بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله على محمدٍ وآله الطاهرين

يشكك بعض الجهلة من الذين أعرضوا عن أهل البيت عليهم السلام في القبر المعروف الموجود في النجف الأشرف، فيزعمون أنه قبر المغيرة بن شعبة!!!

وليس من العجيب أن يجهلوا بمكان القبر الطاهر لأمير المؤمنين عليه السلام، بل العجيب هو لو أنهم عرفوا مكان قبره الشريف، مع ابتعادهم عن ذرية أمير المؤمنين عليهم السلام!!!

قال ابن كثير الدمشقي: وما يعتقده كثير من جهلة الروافض، من أن قبره بمشهد النجف، فلا دليل على ذلك ولا أصل له، ويقال إنما ذاك قبر المغيرة بن شعبة، حكاه الخطيب البغدادي عن أبي نعيم الحافظ عن أبي بكر الطلحي، عن محمد بن عبدالله الحضرمي الحافظ، عن مطر (1) أنه قال: لو علمت الشيعة قبر هذا الذي يعظمونه بالنجف لرجموه بالحجارة، هذا قبر المغيرة بن شعبة.
البداية والنهاية ج 7 ص 365

وقبل أن ننقل بعض الروايات الواردة من طرق أهل البيت عليهم السلام التي تدل على أن ذلك القبر الطاهر في النجف الأشرف هو قبر أمير المؤمنين عليه السلام، يعجبني أن أنقل كلاما قاله ابن أبي الحديد في هذا الخصوص، قال:
قال أبو الفرج: وحدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن العلوي، قال: حدثنا يعقوب بن زيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن علي الخلال، عن جده، قال: قلت للحسين بن على عليه السلام: أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السلام؟
قال: خرجنا به ليلا من منزله حتى مررنا به على منزل الأشعث بن قيس، ثم خرجنا به إلى الظهر بجنب الغري (2).

قال ابن أبي الحديد: قلت: وهذه الرواية هي الحق وعليها العمل، وقد قلنا فيما تقدم أن أبناء الناس أعرف بقبور آبائهم من غيرهم من الأجانب، وهذا القبر الذي بالغري، هو الذي كان بنو علي يزورونه قديما وحديثا، ويقولون: هذا قبر أبينا لا يشك أحد في ذلك من الشيعة، ولا من غيرهم، أعنى بني علي من ظهر الحسن والحسين وغيرهما من سلالته المتقدمين منهم والمتأخرين، مازاروا ولا وقفوا إلا على هذا القبر بعينه.

وقد روى أبو الفرج عبدالرحمن بن على بن الجوزي في تاريخه المعروف بالمنتظم وفاة أبي الغنائم محمد بن على بن ميمون النرسي المعروف بأبي، لجودة قراءته قال: توفى أبو الغنائم هذا في سنة عشر وخمسمائة، وكان محدثا من أهل الكوفة ثقة حافظا، وكان من قوام الليل ومن أهل السنة، وكان يقول: ما بالكوفة من هو على مذهب أهل السنة وأصحاب الحديث غيري، وكان يقول: مات بالكوفة ثلاثمائة صحابي ليس قبر أحد منهم معروفا إلا قبر أمير المؤمنين، وهو هذا القبر الذي يزوره الناس الآن، جاء جعفر بن محمد عليه السلام وأبوه محمد بن على بن الحسين عليهم السلام إليه، فزاراه ولم يكن إذ ذاك قبرا معروفا ظاهرا، وإنما كان به سرح عضاه حتى جاء محمد بن زيد الداعي صاحب الديلم، فاظهر القبر.

وسألت بعض من أثق به من عقلاء شيوخ أهل الكوفة عما ذكره الخطيب أبو بكر في تاريخه، أن قوما يقولون: إن هذا القبر الذي تزوره الشيعة إلى جانب الغري هو قبر المغيرة بن شعبة، فقال: غلطوا في ذلك، قبر المغيرة وقبر زياد بالثوية من أرض الكوفة، ونحن نعرفهما وننقل ذلك عن آبائنا وأجدادنا، وأنشدني قول الشاعر يرثى زيادا، وقد ذكره أبو تمام في الحماسة:

صلى الإله على قبر وطهره * عند الثوية يسفى فوقه المور
زفت إليه قريش نعش سيدها * فالحلم والجود فيه اليوم مقبور
أبا المغيرة والدنيا مفجعة * وإن من غرت الدنيا لمغرور
قد كان عندك للمعروف معرفة * وكان عندك للمنكور تنكير
وكنت تغشى وتعطى المال من سعة * فاليوم قبرك أضحى وهو مهجور
والناس بعدك قد خفت حلومهم * كأنما نفخت فيه الاعاصير

وسألت قطب الدين نقيب الطالبيين أبا عبدالله الحسين بن الأقساسي رحمه الله تعالى عن ذلك، فقال: صدق من أخبرك نحن وأهلها كافة نعرف مقابر ثقيف إلى الثوية، وهى إلى اليوم معروفة، وقبر المغيرة فيها، إلا أنها لا تعرف، وقد ابتلعها السبخ وزبد الأرض وفورانها، فطمست واختلط بعضها ببعض. ثم قال: إن شئت أن تتحقق أن قبر المغيرة في مقابر ثقيف فانظر إلى كتاب الأغانى لأبي الفرج على بن الحسين، والمح ما قاله في ترجمة المغيرة، وأنه مدفون في مقابر ثقيف، ويكفيك قول أبى الفرج، فإنه الناقد البصير، والطبيب الخبير، فتصفحت ترجمة المغيرة في الكتاب المذكور، فوجدت الأمر كما قاله النقيب.
شرح نهج البلاغة ج 6 ص 122

الروايات:
أورد الشيخ الأجل أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه رضي الله عنه المتوفى سنة 368 هـ في كتابه الشريف كامل الزيارات (13) رواية فيها الصحاح، عن الإمام الحسين والإمام الصادق والإمام الكاظم والإمام الرضا عليهم السلام، في الباب (9) المعنون بـ الدلالة على قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) قال قدس سره:

1 - حدثني أبي وأخي وعلي بن الحسين ومحمد بن الحسن رحمهم الله جميعا، عن سعد بن عبدالله بن أبي خلف، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن صفوان الجمال، قال: كنت وعامر بن عبدالله بن جذاعة الأزدي عند أبي عبدالله (عليه السلام)، فقال: فقال له عامر: ان الناس يزعمون ان أمير المؤمنين (عليه السلام) دفن بالرحبة، فقال: لا، قال: فأين دفن، قال: انه لما مات حمله الحسن (عليه السلام) فأتى به ظهر الكوفة قريبا من النجف، يسرة عن الغري، يمنة عن الحيرة، فدفن بين ذكوات بيض قال: فلما كان بعد ذهبت إلى الموضع فتوهمت موضعا منه، ثم أتيته فأخبرته، فقال لي: أصبت رحمك الله، ثلاث مرات.

2 - حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين الخلال، عن جده، قال: قلت للحسين بن علي (عليهما السلام): أين دفنتم أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: خرجنا به ليلا حتى مررنا على مسجد الأشعث، حتى خرجنا إلى ظهر ناحية الغري.

3 - حدثني جماعة مشايخي، عن محمد بن يحيى، عن احمد ابن محمد، عن ابن أبي عمير، عن القاسم بن محمد، عن عبدالله بن سنان، قال: أتاني عمر بن يزيد، فقال لي: اركب، فركبت معه، فمضينا حتى نزلنا منزل حفص الكناسي، فاستخرجه فركب معنا، فمضينا حتى أتينا الغري، فانتهينا إلى قبر، فقال: انزلوا هذا القبر قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقلنا له: من أين عرفت هذا، قال: أتيته مع أبي عبدالله (عليه السلام) حيث كان في الحيرة غير مرة، وخبرني انه قبره.

4 - حدثني أبي ومحمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن يحيى بن زكريا، عن يزيد بن عمر بن طلحة، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) وهو بالحيرة: أما تريد ما وعدتك، قال: قلت: بلي -يعني الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)- قال: فركب وركب اسماعيل ابنه معه وركبت معهم، حتى إذا جاز الثوية، وكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض نزل ونزل اسماعيل ونزلت معهم، فصلى وصلى اسماعيل وصليت، فقال لاسماعيل: قم فسلم على جدك الحسين بن علي (عليهما السلام) فقلت: جعلت فداك أليس الحسين (عليه السلام) بكربلاء؟ فقال: نعم ولكن لما حمل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنين (عليه السلام).

5 - حدثني أبي ومحمد بن الحسن جميعا، عن الحسن بن متيل، عن سهل بن زياد، عن ابراهيم بن عقبة، عن الحسن الخزاز الوشأ، عن أبي الفرج، عن أبان بن تغلب، قال: كنت مع أبي عبدالله (عليه السلام) فمر بظهر الكوفة، فنزل وصلى ركعتين، ثم تقدم قليلا، فصلى ركعتين ثم سار قليلا، فنزل فصلى ركعتين، ثم قال هذا موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، قلت: جعلت فداك فما الموضعين الذين صليت فيهما، قال: موضع رأس الحسين (عليه السلام) وموضع منبر القائم (عليه السلام).

6 - حدثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن أسباط، رفعه، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): انك إذا أتيت الغري رأيت قبرين، قبرا كبيرا وقبرا صغيرا، فأما الكبير فقبر أمير المؤمنين، وأما الصغير فرأس الحسين بن علي (عليهما السلام).

7 - وحدثني محمد بن عبدالله، عن محمد بن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن الحسين بن يزيد، قال: حدثنا صفوان بن مهران، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: سار وأنا معه من القادسية حتى أشرف على النجف، فقال: هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدي نوح (عليه السلام) فقال: {سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء} (صلى الله عليه وآله) فأوحى الله تبارك وتعالى إليه بالنجف: أيعتصم بك مني، فغاب في الأرض وتقطع إلى قطر الشام، ثم قال: اعدل بنا، فعدلت. فلم يزل سائرا حتى أتى الغري، فوقف على القبر، فساق السلام من آدم على نبي نبي (عليهم السلام)، وأنا أسوق معه، حتى وصل السلام إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ثم خر على القبر، فسلم عليه وعلا نحيبه، ثم قام فصلى أربع ركعات وصليت معه وقلت: يابن رسول الله ما هذا القبر؟ فقال: هذا قبر جدي علي بن أبي طالب (عليه السلام). (عليهما السلام)


8 - حدثني محمد بن احمد بن علي بن يعقوب، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن ابيه، عن الحسن بن الجهم بن بكير، قال: ذكرت لابي الحسن (عليه السلام) يحيى بن موسى وتعرضه لمن يأتي قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، وانه كان ينزل موضعا كان يقال به الثوية يتنزه إليه، الا وقبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فوق ذلك قليلا، وهو الموضع الذي روى صفوان الجمال ان ابا عبدالله وصفه له، قال له فيما ذكر: إذا انتهيت إلى الغري ظهر الكوفة، فاجعله خلف ظهرك وتوجه إلى نحو النجف، وتيامن قليلا، فإذا انتهيت إلى الذكوات البيض والثنية امامه فذلك قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) وانا اتيته كثيرا، ومن اصحابنا من لا يرى ذلك ويقول: هو في المسجد، وبعضهم يقول: هو في القصر، فارد عليهم بان الله لم يكن ليجعل قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) في القصر في منازل الظالمين، ولم يكن يدفن في المسجد وهم يريدون ستره، فأينا أصوب، قال: أنت اصوب منهم، اخذت بقول جعفر بن محمد (عليهما السلام). قال: ثم قال لي: يا ابا محمد ما أري أحدا من اصحابنا يقول بقولك ولا يذهب مذهبك، فقلت له: جعلت فداك اما ذلك شي من الله، قال: اجل ان الله يوفق من يشأ ويؤمن عليه، فقل ذلك بتوفيق الله واحمده عليه.

9 - وحدثني به محمد بن الحسن ومحمد بن احمد بن الحسين جميعا، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن ابيه علي، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن الحسن بن الجهم بن بكير، قال: ذكرت لابي الحسن (عليه السلام) - وذكر الحديث بطوله.

10 - حدثني محمد بن الحسن ومحمد بن احمد بن الحسين جميعا، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن ابيه علي بن مهزيار، قال: حدثني علي بن احمد بن اشيم، عن يونس بن ظبيان، قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) بالحيرة أيام مقدمه على أبي جعفر في ليلة صحيانة مقمرة، قال: فنظر إلى السماء، فقال: يا يونس أما ترى هذه الكواكب ما أحسنها! أما إنها أمان لأهل السماء، ونحن أمان لأهل الأرض، ثم قال: يا يونس فمر بإسراج البغل والحمار، فلما أسرجا، قال: يا يونس أيهما أحب اليك، البغل أو الحمار؟ قال: فظننت أن البغل أحب إليه لقوته فقلت: الحمار، فقال: أحب أن تؤثرني به، قلت: قد فعلت فركب وركبت، ولما خرجنا من الحيرة، قال: تقدم يا يونس، قال: فأقبل يقول: تيامن تياسر، فلما انتهينا إلى الذكوات الحمر، قال: هو المكان، قلت: نعم، فتيامن، ثم قصد إلى موضع فيه ماء وعين فتوضأ، ثم دني من أكمة فصلى عندها، ثم مال عليها وبكى، ثم مال إلى أكمة دونها، ففعل مثل ذلك، ثم قال: يا يونس افعل مثل ما فعلت، ففعلت ذلك. فلما تفرغت قال لي: يا يونس تعرف هذا المكان، فقلت: لا، فقال: الموضع الذي صليت عنده أولا هو قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) والأكمة الأخرى رأس الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ان الملعون عبيد الله ابن زياد لعنه الله لما بعث برأس الحسين (عليه السلام) إلى الشام رد إلى الكوفة فقال: أخرجوه عنها لا يفتن به أهلها، فصيره الله عند أمير المؤمنين (عليه السلام)، فالرأس مع الجسد والجسد مع الرأس (3).

11 - حدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات، عن الحسن بن محبوب، عن اسحاق بن جرير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اني لما كنت بالحيرة عند أبي العباس كنت آتي قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلا وهو بناحية نجف الحيرة إلى جانب غري النعمان، فاصلي عنده صلاة الليل وانصرف قبل الفجر.

12 - وعنه، عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن صفوان ابن مهران، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: سألته عن موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: فوصف لي موضعه حيث دكادك الليل، قال: فاتيته فصليت عنده، ثم عدت إلى أبي عبدالله (عليه السلام) من قابل، فاخبرته بذهابي وصلاتي عنده، فقال: اصبت، فمكثت عشرين سنة اصلي عنده.

13 - حدثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن احمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت: أين موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: الغري، فقلت له: جعلت فداك ان بعض الناس يقولون: دفن في الرحبة، قال: لا، ولكن بعض الناس يقول: دفن بالمسجد.




قلتُ: وقد صنف العلامة السيد ابن طاووس قدس سره كتابا في هذا الخصوص أسماه "فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين علي عليه السلام" وهو كتاب مطبوع، واختصره العلامة الحلي قدس سره في كتاب أسماه "الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية" وهو مطبوع في ملحقات كتاب الغارات للثقفي، التعليقة رقم 58 فمن أراد المزيد من الروايات فليراجع الكتابين المذكورين...

ومما قاله العلامة الحلي قدس سره:
وأعجب الأشياء أنه لو وقف إنسان على قبر مجهول وقال: هذا قبر أبي رجع فيه إليه، ويقول أهل بيته المعصومون: ان هذا قبر والدنا ولا يقبل منهم؟! ويكون الأجانب الأباعد المناوءون أعلم به؟! إن هذا من غريب القول، فأهله وأعيان خواصه أولى بالمعرفة وأدرى وهو أوضح، والائمة المعصومون عليهم السلام لو أشاروا إلى قبر أجنبي لقلدوا فيه وكيف لا ؟! وهم الائمة والأولاد فلهم أرجحية من جهتين، وهذا القدر كاف فان ماقل ودل أولى مما كثر فمل.



................................................
هامش:
(1) هكذا ورد في نسخة البداية والنهاية طبعة دار إحياء التراث العربي 1408 وهو خطأ فالموجود في تاريخ بغداد (وهو المصدر الذي نقل عنه ابن كثير) هكذا: حكى لنا أبو نعيم أحمد بن عبدالله الحافظ قال سمعت أبا بكر الطلحي يذكر أن أبا جعفر الحضرمي مطينا كان ينكر أن يكون القبر المزور بظاهر الكوفة قبر علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان يقول لو علمت الرافضة قبر من هذا لرجمته بالحجارة هذا قبر المغيرة بن شعبة وقال مطين لو كان هذا قبر علي بن أبي طالب لجعلت منزلي ومقيلي عنده أبدا.
تاريخ بغداد ج 1 ص 148
وهو مطابق لما ذكره ايضا ابن عساكر في تاريخ دمشق، قال: قال الخطيب حكى لنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال سمعت أبا بكر الطلحي يذكر أن أبا جعفر الحضرمي مطينا كان ينكر أن يكون القبر المزور... الخ
تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 567
إذا فالكلام لأبي جعفر محمد بن عبدالله الحضرمي، المعروف بـ (مطين) وليس لـ (مطر) كما هو موجود في نسخة البداية والنهاية!!!
ومطين هذا ولد سنة 202 هـ ومات سنة 297 هـ نص على ذلك الذهبي في تذكرة الحفاظ ج 2 ص 662 وهذا يعني أنه ولد بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام بحوالي 160 سنة!!!

(2) قال الحموي: والغري: نصب كان يذبح عليه العتائر، والغريان: طربالان وهما بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر علي بن أبي طالب، رضي الله عنه.
معجم البلدان ج 4 ص 196

(3) اختلف أهل السنة في المكان الذي دفن فيه الرأس المقدس لسيد الشهداء عليه الصلاة والسلام على عدة أقوال فقال بعضهم: في المدينة، وقال بعضهم: في دمشق، وقال بعضهم: في مصر، وقال بعضهم غير ذلك، ذكر هذه الأقوال العلامة الجلسي قدس سره في بحار الأنوار ج 45 ص 144 والعلامة السيد محسن الأمين قدس سره في لواعج الأشجان ص 247 والمعروف عند الشيعة أن الرأس الطاهر أعيد للجسد الطاهر في كربلاء بعد ما طيف به في البلدان، قال العلامة المجلسي قدس سره بعدما ساق بعض أقوال أهل السنة: هذه أقوال المخالفين في ذلك، والمشهور بين علمائنا الإمامية أنه دفن رأسه مع جسده، رده علي بن الحسين عليهما السلام وقد وردت أخبار كثيرة في أنه مدفون عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام وسيأتي بعضها والله يعلم.
بحار الأنوار ج 45 ص 145

وأما الوجه في زيارة الإمام الحسين عليه السلام عند أمير المؤمنين عليه السلام فقد قال العلامة المجلسي فيه: وإنما يزار ويصلى ههنا، لكونه محلا للرأس المقدس وقتا ما، ويحتمل على بعد أن يكون المراد أن جسد أمير المؤمنين صلوات الله عليه كالجسد لهذا الرأس الشريف فكان الرأس لم يفارق الجسد والله يعلم.
بحار الأنوار ج 97 ص 244
وقال الفقيه الشيخ محمد حسن قدس سره: لكن عن ابن طاووس أن رأس الحسين عليه السلام أعيد فدفن مع بدنه بكربلاء، وذكر أن عمل العصابة على ذلك، ولعله لا منافاة لإمكان دفنه مدة ثم نقل إلى كربلاء.
جواهر الكلام ج 20 ص 93