بسم الله الرحمن الرحيم،،


اللهم صل على محمد وآل محمد والعن عدوهم وعجّل فرجهم ،،

رب اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واحلل عقدة من لساني ،يفقه قولي ..



سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته :

مسألة إمامة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام هي المسألة الريئسية في اختلاف المذاهب فهو نبأ عظيم فيه اختلف المختلفون ،،

ولكن أدلتنا نحن أصحاب الامامة ليست فقط من كتب مذهبنا بل هي من كتب مخالفينا الذين ينفون الإمامة عن صاحبها أمير المؤمنين عليه السلام..



يذكر الحاكم في مستدركه (3_143):

{4652 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ببغداد من أصل كتابه ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة ثنا أبو بلج ثنا عمرو بن ميمون قال :
إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا ابن عباس : إما أن تقوم معنا و إما أن تخلو بنا من بين هؤلاء قال : فقال ابن عباس بل أنا أقوم معكم قال و هو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال : فابتدؤوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا قال فجاء ينفض ثوبه و يقول أف و تف وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل ليست لأحد غيره وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه و سلم : لأبعثن رجلا لا يجزيه الله أبدا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله فاستشرف لها مستشرف فقال : أين علي فقالوا : إنه في الرحى يطحن قال و ما كان أحدهم ليطحن قال فجاء و هو أرمد لا يكاد أن يبصر قال فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه فجاء علي بصفية بنت حيي قال ابن عباس ثم بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه و قال لا يذهب بها إلا رجل هو مني و أنا منه فقال ابن عباس و قال النبي صلى الله عليه و سلم لبني عمه : أيكم يواليني في الدنيا و الآخرة قال و علي جالس معهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم و أقبل على رجل منهم فقال : أيكم يواليني في الدنيا و الآخرة فأبوا فقال لعلي أنت وليي في الدنيا و الآخرة قال ابن عباس : و كان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة رضي الله عنها قال و أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم ثوبه فوضعه على علي و فاطمة و حسن و حسين و قال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا قال ابن عباس : و شرى علي نفسه فلبس ثوب النبي صلى الله عليه و سلم ثم نام مكانه قال ابن عباس : و كان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء أبو بكر رضي الله عنه و علي نائم قال و أبو بكر يحسب أنه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فقال : يا نبي الله فقال له علي : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد انطلق نحو بئر ميمون فادركه قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار قال و جعل علي رضي الله عنه يرمى بالحجارة كما كان رمي نبي الله صلى الله عليه وسلم و هو يتضور و قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه فقالوا إنك للئيم و كان صاحبك لا يتضور و نحن نرميه و أنت تتضور و قد استنكرنا ذلك فقال ابن عباس : و خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك و خرج بالناس معه قال فقال له علي : أخرج معك قال : فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا فبكى علي فقال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا و أنت خليفتي قال ابن عباس و قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم أنت ولي كل مؤمن بعدي و مؤمنة قال ابن عباس و سد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبواب المسجد غير باب علي فكان يدخل المسجد جنبا و هو طريقه ليس له طريق غيره قال ابن عباس : و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كنت مولاه فإن مولاه علي قال ابن عباس و قد أخبرنا الله عز و جل في القرآن إنه رضي عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم فهل أخبرنا أنه سخط عليهم بعد ذلك قال ابن عباس : و قال نبي الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه حين قال : ائذن لي فاضرب عنقه قال : و كنت فاعلا و ما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعلموا ما شئتم
هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه بهذه السياقة
و قد حدثنا السيد الأوحد أبو يعلى حمزة بن محمد الزيدي رضي الله عنه ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن مهروية القزويني القطان قال : سمعت أبا حاتم الرازي يقول : كان يعجبهم أن يجدوا الفضائل من رواية أحمد بن حنبل رضي الله عنه
تعليق الحافظ الذهبي في التلخيص : صحيح }



الحديث كما ترون طويل لذلك نأخذ منه موضع بحثنا :

( إنه لا ينبغي أن أذهب إلا و أنت خليفتي ).


الحديث سنده صحيح صححه الحاكم وأكّده الذهبي ،وهو احد احاديث فضائل الأمير عليه السلام ،،

إن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام أنتَ خليفتي أو لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ،، لهوَ دليل لا يستطيع أي عقل سليم أن ينكره ،بل هو أوضح الدلائل على أحقية خلافة الامام علي عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذهاب النبي والتحاقه بالرفيق الأعلى ..


فقول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ((انه لا ينبغي أن أذهب الا وأنت خليفتي )) لا يخرج من أمرين :


الأول : إما أنه صلى الله عليه وآله كان يريد بذلك خلافة الامام علي عليه السلام في غزوة تبوك .بعد ذهاب النبي صلى الله عليه وآله الى تبوك.

الثاني : أنه صلى الله عليه وآله كان يريد ويقصد خلافة الامام علي عليه السلام بعد ذهاب النبي صلى الله عليه وآله الى ربه تعالى الى الرفيق الاعلى .



فأما إذا قلنا : أنّ النبي صلى الله عليه وآله يقصد من قوله لعلي ((إنه لا ينبغي ان اذهب الا وأنتَ خليفتي )) أي في غزوة تبوك وأنّه لا ينبغي للنبي أن يذهب للمعركة إلا وعلي خليفته ..!! فهذا يبطله عدة وجوه منها :


النقطة الأولى :

أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يحدد ولم يذكر أنه يقصد بذهابه أي ذهابه الى تبوك ..
فليستلزم ذلك أنه يعني بذلك ذهابه من هذه الدنيا إذ إن الخلافة لا تكون الا بحالتين :

الأولى :أن تكون بحياة المستَخلف .
الثانية : أن تكون بعد حياة المستَخلف.

والنبي لم يقل ((إنه لا ينبغي ان اذهب الى تبوك الا وأنت خليفتي ))..!!

إذاً من هنا نفهم أنّ النبي يعني بالخلافة ما تكون بعد ذهابه من هذه الدنيا.



النقطة الثانية:

اذا قلنا أن قول النبي لعلي ((انه لا ينبغي ان اذهب الا وأنت خليفتي )) يعني به خلافته حين ذهابه للحرب فهذا يعني أنّه لا يصلح لمثل هذه الخلافة غير الامام علي وأنه لو لم يستخلفه النبي على المدينة في تبوك سوف لن يذهب للمعركة .!!!

وهذا باطل لأن النبي قد استخلف عدة رجال في غير ذي موضع في غزواته صلى الله عليه وآله .وهو صالحون لمثل هذه الخلافة ..

واذا ما قلنا ان النبي يقصد بقوله لعلي ((انه لا ينبغي ان اذهب الا وأنت خليفتي )) خلافته في الغزوة...

هذا يعني انّه لاتصح مثل هذه الخلافة لأحد ولا لأي شخص..وهذا باطل لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يستخلف في غزواته رجال غير الامام علي عليه السلام..


فقد استخلف صلى الله عليه وآله بن أم مكتوم في غزوة الخندق ،وفي بدر مكتوم واستخلفه في غزوة قرقرة الكدر ولما ذهب إلى بني سليم وفي غزوة حمراء الأسد وغزوة بني النضير وغزوة بني قريظة وإستخلفه لما خرج في طلب اللقاح التي استاقها عيينة بن حصن ونودي ذلك اليوم يا خيل الله اركبي وفي غزوة الحديبية واستخلفه في غزوة الفتح
واستخلف صلى الله عليه وآله سعد بن عبادة في غزوة الابواء.
واستخلف صلى الله عليه وآله سعد بن معاذ في غزوة بواط .
واستخلف صلى الله عليه وآله زيد بن حارثة لما خرج في طلب كرز بن جابر الفهري.
واستخلف صلى الله عليه وآله أبا سلمة بن عبد الأشهل في غزوة العشيرة.
واستخلف صلى الله عليه وآله أبا لبابة في غزوة بني قينقاع.
واستخلف صلى الله عليه وآله عثمان بن عفان في غزوة غطفان، وفي ذات الرقاع .
واستخلف صلى الله عليه وآله ابن رواحة في بدر الموعد.
واستخلف صلى الله عليه وآله سباع بن عرفطة الغفاري في غزوة دومة الجندل وفي غزوة خيبر .
واستخلف صلى الله عليه وآله زيد بن حارثة في غزوة المريسيع.
واستخلف صلى الله عليه وآله أبا رهم في عمرة القضية .
ذكر ذلك ابن تيمية في منهاجه ج5 ص68.


أقول كل هؤلاء الصحابة إن لم يكن اغلبهم أو أحدهم كانوا موجودين في غزوة تبوك ولا شك أنّه يجوز للنبي أن يستخلفهم على المدينة في غزوة تبوك كما استخلفهم سابقاً..

فما معنى قول النبي اذا ًلعلي عليه السلام ((انه لا ينبغي ان اذهب الا وأنت خليفتي)) اذا كان فعلاً يقصد النبي ذهابه اي للحرب في تبوك؟؟!!

إذاً أكيد النبي صلى الله عليه وآله لا يقصد ذهابه الى تبوك بل يقصد ذهابه الى ربه الى الجنة الى الرفيق الاعلى حينها لا بد من أن يكون الخليفة هو واحد فقط .طول حياته.وهو علي بن أبي طالب عليه السلام.



النقطة الثالثة:


الدليل على أنّ النبي صلى الله عليه وآله لا يقصد في قوله لعلي عليه السلام((إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنتَ خليفتي)) أي لا ينبغي ان أذهب من هذه الدنيا إلا وأنتَ خليفتي من بعدي ..

هي قول ابن عباس في بداية الحديث ،فقد قال ابن عباس ((فقال ابن عباس بل أنا أقوم معكم قال و هو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال : فابتدؤوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا قال فجاء ينفض ثوبه و يقول أف و تف وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل ليست لأحد غيره وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه و سلم ...الخ ))

فهنا ابن عباس يًُصرح أن الفضائل التي سوف يقوم بذكرها ليست لأحد من الصحابة أبداً...

ومن المعروف أن خلافة الامام علي عليه السلام في تبوك قد حدثت لغيره كما أشرنا في خلافة بعض الرجال للنبي في غزواته الاخرى ..

فانا اذا قلنا ان النبي صلى الله عليه وآله يعني بقوله لعلي ((انه لا ينبغي ان اذهب الا وأنت خليفتي)) اي في تبوك .. فإننا حينها نكذّب ابن عباس لأن ابن عباس قال أنّ هذه فضيلة لعلي ليست لغيره ابداً...لأن خلافة النبي في غزواته حدثت لغير الامام علي عليه السلام .كما أشرت سابقاً..

فهنا العقل يتحدث ويتضح الامر أكثر انّ النبي بأبي هو وأمي كان يعني بقوله لعلي ((انه لا ينبغي ان اذهب الا وأنت خليفتي )) اي بعد ممات النبي صلى الله عليه وآله..



النقطة الرابعة :


أن النبي لو كان يقصد بقوله ذلك الخلافة في غزوة تبوك لكان استلزم ذلك أن يكون الامام علي عليه السلام هو خليفة النبي صلى الله صلى الله عليه وآله في كل غزواته ..ولكن هذا لم يحدث اذ انه يبطل قول من يقول ان النبي كان يقصد بقوله لعلي عليه السلام ((إنه لا ينبغي ان اذهب الا وأنت خليفتي)) اي في غزوة تبوك.




هذا كله اذا قلنا أن النبي صلى الله عليه وآله يقصد بقوله خلافة الامام علي عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله في تبوك ..


عندها تحقق صحة القول الثاني ، أن ّ النبي صلى الله عليه وآله يقصد ويعني بقوله ((انه لا ينبغي أن اذهب الا وأنت خليفتي)) لعلي عليه السلام
أي لا ينبغي ان أذهب من هذه الدنيا الا وأنتَ خليفتي من بعدي .. فالنبي صلى الله عليه وآله يتكلم عن خلافة لا تتحقق الا بذهابه النهائي ولا شك أنها الخلافة والامامة الكبرى ..ولذلك خصّ النبي صلى الله عليه وآله بهذه الجملة انساناً واحداً فرداً فقط..وهو الامام علي عليه السلام ..ولو كان النبي صلى الله عليه وآله لم يقصد ذلك لذكر هذا الكلام لغير علي عليه السلام..

لقال مثلاً لابن ام مكتوم او زيد بن حارثة او سعد بن عبادة ...حينما استخلفهم ((انه لا ينبغي ان اذهب الا وأنت خليفتي)) يعني بذلك ابن ام كتوم و..الخ..

لماذا فقط قالها لعلي عليه السلام؟؟


قال تعالى ((وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى))..

صدق الله العلي العظيم،،



والسلام



جابر المحمدي المهاجر،،