بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمدٍ وآله الطاهرين

ينكر علينا أهل السنة اعتقادنا بأن إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام هي أصل من أصول الدين، ولكنهم لا ينكرون على أنفسهم تكفيرهم لمن قدح في خلافة أبي بكر!!!

يقول القرطبي:
وقد جاء في السنة أحاديث صحيحة، يدل ظاهرها على أنه الخليفة بعده، وقد انعقد الإجماع على ذلك ولم يبق منهم مخالف.
والقادح في خلافته مقطوع بخطئه وتفسيقه.
وهل يكفر أم لا؟؟؟
يختلف فيه، والأظهر تكفيره!!!

انتهى ما في تفسير القرطبي

يحكمون بهذا مع اعترافهم بعدم وجود نص على أبي بكر، وأنى لهم بالنص وعمر بن الخطاب ينكره؟؟؟
فقد روى البخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قِيلَ لِعُمَرَ أَلَا تَسْتَخْلِفُ قَالَ إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدْ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ رَاغِبٌ رَاهِبٌ وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا لِي وَلَا عَلَيَّ لَا أَتَحَمَّلُهَا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا.
صحيح البخاري

وروى أيضا في حديث طويل قال عمر: قال أبو بكر:
وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُسَوِّلَ إِلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لَا أَجِدُهُ الْآنَ....
صحيح البخاري

فلو كان هناك نص عليه لما قدّم عمر!!!

وأقصى ما يمكن أن يقال أن الإجماع انعقد على أبي بكر!!!!

ولكن يدفعه أن بيعته كانت فلتة كما يعترف عمر ايضاً، فإنه قال كما روى البخاري:
فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ أَلَا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الْأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُبَايَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْأَنْصَارَ خَالَفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ....

إلى أن قال:
فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فَقُلْتُ ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ بَايَعَتْهُ الْأَنْصَارُ وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقُلْتُ قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ عُمَرُ وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا.

صحيح البخاري

والمقصود بـ "الفلتة" هنا: كلُّ شيءٍ فُعل من غير رَوِيَّة، قال ابن الأثير:
التَّفَلُّت والإفْلات والانْفِلات: التَّخَلُّص من الشيء فَجأة من غير تَمُّكث.
ومنه الحديث <إن عِفْرِيتاً من الجن تَفَلَّت عليَّ البارِحَةَ> أي تعرَّضَ لي في صلاتِي فَجأة.
ومنه حديث عمر <إن بَيْعةَ أبي بكر كانت فَلْتَةً وقَى اللّهُ شَرَّها> أراد بالفَلْتة الفَجْأة.
ومِثْلُ هذه البَيْعة جَدِيرة بأن تكون مُهَيِّجة للشَّر والفِتْنَة فَعَصم اللّه من ذلك ووَقَى.
والفَتْنَة: كلُّ شيءٍ فُعل من غير رَوِيَّة، وإنما بُودِرَ بها خَوْف انْتشار الأمْر.
وقيل: أراد بالفَلْتة الخَلسة. أي إن الإمامة يوم السَّقيفة مالَت إلى تَوَلِّيها الأنفُس، ولذلك كَثر فيها التَّشاجُر، فما قُلِّدَها أبو بكر إلا انْتزاعاً من الأيْدِي واخْتلاسا.

النهاية في غريب الحديث والأثر

وجملة القول: إن كان حال القادح في خلافة أبي بكر هو ما ذكر مع الأخذ بعين الاعتبار عدم وجود دليل عليها لا نص ولا إجماع... فإن حال القادح في إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام أولى وأولى وأولى، لوجود النص النبوي عليه...

فماذا نصنع بحديث الثقلين وحديث السفينة وحديث مدينة العلم والأهم من كل ذلك حديث الغدير؟؟؟