الثالثة: تأثير عيسى عليه السلام في الشعوب المسيحية

    ودوره في تعميم الإسلام في العالم ، فلا بد أنه سيكون له عليه السلام تأثير أساسي في توعية الشعوب الغربية وتغيير الأوضاع السياسية ، وقد ورد أنه عليه السلام يحتج على الروم بالمهدي عليهما السلام والآيات التي تظهر على يديه ، ففي النعماني/146 ، عن عبد الله بن ضمرة ، عن كعب الأحبار قال في حديث طويل: ومن نسل علي القائم المهدي الذي يبدل الأرض غير الأرض ، وبه يحتج عيسى بن مريم على نصارى الروم والصين). وعنه البحار:52/226 . ومعناه أن الآيات التي سيظهرها الله تعالى على يد المهدي عليه السلام ستكون بمستوى أن يحتج بها الأنبياء أولوا العزم عليهم السلام .


    المسألة الرابعة: في مدة بقاء عيسى عليه السلام في الأرض

    وردت في ذلك روايات ، وفي بعضها أنها يبقى ثلاثون سنة ، وفي بعضها أربعون ، وأن المسلمين يقاتلون معه اليهود والروم والدجال , وأنه يحج إلى بيت الله الحرام كل عام، وأنه يتزوج ويولد له ، ثم يتوفاه الله تعالى ويدفنه المسلمون.
    وكنت رأيت أن الإمام المهدي عليه السلام يتولى مراسم دفنه على أعين الناس حتى لايقول فيه النصارى ما قالوه ، وأنه يكفنه بثوب من نسج أمه الصديقة مريم عليها السلام ويدفنه في القدس في قبرها . ثم لم أعثر على المصدر .


    * *



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أحاديث في البكاء على الحسين (عليه السلام)
    بواسطة سبط الرسول في المنتدى الإمامين الحسن والحسين ع
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 11-15-2012, 08:49 AM
  2. أحاديث في تحديد الإمام المَهدي عليه السلام في أنّه التاسع من ولد الحُسين عليهم السلام
    بواسطة جابر المحمدي في المنتدى الإمام المهدي ابن الحسن ع
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-29-2011, 10:45 AM
  3. مقارنة بين النبي يوسف عليه السلام ، وبين الإمام المهدي عليه السلام.
    بواسطة جابر المحمدي في المنتدى الإمام المهدي ابن الحسن ع
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-01-2010, 06:53 PM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-06-2010, 05:47 AM
  5. معالم دولة العدل الإلهي على يد الإمام المهدي عليه السلام
    بواسطة الشيخ العاملي في المنتدى الإمام المهدي ابن الحسن ع
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-02-2010, 10:03 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •