بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين محمد المصطفى و اله الطيبين الطاهرين المعصومين



من يقرأ ما جرى على الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله) في اخر حياته يصادف حادثة يتأسف على ما وقع فيها و يستولي عليه الغم ويفطر قلبه الشجى و يتعجب من سوء أدب عمربن الخطاب و بعض الصحابة مع النبي (صلى الله عليه واله) ويقطع بسوء نياتهم من وراء سوء أدبهم. فالنقرأ معا ما رأه رسول الله (صلى الله عليه واله) من عمر و بعض الصحابة .......



*** صحيح البخاري - البخاري - ج 7 - باب قول المريض قوموا عني- ص 9
حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام عن معمر ح وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما حضر رسول اله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي صلى الله عليه وسلم هلم اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا قال عبيد الله وكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ان يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.
(وصحيح البخاري ج 1 ، كتاب العلم ، باب كتابة العلم،و ج 5 - باب مرض النبي(ص)و ج 8 - باب كراهية الخلاف،و صحيح مسلم - ج 5 - في كتاب الوصية بثلاثة أسانيد ومسند أحمد ج 1 ص 325 و 326 ، مجمع الزوائد ج 4 ص 214 وج 9 ص 34 ، السنن الكبرى للنسائي ج 3 ص 433 إلى 435 ، ج 4 ص 360 ، صحيح ابن حبان ج 14 ص 562 ، المعجم الأوسط ج 5 ص 288 ، الطبقات الكبرى ج 2 ص 242 و 244 و . . . ، المصنف لعبد الرزاق ج 5 ص 438
)



*** صحيح البخاري - البخاري - ج 4 - باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم -ص 31 .
حدثنا قبيصة حدثنا ابن عيينة عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس فقال ائتوني بكتاب اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دعوني فالذي انا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصى عند موته بثلاث اخر جوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة.
(و صحيح البخاري ج 5 - باب مرض النبي ( ص)وج 4 - باب اخراج اليهود من جزيرة العرب-و صحيح مسلم ج 5 - في كتاب الوصية بثلاثة أسانيد و مسند أحمد ج 1 ص 222 و 355 ، السنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 207 ، المصنف لعبد الرزاق ج 6 ص 57 وج 10 ص 361 ، مسند الحميدي ج 1 ص 241 ، مسند أبي يعلى ج 4 ص 298 ، المعجم الكبير ج 11 ص 30 و 352 ، تاريخ الطبري ج 2 ص 436 ، البداية والنهاية ج 5 ص 247 ، السنن الكبرى للنسائي ج 3 ص 433 و 435 ، ومصادر أخرى لأهل السنة)


*** مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج 3 - ص 346
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلون بعده قال فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها.



فأول من اعترض هو عمر و تبعه بعض الصحابة وكذلك هو أول من قال ( هجر رسول الله ) وهذا معلوم لمن أمعن النظر في روايات الباب. فإنهم كلما يصرحون بإسم عمر يخففون من العبارة و يبدلونها ب(غلب عليه الوجع) و كلما صرحوا بالعبارة كنوا عن عمر و ذكروا ( قالوا هجر ....) و لم يصرحوا بعمر.

يؤيده ما رواه أبو بكرأحمد بن عبدالعزيز الجوهري في كتابه ( السقيفة و فدك ص٧٥و٧٦)
وحدثنا الحسن بن الربيع ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن علي بن عبد الله بن العباس ، عن أبيه قال : لما حضرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الوفاة ، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أتوني بدواة وصحيفة ، أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي ، فقال عمر كلمة معناها ، أن الوجع قد غلب على رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قاله : عندنا القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف من في البيت واختصموا ، فمن قائل يقول : القول ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن قائل قال : القول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغظ واللغو والاختلاف ، غضب رسول الله فقال : قوموا . إنه لا ينبغي لنبي أن يختلف عنده هكذا . . . فقاموا ، فمات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك اليوم ، فكان ابن عباس يقول : أن الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله)
ورواه عنه إبن أبي الحديد المعتزلي في كتابه ( شرح نهج البلاغة ج٦ ص٥١ )
وواضح كاملا أن عمر قال تلك الكلمة التي معناها (أن الوجع قد غلب على رسول الله ) و هي ( هجر رسول الله )!!!! والعياذ بالله

ويؤيده أيضا اعتراف إبن الأثير في كتابه( النهاية في غريب الحديث والأثرج٥ص٢٤٥ في مادة هجر) : ومنه حديث مرض النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " قالوا ما شأنه أهجر ؟ " أي اختلف كلامه بسبب المرض على سبيل الاستفهام ، أي هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به المرض ؟ وهذا أحسن ما يقال فيه ، ولا يجعل إخبارا ، فيكون إما من الفحش أو الهذيان ، والقائل كان عمر ، ولا يظن به ذلك.


لكن على فرض أن عمر لم يقل ( هجر رسول الله ) بل قال ( إن النبي قد غلب عليه الوجع) لم يتفاوت الأمر!!
لأن الناس - عند ما يطلب المريض شيئا فيمنع أحد الحاضرين من الإتيان بطلبه و يقول غلب عليه الوجع - يفهمون أن المريض أخذ يهجر ويهذي من شدة الوجع .
ولأن كلا من تلك الكلمتين تصحب معها الأخرى لكون الهجر و الهذيان ينشأ من شدة الوجع و غلبته و يلازمه ولا ينفك عنه وشدة الوجع سبب للهجر والهذيان!! وهذا قد صرح به بعض علماء أهل السنة ممن شرح أحاديث هذه الواقعة :!!
قال ابن حجر في (فتح الباري - ج 8 - ص 101 – 102)
وقد تكلم عياض وغيره على هذا الموضع فأطالوا ولخصه القرطبي تلخيصا حسنا ثم لخصته من كلامه وحاصله – الى أن قال :- قال ويحتمل أن بعضهم قال ذلك عن شك عرض له ولكن يبعده أن لا ينكره الباقون عليه مع كونهم من كبار الصحابة ولو أنكروه عليه لنقل ويحتمل أن يكون الذي قال ذلك صدر عن دهش وحيرة كما أصاب كثيرا منهم عند موته وقال غيره ويحتمل أن يكون قائل ذلك أراد أنه أشتد وجعهفأطلق اللازم وأراد الملزوم لان الهذيان الذي يقع للمريض ينشأ عن شدة وجعه وقيل قال ذلك لإرادة سكوت الذين لغطوا ورفعوا أصواتهم عنده فكأنه قال إن ذلك يؤذيه ويفضى في العادة إلى ما ذكر ويحتمل أن يكون قوله أهجر فعلا ماضيا من الهجر بفتح الهاء وسكون الجيم والمفعول محذوف أي الحياة وذكره بلفظ الماضي مبالغة لما رأى من علامات الموت ( قلت ) ويظهر لي ترجيح ثالث الاحتمالات التي ذكرها القرطبي ويكون قائل ذلك بعض من قرب دخوله في الاسلام وكان يعهد أن من أشتد عليه الوجع قد يشتغل به عن تحرير ما يريد أنيقوله لجواز وقوع ذلك ولهذا وقع في الرواية الثانية فقال بعضهم إنه قد
غلبه الوجع.

وقال العيني في (عمدة القاري - ج 14 - ص 298 – 299)
وقال ابن بطال : قالوا : هجر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أي : اختلط ، وأهجر إذا أفحش . وقال ابن التين : يقال : هجر العليل إذا هذى يهجر هجرا بالفتح ، والهجر بالضم الإفحاش . وقال ابن دريد : يقال : هجر الرجل في المنطق إذا تكلم بما لا معنى له ، وأهجر إذا أفحش . قلت : هذه العبارات كلها فيها ترك الأدب والذكر بما لا يليق بحق النبي صلى الله عليه وسلم ، ولقد أفحش من أتى بهذه العبارة ، فانظر إلى ما قال النووي : أهجر ؟ بهمزة الاستفهام الإنكاري ، أي : أنكروا على من قال : لا تكتبوا ، أي : لا تجعلوه كأمر من هذي في كلامه ، وإن صح بدون الهمزة فهو أنه لما أصابته الحيرة والدهشة لعظم ما شاهد من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظم المصيبة ، أجرى الهجر مجرى شدة الوجع ، وقال الكرماني : وأقول : هو مجاز لأن الهذيان الذيللمريض مستلزم لشدة وجعه ، فأطلق الملزوم وأريد اللازم . قلت : لو كانبتحسين العبارة لكان أولى .


وقال أيضا في (عمدة القاري - ج 18 - ص 62)
والذي ينبغي أن يقال إن الذين قالوا ما شأنه أهجر أو هجر بالهمزة وبدونها هم الذين كانوا قريبي العهد بالإسلام ولم يكونوا عالمين بأن هذا القول لا يليق أن يقال في حقه لأنهم ظنوا أنه مثل غيره من حيثالطبيعة البشرية إذا اشتد الوجع على واحد منهم تكلم من غير تحرير في كلامه.

إذن عند ما يطلب المريض شيئا فيمنع أحد الحاضرين من الإتيان بطلبه و يقول غلب عليه الوجع يكون معناه قد حصل سبب الهجر و الهذيان و أخذ يهجر و يهذي !!


......... وبعدها يمتلئ المسلم غما و يتأسف شديدا على ما رأى رسول الله (صلى الله عليه واله) عند وفاته من سوء أدب بعض الصحابة !!!
وأي سوء أدب و إهانة أعظم مما أن يقول أحد الناس لنبيهم إنك تهجر عند ما يريد أن يكتب لهم ما يصونهم من الضلال و هو في فراش المرض والموت !!!!
لماذا كسر خاطره و أذاه في اخر لحظات حياته الشريفة ؟؟؟!!!
هل يعهد أحد مثل هذه الإهانة و سوء الأدب لنبي قبل نبينا أو حتى لحاكم قبله أو بعده ؟! أم كانوا يكرمون في اواخر حياتهم ؟!
هل تناسى قول الله تعالى ( ما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى )

كيف يوجه أتباع عمر سوء أدبه هذا ؟؟؟؟!!!!!!!

وفي هذه القضية جوانب اخرى للبحث ، اكتفينا بواحدة منها .
والحمد لله
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كميل
أضف عليه جذبه للرسول ( ص ) من قميصه حين اراد ( ص ) الصلاة على احد المنافقين

نعم يا أخي سوء أدبه كثير !!! لكن ذكرت منه ما يؤلم القلب و يحير العقل !!