بســم الله الرحمن الرحيم


كلما تتبعت في سيرة أهل البيت عليهم السلام وعلومهم ومذهبهم ..

تجد الفخار .. والدر النضار ..

وكلما تتبعت في مصادر غيرهم.. تجد العجاب .. والغيوم والضباب ..


فتاوي فقهائهم بجواز.. تحريف القرآن !

* قال الشافعي في اختلاف الحديث ص489 وفي الأم:1/142:
(وقد اختلف بعض أصحاب النبي في بعض لفظ القرآن عند رسول الله (ص) ولم يختلفوا في معناه ، فأقرهم وقال: هكذا أنزل ، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه !! فما سوى القرآن من الذكر أولى أن يتسع ، هذا فيه إذا لم يختلف المعنى !
قال: وليس لأحد أن يعمد أن يكف عن قراءة حرف من القرآن إلا بنسيان ، وهذا في التشهد وفي جميع الذكر أخف !! ) .

* وقال البيهقي في سننه:2/145: ( قال الشافعي رحمه الله: فإذا كان الله برأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف ، معرفة منه بأن الحفظ قد نزر ليجعل لهم قراءته وإن اختلف لفظهم فيه ، كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يخل معناه ! )

* وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني:1/575: (فصل . وبأي تشهد تشهد مما صح عن النبي(ص)جاز ، نص عليه أحمد فقال: تشهد عبد الله أعجب إليَّ وإن تشهد بغيره فهو جائز لأن النبي (ص) لما علمه الصحابة مختلفاً دل على جواز الجميع ، كالقراءات المختلفة التي اشتمل عليها المصحف... وقال ابن حامد: رأيت بعض أصحابنا يقول لو ترك واواً أو حرفاً أعاد الصلاة لقول الأسود: فكنا نتحفظه عن عبدالله كما نتحفظ حروف القرآن ، والأول أصح لما ذكرنا .
وقول الأسود يدل على أن الأولى والأحسن الإتيان بلفظه وحروفه وهو الذي ذكرنا أنه المختار ، وعلى الثاني أن عبد الله كان يرخص في إبدال لفظات من القرآن فالتشهد أولى ! فقد روي عنه أن إنساناً كان يقرأ عليه: (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ، طَعَامُ الأَثِيمِ) فيقول طعام اليتيم ، فقال له عبد الله: قل طعام الفاجر !! ) . انتهى.

* وقال في عون المعبود:4/244: ( وحديث أحمد بإسناد جيد صريح فيه . وعنده بإسناد جيد أيضاً من حديث أبي هريرة: أنزل القرآن على سبعة أحرف ، عليماً حكيماً غفوراً رحيماً . وفي حديث عنده بسند جيد أيضاً : القرآن كله صواب ما لم يجعل مغفرةً عذاباً أو عذاباً مغفرةً ، ولهذا كان أبيُّ يقرأ كلما أضاء لهم سعوا فيه بدل مشوا فيه ، وابن مسعود: أمهلونا أخرونا ، بدل أنظرونا ...) . انتهى .

* وقال ابن حزم الأحكام:4/528: (فإن ذكر ذاكر الرواية الثابتة بقراءات منكرة صححت عن طائفة من الصحابة رضي الله عنهم ، مثل ما روي عن أبي بكر الصديق (رض) (وجاءت سكرة الموت) . ومثل ما صح عن عمر (رض) من قراءة (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم والضالين) ، ومن أن ابن مسعود (رض) لم يعد المعوذتين من القرآن ، وأن أبياً (رض)كان يعد القنوت من القرآن ونحو هذا . قلنا: كل ذلك موقوف على من روى عنه شئ ليس منه عن النبي (ص) البتة ، ونحن لاننكر على من دون رسول الله (ص) الخطأ ، فقد هتفنا به هتفاً ، ولا حجة فيما روي عن أحد دونه × ، ولم يكلفنا الله تعالى الطاعة له ولا أمرنا بالعمل به ولا تكفل بحفظه ، فالخطأ فيه واقع فيما يكون من الصاحب فمن دونه ممن روى عن الصاحب والتابع ، ولا معارضة لنا بشئ من ذلك.....
ومن العجب أن جمهرة من المعارضين لنا وهم المالكيون قد صح عن صاحبهم ما ناه المهلب بن أبي صفرة الأسدي التميمي ، قال ابن مناس: نا ابن مسرور ، نا يحيى نا يونس بن عبد الأعلى ، نا ابن وهب حدثني ابن أنس قال: أقرأ عبد الله بن مسعود رجلاً: (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) فجعل الرجل يقول: طعام اليتيم ، فقال له ابن مسعود: طعام الفاجر . قال ابن وهب: قلت لمالك: أترى أن يقرأ كذلك؟ قال: نعم أرى ذلك واسعاً ! فقيل لمالك: أفترى أن يقرأ بمثل ما قرأ عمر بن الخطاب فامضوا إلى ذكر ال له؟ قال مالك: ذلك جائز ، قال رسول الله (ص) : أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرؤوا منه ما تيسر مثل: تعلمون يعلمون . قال مالك: لا أرى في اختلافهم في مثل هذا بأساً ، ولقد كان الناس ولهم مصاحف ، والستة الذين أوصى لهم عمر بن الخطاب كانت لهم مصاحف .
قال أبو محمد: فكيف يقولون مثل هذا؟ أيجيزون القراءة هكذا فلعمري لقد هلكوا وأهلكوا وأطلقوا كل بائقة في القرآن أو يمنعون من هذا ! فيخالفون صاحبهم في أعظم الأشياء ، وهذا إسناد عنه في غاية الصحة وهو مما أخطأ فيه مالك مما لم يتدبره لكن قاصداً إلى الخير ، ولو أن أمراً ثبت على هذا وجازه بعد التنبيه له على ما فيه ، وقيام حجة الله تعالى عليه في ورود القرآن بخلاف هذا لكان كافراً ، ونعوذ بالله من الضلال) . انتهى.

فهذه فتاواهم صريحة بجواز تحريف القرآن واستبدال ألفاظه بألفاظ أخرى ! وأن الألفاظ التي يختارها القارئ ويستبدل بها ألفاظ القرآن تكون قرآناً منزلاً من عند الله عز وجل !!
تعالى الله عما ينسبون اليه علواً كبيرا .

~ ~

* أما فقهاء مذهب أهل البيت عليهم السلام فهم أتباع العترة والقرآن المحافظون على كتاب ربهم ، لذا تراهم يحكمون ببطلان الصلاة إذا غيَّر المصلي في قراءتها حرفاً واحداً من القرآن ، أو غيَّر حركة إعراب واحدة !

* قال السيد الخوئي في منهاج الصالحين:1/164:
(مسألة606): تجب القراءة الصحيحة بأداء الحروف وإخراجها من مخارجها على النحو اللازم في لغة العرب ، كما يجب أن تكون هيئة الكلمة موافقة للأسلوب العربي ، من حركة البنية ، وسكونها ، وحركات الاعراب والبناء وسكناتها ، والحذف ، والقلب ، والإدغام ، والمد الواجب ، وغير ذلك ، فإن أخل بشئ من ذلك بطلت القراءة).
(ونحوه في منهاج الصالحين للسيستاني:1/207، وتحرير الوسيلة للخميني:1/167)

* وقال زين الدين في كلمة التقوى:1/ 417 :
(المسألة457): تجب القراءة الصحيحة بإخراج الحروف من مخارجها المعروفة بحيث لايبدل حرفاً بحرف ، أو يلتبس به عند أهل اللسان . وموافقة الأسلوب العربي في هيئة الكلمة وهيئة الجملة في حركات بناء الهيئة وسكناته ، وحركات الإعراب والبناء في آخر الكلمة وسكناتهما ، والمد الواجب ، والإدغام والحذف ، والقلب في مواضعها ).

* وقال صاحب جواهر الكلام:13/341 :
( ولو كان الإمام يلحن في قراءته لم يجز إمامته بمتقن على الأظهر) بل المشهور نقلاً وتحصيلاً ، بل لا أجد فيه خلافاً بين المتأخرين ، لأصالة عدم سقوط القراءة ونقصان صلاة الإمام عن صلاة المأموم).