بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين، وبعد : -
في موقع البرهان (1) المؤسس من قبل بعض السلفيين الوهابية للطعن بغير حق في الشيعة الإمامية الإثني عشرية ومذهبهم مذهب أهل البيت عليهم السلام يوجد كلام منشور بعنوان ( الرّد على الشيعة في وجوب الإمامة لآل البيت ) للشيخ محمد لبيب (2) ، وهو كلام يحمل في طياته الكثير من التدليس والتزوير وقلب الحقائق، فحررت هذا الرّد المختصر للرّد عليه مبيناً مواضع التدليس والتزوير عند هذا الشيخ وكاشفاً للحقائق التي أراد أن يطمسها فقلت مستعيناً بالله عزّ وجل :
قال الشيخ محمد لبيب تحت عنوان (استدلال الشيعة بحديث الغدير والرد عليهم: ) : ( فأخبار الغدير تعتبر المستند الأول من السنة عند الشيعة، فهم يرون أن الرسول صلى الله عليه وسلم عند غدير خم بعد منصرفه من حجة الوداع بين للمسلمين أن وصيه وخليفته من بعده علي بن أبي طالب رضي الله عنه )

حديث الغدير نص جلي على إمامة الإمام علي


قلت : نعم يعتبر حديث الغدير من أهم الأدلة التي يستند إليها الشيعة الإمامية الإثنا عشرية على أن خلافة النبي صلى الله عليه وآله وإمامة المسلمين والقيام بأمورهم وشؤونهم الدينية والدنيوية من بعده هي للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ومن مواضع تدليس الشيخ المذكور أنه لم يورد نص حديث الغدير كما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله ورواه العلماء في مصنفاتهم ، ولم يبين كيفية استدلال الشيعة بالحديث المذكور على إمامة الإمام علي عليه السلام، وإنما ادّعى بطلان استدلال الشيعة بالحديث المذكور جزافاً دفعاً بالصدر .
وملخص حديث الغدير هو : أن النبي صلى الله عليه وآله لما أن أنهى مناسك حجته التي عرفت بحجة الوداع وحجة الإسلام وقفل راجعاً إلى المدينة وذلك في السنة العاشرة من الهجرة النبوية المباركة ووصل إلى منطقة الجحفة بالقرب من غدير خم ، أمر بدوحات فقممن له وعمل له تحتها منبر من أحداج الإبل ، وكان جو ذلك اليوم حاراً شديد الحرارة فأمر بأن يجمع الناس فصلى بهم صلاة الظهر ثم خطبهم خطبة بليغة نصّب أثناءها علياً عليه السلام خليفة وإماماً وولياً على الأمة من بعده ، ففي المستدرك على الصحيحين ج3/ص613
روى الحاكم النيسابوري بسنده عن زيد بن أرقم قال : ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهينا إلى غدير خم فأمر بروح فكسح في يوم ما أتى علينا يوم كان أشد حرا منه فحمد الله وأثنى عليه وقال يا أيها الناس أنه لم يبعث نبي قط إلا ما عاش نصف ما عاش الذي كان قبله وإني أوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده كتاب الله عز وجل ثم قام فأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قالوا الله ورسوله أعلم ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى قال من كنت مولاه فعلي مولاه ) قال الحاكم النيسباوري : (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) .
وقال الذهبي في التلخيص : ( صحيح )
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج9/ص105 : ( وعن زيد بن أرقم قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشجرات فقم ما تحتها ورش ثم خطبنا فوالله ما من شيء يكون إلى يوم الساعة إلا قد أخبرنا به يومئذ، ثم قال يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قلنا الله ورسوله أولى بنا من أنفسنا قال فمن كنت مولاه فهذا مولاه يعني عليا ثم أخذ بيده فبسطها ثم قال اللهم وال من والاه وعاد من عاداه )
قال الهيثمي : ( قلت روى الترمذي منه من كنت مولاه فعلي مولاه فقط ، رواه الطبراني وفيه حبيب بن خلاد الأنصاري ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات )
قلت : حبيب بن خلاد الأنصاري الذي لم يعرفه الهيثمي هو حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري وهو ثقة ، قال ابن حجر في تقريب التهذيب : (حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري المدني وقد ينسب إلى جده ثقة من السابعة ) .
ومن يتمعن في خبر الغدير يجد أنّ النبي صلى الله عليه وآله مهّد لولاية علي عليه السلام بأن أخذ إقرار أولئك الجمع من المسلمين ممن كانوا معه في ذلك المكان على أولويته بهم من أنفسهم بقوله صلى الله عليه وآله : »ألست أولى بكم من أنفسهم ؟« والمراد بها - أي الأولوية - : أنّ النبي صلى الله عليه وآله له الولاية العامة المطلقة على المسلمين في جميع ما يتعلق بأمور دينـهم ودنيـاهم ، وبهذا المعنى فسّر علماء المسـلمين الأولويـة فـي قـوله تعالى: ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) وهذه الأولوية هي التي مهّد بها النبي صلى الله عليه وآله حين أخذ الإقرار عليها من أولئك الجمع ثم أثبتها لعلي عليه السلام بقوله : »من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ... الخ « فجعل علياً بأمر من الله سبحانه وتعالى أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما أنّه صلى الله عليه وآله كذلك .
فحديث الغدير نص جلي على أن الولاية المطلقة على المسلمين من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله هي لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
يتبع ... يتبع ... يتبع ...
______________________
(1)/http://www.alburhan.com
(2)
http://www.alburhan.com/articles.asp..._size=5&links= False&gate_id=0





بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
تحياتي وشكري للأخوين الكريمين :
محمد عبد الله
عزيز الحسن

ثم ... وقبل أن نكمل الرد على الشيخ محمد لبيب أنقل نصاً لحديث الغدير من طرق الشيعة لدحض إرجاف المرجفين ...

قال الشيخ الصدوق في كتابه الخصال ص 65 - 67 :
(حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، ويعقوب بن يزيد جميعا ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ونحن معه أقبل حتى انتهى إلى الجحفة فأمر أصحابه بالنزول فنزل القوم منازلهم ، نودي بالصلاة فصلى بأصحابه ركعتين ، ثم أقبل بوجهه إليهم فقال لهم : إنه قد نبأني اللطيف الخبير أني ميت وأنكم ميتون ، وكأني قد دعيت فأجبت وأني مسؤول عما أرسلت به إليكم ، وعما خلفت فيكم من كتاب الله وحجته وأنكم مسؤولون ، فما أنتم قائلون لربكم ؟ قالوا : نقول : قد بلغت ونصحت وجاهدت - فجزاك الله عنا أفضل الجزاء - ثم قال لهم : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إليكم وأن الجنة حق ؟ وأن النار حق ؟ وأن البعث بعد الموت حق ؟ فقالوا : نشهد بذلك ، قال : اللهم اشهد على ما يقولون ، ألا وإني أشهدكم أني أشهد أن الله مولاي ، وأنا مولى كل مسلم ، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فهل تقرون لي بذلك ، وتشهدون لي به ؟ فقالوا : نعم نشهد لك بذلك ، فقال : ألا من كنت مولاه فإن عليا مولاه وهو هذا ، ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها مع يده حتى بدت آباطهما : ثم : قال : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، ألا وإني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض ، حوضي غدا وهو حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء فيه أقداح من فضة عدد نجوم السماء ، ألا وإني سائلكم غدا ماذا صنعتم فيما أشهدت الله به عليكم في يومكم هذا إذا وردتم علي حوضي ، وماذا صنعتم بالثقلين من بعدي فانظروا كيف تكونون خلفتموني فيهما حين تلقوني ؟ قالوا : وما هذان الثقلان يا رسول الله ؟ قال : أما الثقل الأكبر فكتاب الله عز وجل ، سبب ممدود من الله ومني في أيديكم ، طرفه بيد الله والطرف الآخر بأيديكم ، فيه علم ما مضى وما بقي إلى أن تقوم الساعة ، وأما الثقل الأصغر فهو حليف القرآن وهو علي بن أبي طالب وعترته عليهم السلام ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
قال معروف بن خربوذ : فعرضت هذا الكلام على أبي جعفر عليه السلام فقال : صدق أبو الطفيل - رحمه الله - هذا الكلام وجدناه في كتاب علي عليه السلام وعرفناه )




بسم الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أولاً : الظاهر أن الوهابي بدأ يهجر ...!!!
ثانياً :قال الشيخ محمد لبيب : ( وقد جاء في الموطأ للإمام مالك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم) هذا الحديث في موطأ الإمام مالك، وصله ابن عبد البر من حديث كثير بن عبد الله عن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وفي فيض القدير شرح الجامع الصغير نجد رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال: تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض) هذا الحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم (3282)... ) .

أقول :
إن محاولة الشيخ محمد لبيب لتصحيح الرواية المذكورة بلفظ ( كتاب الله وسنتي ) تدليس وكذب ، وكذلك تصحيح الألباني لها ، لأن هذه الرواية لم ترو من طريق صحيح قط ، فكل الطرق التي وردت بها ضعيفة ، ونحن سنستعرض طرقها ونبين جهة الضعف في سندها .
الطريق الأول : قال الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين 1/171 : (حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ، أنبأنا العباس بن الفضل الأسفاطي ، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس وأخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ، حدثنا جدي ، حثنا ابن أبي أويس ، حدثني أبي ، عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع فقال : قد يئس الشيطان بأن يعبد بأرضكم ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم فاحذروا ، يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنة نبيه ... الرواية ) .
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 10/114 فقال : ( أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ، حدثنا جدي ، حدثنا ابن أبي أويس ، حدثنا أبي ، عن ثور بن يزيد الديلي عن عكرمة عن ابن عباس ... الخ ) .
وسند البيهقي هو نفسه سند الحاكم النيسابوري وهذا السند ساقط ففيه إسماعيل بن عبد الله إبن أبي أويس وأبوه وهما ضعيفان يسـرقان الحديث ، قال ابن معين : (أبو أويس وابنه ضعيفان ) ، وقال : ( ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث ) ، وقال عن الإبن : ( مخلط يكذب ليس بشيء ) ، وقال : ( إسماعيل بن أبي أويس لا يساوي فلسين ) ، وقال النسائي : ( ضعيف ) وقال مرة : ( ليس بثقة ) ، وقال النضر بن سلمة المروزي : ( هو كذاب ) ، وقال الدار قطني : ( لا أختاره في الصحيح ) (وقال أبو القاسم اللالكائي : ( بالغ النسائي في الكلام عليه إلى أن يؤدي إلى تركه ، ولعله بان له ما لم يبن لغيره ، لأن كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنّه ضعيف ) ، وقال ابن عدي : ( روى عن خاله أحاديث لا يتابعه عليها أحد ) ، وقد اعترف على نفسه بوضع الحديث فكان يقول : ( ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء بينهم ) ، وقال علي بن المديني عن الأب : ( كان عند أصحابنا ضعيفاً ) ، وقال النسائي : ( ليس بالقوي ) ، وقال أبو حاتم : ( يكتب حديثه ولا يحتج به وليس بالقوي ) .
وفي السند عكرمة مولى ابن عباس وقد اتهموه بالكذب على ابن عباس ، يقول سعيد بن المسيب لغلامة (برد) : ( يا برد إياك وأن تكذب عليّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس ) ، وقد قيّده علي بن عبد الله بن عباس على باب الكنيف ! ولمّا قيل له عن سبب ذلك ؟ قال : ( إنه يكذب على أبي ) ، وقد كذبه سعيد بن جبير وابن سيرين وغيرهما .

الطريق الثاني : قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين 1/172 : (أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنبأنا محمد بن عيسى بن السكن الواسطي ، حدثنا داود بن عمر الضبي ، حدثنا صالح بن موسى الطلحي ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ، كتاب الله وسنتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) .
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 10/114 فقال : ( أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد ، أنبأنا أبو أحمد حمزة بن العباس ، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم ، أنبأنا العباس بن الهيثم ، حدثنا صالح بن موسى الطلحي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة ... الرواية ) .
ورواه ابن عدي في الكامل 4/69 قال : ( أنا أبو يعلى ، حدثنا داود بن عمرو الضبي ، حدثنا صالح بن موسى الطلحي ، حدثنا عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي صالح عن أبي هريرة ... الرواية ) .
ورواه الدار قطني في سننه 4/245 قال : ( حدثنا أبو بكر الشافعي ، نا أبو قبيصة محمد بن عبد الرحمن بن عمارة بن القعقاع ، نا داود بن عمرو ، نا صالح بن موسى عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة ... الرواية ) .
ورواه العقيلي في ضعفائه 2/250 فقال : ( حدثنا موسى بن إسحاق حدثنا محمد بـن عبيـد المحاربي ، حدثنا صـالح بـن موسى الطلحـي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة ... الرواية ) .
وسند هذه الطريق في مختلف المصادر المذكورة ينتهي إلى صالح ابن موسى الطلحي بنفس باقي السند ، وهذا السند ساقط أيضاً لوجود صالح الطلحي فيه وهو ضعيف واه متروك الحديث ليس بشيء ، قال الذهبي : ( واهٍ ) ، وقال في ميزان الاعتدال : (ضعيف) ، وقال في سير أعلام النبلاء : ( ليس بحجة ) ، وقال النسائي : ( متروك الحديث ) ، وقال مرة : ( لا يكتب حديثه ، ضعيف ) ، وقال ابن حجر : ( متروك ) ، وقال ابن معين : ( ليس بثقة ) ، وقال مرة : ( ليس حديثه بشيء ) ، وقال أبو نعيم الأصفهاني : ( يروي المناكير عن عبد الملك بن عمير وغيره متروك ) ، وقال البخاري : ( منكر الحديث ) ، وقال العقيلي بعد أن روى رواية هو في طريقها : ( لا يتابع عليه ولا على شيء من حديثه ) ، قال ابن حبّان : ( كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى يشهد المستمع لها أنها معمولة أو مقلوبة ، لا يجوز الاحتجاج به ) ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : ( سألت أبي عن صالح بن موسى الطلحي فقال : ضعيف الحديث ، منكر الحديث جداً ، كثير المناكير عن الثقات ، قلت : يكتب حديثه ؟ قال : ليس يعجبني حديثه ) .

الطريق الثالث : قال ابن حبان في كتابه طبقات المحدثين 4/67 : ( حدثنا أحمد بن سعيد قال : حدثنا عبد الواحد ، قال : حدثنا هشام ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب وسنة نبيه ) .
وهذا الطريق سنده ضعيف ، ففيه هشام بن سلمان المجاشعي قال عنه ابن حبان : ( منكر الحديث جداً ينفرد عن الثقات بالمناكير الكثيرة وعن الضعفاء بالأشياء المقلوبة على قلة روايته ، لا يجوز الاحتجاج به فيما وافق فكيف إذا انفرد ) ، وذكر ابن حجر في لسان الميزان أنّ موسى بن إسماعيل المنقري ضعفه .
وفيه يزيد بن أبان الرقاشي قال عنه النسائي : ( متروك ) ، وقال الذهبي : (ضعيف) ، ومثله قال ابن حجر ، وكان شعبة يتكلم فيه ، وقال شعبة : ( لأن أقطع الطريق أحب إلي من أن أروي عن يزيد ) ، وقال عبد الله بن أدريس : ( سمعت شعبة يقول لأن أزني أحب إليّ من أن أروي عن يزيد وأبان ) ، وقال ابن سعد : ( كان ضعيفاً قدرياً ) ، قال ابن معين : ( ليس حديثه بشيء ) ، وقال مرة : ( ضعيف ) ، وضعفـه الـدار قطنـي والبرقاني .

الطريق الرابع : ما في كتاب الموطأ لمالك : ( وحدثني عن مالك أنّه بلغه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما مسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه ) .
وهذا الطريق ضعيف ، فهو خبر مرفوع لا سند له ، فلا يعلم من هو الذي أبلغ مالك به وعمّن أخذه .
وعليه فإن كل طرق هذا الخبر ضعيفة ، وإن ورد في غير المصادر التي أشرنا إليها فهو إمّا من طريق ابن أبي أويس وأبيه أو من طريق صالح بن موسى الطلحي أوأنه مرفوع لا سند له .
قال العلامة حسن بن علي السقاف في كتابه صحيح شرح العقيدة الطحاوية هامش صفحة 654 : ( وأما حديث : تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي ، الذي يردده الناس فيما بينهم ويقوله الخطباء على المنابر ، فحديث موضوع مكذوب وضعه الأمويون وأتباعهم ليصرفوا الناس عن هذا الحديث الصحيح في العترة (1)، فانتبه لذلك جيداً ، وقد ذكرت جميع طرقه وبينت ما في أسانيده من الكذابين والوضاعين في آخر كتابي ( صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ص 289» ، فارجع إليه إن شئت التوسع ) .
يتبع ... يتبع ... يتبع ...
____________________________________
(1) يريد حديث الثقلين بلفظ «كتاب الله وعترتي »




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

والآن نأتي إلى السند الذي ذكر الشيخ محمد لبيب أن ابن عبد البر وصله ...
قال ابن عبد البر في التمهيد 24/331 : (وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي قال حدثنا علي بن زيد الفرائضي قال حدثنا الحنيني عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم )
أقول : ويكفي في إثبات ضعف هذا الطريق أن نثبت ضعف راو واحد فيه ، ففيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف قال عنه الذهبي : ( واه ) وقال أبو داود : ( كذاب ) وقال ابن حجر : ( ضعيف ) وقال النسائي : ( متروك الحديث ) وقال أحمد بن حنبل : ( منكر الحديث ليس بشيء ).
فلماذا يدلس الوهابي ؟!




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

قال الشيخ محمد لبيب :
(
ولكننا نجد روايات أخرى تذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الكتاب والعترة، وفي بعضها الأمر بالتمسك بهما حتى لا نضل، منها ما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم، قال: { خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير يدعى خماً بين مكة والمدينة، فقال: يا أيها الناس! إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله فيه الهدى، وعترتي أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، فقيل لزيد بن أرقم: من أهل بيته؟ فقال: أهل بيته من حرم الصدقة: آل العباس، وآل علي، وآل جعفر، وآل عقيل } وهذه الرواية وغيرها تحثنا معشر المسلمين على أن نرعى حقوق آل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم، فنحبهم ونوقرهم وننزلهم منازلهم، فحبنا لرسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم يدفعنا لحب آله الأطهار، وعلينا أن نصلهم، ورحم الله تعالى أبا بكر الصديق رضي الله عنه حيث قال: [[والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي]] رواه البخاري.
وبالطبع لا تدل هذه الرواية على وجوب الإمامة لآل البيت، ولا لأحد بعينه، فلا صلة بين التذكير بأهل بيته والنص على خلافة بعضهم، ثم هل الرسول صلى الله عليه وسلم أو صاهم أم أو صى بهم؟
لو أوصاهم لكانوا هم الخلفاء، لكن لو أوصى بهم لم يكونوا هم الخلفاء، ولكن أوصى بهم الخلفاء، وقال العلامة المناوي في فيض القدير: إن ائتمرتم بأوامر كتابه، وانتهيتم بنواهيه، واهتديتم بهدي عترتي، واقتديتم بسيرتهم اهتديتم ولن تضلوا.)


أقول : لقد أراد صاحبنا أن يطمس الحقيقة فأخذ يخلط ويتخبط ، فقد ذكر أن هناك روايات عن النبي صلى الله عليه وآله أمر فيها بالتمسك بالكتاب والعترة وذكر منها الرواية التي أخرجها مسلم بن الحجاج في صحيحه ، إلاّ أنه بعد ذلك زعم أن هذه الروايات لا تدل على إمامة العترة ، وإنما هي لمجرد الوصية بحفظ حقوق آل البيت !!!
فنقول له : كيف يأمر النبي صلى الله عليه وآله بالتمسك بهم مع القرآن ويجلهما مانعين من الضلالة ثم لا يكونوا هم الأئمة ؟!
بعبارة أخرى : إن النبي صلى الله عليه وآله قرن العترة بالكتاب في وجوب التمسك فإذا كان الأمر بالتمسك بالكتاب هو العمل والإلتزام بما جاء فيه من عقيدة وتشريع وتوجيه إلهي فلا يكون التمسك بالعترة إلا مشابهاً ومماثلاً للتمسك بالكتاب لافرق في ذلك ..!
وهناك نصوص صريحة لحديث الثقلين تدل على وجوب التمسك بالكتاب والعترة مطلقا وبدون قيد أو شرط منها ما رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في كتابه المعرفة والتاريخ 1/536 فقال : ( حدثنا يحيى قال : حدثنا جرير ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن أبي الضحى ، عن زيد بن أرقم قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله عزوجل وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» )
ومنها ما نقله ابن حجر في الصواعق المحرقة فقال : ( ومن ثم صح أنه صلى الله عليه وسلم قال : «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي» ) .
وقال في نفس المصدر : ( وفي رواية صحيحة : «إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما ، وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي ، زاد الطبراني : إني سألت لهما فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ... »)
فثبت من نصوص حديث الثقلين أن النبي صلى الله عليه وآله أرجع الأمة إلى الكتاب والعترة من أهل بيته دون غيرهما ، ولا يكون إرجاع النبي صلى الله عليه وآله الأمة إلى عترته إلاّ لكونها لها الأهلية التامة الكاملة لقيادة الأمة من جميع الجهات والجوانب ، فثبت من ذلك أن العترة لها القيادة العامة لأمور الأمة في شؤونها الدينية والدنيوية ومن كان له ذلك فهو الإمام والقائم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله ...
والنتيجة : أن حديث الثقلين يدل على أن الإمامة على الأمة والقيادة لها من بعده صلى الله عليه وآله هي للعترة الطاهرة من أهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام .




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
أولاً : قلنا سابقاً : ( متى سيفهم الوهابي ؟!! )
ثانياً : الحقيقة أنني لا أريد أن أخرج بالحديث عن الموضوع المخصص له وهو الرد على الشيخ محمد لبيب وإلا لن أترك شيئاً لن أعقب عليه من مداخلات المدعوhamzah_abbas .
ثالثاً : كدليل على غباء الوهابي وخلطه وتخبطه يقول :
(
اقتباس:
فهذا نموذج من روايات الغدير عندكم التي تحتجون بها
)
أقول : هذه الرواية ليست من روايات حديث الغدير وإنما من روايات حديث الثقلين، وقد قامت الأدلة على أن النبي صلى الله عليه وآله وصى بالثقلين الكتاب والعترة في مناسبات مختلفة وليس في خصوص يوم الغدير .. يقول ابن حجر في صواعقه 2/440 : ( ... ثم اعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا ومر له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه وفي بعض تلك الطرق انه قال ذلك بحجة الوداع بعرقة وفي أخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه وفي أخرى أنه قال ذلك بغدير خم وفي أخرى أنه قاله لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مر ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهمتاما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة )





بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

قال الشيخ محمد لبيب : ( ورحم الله تعالى أبا بكر الصديق رضي الله عنه حيث قال: [[والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي]] )
أقول : بلا شك إن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام من قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهي سيدة نساء أهل الجنة ولكن نجد أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر الذي يزعم كما في الرواية التي نقلها الشيخ محمد لبيب أن قرابة رسول الله أحب إليه أن يصلهم من قرابته ...
ورواية موتها واجدة على أبي بكر مروية عن عائشة بنت أبي بكر فعنها كما في صحيح مسلم : (أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَتْ إلى أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا من رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا أَفَاءَ الله عليه بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ وما بَقِيَ من خُمْسِ خَيْبَرَ فقال أبو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال لَا نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إنما يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم في هذا الْمَالِ وَإِنِّي والله لَا أُغَيِّرُ شيئا من صَدَقَةِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن حَالِهَا التي كانت عليها في عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَأَعْمَلَنَّ فيها بِمَا عَمِلَ بِهِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَبَى أبو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إلى فَاطِمَةَ شيئا فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ على أبي بَكْرٍ في ذلك قال فَهَجَرَتْهُ فلم تُكَلِّمْهُ حتى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ أَشْهُرٍ فلما تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيُّ بن أبي طَالِبٍ لَيْلًا ولم يُؤْذِنْ بها أَبَا بَكْرٍ وَصَلَّى عليها عَلِيٌّ ... )

وفي سنن الترمذي ج4/ص157 قال :
( حدثنا بِذَلِكَ عَلِيُّ بن عِيسَى قال حدثنا عبد الْوَهَّابِ بن عَطَاءٍ حدثنا محمد بن عَمْرٍو عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ جَاءَتْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما تَسْأَلُ مِيرَاثَهَا من رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول إني لَا أُورَثُ قالت والله لَا أُكَلِّمُكُمَا أَبَدًا فَمَاتَتْ ولا تُكَلِّمُهُمَا )

فإما أن أبابكر لم يكن صادقاً في دعواه أو أن الكلام المنسوب له مكذوب على لسانه ...




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

قال الشيخ محمد لبيب :
( وفي متن هذه الروايات نجد الإخبار بأن الكتاب وأهل البيت لن يفترقا حتى يردا على الحوض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أجل هذا وجب التمسك بهما، ولكن الواقع يخالف هذا الإخبار من المتشيعين لأهل البيت وأكثر الفرق التي كادت للإسلام وأهله وجدت من التشيع لأهل البيت ستاراً يحميها، ووجدت من المنتسبين لأهل البيت من يشجعها لمصالح دنيوية )

أقول : وفي كلامه هذا يعترف صاحبنا بأن حديث الثقلين يفيد بأن الكتاب والعترة لن يفترقا حتى يردا على رسول الله صلى الله عليه وآله الحوض ، وهذا المعنى يدل على عصمة العترة، إذ من الطبيعي أن صدور أية مخالفة لأحكام الدين تعتبر افتراقاً عن الكتاب المجيد، والنبي صرّح بعدم افتراقهما - الكتاب والعترة - حتى يردا عليه الحوض ، فدل ذلك على أنهم لا يفعلون مخالفة يفترقون بها مع القرآن الكريم وإذا كانوا كذلك كانوا معصومين ، والمعصوم هو الأحق بتولي منصب الإمامة ، فالله عزّ وجل يقول : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ..
ثم إن الشيخ المذكور يعترف أيضاً بأن كونهما - أي الكتاب والعترة - لا يفترقان فيه دلالة على وجوب التمسك بهما ، فنقول له : إن ذلك يدل أيضاً على عصمة العترة لأن النبي صلى الله عليه وآله أوجب التمسك بهم ، ومن يحتمل معصيته وخطؤه واشتباهه يستحيل أن يأمر الله تعالى بالتمسك به ، فبما أن الأمر النبوي بالتمسك بهم مطلقاً وبدون قيد أو شرط علمنا أنهم معصومون .. والمعصوم هو الأحق بمنصب الإمامة كما أسلفنا .
فالحمد لله أن الشيعة استمعوا إلى أوامر ربهم ونبيهم بوجوب التمسك بالكتاب والعترة فتمسكوا بهما وقالوا بأن منصب الإمامة هو لعترة النبي صلى الله عليه وآله دون غيرهم لأن الله عزّ وجل لم يأمرنا بالتمسك بأحد غيرهم ..