بسمه تعالى ،،،



رأيت آخر الحلقة التي تكلم بها السيد كمال الحيدري حفظه الله .. عن أبي هريرة ولا أدري إن كان قد ذكر هذه القرينة الدالة على أن الكذاب صاحب الهرة كان ينقل أحاديث كعب الأحبار اليهودي وينسبها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. فإن كان قد ذكر السيد هذا فاعتبروه تفريغا لما ذكره السيد وإن لم يذكره فهو إتمام قصير لبحثه



روى مالك وغيره واللفظ للموطأ .. ج1-ص327 :

( عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أنه قال خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان فيما حدثته أن قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط من الجنة وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة ... الخ )





أقول : تأملوا جيدا .. صاحب الهرة يقول أنه جلس مع كعب الأحبار .. وكعب يحدثه عن التوراة .. وهو يحدث كعب عن رسول الله .. وكان مما يحدث عن رسول الله أنه قال - خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة .. الخ -



جميل جدا .. وهذا الحديث قد رواه مسلم في صحيحه من طريق الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله .. وهذا يفيد أن الحديث قد خرج من فم أبي هريرة قطعا ورواه عن النبي مباشرة






ولكن روى ابن خزيمة في صحيحه ج6-ص334 :

(محمد بن يحيى ، حدثنا قال : نا محمد بن يوسف ، ثنا الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أسكن الجنة ، وفيه أخرج منها ، وفيه تقوم الساعة ، قال : قلت له : أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بل شيء حدثناه كعب وهكذا رواه أبان بن يزيد العطار ، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي عن يحيى بن أبي كثير )





أقول : تبين أنه لم يسمع هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما سمعه من كعب !!! فتأملوا جيدا كذب هذا الدجال





فإن قيل : أليس في الإسناد يحيى بن أبي كثير وهو مدلس وقد عنعن ؟

قلنا : قد ذكر ابن حجر يحيى هذا في الطبقة الثانية من المدلسين وهي ( من احتمل الائمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لامامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري أو كان لا يدلس الا عن ثقة كإبن عيينة )


و يقول إمام الوهابية ابن باز في أقواله في الرجال ص45 معلقا على أحد الأسانيد وفيها عنعنة يحيى ( فيه عنعنة يحيى والأصل السلامة )

وهذا يعني أن الأصل في عنعنته السلامة إلى أن يثبت تدليسه


كما أن أصحاب الصحيحين قد أحتجا بروايته المعنعنة فإن لزم رد عنعنته هنا لزم رد مئات الروايات الواردة من طرقه بالعنعنة


فإن قيل : بل لا نقبل إلا تصريحه بالسماع


قلنا : سماعه من أبي سلمة ثابت لا محالة .. فإن ابن خزيمة -إمام الأئمة كما يسمونه- قد أحتج بهذا السند حينما قال قبل أن يسوق الإسناد السابق ذكره ( والقلب إلى رواية من جعل هذا الكلام عن أبي هريرة ، عن كعب أميل لأن محمد بن يحيى ، حدثنا ... فذكر الإسناد السابق )



فإن قيل : ابن خزيمة متساهل في التصحيح


قلنا : بل هذا خارج عن تساهله لأن منهجه هو عدم قبول عنعنة يحيى بن أبي كثير فقد قال في كتابه التوحيد ج1-ص345 ( ولعل بعض من لم يتحر العلم يحسب أن خبر يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن سلام ثابت ، لأنه قيل في الخبر عن زيد إنه حدثه عبد الرحمن الحضرمي ، يحيى بن أبي كثير رحمه الله أحد المدلسين ، لم يخبر أنه سمع هذا من زيد بن سلام )


وهذا يعني أن الخبر الذي أحتج به ومال إليه صحيح وإلا لما ساغ له أن يميل إليه دون أن يتحقق به شرط الحجية .. وميله إليه وإحتجاجه به دليل على أن سماع يحيى لهذا الخبر من أبي سلمة ثابت أيضا



فعلى جميع المباني .. الإسناد لا إشكالية فيه .. وكذب صاحب الهرة ثابت لا محالة