بسم الله الرحمن الرحيم
مما يسشتهد به أنصار نظرية رضا أمير المؤمنين بخلافة أبي بكر المخالفة لرأي جمهور أهل السنة و اجماع غيرهم من الامامية والزيدية ، هي الرواية التي ينقلونها من مستدرك الحاكم بالنص التالي :

أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمرو ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد بن سابق ثنا مالك بن مغول عن أبي الشعثاء الكندي عن مرة الطيب قال : جاء أبو سفيان بن حرب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : ما بال هذا الأمر في أقل قريش قلة و أذلها يعني أبا بكر و الله لئن شئت لأملأنها عليه خيلا و رجالا فقال : علي : لطال ما عاديت الإسلام و أهله يا أبا سفيان فلم يضره شيئا إنا وجدنا أبا بكر أهلا
وقد علق عليها الذهبي بقوله : سنده صحيح .

وكل من الذهبي في سير أعلام النبلاء و المزي في تهذيب الكمال ذكر أن مرة هذا حدث عن أبي بكر ، ولم يذكرا أنه لم يسمع منه ، وكان يجب عليهما أن يذكرا ذلك وفق ديدنهم في بيان مثل هذا الأمر .
فالرجل لم يسمع من عمر فضلاً عن أبي بكر ، فالرواية مرسلة .

قال ابن أبى حاتم عن أبيه : لم يدرك عمر .
و قال هو وأبو زرعة : روايته عن عمر مرسلة .
و قال أبو بكر البزار : روايته عن أبى بكر مرسلة ، و لم يدركه .
و قال ابن مندة فى " تاريخه " : أدرك النبى صلى الله عليه وآله وسلم و لم يره
http://books.islamww.com/rawi.php?i=6580

إضافة إلى أن مرة الهمداني هذا ، حاله حال كثير من مدعي العبادة والزهد في وقته من أهل الكوفة ، ممن يحمل على علي ، وقد تتبع بعض أخباره ابن ابي الحديد في شرحه ، ونص على ذلك السيد الخوئي في المعجم ، فلا قيمة لرواياته التي من هذا القبيل ، وهو ممن روى عن أبي موسى الاشعري كذبته على رسول الله التي يشبه فيها عائشة بالثريد .

إضافة إلى أن أبا الشعثاء جابر بن زيد خارجي نص على إباضيته يحيى بن معين ، وإن حاول السلف نفي ذلك عليه وألصقوا له بعض الاخبار - على عادتهم - التي يزعمون فيها انه ينفي هذه التهمة عن نفسه .

..
ولا يجدي القول بأن الخبر موصول في فضائل أبي نعيم بالسند التالي :
حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ، ثنا محمد بن سهل بن الصباح ، ثنا عمرو بن علي ، ثنا سهل بن يوسف ، ثنا مالك بن مغول ، عن أبي الشعثاء الكندي ، عن مرة الهمداني ، عن أبي الأبجر الأكبر ، قال : جاء أبو سفيان بن حرب إلى علي فقال : ما بال هذا الأمر في أقل قريش قلة وأذلها ذلا لئن شئت لأملأنها عليك خيلا ورجالا فقال علي : « يا أبا سفيان لطالما عاديت الإسلام وأهله إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا

فإن أبا الأبحر الأكبر هذا مجهول العين على ما يبدوا ، إذ لم يترجم له أحد . وقد بحثت عن صاحب هذه الكنية بواسطة أكثر من مكتبة إلكترونية فلم أجد له عين ولا أثر ، ولم يسجل فيمن روى عنهم مرة أحد بهذه الكنية .
ولا يبعد أن يكون إدخال هذا الاسم توهم من بعض الرواة ، إذ دخل عليه إسناد في إسناد .

ويتضح ذلك في رواية من هو أثبت منهم وهو عبد الرزاق عن ابن المبارك ، وذلك في كتاب عبد الرزاق بالسند التالي :
أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن مبارك عن مالك ابن مغول عن ابن أبجر (2) قال : لما بويع لابي بكر رضي الله عنه ،
جاء أبو سفيان إلى علي فقال : غلبكم على هذا الامر أذل أهل بيت في قريش ، أما والله لاملانها خيلا ورجالا ، قال : فقلت : ما زلت عدوا للاسلام وأهله ، فما ضر ذلك الاسلام وأهله شيئا ، إنا رأينا أبا بكر لها أهلا
فيتضح أن مالك بن مغول رواه بطريقين ، الأول ينتهي إلى مرة ، والآخر إلى ابن ابجر ، فربما تداخلا على أحد رواة السند الثاني فجمع بينهما مع بعض التصحيف .

وابن ابجر هو عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر كما ذكر بعض محققي الكتاب ، وهو من الطبقة السادسة فالرواية عنه مرسلة .

والنتيجة : أن الرواية إما مرسلة أو مروية عن مجهول العين فتكون بحكم المرسلة ، كما أنها مروية عن من يحمل على أمير المؤمنين علي فتسقط قيمتها .

والحمد لله رب العالمين