بسم الله الرحمن الرحيم ،،


اللهم صل على محمد وآل محمد ،
وعجّل فرجهم، والعن عدوهم،،.


السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته،،


<< شُبهة حديث تحريم نكاح المتعة >>

قال الوهابي مُحتجاً:
إنّكم رويتم في كتبكم نقلاً عن علي رضي الله عنه أنّه قال (حرم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة) (انظر التهذيب186/2 الاستبصار 2/142، وسائل الشيعة 14/441).

فلماذا تُخالفون علي وأنتم تزعمون اتباعه؟؟


*****والرد على هذه الشُبهة نقول وبالله التوفيق :

إنّ نكاح المتعة (المنقطع) يُعتبر ضرورة من ضرورات المذهب الامامي ،والذي قامت أدلة جوازه وتشريع إباحته الأدلة القطعية التي لا يشوبها شك ولا يطرأها ريب .
فقد تواتر عن أهل البيت عليهم السلام الذين أوصانا رسول الله صلى الله عليه وآله بالتمسك بهم حيث قال "إنّي تركت فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي"،.والتواتر حُجة يُفيد القطع واليقين بصدور الحُكم من المعصوم عليه السلام ،والقطع حُجة يجب العمل به .

أمّا الحديث الذي احتج به الوهابي فهو حديث شاذ يُخالف القطع واليقين والتواتر ،فلا يُمكن ضرب التواتر وإسقاطه بحديثٍ شاذ ،والشريعة والعقل كلاهما يحكمان بترك الشاذ الذي لم يَثبت بالقطع واليقين ،فالتواتر حُجة بحكم الشرع وهذا لا خلاف فيه ،وأنتَ ترى إذا أخبرك بحقيقة مُعينة جماعة من الناس بحيث لا يُمكن إجتماعهم على التواطؤ في الاتفاق والكذب،وجاءك شخص واحد وأخبرك بعكس تلك الحقيقة فإلى أيهما سوف يتجه عقلك .؟؟

بالطبع فإنّ عقلك لن يترك تلك الجماعة الكبيرة خصوصاً إذا كان فيها الكثير من الأجلاء والثقات الكبار الذين عليهم العمدة .والشاذ يبقى شاذ وإن صحّ سنده .

وعلى هذا فقد تواتر جواز النكاح المنقطع عن أئمتنا عليهم السلام ،والاحاديث بلغت المئة وتعدتها والبعض قد كتب كتاب في ذلك، فمنهم الشيخ الأعظم المُفيد حيث كتب رسالة في المتعة وذكر فيها سبعة وأربعون حديثاً يدلّ على جواز نكاح المتعة .هذا فقط في رسالة صغيرة للشيخ المفيد ،فما بالك بما نقله المحدثين الكبار امثال الكليني والصدوق والطوسي ..؟؟؟


والمُلفت للنظر والذي يدلّ على وقوع الوهابي في جهل فضيع ،هو استدلاله بهذا الحديث والذي نقله الزيديه ، فهذا الحديث لم ينقله الشيعة الامامية أبداً،حيث قال الشيخ الطوسي رضي الله عنه في الاستبصار عند ذكره لحديث فيه بن المنبه الحسين بن علوان وعمرو بن خالد ج 1 - ص 66:(( بين ذلك أن رواة هذا الخبر كلهم عامة ورجال الزيدية وما يختصون بروايته لا يعمل به على ما بين في غير موضع .)).

وقال في العدة ص 150:((وإذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية والواقفة والناووسية وغيرهم، نظر فيها يرويه: فإن كان هناك قرينة تعضده أو خبر آخر من جهة الموثوقين بهم وجب العمل به. وإن كان هناك خبر آخر يخالفه من طريق الموثوقين، وجب إطراح ما اختصوا بروايته والعمل بما رواه الثقة. وإن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف عن الطائفة العمل بخلافه، وجب أيضا العمل به إذا كان متحرجا في روايته موثوقا في أمانته وإن كان مخطئا في أصل الأعتقاد )).

فلا شك بأنّ هذا الحديث الذي ورد من طرق الزيدية لا قرينة له وهو مخالف للقطع والتواتر ،فلا بدّ من عدم جواز العمل عليه .

لكن ورد في مستدرك الحاكم حديثاً ما نصه جزء 2 - صفحة 149:
((2611 - أخبرني عبد الله بن محمد بن حمويه حدثني أبي ثنا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تقسم و عن الحبالى أن يوطئن حتى يضعن ما في بطونهم و قال : أتسقي زرع غيرك ؟ و عن أكل لحوم الحمر الإنسية و عن لحم كل ذي ناب من السباع
هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه بهذه السياقة
تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح))

((2613 - أخبرناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ثنا سعيد بن مسعود حدثنا عبيد الله بن موسى أنبأ شيبان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية و عن النساء الحبالى أن يوطئن حتى يضعن ما في بطونهن و عن كل ذي ناب من السباع و عن بيع الخمس حتى يقسم
تعليق الذهبي قي التلخيص : على شرط البخاري ومسلم )).


وأنتَ تُلاحظ أنّ النبي صلى الله عليه وآله ،قد نهى نكاح الحبالى في يوم خيبر ،وهذا النهية والتحريم يلزم أن يكون في صورة النكاح الدائم وصورة النكاح المنقطع الذي هو نكاح المتعة.

فما المانع من أن يكون معنى قول امير المؤمنين علي عليه السلام هو تحريم نكاح المتعة في يوم خيبر بذلك العنوان .؟؟؟

بدليل تبيين ابن عباس لهذا النكاح وربطه بين لحوم الحمر الاهلية ونكاح الحبالي في هذا الحديث ،.
وربط الامام علي عليه السلام في الحديث بين لحوم الحمر الاهلية ونكاح المتعة .

وبتحريم نكاح النساء الحبالى يحصل تحريم نكاح المتعة لهن تلقائياً بذلك العنوان .


وأنا أرى أنّ هذا البيان يكفي لرد هذه الشُبهة لمن له عقل ،.والحمدُ لله ربّ العالمين،،

جابر المحمدي المهاجر،،