الألوسي يقول:
لا عقل ولا دين لمن ينتقص من كمال أمير المؤمنين صلوات الله عليه
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمدٍ وآل محمد

قلنا في بحثنا «خلافة الله في الأرض» بأن خليفة الله في الأرض لابد أن يكون إنساناً كاملاً في جميع النواحي، سواء الجسدية أو الفكرية أو الروحية، فيجب أن يكون خليفة الله في الأرض تحت رعاية الله عزَّ وجلَّ، منذ ظهور نوره على الأرض، بل قبل ظهور نوره، لقوله تعالى: وَتَقَلُّبَك فِي السَّاجِدِينَ...آية 219 سورة الشعراء، ويقول تعالى: وَاصْبِرْ لِحُكمِ رَبِّك فَإِنَّك بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك حِينَ تَقُومُ...آية 48 سورة الطور!

وكون أولياء الله تحت رعاية الله، يعني بأنهم وصلوا إلى درجة كمالٍ يستحقون فيها أن يكونوا خلفاء الله في الأرض، وكيف لا يكونون كذلك وهم عصمة الله وحبل الله المتين، وقد اختصهم الله بعنايته قبل ولادتهم، فقد اصطفاهم وطهرهم لهذا العمل الإلهي، بل ألهمهم ما يحتاجون للقيام بهذا العمل، من العلم والصبر والقوة، ولأجل ذلك يرفع لأولياء الله عمود من نور يروا فيه أعمال الخلائق، فقال تعالى: وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكم بِمَا كنتُمْ تَعْمَلُونَ..آية 105 سورة التوبة، وهذا يُحَتـِّم عليهم أن يكونوا على درجة كبيرة من المعرفة، وأن يملكوا قدرات وطاقات كبيرة، تتناسب مع حجم المهمة الموكلة إليهم على مستوى البشرية بل والعالم بأسره، فكانوا يروا من خلفهم وتنام أعينهم ولا تنام قلوبهم!

والعنصر الأساس والضروري والحساس في هذه الهيمنة الشاملة هو العلم، وهو الأمر الذي ظهر لنا من قصة داود عليه السلام: إنه هو الوسيلة الأعظم تأثيراً في ذلك، قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ...آية 15 سورة النمل، وتأمل في قوله (المؤمنين) وهي صفة يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار، فارجع إلى كتاب الله وآياته وارجع إلى سورة المؤمنين لتعرف نبأ صفاتهم وأخبارهم، واعلم عندها أي درجة نالها هؤلاء الأنبياء والأوصياء والأولياء!

قال نبي الله سليمان عليه السلام: وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ...آية 16 سورة النمل!

و وصف الله سبحانه نبيه داود عليه السلام: بـ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ...آية 17 سورة ص!

وقال تعالى: وَشَدَدْنَا مُلْكهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ..آية 20 سورة ص!

وأمير المؤمنين صلوات الله عليه يأتي على تلك القائمة بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله، إذ أنه صلوات الله عليه تربية الوحي، فقد تربى على يد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله وهذا يعني بأن السماء هي التي تكفلت بتربيته وتعليمه، إذ أن قول وفعل وتقرير الرسول صلوات الله عليه وآله إن هو إلا وحي، ولذلك كان ذلك حجة على العباد!

ومن هذا المنطلق، نقول كون أمير المؤمنين صلوات الله عليه ولي الله في أرضه، فمن وصله علمٌ يقيني بذلك، وجحد ذلك معانداً فقد بان من الدين ومرق وكفر، لأنه قد رد كلام الله وكلام رسوله صلوات الله عليه وآله، ولذلك من انتقص أو استنكر شيءٌ من أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعد وصول ذلك العلم، فلا دين له، بل ويجب عليه أن يجدد إسلامه، وذلك لما ورد من حديث بريدة، فجاء في المعجم الأوسط للطبراني (260-360هـ) ج: 6 ص: 162: ح6085بسنده عن بريدة عن أبيه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا أميرا على اليمن وبعث خالد بن الوليد على الجبل فقال إن اجتمعتما فعلي على الناس فالتقوا وأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثله وأخذ علي جارية من الخمس فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال اغتنمها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما صنع فقدمت المدينة ودخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في منزله وناس من أصحابه على بابه فقالوا ما الخبر يا بريدة فقلت خير فتح الله على المسلمين فقالوا ما أقدمك قال جارية أخذها علي من الخمس فجئت لأخبر النبي صلى الله عليه وسلم قالوا فأخبره فإنه يسقطه من عين رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع الكلام فخرج مغضبا وقال ما بال أقوام ينتقصون عليا من ينتقص عليا فقد انتقصني ومن فارق عليا فقد فارقني إن عليا مني وأنا منه خلق من طينتي وخلقت من طينة إبراهيم وأنا أفضل من إبراهيم ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم وقال يا بريدة أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ وأنه وليكم من بعدي فقلت يا رسول الله بالصحبة إلا بسطت يدك حتى أبايعك على الإسلام جديدا قال فما فارقته حتى بايعته على الإسلام..إنتهى!

بريدة جدد إسلامه مما كان منه، والدليل على أنه قد بان من الإسلام، مصافحة الرسول صلوات الله عليه وآله له تقريراً منه على أن بريدة وكل من ينتقص أمير المؤمنين صلوات الله عليه عليهم دائرة المروق عن الدين!

وهذه هي عقيدة شهاب الدين الألوسي!

عقيدة شهاب الدين الألوسي البغدادي المتوفى سنة 1270هـ

يقول الألوسي (ت 1270هـ ) في تفسير روح المعاني ج11-12 : ص392 الطبعة الأولى 1422هـ دار الكتب العلمية، عند ذكر معنى (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ..آية 12سورة يس) : ويمكن أن يقال أنهم ( أي الشيعة) أرادوا بذلك نحو ما أراده المتصوفة في إطلاقهم الكتاب المبين على الإنسان الكامل إصطلاحاً منهم على ذلك فيهون أمر الجهل، وكمال عليَّ كرم الله تعالى وجهه لا ينكره إلا ناقص العقل عديم الدينإنتهى بنصه!

والحمد لله الذي أنطق الحق على لسان أعداء أمير المؤمنين صلوات الله عليه ليقيم الحجة عليهم!
كتبه مفجرالثورة، يوم السبت، الثاني من شهرشوال، 1426هـ