بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين


إساءة الفكر السني إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله


روى البخاري في صحيحه أن النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ قال: (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) .

ورواه مسلم في صحيحه أيضاً، وغيرهما.

وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: (أما معنى الحديث فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق كما أخبر به النبى صلى الله عليه وسلم) .

فالحصيلة أن الفكر السني يقول: إن سب المسلم فسق، وفاعله فاسق.

ولكن المصيبة ـ ومصائب الفكر السني كثيرة ـ أن الفكر السني ينسب إلى النبي ـ حاشاه ـ أنه سب ولعن..!

ففي صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاَنِ، فَكَلَّمَاهُ بِشَىْءٍ لاَ أَدْرِى مَا هُوَ، فَأَغْضَبَاهُ فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ. قَالَ: وَمَا ذَاكِ؟ قَالَتْ قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا. قَالَ: أَوَمَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّى؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ؛ فَأَىُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ، فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا.

وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَىُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ شَتَمْتُهُ لَعَنْتُهُ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلاَةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

فما هو التفسير الصحيح لهذه الروايات التي يؤمن بصحتها الفكر السني؟

هل يمكن أن نتصور أن النبي يصف شيئاً بالفسق، ثم يرتكبه هو؟

ألم يكن هو الأسوة الحسنة التي بها نقتدي؟

ألم يكن الذي وصفه الله بأنه على خلق عظيم؟

فهل يمكن أن نتصور أن عنوان (الفاسق) ينطبق على خير الخلق وسيدهم؟

أم أن علينا أن نقول أن في صحاح أهل السنة كذباً على رسول الله صلى الله عليه وآله، ومحاولة لتشويه صورته الناصعة؟

قد يقول شخص: قد يكون السب الذي تتحدث عنه الرواية السنية هو سب بحق، وليس سباً بغير حق..!

فنجيب: لو كان هذا كما تقول لما كان هناك معنى لعبارة (إنما أنا بشر) ؛ فإنها تعني أنا بشر أخطئ، فربما جرني طبعي البشري (الخطأ) إلى أن ألعن وأسب بغير حق.. ولو كان المقصود اللعن والسب بحق لما كان لعبارة (إنما أنا بشر) أي معنى صحيح يناسب الكلام.

أضف إلى ذلك أن مستحق اللعن، هو المطرود من رحمة الله تعالى بدعاء النبي، فإذا كان كذلك فكيف يكون ـ وهو مستحق للعن ـ مستحقاً للأجر والمثوبة؟ هل هذا إلا تناقض وتهافت؟!

فلزم القول بأن الفكر السني يجيز أن يرتكب النبي السباب واللعن بغير حق، مع اعتقادهم بأن فاعل ذلك فاسق..!

وهذا القول السقيم من دلائل سقوط ما يسمى بالصحاح.. فإن كتاباً ينسب الفسق والانحراف الديني إلى نبي الله، لا يستحق أن يسمى صحيحاً، بل لا يستحق من يسميه صحيحاً ـ مع علمه بهذه الطامات والبلايا ـ أن يسمى مسلماً.

علماً أن هذه ليست هي العينة الوحيدة في صحاح أهل السنة، بل هناك أمثلة عديدة تدل على أن كتبهم وفكرهم يحمل هذا المنحى الخطير إزاء أنبياء الله وأوليائه.

طبعاً أكثر أهل السنة لا يعتقدون بذلك، ولا علم لهم بوجوده في كتبهم، ولكنهم حين يكتشفون هذه المخازي في كتب التراث السني، فإن أهل البصيرة منهم يعيدون التفكير في حقانية هذه الفرقة التي تحوي كتبها هذه النوعية المشبوهة من الروايات.

قد يقول قائل: أليس في كتب غيرهم من المسلمين بعض الإشكاليات أيضاً؟

نجيب: قد يوجد ذلك، ولكن الفرق الإسلامية (ذات السمعة الطيبة) لا تزعم صحة ذلك، بل تقول: هي مجرد رواية لا نقول بصحتها.. وأما الفكر السني فيتبجح ـ بكل وقاحة ـ بصحة هذه الروايات الخطيرة والمشبوهة التي تستوجب الطعن في الدين.

نسأل الله أن يرزقنا البصيرة لنميز الحق من الباطل، وأن يجعلنا ممن يفارق الباطل ويستمسك بالعروة الوثقى.

والله ولي التوفيق.