السلام عليكم

علي بن ابراهيم : حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن حماد ، عن ابي عبد الله (ع) قال ما يقول في الناس في هذه الآية : « و يوم نحشر من کل امة فوجاً » قلت يقولون انها في القيمة ، قال ليس کما يقولون ، ان ذلک في الرجعة ايحشر الله في القيمة من کل امة فوجاً و يدعُ الباقين انما آية القيمة قوله « و حشرناهم فلم نغادر منهم احداً » و قوله : « و حرام علی قرية اهلکناها انهم لايرجعون » فقال و الذين محّضوا الايمان محضاً و غيرهم ممن لم يهلکوا بالعذاب و مّحضوا الکفر محضاً يرجعون

--

الرجعة عند الأمامية رجعة اقوام بعضا دون بعض بلاشك و ريب و لكن مخالفي الشيعة اجماعهم بين انكار اصل الرجعة او انكار الأقوام

و نبدا من بعض القدماء الشيعة من الأعاظم العلماء و المحدثين قبل الروايات


يقول الشيخ المفيد رحمه الله:

55- القول في الرجعة :
و أقول

إن الله تعالى يرد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها فيعز منهم فريقا و يذل فريقا و يديل المحقين من المبطلين و المظلومين منهم من الظالمين و ذلك عند قيام مهدي آل محمد ع. و أقول إن الراجعين إلى الدنيا فريقان أحدهما من علت درجته في الإيمان و كثرت أعماله الصالحات و خرج من الدنيا على اجتناب الكبائر الموبقات فيريه الله عز و جل دولة الحق و يعزه بها و يعطيه من الدنيا ما كان يتمناه و الآخر من بلغ الغاية في الفساد و انتهى في خلاف المحقين إلى أقصى الغايات و كثر ظلمه لأولياء الله و اقترافه السيئات فينتصر الله تعالى لمن تعدى عليه قبل الممات و يشفي غيظهم منه بما يحله من النقمات ثم يصير الفريقان من بعد ذلك إلى الموت و من بعده إلى النشور و ما يستحقونه من دوام الثواب و العقاب و قد جاء القرآن بصحة ذلك و تظاهرت به الأخبار و الإمامية بأجمعها عليه إلا شذاذا منهم تأولوا ما ورد فيه مما ذكرناه على وجه يخالف ما وصفناه .


أوائل المقالات


رغم أنّ الاَخبار قد تضافرت عن أهل بيت العصمة عليهم السلام بوقوع الرجعة إلى الدنيا بعد الموت ، والاِمامية بأجمعها على ذلك أخذاً بالروايات الصريحة الواردة في هذا الباب ، لكن البعض من المتقدمين تأول ما ورد في الرجعة بأنَّ معناها رجوع الدولة والاَمر والنهي إلى آل البيت عليهم السلام بظهور الاِمام المنتظر عليه السلام من دون رجوع أعيان الاَشخاص وإحياء الموتى ، وإلى هؤلاء المتأوّلين يشير الشيخ المفيد قدس سره في كلامه المذكور

--

قال السيد المرتضى علم الهدى مجيباً على سؤال بهذا الخصوص ، وهو من جملة المسائل التي وردت عليه من الري : فأمّا من تأول الرجعة من أصحابنا على أنّ معناها رجوع الدولة من دون رجوع الاَشخاص وإحياء الاَموات ، فانّ قوماً من الشيعة لمّا عجزوا عن نصرة الرجعة وبيان جوازها وأنها تنافي التكليف عوّلوا على هذا التأويل للاَخبار الواردة بالرجعة ، وهو منهم غير صحيح ، لاَنَّ الرجعة لم تثبت بظواهر الاَخبار المنقولة فتتطرق التأويلات عليها ، وكيف يثبت ما هو مقطوع على صحته بأخبار الآحاد التي لا توجب العلم ، وإنما المعول في إثبات الرجعة على إجماع الاِمامية على معناها ، بأنَّ الله يحيي أمواتاً عند قيام القائم عليه السلام من أوليائه وأعدائه على ما بيناه ، فكيف يتطرق التأويل على ماهو معلوم ، فالمعنى غير محتمل


أورد الحر العاملي في الباب الثاني من كتابه (الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة) اثني عشر دليلاً على صحة الاعتقاد بالرجعة ، وأهم ما استدل به الاِمامية على ذلك هو الاَحاديث الكثيرة المتواترة عن النبي والاَئمة عليهم السلام المروية في الكتب المعتمدة ، وإجماع الطائفة المحقة على ثبوت الرجعة حتى أصبحت من ضروريات مذهب الاِمامية عند جميع العلماء المعروفين والمصنفين المشهورين ، كما استدلوا أيضاً

بالآيات القرآنية الدالة على وقوع الرجعة في الاُمم السابقة ، أو الدالة على وقوعها في المستقبل إما نصاً صريحاً أو بمعونة الاَحاديث المعتمدة الواردة في تفسيرها


الدليل كالنصّ صريح في ضرورة الاعتقاد بالرجعة :

ما رواه الشيخ الصدوق في كتاب صفات الشيعة بالاسناد عن الاِمام الصادق عليه السلام ، قال : «من أقرّ بسبعة أشياء فهو مؤمن ـ وذكر منها ـ الاِيمان بالرجعة » (1).

روى عن الاِمام الرضا عليه السلام أنّه قال : « من أقرّ بتوحيد الله ـ وساق الكلام إلى أن قال ـ وأقرّ بالرجعة والمتعتين، وآمن بالمعراج، والمُساءلة في القبر، والحوض ، والشفاعة ، وخلق الجنة والنار ، والصراط والميزان ، والبعث والنشور ، والجزاء والحساب ، فهو مؤمن حقاً ، وهو من شيعتنا أهل البيت عليهم السلام » (2).

ومما يدلُّ على أنّ الاعتقاد بالرجعة من ضروريات مذهب الاِمامية ، ورودها في الاَدعية والزيارات المروية عن الاَئمة الهداة من عترة المصطفى عليهم السلام ، والتي علّموها لشيعتهم منها زيارة الاِمام الحسين عليه السلام المروية في المصباح عن الاِمام الصادق عليه السلام وفيها : « وأُشهد الله وملائكته وأنبياءه ورسله أني بكم مؤمن ، وبإيابكم موقن »
(3)، والمراد بالاِياب : الرجعة .

وفي الاقبال والمصباح في الدعاء في اليوم الذي ولد فيه الاِمام الحسين عليه السلام المروي عن الهمداني وكيل الاِمام أبي محمد العسكري عليه السلام وفيه : « المُعوَّض من قتله أنّ الاَئمة من نسله ، والشفاء في تربته ، والفوز معه في أوبته ـ إلى قوله ـ فنحن عائذون بقبره نشهد تربته وننتظر أوبته»(4)، والاَوبة : الرجعة .

____________

(1) حق اليقين ، للسيد عبدالله شبر 2 : 20 .
(2) المصدر السابق .
(3) المصدر السابق : 15 .
(4) المصدر السابق 2 : 15 .


وفي زيارات الاِمام القائم عليه السلام التي ذكرها السيد ابن طاووس فقرات كثيرة تدلّ على ذلك ، ففي بعضها : « فاجعلني يا ربِّ فيمن يكرّ في رجعته، ويملك في دولته ، ويتمكّن في أيامه » (1).

وروى السيد ابن طاووس بالاسناد عن الاِمام الصادق عليه السلام في زيارة النبي والاَئمة عليهم السلام ومنها : « إنّي من القائلين بفضلكم ، مقرٌّ برجعتكم ، لا أنكر لله قدرة » (2).

قال الحر العاملي : والذي يدلّ على صحة الرجعة الضرورة ، فإنّ ثبوت الرجعة من ضروريات مذهب الاِمامية عند جميع العلماء المعروفين والمصنفين المشهورين ، بل يعلم العامّة أنّ ذلك من مذهب الشيعة ، فلاترى أحداً يعرف اسمه ويعلم له تصنيف من الاِمامية يصرّح بإنكار الرجعة ولا تأويلها.. والذي يُعلم بالتتبّع أنَّ صحّة الرجعة أمر محقق معلوم مفروغ منه مقطوع به ضروري عند أكثر علماء الاِمامية أو الجميع ، حتى لقد صنفت الاِمامية كتباً كثيرة في إثبات الرجعة ، كما صنفوا في إثبات المتعة وإثبات الاِمامة وغير ذلك (3).

وممّا يدل على أنَّ صحة الرجعة أمرٌ قد صار ضرورياً ما نقل عن (كتاب سليم بن قيس الهلالي) الذي صنفه في زمان أمير المؤمنين عليه السلام وقوله : حتى صرت ما أنا بيوم القيامة أشد يقيناً مني بالرجعة (4).

____________

(1) حق اليقين ، للسيد عبدالله شبر 2 : 15 .
(2) المصدر السابق .
(3) الايقاظ من الهجعة ، للحر العاملي : 60 .
(4) المصدر السابق : 64 .