بسم الله الرحمن الرحيم ..
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ، واللعن الوبيل الدائم على أعدائهم أجمعين إلى ما بعد يوم الدين ..؛ هيهنا مطلبان ..

المطلب الأولّ: تحريف أهل السنّة لمتن حديث ابن عبّاس
كلّكم أخوان على علم بما أخرجه أحمد قال: حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو بلج، حدثنا عمرو بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس، إذ أتاه تسعة رهط...إلى أن قال: قال له النبي: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إ
لا أنك لست بنبي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي.اهـ.

أخرج الإمام ابن أبي عاصم (287هـ) الحديث أعلاه في موضعين (
من كتابه السنة2: 565، رقم: 1188، و: 1351) بعين إسناد أحمد ..

الموضع الأوّل (رقم : 1188):

قال ابن أبي عاصم(287هـ): ثنا محمد بن المثنى (
بن عبيد العنزي الزمن، حافظ محدّث ثقة حجّة ثبت، أجمعوا عليه، خ م)، حدثنا يحيى بن حماد (هذا فمن بعده عين إسناد أحمد)، عن أبي عوانة، عن يحيى بن سليم أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنك لست نبيا، إنه لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي في كل مؤمن من بعدي.
قلت أنا الهاد: التحريف الأول بتر لفظ :
في كل مؤمن من بعدي فاحفظ .

الموضع الثاني بعين الإسناد (رقم: 1351):
أخرجه ابن أبي عاصم -بعين الإسناد أعلاه-: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن يحيى بن سليم أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال : قال النبي : أفلا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنك لست بنبي،
وأنت خليفتي في كل مؤمن من بعدي .

قلت أنا الهاد: فلاحظ التحريف الثاني علاوة على الأوّل، فقول النبي : (
وأنت خليفتي في كل مؤمن من بعدي) جاء هنا -في الموضع الثاني- على الابتداء ، لا على الاستثناء كما في الموضع الأوّل، وكل من الموضعين صراحة في تحريف أحمد بن حنبل للحديث ..؛ فهذان تحريفان ملعونان .

المطلب الثاني: صحح الألباني إسناد حديث ابن عباس في الصحيحة، وحسنه في الظلال .
لا يخفى عليكم أنّ الألباني حسّن الإسناد (
في ظلال الجنة تخريج أحاديث السنة لابن أبي عاصم 2: 565، رقم: 1188) قال : إسناده حسن ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي بلج واسمه يحيى بن سليم بن بلج؛ قال الحافظ: صدوق ربما أخطأ.
لكن قال الألباني (
في الصحيحة 5: 263، رقم: 2223. مكتبة المعارف ، الرياض) ما نصّه :
وأما قوله: "وهو ولي كل مؤمن بعدي". فقد جاء من حديث ابن عباس، فقال الطيالسي (2752) :
حدثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عنه " أن رسول الله قال لعلي: " أنت ولي كل مؤمن بعدي ". وأخرجه أحمد (1 / 330 - 331) ومن طريقه الحاكم (3 / 132 - 133) وقال: " صحيح الإسنادووافقه الذهبي ، وهو كما قالا.اهـ.

أقول أنا الهاد: لم الكيل بمكيالين يا ألباني؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!
أقول: فلعله تراجع إلى التصحيح، فكان آخر قوليه، فلينظر .

خاتمة : شعيب الأرنؤوط، يكيل بمكيالين في إسناد حديث ابن عباس !!
قال شعيب الأرنؤوط (
في حديث ابن عباس من مسند أحمد، رقم:3061 -وكلكم يعرف ذلك-) : إسناده ضعيف بهذه السياقة، أبو بلج- واسمه يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم-، وإن وثقه غير واحد، قد قال فيه البخاري: فيه نظر... .اهـ

لكن بان لنا قطعاً -بأكثر من دليل- أنّ الرجل غير أمين على دين الله تعالى ، مدلس، مستبشع التدليس، لا يتورع عن التضليل والتعمية ..؛ هاك بعض الأمثلة ..
م
ثال (1) : حديث ابن عمرو بن العاص
أخرج أحمد (
في مسنده رقم: 6479) قال: حدثنا عبد الله بن بكر، قال حاتم بن أبي صغيرة: عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما على الأرض رجل يقول: لا إله إلا الله... .
قال شعيب الأرنؤوط:
إسناده حسن .

مثال(2):حديث ابي هريرة
أخرج أحمد (
في المسند رقم :7966) حدثنا محمد بن جعفر، وهاشم، قالا: حدثنا شعبة، عن أبي بلج ، قال: سمعت عمرو بن ميمون، قال: سمعت أبا هريرة، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ألا أعلمك ... .
قال شعيب الأرنؤوط: صحيح، و
هذا إسناد حسن، أبو بلج هذا حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين .

مثال(3) : طريق آخر عن أبي هريرة
أخرج أحمد (
في المسند، رقم: 8426) قال : حدثنا بكر بن عيسى، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، قال: قال أبو هريرة: قال لي نبي الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا هريرة، ألا أدلك ... .
قال الأرنؤوط: حديث صحيح، و
هذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بكر بن عيسى شيخ أحمد، فقد روى له الترمذي وهو ثقة، وغير أبي بلج، فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث.

مثال (5، 6).
قلت أنا الهاد : و
عين التحسين أعلاه في المثال 4 ذكره تحت (رقم : 8753) .
كما قد قال (تحت رقم : 10738) :
إسناده حسن من أجل أبي بلج.

مثال(7، 8): محمد بن حاطب
أخرج أحمد من طريقين (
في المسند رقم : 18279، ورقم: 18280) حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو بلج، عن محمد بن حاطب، قال: قال رسول الله: "فصل ما بين الحلال والحرام، الصوت وضرب الدف.
قال الأرنؤوط :
إسناده حسن من أجل أبي بلج.
وقال في الثاني:
إسناده حسن كسابقه .

قلت أنا الهاد: الأمثلة لا تحصى بسهولة، سيما لو راجعنا تحقيقاته على الصحاح والمسانيد الأخرى فيما أخرجوه عن
أبي بلج ..؛ إذ لا يتردد هو أن أبا بلج حسن الحديث ، إلاّ في حديث ابن عباس وما ورد في فضائل المولى وأهل البيت، فعلى أيش يدل هذا؟؟؟؟؟؟
لم الكيل بمكيالين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وهل يمكن الوثوق بمثله في دين الله تعالى ، الله المستعان.