بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

إذا حدثك شخص عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحديث، فإن كان صادقاً بنظرك، فمن الطبيعي أن تهتم بما يحدثك، وأن تفرح بما حدثك، وأن تشكره من صميم قلبك.. هذا هو مقتضى الإيمان وما يتناسب مع احترام المؤمن لسنة رسول الله..

إلاّ أن السيدة الزهراء عليها السلام، حين حدثها أبو بكر بحديث (لا نورَثُ) ، غضبت عليه، وقاطعته فلم تكلمه إلى أن توفيت.. وقاطعه معها الإمام علي عليه السلام، ولم يبايعه ولم يصالحه ـ كما في صحيح البخاري ـ إلا بعد وفاة الزهراء عليها السلام.. وعبارة البخاري: فلما توفيت استنكر عليٌّ وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر... إلخ.

السؤال:

لماذا كانت ردة فعل السيد الزهراء عليها السلام بهذه الصورة على موقف أبي بكر الذي استند إلى حديث رواه؟

هل هناك مجال للطعن في إيمان السيدة الزهراء عليها السلام واحترامها لكلام رسول الله صلى الله عليه وآله؟

أم هناك مجال للطعن في صدق أبي بكر بالقول بأنه اختلق الحديث وكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله؟

من الواضح أنه لا مجال للطعن في السيدة الزهراء عليها السلام، لأن الأمة الإسلامية أجمعت على أنها سيدة نساء أهل الجنة، والأحاديث المتفق عليها بين المسلمين تدل على أنها فوق مستوى النقد.. بل آية التطهير دليل على أنها تامة الطهارة لا يتطرق الريب إليها..

بينما الخلاف واقع في استقامة أبي بكر وصلاحه، والريب يتطرق إلى المختلف فيه دون المجمع عليه؛ لأن المجمع عليه متواتر قطعي، بينما المختلف فيه ليس كذلك..

أضف إلى ذلك أن انضمام الإمام علي عليه السلام إليها، مما يشهد بصحة موقفها ويقويه؛ فقد أجمعت الأمة أن الإمام علياً خليفة راشد في أعلى مراتب العدالة.. ولو كان في موقف الزهراء منكر، لوجب على الراشد العادل أن ينهاها ويعظها، لا أن ينضم إليها ليقول للتاريخ: الرشد والعدالة في تكذيب أبي بكر ومقاطعته وترك مصالحته..

فافهم واغتنم.. والحمد لله رب العالمين.