ما هو الهدف من الخلقِة
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله

مولانا، لماذا خلق الله الكون في حال أنه غير محتاج لذلك؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

السؤال في صيغته فيه ما هو محذور، وهو توجيه السؤال بالقول:
ما هو الأمر ( الهدف ) الذي دفع الخالق وحركه ليقوم بعملية الخلق..؟؟

فالله سبحانه وتعالى لا يجب أن يكون له هدفٌ من الخلق، لماذا..؟؟

لأن الهدف بمعنى الدافع والعامل والمحرك لله ( جل وعلا ) ، وهو الشيء الذي أوجب على الله سبحانه وتعالى أن يقوم بالفعل وبعدم وجوده فإنه لن يقوم بالفعل..!!

وهذا أمر عظيم لا يمكن قبوله، لأنه لو قلت بأن الله جل وعلا بحاجة لفعل أمر معين للوصول لهدف معين، فالهدف هو الذي يحرك الله جل وعلا ، بمعنى الشيء الذي يبعث على أن يكون الله جل وعلا فاعلاً، وهو شيء يريد الله جل وعلا أن يصل من خلاله إلى هدف معين، وهذا يستلزم النقص –والعياذ بالله- في الله سبحانه وتعالى..!!

نعم هذا الأمر يصدق على المخلوقات جميعاً ولا يصدق على الله جل وعلا، لأن امتلاك مثل هذا الهدف يرجع إلى محاولة الحصول على الكمال، أي أن الفاعل يحاول بفعل شيء الحصول على لا يملكه..!!

يقول الشهيد مطهري أعلى الله مقامه:
ولكن في أحيان أخرى يكون المقصود من هدف الخلقة ، ليس غاية وهدف الفاعل بل هدف الفعل.

وغاية الفعل إننا لو أخذنا أي عمل، فأن يتحرك نحو هدف وتكامل، وإنه خلق هذا التكامل، فهذا الفعل خُـلـِـق لكي يصل إلى مرحلة متكاملة، وليس من أجل أن يصل الفاعل من خلال فعله إلى الكمال، ومعنى هذا أن يتحرك العمل نفسه نحو التكامل وهذا يعني أننا إذا علمنا أن سر الخلق هو أن كل فعل يتحرك نحو التكامل منذ أول وجوده ففهي هذه الحالة فإن للخلقة غاية..!!

وهي كذلك، ذلك أن لكل شيء يوجد يملك كمالاً إنتزاعياً وقد خلق ليصل إلى كماله الإنتزاعي..!!

وبشكل عام فإن سر هذا العالم هذا العالم وقانونه هو أن كل شيء يبدأ ناقصاً، أو يشرع من نقص ويتحرك نحو التكامل، من أجل أن يصل إلى الكمال اللائق به والذي يمكنه الوصول إليه..!!

إذاً فإن مسألة ( ما هي الغاية في خلق الإنسان ) تعود على معرفة :
1_ ( ماهية الإنسان )..!! ،
2_ وما هي القابليات الكامنة فيه..؟؟
3_ وما هي الكمالات التي بإمكان الإنسان الحصول عليها خصوصاً وأنه خلق من أجلها..؟؟

ومن الطبيعي فإن الحكمة بهذا الإعتبار -وهي العمل الهادف- لا فرق بينها وبين الغاية، وبناء على هذا، فليس من الضروري أن تبحث الغاية والهدف من خلق الإنسان بشكل مستقل، بل أن المسألة تتعلق بماهية الإنسان والإستعدادات والقابليات الكامنة فيه، وبعبارة أخرى، ولأننا نتناول البحث من خلال جانبه الإسلامي وليس العقلي الفلسفي، لذا يجب أن نتعرف على رؤية الإسلام للإنسان، وكذلك الإنسان الذي يؤمن بالإسلام، وما هي إستعداداته للوصول إلى الكمالات التي خلق لها..إنتهى..!!

فعندما تأتي لعمل الأنبياء والرسول، فهم عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ، فاصطفاهم لرسالته لكماله، فهم صلوات الله عليهم لا يكون في جهادهم ودعوتهم ليصلوا للكمال، فهم صُنعوا بعين الله، ووصلوا إلى أعلى المراتب ، فهم يقولون:
يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ.. آية 51 سورة هود..!!

فليس الهدف لهم، لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ..آية 25 سورة الحديد..!!

نعم الصورة لا يمكن تصويرهم عليهم لأنهم عباد الله سبحانه وتعالى، ولكن ليس هناك سبيل أوضح من البحث عن سبب بعثة الأنبياء لمعرفة الإجابة الوافية على ذلك،،،

والحمد لله رب العالمين

مفجرالثورة