بسم الله الرحمن الرحيم
لقد دلت الأدلة على عصمة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبموجبها فإنه لا يمكن أن يرتكب معصية بمخالفته لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما دام الأمر كذلك فلا بد من حمل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله له بمحو عبارة ( رسول الله ) على غير الوجوب واللزوم ، بل إن ما فعله عليه السلام هو تأدب منه مع رسول الله صلى الله عليه وآله ولذلك لم ينكر النبي صلى الله عليه وآله عليه ذلك ، ومن يريد أن يثبت مخالفة علي عليه السلام ومعصيته لرسول الله صلى الله عليه وآله من خلال ذلك عليه يثبت أن الأمر المتوجه إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله كان على نحو الوجوب واللزوم .
على أن جمعاً من علماء أهل السنة ممن شرحوا الحديث صرّحوا بأن علياً عليه السلام لم يرتكب مخالفة شرعية بسبب رفضه لمحو العبارة المذكورة ، قال القسلاني في إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري 6/159 : ( قال علي رضي الله عنه ما أنا بالذي أمحاه ، ليس بمخالفة لأمره عليه الصلاة والسلام بل علم بالقرينة أن الأمر ليس للإيجاب ) .
وقال العيني في عدة القارىء 13/275 : ( وقول علي رضي الله تعالى عنه ما أنا بالذي أمحاه ليس بمخالفة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه علم بالقرينة أن الأمر ليس للإيجاب ) .
وقال النووي في شرحه على صحيح مسلم 12/135 : ( وهذا الذي فعله علي رضي الله عنه من باب الأدب المستحب لأنه لم يفهم من النبي صلى الله عليه وسلم تحتيم محو علي بنفسه ، ولهذا لم ينكر ، ولو حتم محوه بنفسه لم يجز لعلي تركه ولما أقرّه النبي صلى الله عليه وسلم على المخالفة ) .