اعرف الكتب المحرفة

الكاتب : العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي

مقال قيم لسماحة العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي ( حفظه الله ) يتناول فيه شيئاً من التحريفات التي سببتها الايدي المتلاعبة بالتراث الاسلامي

=================================================

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الطيبين الطاهرين ، و اللعنة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين .
إن الذي يتتبع الكتب التي يعاد طبعها في هذا العهد يجد : أن الكثير منها يتعرض للتحريف و التحوير ، و التزوير ، و الزيادة و النقيصة .


يقول ناشر كتاب : " تبيين كذب المفتري على أبي الحسن الأشعري " في ص ( د ) عن تحريفات الوهابيّة و السعوديين و الحشويّة للكتب : " . . من عادة الحشوية أن يترصّدوا الفرص لإفناء أمثال هذه الكتب إما بحرقها علناً ، يوم يكون لهم شوكة و سلطان ، و إما بسرقتها من دور الكتب ، أو بوضع مواد متلفة فيها ، و إما بتشويهها بطرح ما يخالف عقولهم منها عند نسخها ، أو الكشط و الشطب في نسخها الأصلية . . " .

و هذه جريمة كبرى و خيانة صريحة للدين و للأمّة .

و لا يمكن أن يعتبر ذلك أمراً عارضاً و طبيعياً إذا لوحظت هذه الكثرة الكاثرة لهذا التصرف المشين . . بل إن ذلك ينبئ عن أن وراء الأكمة ما وراءها ، و أن ثمة خطة مرسومة و مدروسة لذلك .

و لعل خير شاهد على ما نقول هو ذلك الطابع الخاص الذي تتسم به طبيعة التحريفات و الزيادة و النقيصة التي تتعرض لها الكتب ، فإنها عموماً تصب في مجرى واحد ، و تستمد من قناة واحدة . . و هي الهوى المذهبي : و التعصب الأعمى لفكرة أو اتجاه معين . . و لسنا هنا في صدد تحليل ذلك ، و رسم منطلقاته و أبعاده . . و إنما نريد فقط إلفات النظر بذكر أمثلة موجزة مما عثرنا عليه صدفة من التحريفات لبعض الكتب . . و نكتفي بالإشارة إلى مورد واحد أو أكثر من كل كتاب ، حسبما نراه مناسباً ، و نكل استقصاء ذلك و تتبعه إلى من يهمه الأمر . . و نحن على ثقة من أنه يهم كل مسلم بل كل حر في العالم . . و إذا كنا لا نستطيع في هذه العجالة . . الاستقصاء ، فإننا و لاشك نكون قد ساعدنا طلاب الحق ، و عشاقه على أن يكونوا حذرين من الآن و صاعداً من الخيانات التي تعرضت و تتعرض لها الكتب المطبوعة ، و لسوف تطبع . .

و ليعتبر كل واحد منهم نفسه مراقباً و محاسباً لكل أولئك الخائنين و المنحرفين ، الذين يخونون دينهم و ضميرهم و أمتهم . .

و الكتب التي نود الإشارة إلى بعض أمثلة التحريف فيها هي التالية :
1- تاريخ اليعقوبي .
2- نهج البلاغة .
3- شرح عقائد النسفي .
4- الكشكول . و المخلاة .
5- اقتضاء الصراط المستقيم .
6- أهوال القبور .
7- البحر المحيط .
8- جامع بيان العلم .
9- الصواعق المحرقة .
10- ديوان المتنبي .
11- صحيح الترمذي .
12- أخبار الحمقى و المغفّلين .
13- حياة محمد ( ص ) .
14- طبقات المعتزلة .
15- الإبانة للأشعري .
16- مجمع البيان .
17- مختصر تاريخ الدول .
18- الأغاني .
19- مقاتل الطالبيين .
20- مسند أحمد .
21- الطبقات لابن سعد .
22- صحيح مسلم .
23- شرح النهج للمعتزلي .
24- صحيح البخاري .
25- تطهير الجنان .
26- المعارف لابن قتيبة .
27- تاريخ الطبري .

و أما أمثلة التحريف ، التي قلنا : إننا سوف نقتصر عليها من كل كتاب ، من دون تتبع و استقصاء ، بهدف إلفات النظر إلى هذا الأمر الخطير فهي التالية :

1- تحريف كتاب : تاريخ اليعقوبي :
قال اليعقوبي في تاريخه : ج 2 – ص37 – ط النجف الأشرف – سنة 1358 :
" . . و قد قيل : إن آخر ما نزل عليه : ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام ديناً ﴾ و هي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة ، و كان نزولها يوم النص على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بغدير خم . . " .
و لكن المطبوع في دار صادر في بيروت سنة 1379ﻫ 1960م / ج 2 – ص 43 قد حرفت فيه العبارة السابقة على النحو التالي :
" و كان نزولها يوم النفر على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بعد ترحّم . . " .

2- تحريف كتاب : نهج البلاغة :
في نهج البلاغة – ط مصر الذي عليه شرح الشيخ محمد عبده / ج 3 – ص 195 – ط الاستقامة ، و ج 4 – ص 43 – ط دار المعرفة ، و نهج البلاغة بتحقيق و فهرسة صبحي الصالح – ص 502 ، و شرح ابن ميثم / ج 5 – ص 341 هكذا :
" . . وا عجباه! أ تكون الخلافة بالصحابة و القرابة ؟ ! " .
و لكن الموجود في شرح النهج للمعتزلي / ج 18 الصفحة الأخيرة و هو الصحيح عنه عليه السلام :
" . . وا عجبا ! أن تكون الخلافة بالصحابة ، و لا تكون بالصحابة و القرابة ؟ " .
و هذه هي النسخة الملائمة لحقيقة القضية و واقع الأمر .
و قال السيد عبد الزهراء الخطيب : إن سائر المخطوطات للنهج ( و غيره من الكتب ) ذكرت العبارة على هذا النحو الصحيح كما في شرح المعتزلي .

3- تحريف كتاب : شرح عقائد النسفي :
قال في الغدير – ج 10 – ص 360 :
" . . و قوله صلى الله عليه و آله و سلم : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية . . ذكره التفتازاني في شرح المقاصد 2 : 275 ، و جعله لدة قوله تعالى : أطيعوا الله ، و أطيعوا الرسول ، وأولى الأمر منكم ، في المفاد .
و بهذا اللفظ ذكره التفتازاني أيضاً في شرح عقائد النسفي ، المطبوع سنة 1302 ، غير أن يد الطبع الأمينة على ودايع العلم و الدين حرفت من الكتاب في طبع سنة 1313 سبع صحائف ، يوجد فيها هذا الحديث . . " . انتهى .

4- تحريف كتاب : الكشكول و المخلاة للبهائي :
إن تحريف كتاب : ( الكشكول ) للشيخ البهائي ، كالنار على المنار ، و كالشمس في رابعة النهار ، حتى لقد قال العلامة السيد محمد مهدي الخرسان في مقدمة الكشكول المطبوع في النجف سنة 1393 ﻫ - ص 131 :
" . . و الأمر الذي يلفت النظر في الطبعات المصرية جميعها ، إسقاط جميع ما فيه من الأدب الفارسي ، و هو يبلغ قدر ثلث الكتاب ، مضافاً إلى وقوع التصحيف ، و التحريف ، و التحوير ، و التزوير ، مما أمكن معه صحة سلب الكتاب عن مؤلفه . . " .
أما تحريف كتاب المخلاة فهو كالنار على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار .

5- تحريف كتاب : اقتضاء الصراط المستقيم :
قال أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحسني ، في كتابه : " البرهان الجلي ، في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي " . . هامش ص 163 :
" لما أعيد طبع الكتاب الثاني ( أي كتاب اقتضاء الصراط المستقيم ) في مطبعة أنصار السنة ، حرفوا فيه بعض العبارات ، وجدوها صريحة في مخالفتهم ، و موافقة جماعة المسلمين " . انتهى .

6- تحريف كتاب : أهوال القبور :
ثم قال الغماري هامش ص 163 من كتابه " البرهان الجلي " :
" و مثل هذا ( أي التحريف ) حصل في كتاب : أهوال القبور للحافظ ابن رجب . . فقد طبع بمكة المكرمة ، و حذف منه القائمون على طبعة جمله أيدّ بها المؤلف رحمه الله حديث عرض أعمال الأمة على نبيها محمد صلى الله عليه و آله و سلم " . انتهى .

7- تحريف كتاب : البحر المحيط :
و قال الغماري أيضاً هامش ص 163 من كتابه : البرهان الجلي :
" . . و مثل هذا و ذاك ما حصل في تفسير : " البحر المحيط " عند طبعه ، فإن مؤلفه أبا حيان عرض فيه لابن تيمية ، و ذمّه ، و ذم بدعته ، فحذف المشرف على تصحيحه بمطبعة السعادة ذلك الكلام من أصله ، و لم يترك له في التفسير أثراً يدل عليه . فماذا أعدّ الله لهؤلاء الخائنين لأمانة العلم ؟ الجانين على كتبه ؟ إنه سبحانه المتفرد بعلم ذلك و المجازي كل نفس بما كسبت هنالك ، و " كل امرئ بما كسب رهين " .

8- تحريف كتاب : جامع بيان العلم :
لقد ذكر في مختصر جامع بيان العلم ، باب قول العلماء بعضهم في بعض / ص 196 ، و عنه السيد شرف الدين في : أجوبة مسائل موسى جار الله / ص 105 رواية تدل على حلية المتعة . و هي أنه قد قيل لأبي حنيفة : مالك لا تروي عن عطاء ؟ ! قال : لأني رأيته يفتي بالمتعة . .
و لكن لم نجد لهذا الكلام أثراً في نفس جامع بيان العلم ، المطبوع مؤخراً في السعودية سنة 1388ﻫ . فلماذا تهتم السعودية بتحريف الكتب إلى هذا الحد ؟ ! .

9- تحريف كتاب : الصواعق المحرقة :
و الصواعق المحرقة لقد لعبت فيه أيضاً يد التحريف و الخيانة ، و قد لاحظ ذلك السيد طيب الجزائري ، فقابل بين طبعة سنة 1385 و بين طبعة سنة 1312ﻫ .
و قد جدد طبع هذه الثانية بالافست ، و جعل في أولها جدولاً بقائمة التحريفات بين النسختين . .
و من جملة ما ذكره من التحريفات :
1 ـ إسقاط عبارة : " ذكر علي عبادة " من ص 74 .
2 ـ إسقاط عبارة من ص 76 و هي : " و أخرج الطبراني عنه قال : كانت لعلي ثمانية عشر منقبة ما كانت لأحد في هذه الأمة " .
3 ـ إسقاط عبارة من ص 87 و هي : و في رواية للحاكم : فقلنا : يا رسول الله ، كيف الصلاة عليكم أهل البيت ؟ قال : " اللهم صل على محمد و آل محمد " إلخ .
4 ـ إسقاط عبارة من ص 135 و هي : عثراتهم ، إذ أهل البيت و الأنصار من اجلّ ذوي الهيئات .
5 ـ عن ابن عباس : من سب أصحابي فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين . حذفت هذه العبارة من ص 3 .
6 ـ في ص 20 في قوله : صراط " عليّ " مستقيم . حذفت كلمة علي .
7 ـ في ص 28 حذفت عبارة : فقال له أبو حنيفة : لو كتبت إليهم ؟
فقال : لا يطيعوني بالكتب و تزويجه إياها يقطع ببطلان ما زعمه الرافضة .
إلى غير ذلك مما ذكره السيد الطيب الجزائري في جدوله المفصل فمن أراد فليراجع .

10- تحريف ديوان المتنّبي :
قال السيد عبد الزهراء الخطيب في كتاب مصادر نهج البلاغة و أسانيده / ج 1 – ص 146 .
و قال أبو الطيب المتنّبي و قد عوتب على تركه مدح أمير المؤمنين ( ع ) :
و تركت مدحي للوصي تعمداً إذ كـان نـوراً مستطيلاً شـامـلا
و إذا استطال الشيء قام بنفسه و صفات ضوء الشمس تذهب باطلاً
و قال في الهامش : " و مما يؤسف له : أن هذين البيتين حذفتا من بعض طبعات ديوان المتنبي ، حتى إن الأستاذ عبد الرحمن البرقوقي ذكرهما في الطبعة ذات الجزئين / ج 2 – ص 546 ، و حذفهما في الطبعة ذات الأربعة أجزاء ( و على هذا فقس ما سواها ) " .

11- تحريف كتاب : صحيح الترمذي :
قال ابن طاووس في الطرائف / ص 141 ، و العلامة في نهج الحق الذي في ضمن دلائل الصدق / ج 3 ص 97 ، و الشهيد الثاني في اللمعة ط النجف / ج 5 ص 283 ، و البحار ط قديم / ج 8 ص 286 عن الشهيد و العلامة ، و الجواهر / ج 30 ص 145 ، كل هؤلاء قالوا :
إنه قال في : " صحيح الترمذي : سئل ابن عمر عن متعة النساء ، فقال : هي حلال ، و كان السائل من أهل الشام ، فقال له : إن أباك قد نهى عنها ؟ ! فقال ابن عمر : إن كان أبي قد نهى عنها ، و صنعها رسول الله ، نترك السنة و نتبع قول أبي ؟ ! " .
و لقد راجعنا المطبوع من صحيح الترمذي ، فلم نجد هذه الرواية في متعة النساء ، و لكن هناك رواية شبيهة بها ، و رواها أحمد في مسند ابن عمر أيضاً ترتبط بمتعة الحج ، التي حرمها عمر مع متعة النساء بلفظ واحد ، و في مقام واحد .
و هذا يدل على أن ثمة تحريف في صحيح الترمذي ، أو حذف لهذه الرواية منه ، و إلا . . فلو كان نقل هؤلاء و خصوصاً العلامة عن الترمذي خطأ لم يسكت الفضل بن روزبهان عن الإيراد عليه ، و لكان صال و جال ، و شهر بالعلامة ما استطاع ، على اعتبار أنه غير أمين في نقله . .

12- تحريف كتاب : أخبار الحمقى و المغفلين :
قال ابن الجوزي في كتابه : أخبار الحمقى و المغفلين / ص 99-100 ط سنة 1386ﻫ . . بتحقيق الخاقاني :
" . . مع علمهم أن المؤلف لا بُدَّ له من مؤلف ، و من أعجب التغفيل أن الرافضة يعلمون إقرار علي بيعة أبي بكر و عمر ، و استيلاده الحنفية من سبي أبي بكر ، و تزويجه أم كلثوم ابنته من عمر ، و كل ذلك دليل على رضاه ببيعتهما ، ثم فيهم من يخطؤهما ، و فيهم من لا يرتضي تصرفهما ، يطلبون بذلك على زعمهم حب علي و موافقته ، و قد تركوها وراء ظهورهم . .
ومثل هذا الجنس كثير ، إذا تتبعت رأيته ، و إنما أشرنا بهذه النبذة إليه ، ليفكر في جنسه ، و لم نر بسط القصص فيه ، لأن المقصود الأكبر في هذا الكتاب غير ذلك .
عن أحمد بن حنبل ، أنه قال : لو جاءني رجل ، فقال : " إني قد حلفت بالطلاق ، أن لا أكلم يومي هذا أحمق " فكلم رافضياً ، أو نصرانياً لقلت ما حنث . قال : فقال له الدينوري : أعزك الله تعالى ، لم صارا أحمقين ؟ قال : لأنهما خالفا الصادقين عندهما . أما الصادق الأول فإنه المسيح عليه السلام . قال للنصارى : " اعبدوا الله " ، وقال " إني عبد الله " ، فقالوا : لا ، ليس هو بعبد ، بل هو إله .
و أما علي رضي الله عنه ، فقد روى عن النبي ( ص ) أنه قال لأبي بكر و عمر : " هذان سيدا كهول أهل الجنة " ثم سبهما هذا ، و تبرأ منهما هذا .
هذا . . و من أعجب تغفيل القدماء الخ . . " .
و لكن هذا الكتاب نفسه قد طبع في النجف مرة ثانية سنة 1386 ص 56 بتحقيق كاظم المظفّر ، و قد حذف منه أكثر ما تقدم ، و اقتصر على ما يلي :
" . . مع علمهم ان المؤلف لا بُدَّ له من مؤلف ، ومثل هذا الجنس كثير إذا تتبعته رايته ، وإنما أشرنا بهذه النبذة إليه ، ليفكر في جنسه ، و لم نر بسط القصص فيه ، لأن المقصود الأكبر في هذا الكتاب غير ذلك هذا و من أعجب تغفيل القدماء الخ . . " .
و لكن المعلق على الكتاب قد اعتذر عن هذا الحذف بقوله في هامش / ص 56 :
" وردت بعد هذا الكلام بضعة أسطر في تغفيل الشيعة وجدنا الإعراض عنه أولى من إثباتها ، فإثباتها يقتضينا الرد عليها ، و هذا يجرنا إلى كلام طويل ليس هنا مجاله ، فرأينا حذفها درءاً للفتنة ، و إنما المسلمون جميعاً أخوة يشد بعضهم أزر بعض . . " .

13- تحريف كتاب : حياة محمد :
لقد ذكر محمد حسين هيكل في كتابه : ( حياة محمد ) الطبعة الأولى سنة 1354ﻫ . حديث الإنذار في ص 104 ، و جاء فيه أنه ( ص ) قال لعشيرته حينما جمعهم يوم الدار :
" . . فأيكم يوازرني على هذا الأمر ، و أن يكون أخي ، و وصيّي ، و خليفتي فيكم ؟ فاعرضوا عنه ، و هموا بتركه ، لكن علياً نهض – و ما يزال صبياً دون الحلم – و قال : أنا يا رسول الله عونك ، أنا حرب لمن حاربت ، فابتسم بنو هاشم ، الخ . . " .
و لكن هذا كله قد حذف من هذا الكتاب في طبعاته التالية ، بل يقول الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه : ( فلسفة التوحيد و الولاية / ص 179 و 132إن هيكل نفسه قد حذف ذلك لقاء ( 500 ) جنيه ، و يقول السيد هاشم معروف في سيرة المصطفى : إنه حذفها لقاء شراء ألف نسخة من كتابه . . و لا مانع من الجمع بين الأمرين ، كما هو واضح .

14- تحريف كتاب : طبقات المعتزلة :
و يقول بعض الأعلام : و من العجيب التافه أن الدكتور علي سامي النشار ، و الأستاذ عصام الدين محمد علي ، قد طبعا كتاب " طبقات المعتزلة " الذي طبعته مؤسسة : ( ديوالد – ولزر ) و لكنهما قد حذفا من الكتاب من ص 120 حتى ص 140 .
15- تحريف كتاب : الإبانة للأشعري :
و هو ما ذكره لي بعض الأعلام و حاصله : أنه بعد أن استدل الأشعري على خلافة أبي بكر بالإجماع في كتابه الإبانة / ص 78 تابع كلامه / ص 78-79 يقول :
" . . و إذا كانت الرافضة يقولون : إن علياً هو المنصوص على إمامته ، و الراوندية تقول : العباس هو المنصوص على إمامته . . و لم يكن الناس في الإمامة إلا ثلاثة أقوال : من قال منهم : إن النبي ( ص ) نص على إمامة الصديق ، و هو الإمام بعد الرسول . و قول من قال : نص على إمامة علي . و قول من قال : الإمام بعده العباس . و قول من قال : هو أبو بكر الصديق هو بإجماع المسلمين ، و الشهادة له بذلك . . ثم رأينا علياً و العباس قد بايعاه و أجمعا على إمامته وجب أن يكون إماماً بعد النبي ( ص ) بإجماع المسلمين و لا يجوز الخ . . " .
فقوله : " وجب أن يكون إماماً بعد النبي بإجماع المسلمين " جواب لقوله أولاً : " و إذا كانت الرافضة الخ . . " أي أنه إذا كان الرافضة و الراوندية يقولون بالنص على إماميهما علي و العباس و إذا كان ليس في الناس إلا ثلاثة أقوال : النص على علي . و النص على العباس . و إمامة أبي بكر بالإجماع . . فإن إمامة أبي بكر تكون ثابتة بالإجماع . .
و عليه فيكون القول الأول : أعني جعل النص على أبي بكر قولاً مقحماً في الكلام من غير الأشعري لأن الأشعري يريد ذكر ثلاثة ، فمن أين جاء القول الرابع ، الذي ينافي ما يريد إثباته الأشعري فهو ليس إلا من تزيدّ الرواة في المقام حتى صار الكلام بواسطته متناقضاً متهافتاً جداً كما هو واضح . .

16- تحريف كتاب : مجمع البيان :
لقد ورد في مقدمة مؤلف مجمع البيان حديث : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " .
و لكن المطبوع أخيراً في دار إحياء التراث العربي – ج 1 ص 9 قد زاد في هذه العبارة كلمة : " و مسلمة " . . فصار الحديث :
" طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة " .

17- تحريف كتاب : مختصر تاريخ الدول للملطي :
" . . ثم قال له يحيى يوماً : إنك قد أحطت بحواصل الإسكندرية و ختمت عل كل الأصناف الموجودة بها ، فما لك به انتفاع فلا نعارضك به ، و ما لا انتفاع لك به ، فنحن أولى به . فقال له عمرو : ما الذي تحتاج إليه ؟ قال : كتب الحكمة التي في الخزائن الملوكية ، فقال عمرو : هذا ما لا يمكنني أن آمر فيه إلا بعد استئذان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فكتب إليه عمرو ، و عرفه قول يحيى . فورد عليه كتاب عمر يقول فيه : و أما الكتب التي ذكرتها ، فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله ، ففي كتاب الله عنه غنى ، و إن كان فيها ما يخالف كتاب الله ، فلا حاجة إليه ، فتقدم بإعدامها .
فشرع عمرو بن العاص بتفريقها على حمامات الإسكندرية ، و إحراقها في مواقدها ، فاستنفذت في ستة أشهر ، فاسمع ما جرى ، و اعجب " انتهى .
هذه العبارة بتمامها – كما يقول جرجي زيدان في كتابه : تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني / ص 47 موجودة في ص 180 من كتاب مختصر الدول من طبعة بوك في اكسفورد سنة 1663م . و أما النسخة المطبوعة في مطبعة الآباء اليسوعيين في بيروت فقد حذفت منها هذه الجملة كلها ، لسبب لا نعلمه . .
و لقد راجعت – بدوري تاريخ مختصر الدول ط الكاثوليكية سنة 1958 فلم أجد فيه هذه الفقرة ، مع أنهم قد صرحوا في مقدمته : أنهم قد أكملوا ما نقص من مطبعة اكسفورد بما حصلوا عليه من نسخ أخرى!!
و ليراجع الغدير / ج 6 ص 298-299 .

18- تحريف كتاب الأغاني :
1- إننا نلاحظ : أن أبا الفرج يحيل في كتابه مقاتل الطالبيين على كتاب الأغاني كثيراً . . و لكن ما يحيل به عليه لا يوجد في ذلك الكتاب منه عين و لا أثر في أي طبعة من طبعاته ، مع أن بعض ذلك يبلغ الصفحات الكثيرة ، فليراجع على سبيل المثال : رسالة عبد الله بن موسى إلى المأمون في مقاتل الطالبيين / ص 628-631 ، و قال في آخرها : " و هي رسالة طويلة أتينا بها في الكتاب الكبير . . " أي كتاب الأغاني ، و ليس منها في كتاب الأغاني و لا من غيرها عين و لا أثر كما يظهر بالمراجعة . .
2- لقد نقل ناشر ديوان مسلم بن الوليد : ( صريح الغواني ) المطبوع في ليدن سنة 1875م . ترجمة طويلة له تقع في 34 صفحة أي من ص 228 حتى ص 262 و قال إنه نقلها عن إحدى مخطوطات الأغاني . . مع أن الموجود في نسخ الأغاني المطبوعة في ترجمة صريع الغواني هو أقل من ذلك بكثير .

19- تحريف كتاب : مقاتل الطالبيين :
لقد طبع مقاتل الطالبيين عدة طبعات ، و لا تخلوا واحدة منها من تحريف :
1- فمثلاً نجد في نسخ مقاتل الطالبيين خطبة لقيس بن سعد بن عبادة على النحو التالي :
" . . أيها الناس ، لا يهولنكم ، و لا يعظمن عليكم ما صنع هذا الرجل الوله الورع – أي الجبان – إن هذا و أباه و أخاه لم يأتوا بيوم خير قط . إن أباه عم رسول الله صلى الله عليه و آله خرج يقاتله ببدر ، فأسره أبو اليسر ، كعب بن عمرو الأنصاري ، فأتى به رسول الله صلى الله عليه و آله ، فأخذ فداءه ، فقسمه بين المسلمين . و إن أخاه ولاه أمير المؤمنين على البصرة ، فسرق مال الله ، و مال المسلمين ، فاشترى به الجواري ، و زعم أن ذك له حلال . إن هذا ولاه على اليمن ، فهرب من بسر بن أرطاة و ترك ولده حتى قتلوا ، و صنع الآن هذا الذي صنع ، قال : فتنادى الناس : الحمد لله الذي أخرجه من بيننا ، فانهض بنا إلى عدونا فنهض بهم . . " .
راجع مقاتل الطالبيين / ص 65 المطبوع سنة 1368 و غير ذلك من الطبعات .
و لكن ابن أبي الحديد ينقل نفس كلام أبي الفرج في كتابه / ج 16 ص 42 و عبارته هي على النحو التالي :
" . . ثم خطبهم ، فثبتهم ، و ذكر عبيد الله فنال منه ، ثم أمرهم بالصبر و النهوض إلى العدو ، فأجابوه بالطاعة ، و قالوا : انهض بنا إلى عدونا على اسم الله ، فنزل ، فنهض بهم . . " . إلا أن يقال : إن المعتزلي قد اختصر العبارة .
2- في النسخ المطبوعة لمقاتل الطالبيين في سنة 1307ﻫ . في طهران ، و 1353ﻫ في النجف قد أسقط كلام كثير ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج / ج 16 ص 38 ، و قد أثبته السيد أحمد صقر بين معقوفتين في طبعته للمقاتل سنة 1368ﻫ . 1949م في ص61-62 ، و هو كثير ، فمن أراده فليراجع .
3- يوجد في النسخ المطبوعة ترجمة طويلة للحسين بن زيد ، و لا يوجد في جميع النسخ الخطية منها عين و لا أثر ، قال السيد أحمد صقر في مقدمة الكتاب الذي طبعه 1368ﻫ :
" . . ولاشك عندي في أن هذه الترجمة قد نسبت إلى أبي الفرج زوراً و بهتاناً لأن الحسين بن زيد هذا لم يمت قتيلاً ، و قد شرط أبو الفرج على نفسه أن لا يورد في كتابه إلا من كان قتيلاً الخ . . " .
و لكن السيد أحمد صقر نفسه قد أثبت هذه الترجمة في المقاتل في ص 387-389 .
4- كما أن النسخ المطبوعة كلها قد أهملت ترجمة محمد بن القاسم بن علي ، و هي ثابتة في الخطية ، و قد ذكرها السيد أحمد صقر في المقاتل هامش / ص 577 عن المخطوطة التي كانت لديه . . فليراجع . .
إلى غير ذلك من الموارد التي يطول المقام بتتبعها و ذكرها ، ولم نذكر نفس تلك النصوص مراعاة للاختصار ، و من أرادها فليرجع إلى الصفحات التي أشرنا إليها . .

20- تحريف كتاب : مسند أحمد :
قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق / ج 2 ص 268 حول حديث المؤاخاة :
" . . نقل في ينابيع المودة في الباب التاسع حديث المؤاخاة عن أحمد في مسنده ، عن زيد بن أبي أوفى ، كما نقله المصنف ( ره ) في منهاج الكرامة عن المسند أيضاً . . إلى أن قال : ثم حكى في الينابيع أيضاً عن أحمد في مسنده ، عن حذيفة بن اليمان قال : آخى رسول الله ( ص ) بين المهاجرين و الأنصار ، و كان يؤاخي بين الرجل و نظيره ثم اخذ بيد علي عليه السلام فقال : هذا أخي . و حكى ايضاً عن عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ثمانية أحاديث في مؤاخاة النبي ( ص ) لعلي ( ع ) . . إلى أن قال :
و كأن القوم قد تعللوا لحذفها من المسند في الطبع بدعوى أنها من الزيادات ، فإني لم أعثر على شيء منها . . " .
و ليراجع أيضاً دلائل الصدق / ج 2 ص 143 . .
و أقول : و لقد راجعت أنا بدوري مسند أحمد ، فلم أجد فيه مسنداً لزيد بن أبي أوفى ، نعم فيه مسند لأخيه عبد الله بن أبي أوفى و قد راجعته فلم أجد فيه حديث المؤاخاة . . كما إنني قد راجعت مسند حذيفة بن اليمان بتمامه ، فلم أجد فيه حديث المؤاخاة هذا . . كما أن الأحاديث الثمانية لا توجد فيه كما قال الشيخ المظفر ، فتبارك الله أحسن الخالقين . .

21- تحريف كتاب : الطبقات لابن سعد :
و لقد طبع كتاب الطبقات لابن سعد عدة طبقات ، و ترجمة الحسنين عليهما السلام فيه أوراق معدودة يراها كل ناظر فيه .
و لكن السيد عبد العزيز الطباطبائي قد وجد مخطوطة للطبقات في تركيا ، كانت فيها ترجمة الحسنين أضعاف ما هو مذكور في المطبوع من الكتاب ، و لسوف يصدر ذلك في مجلد مستقل في القريب العاجل إن شاء الله تعالى . .

22- تحريف كتاب : صحيح مسلم :
قال الحاكم في المستدرك / ج 3 ص 154 ، و سكت عنه الذهبي في تلخصيه ، هامش نفس الصفحة : " تفرد مسلم بإخراج حديث أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه و آله : خير نساء العالمين أربع " انتهى . . . و تتمة الحديث – كما صرح بن كثيرون - : مريم ، و آسية ، و خديجة ، و فاطمة ( ع ) .
و لكن هذا الحديث لا يوجد في صحيح مسلم ، لا في فضائل خديجة و لا في فضائل فاطمة ، و لا في أي مكان آخر ، حسبما ظهر لي بعد البحث فيه ، بل الموجود فيه في ط مشكول / ج 7 ص 133 باب فضائل خديجة هو ما يلي :
عن أبي موسى قال : قال رسول الله ( ص ) : كمل من الرجال كثير ، و لم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران ، و آسية امرأة فرعون . و أن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام .
قال الشيخ المظفر في دلال الصدق / ج 2 ص 367 : " . . فلعل النساخ حرفوا الحديث إيثاراً لعائشة بالفضل ، كما يشهد له : أن هذا الحديث لم يشتمل على ذكر خديجة ، فكيف أخرجه مسلم في فضائلها ؟ !! . و لو لم يكن أصل لما ذكره الحاكم لتعقبه الذهبي في تلخيصه " انتهى .

23- تحريف كتاب : شرح النهج للمعتزلي :
يلاحظ : أن شرح نهج البلاغة المطبوع في مصر بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم في عشرين مجلداً : قد حذف منه كلمة : ( عليه السلام ) الموجودة بعد كلمة : ( أبو طالب ) رحمه الله ، مع أن هذه الجملة ثابتة في الطبعة القديمة التي في أربع مجلدات . .

24- تحريف كتاب : صحيح البخاري :
لا نريد أن نتتبع الطبعات المختلفة ، و المخطوطات المتعددة لصحيح البخاري و إنما نشير هنا فقط إلى التحريفات التي بين نسخة ابن حجر العسقلاني ، و النسخة المعروفة الآن . .
فالتقديم و التأخير في الروايات المستفاد من شرحه فتح الباري حيث يقدم شرح قوله في هذه الرواية على شرحه في تلك ، و كذا الاختلاف المستفاد لما يقتطعه من الكتاب ليعلق عليه هذا الاختلاف يعد بالمئات الكثيرة . . و لا تجد الآن أي نسخة توافق نسخة ابن حجر في هذه الاختلافات . . و نحن نضرب عن هذه الاختلافات صفحاً . . لأنها تحتاج إلى تأليف ضخم خاص فيها ، بل نكتفي بذكر أمثلة من نوعين من الاختلافات هنا :
1- قال في فتح الباري / ج 10 ص 246 : " و تقدم في باب المعرفة من كتاب المظالم : أ فتأمن أن يغضب الله الخ . . " .
قال مصحح الكتاب : " قوله : في باب المعرفة من كتاب المظالم ، هكذا في الأصول ، و لم نر باب المعرفة في كتاب المظالم في نسخ الصحيح فحرر " .
2- الموارد التي اقتطعها ابن حجر من صحيح البخاري و علق عليها و شرحها مطيلاً تارة و مختصراً أخرى . . و لكننا لا نجد لهذه المقتطعات المشروحة أثراً في الصحيح أصلاً فأين ذهبت ، و أين هي الأحاديث التي اقتطعت منها . . اليد الأمينة ‍‍!! التي لعبت بالكتاب هي التي تدري . . فنحن نذكر على سبيل المثال :
قوله : فتدعي اليهود .
قوله : فيقال لهم .
قوله : كنا نعبد عزير بن الله .
قوله : إن شددت كذبتم .
قوله : فاقلعوا عني .
قوله : و هم ألف .
قوله : قد رجلها . . يقطر ماءً .
قوله : و لو كان من رهطك .
قوله : فتغير وجهه .
قوله : حصيراً محبساً .
قوله : أساطير .
قوله : يلقى إبراهيم أباه آزر .
قوله : و على وجه آزر قترة و غبرة .
قوله : فارتدا على آثارهما قصصاً .
قوله : رجعا يقصان على آثارهما . . حتى انتهيا إلى الصخرة .
قوله : فيقول له إبراهيم : أ لم أقل لك : لا تعصني فيقول أبوه : فاليوم لا أعصيك .
قوله : فيقول إبراهيم : يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي إلا بعد . .
قوله : ثم يقال : يا إبراهيم ، ما تحت رجليك ؟ انظر فينظر فإذا هو بذبيح متلطخ ، فيؤخذ بقوائمه ، فيلقى في النار .
زيادة كلمة الصديق في نسخ البخاري ، و عدمها في نسخة ابن حجر .
قوله : على أوضاح .
قوله : أو عين .
قوله : الذرة .
قوله : و كان عمر يكره خلافه .
قوله : قامت الرحم فقالت .
قوله : و لتنكح .
قوله : دخلت في كل شيء .
قوله : فاخذتني والله أخذاً .
قوله : كسرتني عن بعض ما كنت أجد .
قوله : كأنها جان .
قوله : قتل الخراصون .
قوله : من أبناء فارس .
قوله : الكسع أن تضرب بيدك على شيء أو برجلك ، و يكون أيضاً إذا رميته بسوء .
قوله : تدهن فيدهنون : ترخص فيرخصون .
قوله : تاجرني تاجر فلاناً تعطيه أجراً ، و منه التعزية ، آجرك الله .
قوله : الشاطئ الشط واحد ، و هما ضفتا و عدوتا الوادي .
قوله : و قال أبو معاوية عن الأعمش ، عن أبي صالح : قرأ أبو هريرة : قرأت أعين .
قوله : فتولى بركنه و من معه ، لأنهم من قومه .
قوله : مكظوم و كظيم : مغموم .
قوله : من الوحي .
قوله : الصالحة .
قوله : على رغم أنف أبي ذر .
قوله : ثم ليهد .
قوله : و الحرث .
قوله : سمى له نافع هؤلاء الثلاثة .
قوله : فاشتراه نعيم بن عبد الله .
و قولهم قد بلغت .
قوله : ذلك أريد .
قوله : أمة من الأمم مسبحة .
قوله : فطاف بهن .
كانت تلك بعض الموارد التي اقتطعها في فتح الباري من صحيح البخاري و شرح عليها ما شاءت له قريحته ، و لكنها لا توجد في جميع نسخ الصحيح الموجود بين أيدي الناس فعلاً . . و ما تركناه من الاختلافات غير الموجودة في نسخ الصحيح فعلاً و كانت في نسخة ابن حجر سواء في السند أو في المتن تعد بالمئات كما قلنا .

25- تحريف كتاب : تطهير الجنان :
و قد ذكر السيد طيب الجزائري في مقدمته لكتاب الصواعق المحرقة المطبوعة سنة 1312 و بهامشها كتاب تطهير الجنان و اللسان و الذي جدد هو طباعته بالافست ذكر جدولاً للتحريفات الواقعة في كتاب تطهير الجنان و نذكر على سبيل المثال :
أنه في ص 112 قد حذفت العبارة التالية :
" أمير المؤمنين ، ثم جاءها علي ، فقالت : سلوه ما يريد ، فذكر لها ما ذكر عمار ، ثم لما قالت : اطلب بدم عثمان " .

26- تحريف كتاب : المعارف لابن قتيبة :
قال ابن شهراشوب المتوفي سنة 588 ﻫ . في المناقب / ج 3 ص 358 ، و هو يتحدث عن أولاد فاطمة :
" و في معارف القتيبي : أن محسناً فسد من زخم قنفذ العدوي " .
و قال " الكنجي الشافعي المتوفي سنة 685 ﻫ . في كفاية الطالب / ج 4 ص 413 : " . . و زاد على الجمهور و قال : إن فاطمة عليها السلام أسقطت بعد النبي ذكراً ، كان سماه رسول الله ( ص ) محسناً و هذا شيء لم يوجد عند أحدٍ من أهل النقل إلا عند ابن قتيبة " .
و لكن الموجود في معارف ابن قتيبة المطبوع سنة 1353 / ص 92 هكذا :
" . . و أما محسن بن علي فهلك و هو صغير " . .
و هكذا في سائر الطبعات المتداولة الآن . . فلماذا هذا التحريف و هذه الخيانة للحقيقة و للتاريخ يا ترى ؟ و قد نبه إلى هذا بعض الأعلام ( راجع كتاب بانوي كربلا ط 1319 هامش ص 18-19 باللغة الفارسية ) .

27- تحريف كتاب : تاريخ الطبري :
1- قال في الغدير / ج 9 ص 92-93 ما محصله : إن ابن أبي الحديد ينقل عن الطبري أنه :
" كان لعثمان على طلحة خمسون ألفاً ، فخرج عثمان يوماً إلى المسجد فقال له طلحة قد تهيأ مالك فاقبضه . قال : هو لك يا أبا محمد معونة لك على مروءتك . قال : فكان عثمان يقول و هو محصور : جزاء سنمار " .
و لكن عبارة : " فكان عثمان يقول الخ . . " قد حذفت من الطبري المطبوع كما يلاحظ بالمراجعة ، فراجع على سبيل المثال : تاريخ الطبري / ط الاستقامة / ج 3 ص 433 .
2- أقول : و لكن الذي رأيته أنا في تاريخ الطبري : أنه زاد بعد قوله : " على مروءتك " قوله : قال علي لطلحة : أنشدك الله إلا رددت الناس عن عثمان . قال : لا والله ، حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها " انتهى .
و لكن المعتزلي قد نقل ذلك كله عن الطبري بزيادة أخرى في / ج 2 ص 161 فإنه بعد قوله : " من أنفسها " قد زاد قوله : " . . فكان علي عليه السلام يقول : لحا الله ابن الصعبة ، أعطاه عثمان ما أعطاه و فعل به ما فعل " و ليست هذه الزيادة في الطبري / ج 3 ص 433 ط الاستقامة . .
3- أنه لما حصر عثمان جاء إلى علي ، و قال له : " أما بعد ، فإن لي حق الإسلام ، و حق الأخاء ، و القرابة و الصهر ، و لو لم يكن من ذلك أمرهم – يعني طلحة – فقال له علي : أنا أكفيك ، فاذهب أنت " و المراد بالاخاء الذي يشير إليه عثمان هو ما أقره الله تعالى بقوله : إنما المؤمنون إخوة ، هكذا نقله المعتزلي في شرح النهج / ج 2 ص 148 عن الطبري . .
و قال في موضع آخر في / ج 10 ص 8 : أنه قال : " . . إن لي عليك حقوقاً : حق الإسلام ، و حق النسب ، و حق ما لي عليك من العهد و الميثاق ، و والله لو لم يكن من هذا شيء ، و كنا في جاهلية لكان عاراً الخ . . " .
و لكن الموجود في الطبري ط الاستقامة / ج 3 ص 453 زيادة يكذبها نقل ابن أبي الحديد ، و يكذبها التاريخ على اختلاف المذاهب و المشارب فيه . .
ففيه : " . . . أما بعد ، فإن لي عليك حقوقاً : حق الإسلام . و قد علمت : أن رسول الله ( ص ) حين آخى بين الصحابة آخى بيني و بينك ، و حق القرابة و الصهر ، و ما جعلت لي في عنقك من العهد و الميثاق ، والله ، لو لم يكن من هذا شيء ، ثم كنا إنما نحن في جاهلية لكان مبطاً الخ . . " .
فحديث المؤاخاة بين علي وعثمان هنا : يكذبه نقل ابن أبي الحديد عن الطبري هذه القضية بدونه ، كما و يكذبه كل الحديث و التاريخ الذي ينص على أن الرسول ( ص ) قد آخى بين نفسه و علي ، لا بين عثمان و علي كما تريد أن توحي به هذه المكذوبة . .
و ليراجع هنا كتاب الغدير للعلامة الأميني / ج 9 ص 94-95 .

كانت تلك بعض النماذج و الأمثلة للجنايات التي تقترفها الأيدي الأثيمة ضد التاريخ و الإسلام ، و بالتحديد ضد الشرف ، و الفكر و الإنسانية . .
هذه من علاه إحدى المعالي و على هذه فقس ما سواها
( ‍‍!!! )

و الحمد لله رب العالمين 14 / جمادى الأولى / 1400هـ .


جعفر مرتضى العاملي