بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى يوم الدين.

في بحث آية الله الشيخ المحقق محمد السند حول المهديين الإثنى عشر، أقر نتيجة في البحث هي أن المراد بالمهديين في الروايات هم الأئمة عليهم السلام في مقام الرجعة، ففي الرجعة تكون دولة الأئمة عليهم السلام، وعلى هذا فيكون المهديون هم نفسهم الأئمة الإثنى عشر من آل محمد عليهم السلام وهم أصحاب هذه الدولة في زمن الرجعة. وهذا ما صرَّح به أئمة آل محمد عليهم السلام، ففي الزيارة الجامعة الكبيرة قد وردت فقرات عظيمة جليلة ناطقة بهذا المعنى، وقد اخترت استخراج هذه المعاني من هذه الزيارة لصحة سندها فتكون حجةً في المقام.. ولعلو شأنها وإجماع الطائفة على صحتها والاعتقاد بمضامينها الشريفة. ويتضح المراد في هذه النقاط :

النقطة الأولى : لا يخفى على القراء لهذه الزيارة أن الخطاب في هذه الزيارة الشريفة موجه لأئمة أهل البيت عليهم السلام، وذلك لقول الراوي للإمام (ع):
( علمني يا ابن رسول الله قولا أقوله بليغاً كاملاً إذا زرت واحداً منكم ) فالخطاب لا يختص بإمام معين وإنما بعموم الأئمة عليهم السلام .


النقطة الثانية : ورد في الزيارة الشريفة عن الإمام علي الهادي عليه السلام : ( .. وأشهد أنكم الأئمة الراشدون المهديون المعصومون المكرمون المقربون المتقون الصادقون المصطفون المطيعون لله القوامون بأمره العاملون بإرادته.. ). فهذه إشارة إلى أن مقصد المعصومين (ع) من المهديين أنهم هم الأئمة عليهم السلام أنفسهم لا غيرهم، وقد تكرر هذا الوصف لهم في أكثر من موطن ونذكر طائفة من الروايات التي تنص على هذا المعنى :

1- عن الرسول الأكرم (ص) في خطبة غدير خم : ( معاشر الناس ، إن علياً مني وأنا من علي ، خلق من طينتي ، وهو إمام الخلق بعدي ، يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي ، وهو أمير المؤمنين ، وقائد الغر المحجلين ، ويعسوب المؤمنين ، وخير الوصيين ، وزوج سيدة نساء العالمين ، وأبو الأئمة المهديين) ( أمالي الصدوق، ص 188 ).

2- عن أمير المؤمنين (ع) في حواره مع اليهودي : (لهذه الأمة اثنا عشر إماماً مهدياً كلهم هادٍ مهدي لا يضرهم خذلان من خذلهم ، وموضع محمد ( صلى الله عليه وآله ) في أفضل منازل جنة عدن وأقربها من الله وأشرفها ، وأما الذي مع في منزلته فالاثنى عشر الأئمة المهديين ) ( الغيبة للنعماني، ص 99 ).

3- في دعاء الندبة، يُقال للإمام صاحب الزمان (عـج) : ( يا ابن الهداة المهديين، يا ابن الخيرة المهذبين، يا ابن الغطارفة الأنجبين ).

4- وفي دعاء للإمام السجاد عليه السلام يوم عرفة : ( فها أنا ذا عبدك مستجير بكرم وجهك وعز جلالك ، ومتوجها إليك ، ومتوسلاً إليك ، ومتقرباً إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله أحب خلقك إليك وأكرمهم لديك ، وأولاهم بك ، وأطواعهم لك ، وأعظمهم منك منزلة ، وعندك مكانا ، وبعترته صلى الله عليهم الهداة المهديين ، الذين افترضت طاعتهم ، وأمرت بمودتهم ، وجعلتهم ولاة الأمر بعد نبيك ). ( إقبال الأعمال، ج2، ص 107 ).

وغير ذلك من المصادر المروية في كتب الإمامية أنار الله برهانهم، .. فما قدر هؤلاء المهديين؟! وما دورهم وما منزلتهم ؟! يتضح هذا للقارئ عند إكمال وصفهم في الزيارة كما سيأتي.


النقطة الثالثة : أنه لا دولة قائمة لآل محمد عليهم السلام إلا في زمان الرجعة، في عهد الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، ولا شك أن المهديين هؤلاء هم أصحاب هذه الدولة، وفي الزيارة الشريفة : ( .. ، معترف بكم، مؤمن بإيابكم، مصدق برجعتكم، منتظر لأمركم مرتقب لدولتكم .. ). فالمهديون هم الراجعون إذ أقرَّ أولاً برجوعهم..، ثم ذكر ثانياً أنهم أصحاب تلك الدولة لأنه عبَّر بقوله ( دولتكم)، وفي السياق لطيفة مهمة وهي أنه قرن بين رجعة المهديين وقيام الدولة المهدوية الكبرى، وهذا من أبلغ التصريحات في كون المهديين الراجعين أصحاب تلك الدولة هم الأئمة الاثنى عشر صلوات الله عليهم أجمعين. ثم نأتي ونحن نقرأ هذه الزيارة الشريفة لندفع إشكالاً شيطانياً آخر وهو ما يشيعه البعض أن قيام الحق في الدولة ليس على يد الإمام المهدي عليه السلام وأنه ليس هو الذي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً بل المهديين ( أبنائه )، كما لمَّح لذلك الضال المضل ناظم العقيلي في كتابه ( رسالة في رواية الأصبغ، ص 43 ). والزيارة الشريفة تأبى هذا التقول الكاذب على الله والمعصومين عليهم السلام.

ففي فقرة أخرى منها يقول الإمام الهادي عليه السلام : ( ونصرتي لكم مُعدَّة حتى يُحيي الله تعالى دينه بكم، ويردكم في أيامه ويظهركم لعدله ويمكنكم في أرضه ، فمعكم معكم لا مع عدوكم).
فيظهر لدينا أن ( إحياء الدين ) و ( إظهار العدل ) هو من أفعال المعصومين عليهم السلام في دولتهم الكبرى وليس من فعل غيرهم، واللام في قوله ( ويظهركم لعدله ) هي لام العلة فيكون إظهار الأئمة المهديين عليهم السلام لإقامة العدل في دولة صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف. وهذا المعنى مستفاد في فقرة أخرى مثل قوله : ( .. وجعلني من خيار مواليكم التابعين لما دعوتم إليه وجعلني ممن يقتص آثاركم ويسلك سبيلكم ويهتدي بهداكم ويحشر في زمرتكم ويكر في رجعتكم ويملك في دولتكم .. ). وهذه النصوص كلها تدفع إشكالهم في أن المهديين مغايرين للأئمة عليهم السلام، وأن من يبني الدولة هم المهديين أبناء الحجة ابن الحسن عليه السلام، بل الثابت هو العكس. وما قاله الضالون أن امتلاء الأرض عدلاً بعدما ظلمت جوراً إنما هو على يد المهديين من أبناء المهدي (عـج)، وعليه تكون هذه الصفة منسوبة إليه مجازاً هو من الباطل والزيف، والنصوص الشريفة في الزيارة تنفي هذه الأكاذيب نفياً قاطعاً فقوله ( يحيي بكم دينه ) تعني أن الإحياء يتم على يديهم، وقوله أيضاً : ( ويظهركم لعدله ) أي أن هؤلاء الأئمة المهديين (ع) يظهرون بأمر الله لإقامة العدل
فقدَّم ظهورهم ثم عطف عليه بزوغ فجر عدله عزوجل بهم، فالعدل يقوم بهم والدين يحيا بهم لا كما يدعي أتباع الضلال.

فتكون الصفات التي تتعلق بالأئمة الاثنى عشر عليهم السلام في الزيارة الجامعة هي أنهم هم :

( المهديون ) الذين ( يكرون في الرجعة ) لـ ( يُظهر الله بهم العدل ) فـ ( يظهرون العدل) و( يحيون الدين ) وليس غيرهم أبداً ..

والحمد لله رب العالمين.

نسألكم الدعاء ،،

[line]-[/line]

فائدة أخرى :
مما يستفاد في النقض على دجال البصرة وشيعته الضالين، قوله ( ويكر في رجعتكم ) فهو دليل على أن القتال والكرَّ يكون في مرحلة رجعة الأئمة عليهم السلام، والقتال إنما يكونُ في مرحلة تطهير الأرض من الظالمين، وبهذا يكون القتال في ظل وجود الأئمة المهديين الاثنى عشر عليهم السلام وليس في عهد غيرهم، وأيضاً بذلك القتال الحاصل تُملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، فكيف يزعم الضالون أن إقامة العدل على يد أبناء الإمام في حين أن الكر والقتال وملء الأرض عدلاً بقتال الظالمين والكرِّ عليهم يكون في رجعة المعصومين المهديين الاثنى عشر.