بسم الله الرّحمن الرّحيم

يقول محمود مهدي الاستانبولي في تعليقة له على كتاب العواصم من القواصم ص 55 : (( ... ونحن ننقل فيما يلي أصح الرّوايات عن موقف علي النبيل ثم نأتي على بعض الروايات الأخرى التي تقول بامتناعه عن البيعة حتى وفاة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونوضح زيفها وكذبها )) .

أقول : يتضح من قول الاستنبولي هذا أن الروايات القائلة بأن علياً عليه السلام قد بايع أبا بكر بعد وفاة السيدة الزهراء عليها السلام إنما هي روايات مكذوبة ومزيفة وفي قوله هذا طعن لصحيحي البخاري ومسلم بأنهما يحتويان على الروايات المكذوبة والمزيفة لأن مثل هذه الرّوايات وردت في هذين الصحيحن !!! . ففي صحيح البخاري روى بسنده عن عائشة بنت أبي بكر قالت : (( أن فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر ... الخ )) (1) ومثله في صحيح مسلم (2) فانظر إلى قول عائشة : (( ولم يكن يبايع تلك الأشهر )) . وقوله بأن هذه الروايات مكذوبة ومزيفة وهي مروية في أصح الكتب عندهم ما هو إلاّ دليل على التدليس والكذب من هذا الرجل .

_____________________
(1) صحيح البخاري ج 1 ص 1549
(2) صحيح مسلم ج 1 ص 1380 .

التلميذ