بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد


الخـلفاء الراشـدون الاثنا عشر
الذين يُؤمِّنون عزّة الدين وبولايتهم تُقبل الأعمال


بقلم: صــوت الاسـتـقـامـة


1. فكرة عن ألفاظ الحديث ومصادره:

عن جابر بن سمرة، قال: سمعت النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "يكون اثنا عشر أميراً". فقال كلمةً لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال: "كلُّهم من قريش". [صحيح البخاري: 8/127 الفتح]

وفي "صحيح مسلم": عن جابر بن سمرة، قال: دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فسمعته يقول: "إنَّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة". قال: ثمَّ تكلَّم بكلام خَفِيَ عَلَيَّ. قال: فقلت لأبي: ما قال؟ قال: "كلُّهم من قريـش". [صحيح مسلم: 6/3]

وفي "صحيح مسلم": عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة". ثمَّ قال كلمةً لَم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: "كلُّهم من قريش". [صحيح مسلم: 6/3]

وفي "صحيح مسلم" أيضاً: عن جابر بن سمرة، قال: انطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعي أبي، فسمعته يقول: "لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعًا إلى اثني عشر خليفة". فقال كلمةً صَمَّنيها الناسُ، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: "كلُّهم من قريش". [صحيح مسلم: 6/4]

وعن جابر بن سمرة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "يكون لهذه الأمة اثنا عشر خليفة". [مسند أحمد: 5/106]

وعن مسروق، قال: كنا جلوساً عند عبد الله بن مسعود وهو يُقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كم تملك هذه الأمَّة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك. ثمَّ قال: نعم؛ ولقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال: "اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل". [مسند أحمد: 1/398]


2. ما يدل عليه الحديث:


1 - يدل الحديث على أنّ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلفاء اثنا عشر قد أشاد بذكرهم.
2 - يدل الحديث على أنّ خلفاء النبي ليسوا أكثر من ذلك، ولاسيما حين نمعن النظر في رواية ابن مسعود.
3 - يدل الحديث على أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين هؤلاء الخلفاء وبين عزَّة الدين واستحكامه.


3. الفرق بين عزَّة الإسلام وعزَّة المسلمين؟


"العزّة" تعني: القوّة والْمَنَعة والاستحكام، إلاّ أنّ هذه القوّة والمنعة تُفهم في ضوء طبيعة ما يتَّصف بِها، فعندما نصف المسلمين بالعزّة يكون ذلك بمعنى أنَّهم أقوياء على من ناوأهم مثلاً، وعندما نصف الإسلام نفسه بالعزّة فهذا يعني أنَّه بدرجة من الاستحكام والعصمة بحيث لا يُخشَى عليه من النقض والانْهزام أمام تيارات الشُّبَه والأباطيل التي تثار عليه من مواقع الأفكار المعادية.. والذي ينبغي أن نُركِّز عليه هو أنَّ الحديث يتكلَّم عن عزَّة الإسلام (لا عزّة المسلمين) ، ويربطها بالخلفاء الاثني عشر؛ الأمر الذي يدلّ على أنَّ هؤلاء الخلفاء ذوو دور في استحكام أصول الإسلام، بحيث لولا هم لخيف على الدين من التقهقر أمام ما يستهدفه من التيارات المناوئة.


4. من هم الخلفاء الاثنا عشر؟


هل يُعقل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يذكر للأمّة هؤلاء الخلفاء الاثني عشر، بعد أن ذكر عددهم؟ وهل يُعقل أن يكون الصحابة الأبرار لم يستفهموا عن أمر هؤلاء الخلفاء الذين سيكونون مَلاذَ الإسلام وكهفه الحصين؟

ليس يُصدِّق هذا إلاَّ من لم يفهم رسالة الإسلام، ولم يفهم طبيعة المشاريع الرسالية الكبرى التي تقوم على الوضوح والدقة في رسم ملامح المستقبل، بما يضمن استمرارية المشروع على قاعدة متينة مستحكمة.

إنَّ الباحث الحر إذا أطلق عنان التحقيق العلمي يستطيع أن يُدرك أنَّ هؤلاء الاثني عشر قد تمَّ تحديدُهم من خلال ما يلي:

1 - صريح ما جاء في الحديث من كونِهم اثنا عشر من قريش.

2 - ما يفهم بوضوح من الحديث من كونِهم ذوي دور أساس في استحكام الدين ومنعته، وهذا يستلزم القول بكونِهم ذوي مقام شامخ في العلم والاستقامة؛ بحيث يتسنّى لهم أداء هذا الدور العظيم.

3 - جاء في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنِّي تارك فيكم خليفتين: كتابَ الله عزّ وجلَّ، حبلٌ ممدود ما بين السماء والأرض، أو ما بين السماء إلى الأرض، وعترتي أهلَ بيتي، وإنّهما لن يتفَرّقا حتّى يَرِدَا عَلَيّ الحَوض". [مسند أحمد: 5/181 ، 189] وهذا الحديث صريح في وصف أهل البيت بالخلفاء، فيُعلم بِهذا أنَّ الخلفاء الاثني عشر إنَّما هم من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

4 - روي بسند صحيح في تفسير قوله تعالى (إنما أنت مُنذِر ولكلِّ قوم هاد) عن عليٍّ أنه قال: "رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنذر، والهاد رجل من بني هاشم". [أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد مسند أحمد: 1/126، وقال الهيثمي في المجمع (7/41) : ورجال المسند ثقات] وهذا صريح في أنّ الهُداة بعد النبي هم رجال من أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم. والمراد بدرجة أولى بـ "رجل من بني هاشم" هو الإمام عليٌّ كما هو معلوم للمتتبِّع للروايات الكثيرة المروية في تفسير الآية الكريمة. فإذا أضفنا إلى هذا أنَّ من المتَّفق عليه أن الثاني عشر هو المهدي المنتظر، وهو من أهل البيت، نعرف أنَّ أول الخلفاء هو عليٌّ، وآخرهم المهدي. ويتقوَّى هذا بالنظر إلى حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه الديلمي في "الفردوس" عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "يا معاشر أصحابي إنَّ مثلَ أهل بيتي فيكم مثلُ سفينة نوح وباب حطة في بني إسرائيل، فتمسَّكوا بأهل بيتي بعدي الأئمَّةِ الراشدين من ذُرِّيَّتي، فإنّكم لن تضلّوا أبدًا . فقيل يا رسول الله كم الأئمةُ بعدك؟ قال: اثنا عشر من أهل بيتي - أو قال - من عترتي".

ويزيدنا وضوحًا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنَّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو وليُّ كلِّ مؤمن من بعدي". [خصائص عليّ للنسائي: 109]

ويزداد الأمر وضوحاً حين نقرأ قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعليٍّ: "إنَّ الأمَّة ستغدر بك بعدي" [المستدرك للحاكم: 3/153]

فتحصَّل في ضوء الأدلّة أنَّ الخلفاء الاثني عشر من قريش هم أناس ذوو خصائص ومزايا شريفة لا تتأتّى لكلِّ أحد، ترتبط بِهم عزّة الدين، وهم من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أوَّلهم: عليُّ بن أبي طالب، وآخرهم: المهدي المنتظر الغائب.
وبِهذا يتبيَّن أنَّ هؤلاء الخلفاء الراشدين هم أئمة الشيعة الإمامية، لأنَّ غيرهم من المسلمين لم يعتقدوا باثني عشر تجتمع فيهم هذه الأوصاف جميعها.

والأئمّة الاثنا عشر الذين تقول الشيعة بإمامتهم هم على الترتيب:

الإمام علي بن أبي طالب، والإمام المجتبى الحسن بن علي، والإمام الحسين بن علي الشهيد، والإمام علي بن الحسين زين العابدين، والإمام محمد بن علي الباقر، والإمام جعفر بن محمد الصادق، والإمام موسى بن جعفر الكاظم، والإمام علي بن موسى الرضا، والإمام محمد بن علي الجواد، والإمام علي بن محمد الهادي، والإمام الحسن بن علي العسكري، والإمام المهدي المنتظر بن الحسن صاحب الزمان عليهم آلاف التحية والسلام.

والمطّلِع على مذهب الشيعة الإمامية يجدهم ينطلقون في تحديدهم لخلفاء النبي الاثني عشر من خلال الأحاديث المتواترة التي وصلتهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وفيما يلي نورد واحدة من تلك الأحاديث الشريفة:
روى النعماني في "الغيبة" ص 93 - 94:
"حدثنا أبو الحارث عبد الله بن عبد الملك بن سهل الطبراني، قال: حدثنا محمد بن المثنى البغدادي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الرقي، قال: حدثنا موسى بن عيسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا هشام بن عبد الله الدستوائي، قال: حدثنا علي بن محمد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن محمد بن علي الباقر عليهما السلام، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إليَّ ليلة أسري بي: يا محمد مَن خلَّفتَ في الأرض في أمّتك؟ وهو أعلم بذلك، قلت: يا رب أخي، قال: يا محمد؛ علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد؛ إنِّي اطَّلعتُ إلى الأرض اطّلاعة فاخترتك منها، فلا أُذكر حتى تُذكَر معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثمّ إنّي اطّلعتُ إلى الأرض اطّلاعة أخرى، فاخترت منها علي بن أبي طالب، فجعلته وصيّك، فأنت سيد الأنبياء، وعليّ سيد الأوصياء، ثمّ شققت له اسماً من أسمائي؛ فأنا الأعلى وهو عليّ، يا محمد؛ إنّي خلقت عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من نور واحد، ثمّ عرضتُ ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها كان من المقربين، ومن جحدها كان من الكافرين، يا محمد؛ لو أنَّ عبداً من عبادي عبدني حتى ينقطع، ثم لقيني جاحداً لولايتهم؛ أدخلته ناري. ثم قال: يا محمد؛ أ تحبُّ أن تراهم؟ فقلت: نعم. فقال: تقدّمْ أمامَك. فتقدّمتُ أمامي، فإذا عليُّ بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة القائم كأنه الكوكب الدري في وسطهم، فقلت: يا ربِّ! مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة، وهذا القائم محلِّل حلالي، ومحرِّم حرامي، وينتقم من أعدائي، يا محمد؛ أحببه فإني أُحبُّه وأحب من يحبه".

والاعتقاد بإمامة هؤلاء الهداة الميامين لازمٌ، وشرط لقبول الأعمال؛ بدليل ما وراه مسلم في صحيحه (3/1478) من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "من مات وليس في عنقه بيعه مات ميتة جاهلية" ، فمعنى الميتة الجاهلية هي أنَّ أعمال الإنسان تصبح بحكم العدم، بحيث يكون رصيده من الأعمال الصالحة كرصيد من مات كافراً في الجاهلية، ومن الواضح أنَّ الولاية التي بانتفائها تُحبط الأعمال بِهذه الصورة لا يمكن أن تكون إلاَّ لأئمة ذوي مقام رفيع وشأن سام، يُغطُّون بتواجدهم تمامَ الفترة الزمانية ما بين وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قيام الساعة، وهو ما لا ينطبق إلاَّ على أئمة أهل البيت الاثني عشر كما اتَّضح من استعراض الأحاديث النبوية.. والله الهادي إلى سبيل الرشاد.

والحمد لله أولاً وآخراً.




(الرجاء مساعدتي في نشر هذا المقال في المواقع الأخرى قُربةً إلى الله تعالى)

اضاف سبط الرسول
اللهم صل على محمد و ال محمد
سلام عليكم
تأييدا لما وصل اليه الأخ صوت الاستقامة



قال الحافظ سليمان بن ابراهيم القندوزي الحنفي، في ينابيع المودة ، الباب السابع و السبعون،بعد ذكر احاديث في الخلفاء الاثني عشر :
قال بعض المحققين ان الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعد النبي ( ص ) اثني عشر خليفة قد اشتهرت من طرق كثيرة فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم أن مراد رسول الله ( ص) من حديثه هذا الأئمة اثني عشر من أهل بيته وعترته إذ لا يمكن ان يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من اصحابه لقلتهم عن اثني عشر ولا يمكن ان يحمل على الملوك الأموية لزيادتهم على اثني عشر ولظلمهم الفاحش الا عمر بن عبد العزيز ولكونهم غير بني هاشم لأن النبي ( ص ) قال كلهم من بني هاشم في رواية عبد الملك عن جابر[يعني هذه الرواية: عن عبدالملك بن عمير عن جابربن سمرة قال :كنت مع أبي عند النبي (ص) فسمعته يقول : بعدي اثنا عشر خليفة ثم أخفى صوته فقلت لأبي ما الذي أخفى صوته ؟ قال : كلهم من بني هاشم ] واخفاء صوته في هذا القول يرجح هذه الرواية لأنهم لا يحسنون خلافة بني هاشم ولا يمكن حمله على الملوك العباسية لزيادتهم على العدد المذكور ولقلة رعايتهم الآية (قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى) وحديث الكساء فلا بد منأن يحمل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته (ص) لأنهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلهم وأورعهم وأتقاهم وأعلام نسبا وأفضلهم حسبا وأكرمهم عند الله وكانت علومهم عن آبائهم متصلا بجدهم ( ص ) وبالوراثة اللدنية كذا عرفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتوفيق.ويؤيد هذا المعنى أي أن مراد النبي (ص) الأئمة الأثني عشر من أهل بيته ويشهد له و يرجحه حديث الثقلين و الأحاديث المتكررة المذكورة في هذا الكتاب و غيرها وأما قوله (ص) : كلهم يجتمع عليه الأمة في رواية عن جابر بن سمرة فمراده (ص) أن الأمة تجتمع على الاقرار بامامة كلهم وقت ظهور قائمهم المهدي (رض) (انتهى).